بعد مرور شهر تقريبا علي اخر قضية.
فضل معتز فتره كبيرة جدا في حالة غريبة بين أنه حابب يكمل تحقيق في القواضي ويجيب حق ناس اتهدر وبين أنه مش قادر يكمل.
وقتها حمزه كان اترقي بعد قضية يونس جمال. وبدأ ينشغل اكتر واكتر ومبقاش علطول مع معتز زي الاول.
رن حمزه علي معتز كان حاسس انه محتاج يتكلم مع اخوه وبالأخص بعد ما معتز اختفي فتره طويلة.
=ايه يعم معتز عاش من سمع صوتك.
رد معتز بنبره غريبة:
-اخبارك ايه.
استغرب جدا حمزه من الطريقة وبدأ فعلا يقلق علي معتز.
=مال صوتك؟ انت بخير؟
-اه الحمدلله.
=بس صوتك بيقول عكس كده.
اتنهد معتز وقال:
-تعبان بس شوية.
=تعالي ننزل نشرب قهوه غير جو وخلينا نحكي شوية وده مش طلب ده أمر من اخوك الكبير.
-لا مش قادر انزل تعالي اشرب القهوه عندي.
=لا هتنزل.
-بجد مش قادر تعالي اشرب القهوه عندي.
حب حمزه ينكش في معتز عشان يخليه ينزل.
=لا يهم قهوتك وحشه.
-انا قهوتي وحشة! طيب لما اشوفك.
=هتعمل ايه يعني؟
-هنفخك. انت فين؟
=مستنيك في الكافيه اللي بتقعد فيه علطول.
-ماشي جايلك.
وصل معتز الكافيه وكان حمزه كالعادة في انتظاره
واول ما دخل معتز قال حمزه بانتصار:
=شوفت خليتك تنزل اهو.
ضحك معتز ضحكة جانبية وقال:
-عمرك ما بتفشل انك تضحك عليا.
سكت معتز لثواني وقال:
-الا قولي يا حمزه مش ناوي تتجوز ولا ايه؟
=يبني مين اللي هترضي بحياتي دي ده انا من ساعت ما اترقيت وانا علطول في الشغل بقيت بشوف بيتي صدفة.
ضحك معتز وقال:
-يعيني عليك يبني.
=وانت مش هتتجوز؟
-لا
=مش عارف احدد دي صراحة ولا وقاحة.
-لا بجد أنا حياتي غريبة وقواضي وانا اصلا واحد مريض نفسي مين ترضي تعيش مع واحد زي؟
=عندك حق فعلا انت مجنون.
بصله معتز بصه استنكار وغضب.
=خلاص خلاص بهزر.
-بقولك ايه أنا جعان.
=يبني هو أنا مكتوب علي وشي الاكل يبني لا اله الا الله.
-محمد رسول الله. قوم هاتلي اكل بقي.
=حاضر. تأمر بحاجة تانيه يا استاذ معتز؟!
رد معتز بغرور:
-لا شكرا.
=يصبر ايوب.
راح حمزه جاب الاكل ورجع لمعتز تاني.
-اتاخرت كده ليه أنا عصافير بطني بتصوت.
=ايه يعم ده بدل ما تقولي شكرا.
-طيب طيب هات انجز.
اكل معتز وحمزه وبعدين راح كل واحد فيهم شغله.
بدأ محمد يتقرب منهم بطريقه غريبه محدش شافها أو أتوقعها من محمد. ظن حمزه أن عادي اخوهم الكبير وحس أنه لازم يقرب منهم ولكن معتز كان ليه راي تاني….
-حمزه أنا مش مطمن لمحمد.
استغرب حمزه جدا من اللي سمعه وقال:
=قصدك ايه؟
-قصدي أنه بقي يحاول يبقي معانا بطريقه غريبة.
=انت بتقول كده ليه؟ يبني ده اخوك الكبير.
-وهو افتكر دلوقتي أن ليه اخوات صغيرين مهو من ساعت موت ابوك وامك وهو ناسينا فين وفين لما يرن.
=بس…
قاطعه معتز وقال:
-ده حتي ساعة الحادثة مفكرش يسأل فيا هي يعيني مره واحده وبعدين بقي مشغول. صدقني أنا مش مطمن..
=معرفش يا معتز ما يمكن ياخي حب يصلح علاقته بينا.
-محمد وراه حاجة وانا اللي هكشفها….
وقفل معتز المكالمه مع حمزه وكان حمزه فعلا مستغرب من طريقته جدا ومش فاهم ايه اللي بيحصل.
عدت الايام ومعتز فعلا كان بيدور ورا محمد، وحمزه مكنش عارف عنه اي حاجة ومكنش عارف يوصله.
وبعد وقت طويل من مراقبة معتز لمحمد عرف أنه مسافر بره مصر وقرر أنه يدخل مكتبه وهو مسافر، وطبعا محدش هيمنعه لأنه يبقي اخو محمد الصغير والكل هناك عارفه.
وبعد ما محمد سافر وبالظبط كانت الساعة تسعه ونص بليل ومعتز لسه هيدخل الشركة وقفه صوت حمزه وهو بيقوله بتعمل ايه هنا.
معتز بصدمة:
-حمزه!
=انت بتعمل ايه هنا؟
-قولتلك محمد وراه سر وانا كان لازم اجي هنا عشان اكشفه.
=تكشف ايه وسر ايه انت مجنون؟ ده اخوك هيكون عايز ايه مثلا يموتك!!
-مش بعيدة عليه مهو طول عمره بيكرهني.
=لا انت اتجننت رسمي يلا بينا من هنا.
-لا مش همشي.
=هتمشي غصب عنك يلا.
وقتها حمزه شده جامد وركبه العربية بالغصب. وكان معتز حاطط نفس الهدف في دماغه وكان بيقول في نفسه معرفتش ادخل المرادي هدخل المرة الجاية وراحوا الكافيه المعتاد ليهم.
وقتها معتز كان بيفكر هيدخل مكتب محمد تاني ازاي وقطع شروده كلام حمزه.
=انت عايز توصل لايه أنا عايز افهم.
-اوصل السر.
=سر ايه يبني؟
-السر اللي مخلي محمد بدأ يتقرب مننا بطريقة غريبة.
=بقولك اخوك اخوك الكبير يعني اكيد عايز يصلح علاقته بينا.
-تاني هتعيد نفس الكلام وكل مره تعيده هقولك لا محمد وراه سر. انت كنت علطول بتصدقني حصل ايه؟
=حصل أن أنا مبقتش فاهم انت عايز ايه، ولا عايز توصل لايه.
-مش فاهم ايه؟؟ الموضوع كله باين قدامك اهو انت ليه مش راضي تفتح عينيك وتشوف الحقيقة؟؟!!!
=حقيقة ايه يا معتز؟؟ انت لسه مش واثق في اخوك؟؟؟
-لا مش واثق فيه ولا عمري هثق فيه ومهما حصل مش هثق فيه…
انتهي حوار معتز وحمزه بجدال وخناقة كبيرة جدا. وقام معتز وساب حمزه قاعد….
وبعد كام يوم حاول حمزه أنه يكلم معتز اكتر من مره ولكن معتز كان مختفي تماما حتي مش موجود في البيت..
حاول حمزه يوصل لمعتز كتير جدا ولكن كل محاولاته كانت بتفشل، لحد ما رن معتز علي حمزه
-ايوا يا حمزه
=ايه يا معتز انت فين حاولت اوصلك كتير جدا انت اختفيت فين؟
-هفهمك كل حاجة بس الاول تعالي عدي عليا في البيت خلينا ننزل نتكلم أنا عرفت الحقيقة يا حمزه..
=حقيق..
وقبل ما يكمل حمزه الجمله كان معتز قفل المكالمه.
راح حمزه بسرعة يشوف معتز ويعرف حقيقة ايه وقبل كل شئ يطمن عليه وصل حمزه وكان معتز واقف عند العمارة في انتظاره وركب العربية.
=ممكن اعرف سيدك كنت مختفي فين؟
-هفهمك كل حاجة بس اطلع الاول.
=هتفهمني ايه؟؟
-يلا يلا
طلع حمزه ومشيوا شوية بالعربية لحد ما…..
فاق حمزه وهو مش فاهم ايه اللي حصل واخر حاجه فاكرها أنه كان ماشي علي الطريق عادي. فضل حمزه يبص ويدور علي معتز لحد ما شافه غرقان في دمه..
قام حمزه بصعوبة ومكنش شايف معتز من الناس اللي حواليه وكل اللي سامعه "لا اله الا الله.. لا حول ولا قوه الا بالله.. الله يرحمه"
وقتها جري حمزه علي معتز اللي كان ملامح وشه مش باينه من الدم.
وبدأ يقول بصدمة:
-انتو بتقولوا ايه لا هو عايش.. معتز مماتش.
قوم يا معتز انت وعدتني هتيجي دلوقتي تسبني في نص الطريق..
واتكلم شخص حاول يقوم حمزه
=البقاء لله وحده يبني ربنا يصبرك.
اتكلم وقتها حمزه وهو بيعيط:
-لا لا هو وعدني أنه هيكمل معايا.. قوم قوم وانا هعملك كل اللي انت عايزه، ارجوك متسبنيش مش هقدر اكمل من غيرك….
جت الإسعاف وحاولوا يقوموا حمزه بكل الطرق ويبعدوه عن معتز. اخدوا حمزه لعربية إسعاف عشان يحاولوا يهدوه ويوقفوا نزيف دماغه واخدوا معتز لعربية تانيه عشان ياخدوه المستشفى ويكفنوه….
وقت العزا كان حمزه منهار علي اخوه اللي مات وكانت الذكريات بتمر في دماغه زي الشريط.
وصل محمد العزا وقابل حمزه.
-ازيك يا حمزه.
اول ما شافه حمزه قام علطول حضنه.
=سابني يا محمد سابني ونسى وعده.
-اهدي… هو في مكان احسن دلوقتي.
=بس سابني ليه انا مش هقدر من غيره..
-قدر ربنا كده أنا معاك يا حمزه اهدي.
طبعا كلام محمد كان زي نقطه ماية وسط جمر..
وكانت مفاجأة لحمزه..
-البقاء لله يا حمزه، ربنا يصبرك.
قال حمزه وهو مش شايف مين اللي بيتكلم:
=البقاء والدوام لله وحده.
ورفع عينه وشاف صاحب عمره اللي بقاله سنين مشافهوش… مازن.
=مازن!!!
-وحشتني يا صاحبي.
=.....
-عارف أني غبت كتير عنك بس والله وحشتني لمتنا، أنا معاك يا اخويا. خليك قوي وخلينا نعرف مين اللي خبط العربية. هو اكيد كان هيبقي عايز انك تعمل كده.
=ماشي.
-انا معاك اهو.. خلينا نخلص ايام العزا ونتوكل علي الله.
=ان شاءالله…
عدت ايام العزا وكان حمزه بيبات في بيت معتز، وشاف الورق بتاعه والدفاتر اللي كان كاتب فيها تفاصيل القواضي القديمة اللي كانوا بيشتغلوها سوا.
لفت نظر حمزه تفاصيل غريبة عن محمد مكتوبة في دفتر معتز..
"محمد بيختفي في أوقات غريبة....وقت الحادثة محدش كلمه والموضوع متعرفش وقتها هو ازاي عرف؟؟"
"محمد مسافر بكرة أنا لازم احاول ادخل مكتبه واعرف اي تفاصيل."
وحاجات زيها كتير فضل حمزه يدور ويدور ولكن كل مره مكانش بيلاقي حاجة. فكر حمزه أنه يعمل زي ما دخلوا مكتب كمال بس لازم يستني محمد لما يمشي.
بدأ حمزه يراقب محمد وكان معاه مازن لحد ما طلع من الشركة ودخلوا وبدأوا يدوروا ويدوروا لحد ما شهق مازن من الصدمة..
-ايه في ايه؟
=محمد….
-ماله؟
=محمد هو اللي قتل معتز..
-ايه؟ انت بتقول ايه؟
=بص
شاف حمزه رسائل محمد باعتها لشخص مكتوبة بالنص
"معتز عرف كل حاجة ومينفعش يعيش اكتر من كده عايز خبره يجيلي النهارده "
شاف الرساله وحس أنه اخد رصاصة في قلبه من الكلام. ودور كمان شاف رساله تانيه وأنه برضه كان ورا الحادثه اللي حصلت قبل كده برضه.
بص حمزه لمازن وحس أنه مش قادر ينطق وأن الصدمة فعلا كانت قوية جدا عليه.
-لا لا مستحيل محمد ميعملش كده مستحيل.
=اهو عملها ومعتز كان معاه حق لما قالك أنه مش واثق فيه.
-وانت عرفت منين؟
=أنا ومعتز كنا علي تواصل وعلطول كان بيقولي أنه مش واثق في محمد.
-بس ازاي؟
=ازاي دي هنعرفها لما نتكلم مع محمد، خلينا بس الاول نبعت الرسائل دي عندي ونسلمها ولما ناخد الاعتراف الصريح منه يتقبض عليه.
-م.. ماشي اعمل كده بسرعة.
نقل مازن كل الرسائل علي موبايله ونزل بسرعة هو وحمزه من الشركة.
-هنعمل ايه؟
=الوقت دلوقتي اتأخر خلينا نروح وبكره نروح نسلم الرسائل اللي معانا وبعدين نروح لمحمد.
بص حمزه ل مازن وهو مش مستوعب اي حاجة .
وقال:
-ماشي
تاني يوم راحوا للشرطة وسلموا الرسائل واتفقوا أنهم اول ما ياخدوا الاعتراف الصريح من محمد يقبضوا عليه.
وصلوا تحت بيت محمد.
بص مازن لحمزه وقال:
=جاهز؟
-ايوا… لازم اجيب حق معتز.
=يلا بينا.
طلعوا لمحمد وهو كان بيتعامل بكل برود كأنه مقتلش اخوه..
كان رايح يحضن حمزه بس حمزه زعق فيه
-بتقتل القتيل وتمشي في جنازته..
=انت بتقول ايه؟
-بقول الحقيقة.. قتلته ليه؟ قتلت معتز ليه؟ عملك ايه؟! ده انا علطول كنت بدافع عنك قدامه واقوله لا محمد اخوك وهو علطول كان بيقولي مش واثق فيه…
=....
-عملت كده ليه؟ انطق.
=عشان دائما معتز كان أهم واحد عندكوا، من واحنا صغيرين دائما ابوك وامك كانوا مهتمين بيه اكتر.. كل حاجه كانت بتجيله هو، كان محط الأنظار للكل حتي انت معتز كان أهم واحد ليك وانا كنت مهمش بالنسبالكوا.
اتكلم مازن بعصبيه:
*للدرجاتي الغيره عمتك وخلتك تقتل اخوك، تقتله عشان شوية اهتمام…
=ايوا.. قتلته ولو رجع بيا الزمن هقتله تاني.
-انت ايه يا اخي شيطان؟ أنت اناني كده ليه؟ ايه الكره والحقد اللي جواك ده كله!!
ويدخل البوليس في الوقت ده ويقبضوا علي محمد.
اترمي حمزه في حضن مازن وقال:
-معتز مات وهو معاه الحق… أنا اللي مصدقتهوش.
*هو اكيد دلوقتي ارتاح بعد ما جبنا حقه. خلينا نمشي من هنا ونروح نزوره.
-يلا بينا.
راحوا ووقف حمزه قدام قبر معتز وقال:
-انا اسف يا معتز.. حقك عليا أنا اللي غلطان اني مسمعتش كلامك من الاول…
قال مازن:
=مش هنساك يا صاحب عمري. ربنا يرحمك ويغفرلك.
وبعد اسبوعين كانت جلسة المحاكمة لمحمد..
واتحكم علي محمد التويني بالاعدام في قضية قتل اخوه معتز التويني….
بعد مرور سنتين
-بابا بابا.
=ايه يا حبيبي؟
-هو أنا ليه اسمي معتز؟
=اسمك معتز علي اسم عمك الله يرحمه.
-هو أنا كان ليا عم؟!
=ايوا بس مات قبل ما انت تتولد.
-اه..
=المفروض لما نعرف أن حد مات نقول ايه يا زيزو؟
-الله يرحمه…
=الله يرحمه.
النهاية