هَبَبتُ من نومي على ارتجاجٍ خافتٍ في الهواء، لم أكَد أفتحُ عينيّ حتى رأيتُ ضلهُ الأحمر مبعثرًا، وعيناهُ السَّماويتانِ متسعتينِ قالَ شيئًا لم أسمعه، يهتفُ بي، أبعد ممّا تحتملهُ يقظتي المُرتبِكة.
وطَرقٌ حادٌّ شقَّ الصمتَ والبابُ يهتزّ. وصوتٌ غاضبٌ يرتفع: داريان! إفتَحْ البابَ حالًا! سَتُعاقَبُانِ على هَذا!
لستُ أفهم! وقَبل أن ألتَقط أنفاسي، اجتَرني وراءهُ إلى النافذة، نصفُ جسدي ما يزال ثقيلًا من النوم، ورأسي يتخبطُ بالأسئلةٍ.
حَمَلَ الشرشفَ بيدٍ واحدة ونفَضَهُ بعجلةٍ ليوحي بأنَّ لا أحدَ كانَ هنا.
حركتُ شفتَي بِما الذي! والبابُ يُوشِكُ أن يُفتح.
شدّني خلف الستارة الثقيلة عندَ النافذة، كُنتُ مذهولة؛ كلِّ ما حولي يتحركُ أسرع من قدرتي على الفهم، وفُتِح الباب.
لم أَرَه، لكنني شعرتُ بالغضب يدخلُ معه الغرفة. فإذ بصوتُ المدير، عميقٌ، قاسٍ، يترددُ على مَسمعي: أين همَا!
خطواتٌ ثلاث، خطواتٌ ثقيلة لأثنينِ منهُما وواحدة رقيقة، امرأةٌ تتفحص المكان، وحارسٌ يقلبُ الأدراج، ويبحَث.
يمرّ هذا الضيق كلَّه من خِلالي. يلقف داريان ظهرهُ الجدارُ وأنا السِتار. تقدَّمَ المديرُ خطوةً، وسمعتُ وقعَ كعبه الحادّ يضربُ أرض الغرفة: أين هما؟ أعلمُ أنهما هنا!
انحنت المرأةُ، أعرف ذلك من الخَشخشة التي يُحدثها قماش المعطفِ وهي تفتّش تحت السَرير.
الحارسُ يجرُّ درجًا آخر من الغرفة الأخرى، ويُسقط شيئًا ما على الأرض، يؤكد للمدير أن داريَان لم يذهب للجامعة بَعد.
أتابعُ كلَّ صوت يَبدو لي، كما لو كان ضوءًا شديدًا يُفقئ عينيّ. أحاولُ ألّا أتحرك، ألّا أميل، لكنَ خمول جَسدي أثقلني..
وارتفعتْ الستارة قليلًا حين مالَ جسدي دون قصد، يمرّ شريطٌ رفيعٌ من الضوء على وجهي؛ فأمسكَ معصمي.
تدوّي قَدما المدير في مُنتصف الغرفة المقابلة، يضربُ براحته سطحَ الطاولة: سَيُطردان... أتسمعين يا ماري؟ سَيُطردان!
تجيبُه 'ماري' بنبرةٍ مُرتابةٍ وهمهماتٍ مقتضبة، قريبةٌ جدًا من الستارة، فرفعتُ رأسي إليه، هادئ جدًا، أكاد أقسم أنه لم يَعد هنا، يُحدق بي فحسب.
أتى صوتُها خلفي، خافتًا، يزحف بالهواء: لا يبدو أن أحدًا كَان هنا، سيدي.
سكونٌ قصير، يُقاسمني ضيقَ هذا الشرك القماشي مُجافيًا. كنت أحدق بهِ بدَوري باستغراب شَديد، وكلُ شيء غريب يحدث.
اخفضَ عيناهُ قليلاً شاردًا، ودوى صوتُ المدير، أكثر حدّة، أكثر ضيقًا، يضغط الكلمات بأسنانه: سَنعودُ لاحقًا... لن يفلتَا من هذا! أمّا أنتِ! فهذا التهاونُ لن يمرّ أبدًا!
تراجعت خطواتُهم، ثم صوتُ الباب يُغلق... تعود لي ألوان وجهيّ، تاركةً خلفها فراغًا ثقيلًا.
اِبتعد قليلاً، وهَمس: آسفٌ... آسف مورغان.
عدتُ إلى السرير وجلستُ على حَافته، أحاول اسِتعادة نفسي، وأحاول فِهم ما حدث.
استندَ داريانَ على الجدارِ أمامي مباشرةً، يَنحني قليلًا ليقابلَ نَظري، شعرهُ الأصهبُ يتهدلُ على جبينه، وصوتهُ يخرجُ متلكئًا: هذا بسببِ تشاطرِنا السكنِ. المديرُ يعتبرهُ خرقًا صارخًا للنظامِ.
توقفَ يمررُ يدهُ في شعرهِ بعصبيةٍ، وأكملَ: لديهم أوامرُ صارمةٌ بشأن الإختلاط. وأنا قد خدعتُهم بنقلِ اسميَ لمكانٍ آخر، وقد اكتشفوا الأمر.
يرفعُ عينيهِ إليّ، بنظرةٍ مُرتعة أسفًا: أعتذرُ لتوريطكِ مَعي.
رفعتُ كتفيّ بلا مبالاةٍ، للأسفِ سأفقدُ سكنًا مجانيًا، لكن هذا لن يدومَ طويلًا على كلِّ حالٍ..
وَاقتربَ قليلاً يَنظُرُني بِرجاءٍ: ماذا سَنفعَلُ؟
رفعتُ بصري نَحوه، ثم إلى النافذة وإلى الطيور مُحلقة، أُمسكُ طرف الغِطاء بين أصَابعي، أُحاول جمع أفّكاري المتناثرة.
اقتربَ خطوةً أخرى، وأسندَ كتفَه إلى الجدار بجانبي، ويدهُ الأخرى تنحدر على فخذه بعجزٍ، ثم قال بصوتٍ منخفضٍ: لا أستطيعُ العودةَ إلى لندن.. ثم ماذا بشأنكِ؟
تنهدَ ثم أردف بصوتٍ هادئٍ محشوّ بالقلق:
سَاعديني مورغان...
ثوينات ثم خرجَ من الغرفةِ، بينما أنا أُقلبُ الأفكارَ في رأسي وكلَّ فكرةٍ تصطدمُ بالأخرى.
بادئ ذي بدءٍ لست أنوي التخلي عن رفاهية العَيش لما تبقى لي، وذلك الوَغد لا يسمح لي بإختصار الأمر، هل هناك طريقة تجعلُ من المستحيلِ على المُدير طردنا؟
قد يكونُ إذنُ إدارة الجامعة الحلَّ الوحيد... إذنٌ رسميٌّ يمنعُ المدير من تصرُّفه، وكيف نحصلُ على شيء كهذا؟
ربما تقريرٌ طبيٌّ كأن يكونَ مساهمٌ لعلاجي مثلاً؟ أو سببٌ أكاديميٌّ، بحث؟ لا يُمكن تنفيذه إلا بتواجدنا معًا في الغرفة نفسها؟ لا شيءَ يبررُ أن يتقاسم فتى وفتاة غريبين المهجع.
إلا إنّ لم نَكُن غريبين.
أيًّا كانَ، يجبُ أن نجدَ طريقةً تجعلُ أيَّ اعتراضٍ عليه مستحيلًا...
يجبُ أن يُقرّ بأننا بحاجةٍ للبقاء، وأنه لا يملكُ خيارًا آخر. أن نُوجد استثناءً رسميًّا أو سندًا من طرفٍ أعلى.
كلُّ ثانيةٍ تمضي تشعرني بالضيقٍ، أظنني سأوظِبُ أمتعتي تحسبًا.
دخلَ داريانُ الغُرفة، يحملُ الطبقَ الساخنَ من عشاء الأمس، متجهمًا وعيناهُ تبحثان عني.
أطلَّ وقال بصوتهِ الهادئ: تَعالي لغرفة المعيشة، هناك حديثٌ يجبُ أن نجريه.
أمسكتُ بالورقة، وكتبتُ له كل ما دَار في رأسي وقتها.
"سندٌ رسميّ؟ ليس لدي وساطة كهذه... ولا يبدو أي شيء مقنعًا" قال ذلك ونظرَ إليّ مستاءً وكأنَ الخطأ خَطأي!؟
آخر حلّ لم أُرِد كتابتها أو حَتى أقتراحها، لكنّها الحل الأفضل يشرح كل شيء؛ فحركتُ شفتاي بِها علّهُ يقرأها.
شعرتُ بقلبي يضطربُ بسرعةٍ حين توسعت عيناه، وهز رأسه سريعًا ينبس: صحيح! كيفَ لم أفكر بهذا؟
لأنك لو فكرتَ بها أولاً لكنتُ قتلتكَ، حلقت بعيناي بعيدًا مُتفاجئة لأنه يَستطيع قراءة الشفاة، هذا سَيُساعدني كثيرًا لاحقًا.
"زوجٌ يَعتني بزوجتهِ المريضة" أتمَّ فكرتي يتبسمُ مُستمتعًا، ندمتُ للحظة لكن لا يُهم، عمومًا لن أراهُ هو أو أي أحد بعد أسبوعينِ فقط.
حفلُ ذكرى تأسيس الجامعة وَقتها، سيحتفل الجميعُ في الساحة الكُبرى، ويتفاجأون بتمثالهم الذَهبي الأعز يَتلوث دمًا، حين ينغرسُ نصلُ سيفهِ بي، وأسقطُ من القمة.
تلك أعلى قِمة في الجامعة، معقِلُ الأجراسِ، والحراسة في ذلك اليوم عِندهَا شبهُ معدومةٍ.
رفعَ داريان ذقني بالملعقةِ إليهِ عن طبقي الفارغ جراء صَمتي، على حين غفلةٍ مني وسَأل ينادي: مورغان؟
عِندما نال تركيزي أردف: لن أستطيعَ إعداد الوثيقة سريعًا لذا فالنكتفي بأننا مخطوبين، لستِ تمانعينَ الأمر؟
سحبتُ نفسي أهزُ رأسي أنّفي قولهُ فآنف: إذًا لنَذهب قبل أن يَعودوا.
... إلى أين؟
في الطريقِ مُتوارين خلف الأوشِحةِ قال بثبات: سأتصل بالأصدقاءِ لإقامة حفلة صغيرة لنا نلتقط فيها صور إن طُلبَ منّا إثبات ادعائنا، وحتى يَستعدوا لنَشتري الخواتم والثياب المناسبة للحَفل.
لم أحضِر المال..
توقفنا عندَ محلٍ قريب، وتركني لأختارَ يتوقفُ هو عند الهاتف العُمومي.
لم أستَطع إلا التَركيز على أسعَارها الباهظة، لكنَ خاتمًا جذب اهتمامي لِجماله، ربما لو قصصت شَعري سأتمكن من سداد دينِه..
عِندما عَاد لم يسألني حتى واختارَ الخاتمَ نفسهُ الذي اخترت، هل رآني التقطه؟ خِلتهُ لم يَفعل.
اختارَ فستانًا هو؛ كونَ لا شيء راقَني، طويل بأكمام طويلة للأرضِ مقصوصة، لا يظهر الكثيرَ، بأكتاف واسعة.
فستانٌ بلون عينيه مُخرزٌ بالكرستال المزيف، ولم أعلم كم سِعرهُ كونهُ دفعَ خِلالَ انهائي تَجربته.
أنهَى شراءَ المتعلقات من الاكسسوارات والقِطع الأخرى، وكذلك بَذلته، بينما كنتُ في مُنتصف السوق أشرَبُ عصيرًا وآكُلُ فطائر دافئة مِن عربة طعام متنقلة تُعدها قربي.
إنهُ يأخذُ الأمر بِجدية بالغة...
وصلنا لِمكان الحفلة المُتفق، وأفزعتني المُفرقعات والألعاب النارية المُشعلة، وأشخاصٌ كُثُر جدًا، الكثير من شُهود العِيان يمكن لأحدهم التبليغَ عن كِذبتنا بسهولة...
الكعكة، البالونات والعبارة المتهدلة من الأعلى بتاريخ 1962 أي عام سابق تَمامًا على الخُطة.
والجميع متماشٍ مع الأمر؟
'كيث' كما ناداهُ داريان ألتقط صور لنا عِندَ الباب وأخبرنا أن نبدل ثيابنا في الداخِل سريعًا قبل أن يُنهي الكعكة.
ابتسمت بتلقائية عِندها فقط لاحَظوني، وبعضهم أخذَ يتهامس بِشأني. أتت فتاة شقراءٌ تدعوني لأتبعها فتُساعدني بإنهاء التمثيلية.
ومما فَهِمت منها أنهم يظنُوها مجردَ حفل خُطوبة مُتأخرة؛ لأن داريَان 'مهووس المُذاكرة والكتب' لم يجِد وقتًا لإعداد واحدة أو التفرغ لهَا سِوى الآن.
واستمرت بالشَكوى لأنه لم يكن ليخبرهم -على زَعمِه- حتى يصبح الأمر رسمي بالزَواج...
خطة جيدة.
عِندما خرجتُ وقد رفضتُ إقِتراحاتها بمساحيق التجميل المُبالغ فيها، واكفيتُ بشيءٍ بسيط ثم تَاج وشعرٌ مُسدل ليغطي فِتحة الظَهر التي لم ألحَظها مسبقًا.
انبهَر الجميع مشدوهين مِني، أكادُ أقسم أن التمتمات السابقة قُلِبت مديحًا.
أخذَ المُخرج كيث يلقي الأوامِر هنا وهناك، وتعليقات المتواجدين المُضحكة حوله لم أستطع تحمل الضَحك، ولم ينتبهِ لي أحد هذه المرة غيرَ داريان وكيث الذي انتهز الفرصة لإلتقاطِ صورتين.
الأولى لي وأنا أضحَك، والثانية اُعافر حَتى أقفَ ثابتة بعدما هَمس في أذني: تَبدينَ جميلة.
أغرز فيه نظراتي ليبتعِد، قَطعنا الكعكة ولم أتحمل تتمة التمثيلية تلك فبعد تبَادل الخواتم جلستُ في الخَلف. أتى وانحنَى إلي ونبَس: هل أنتِ متعبة؟ هل نَعود؟
اطلّعتُ حولنا بهدوءٍ ثم نفيتُ برأسي وابتسمَ بِخفَّة، ثم أومأ وغادر.
تخطاني رِفقةَ أصحابهِ، وقلبتُ بصري هنا وهناكَ أحدقُ بِهم، الجميع سَعيد الجميع يحتفلُ لأجل كِلانا، تتبدل النظراتُ حَولي وحوله، تحاولُ بَعضهن التودد لي بينما أومئ لهن.. أشعرُ... بأن هذا كُلهُ حَقيقي.
هل كانَ من الصَعب أن تعطيني الحَياة لحظاتٍ كهذه قَبل اليوم؟
اختلجَ الدفئ قلبي لكني شعرتُ بالتعبِ يأخذني، أمامَ داريان الذي ألتفتَ ومال ليُقابلني ويتساءل بشأني، ثُمَّ جَلَس على رُكبتيه يصفع وجهِي بِخفة، لكنني لم استجب له.
أشعر بعظمي يَتفتت وكل خلايا جسدي تَصرخ تَصدعًا إبتداءً من رأسي، وبالرغم أن صوتهُ كان يفترض أنه يعلو مع حركاتهِ، إلا أنه كانَ كأنهُ يأتي من بعيد، ثم أختفى كَما الجميع وكُلُ شيءٍ آخر.
...
عِندما أفَقتُ كنتُ في سَريري وفي غُرفتي، داريان قُربي جالسٌ على كُرسي خَشبي، ورأسهُ إلى الفِراش.
نائمٌ مكانه، ومنشفة بيضاء فَوق جبيني قد سقطت عِند إعتدالي، رفعت يدي أُمسدُ رأسي ولمحتُ شيئًا يلمع فيها لأنظُرها...
كان في بنصري الخاتم.. جميلٌ جدًا.
قطبتُ جبيني أحدقُ عبر النافذةِ وقد كَانت السماء زَرقاء داكنة.. هذا ليس غروبًا، إنه الفجر.
"مورغان" افترَّ ثغرهُ عن اسمي يتمتم، أراه قد أستيقظ تقريبًا يمسحُ عينيهِ، يتفقدنيّ.
قابلتهُ باستنكار لكنه أبتسم في المُقابل وأردف: حمدًا لله.. أستيقظتِ.
استغربتهُ أحدق حوليّ حين أتى صوتهُ يستطرد: لماذا لم تَقولي لي أنكِ ممنوعة من الوقوف والمشي كثيرًا؟ أنتِ نائمة منذ يومين..
يَومين فقط؟
أطلقتُ أنفاسي أبعثرُ شعري، حين خرجَ خارجًا أخيرًا، يجعلُني أشعرُ بالضيقِ.
عاد بألبوم صورنا ونبس: المُديرُ أتى مساءَ ذلكَ اليوم، وأخبرته بما اتفَقنا، في البِداية استنكر، ولم يُصدق الأمر حتى أريتهُ الصور وسجِل مَرضك، وأننا سنتزوجُ قريبًا، عنَدها فقط هزَّ رأسهُ قليلاً وغادَر دونَ أن يدلي بأي شيء.
ذلكَ الرجلُ غادر فحسب؟ أشعرُ بمكيدةٍ ما..
ثمَّ فقط عُدتُ للنوم بعدما أثقلني بالأكل مجددًا بالحساء، يكادُ يخرجُ من أنفي...
"عُمتِ مساءً، مورغان" قالها وذَهب.
لم أستطع النوم حقًا وتيقظت لاحقًا لأذهب لدورة المياه. أتفاجأ به على الأريكة نائمٌ وبعمق، لكأنهُ لم ينم منذُ أيام.
نزوةٌ واتتني لألمسَ شعره، أجلس على الأرضِ أُهذبهُ تارةً وأُبعثره، ناعم جدًا مقارنةً بي، ولونهُ غريبٌ عليّ ما بين وبين.
فتحَ عينيهِ فجأة لأفزع، بعينيّ الثعلب الحادتين خاصته وتَمتم: هل أعجبكِ الأمر؟
ابتلعت ريقي اتَسحب للخلفِ حينها قهقة وعادَ للنوم، هل كانَ يتحدث وهوَ نائم؟
مُقارنةً بحجمي، هوَ كان طويلاً وقوي البنية، وفي لحظاتٍ أشعر بالقلقِ من وجودهِ، لكنَ سماويتيه تلكَ تربتان علي وتُطمئناني.
أكملتُ دَربي وعدتُ لأنام أنا الأخرى.
يتبع...
1600 كلمة.
AlAqeela_II