الفَصلُ الخَامس: لَسعَةُ الوَاقِع

الفَصلُ الخَامس: لَسعَةُ الوَاقِع

25 0

فَريسَتي كادت تَنْسلُّ من بينِ يَدَيَّ، لم أُظهِر للأعينِ أنّي حاقدٌ أو داخلي يختزلُ غِلًّا، لذا مُبتغاي لم يتّضِحْ فِعلاً.

أُراقِبُهم منذُ الواقعة، منذُ سلكُ الماءَ تحتَ أقدامِنا، تَشقُّ أَثغارُهم ضَحكاتٍ ملوَّنةً بالجوع، جوع السُّلطان والنُّفوذ.

رَحلت عَزيزة قلبي لأنهم فَتَكوا بها، كالصَّيدِ الجائر، وكأنها غزالةٌ انسَلَّت عن القطيعِ ليَصطادوها، جَرُّوها إلى مِقصَلةِ الخِزيِ والعَار.

أذكُرُ كيف كانت لمحةُ عينيها وهي تَراني، الانكسارُ فيها.

لن أَنالَ راحَتي حتى أُذيقَهم من نفسِ الكأس.

يُمنايَ على المقوَدِ والأُخرى تَقبِضُ كرةً مَطاطيةً، مُسَيِّرةً لتهدئتي، لكي لا يَتلفَ ما تبقّى من أعصابي.

إذ أنّي في طريقي إلى منزلِه، من أتقنَ دورَ المودّةِ ولم يكن إلا نِفاقاً.

وبعدَ هُنيهاتٍ، أوقفتُ السيارةَ وتلفّتُّ أَنظرُ إلى المكان، تَلزَم عليَّ الحضورَ إلى هنا كثيراً، لأحبوا حبوي دون أن أَجتذبَ الشكوك.

أخلَيتُ سبيلَ مركبتي مني، وقذفتُ بابَها، يَبدو أنّ تلك الكُرةَ لم تُحسِن تهدئتي.

يعيشُ في فِلّةٍ بثلاثةِ أفرادٍ، منذُ حاول ضَمّي ويون ها للسَّكنِ معه، ولكنّنا ازدرَيْنا الأمرَ ورفضنَه، لحِمايتِه منا.

البقاءُ هنا يوماً واحداً سيُدخِله القبرَ لا مَحال.

توقفتُ على أعتابِ ذلك الباب، أُلقِّنُ نفسي بعضَ التَّحَلي.

وإلى شَنَنتُ غارَةً عليهم.

الآنَ عليَّ أن أَتقلدَ دورَ الابنِ البارِّ والمطيع.

ودلَفتُ الحديقةَ، لم أكن بحاجةٍ للدخولِ إذ إنّي لمحتُهم يتراصّون على مقاعدِها ويتبادلونَ الضَّحكات.

1

كيف لا وهم من يظنّون أن أيديَهم عاليةٌ وتصلُ إلى المستحيل؟

ذاك الكهلُ الذي تَعَيَّنَ عليَّ نَعته بوالدي، وداخلي يَبصقُ ذلك كلَّ مرّةٍ أَنعتُه فيها بوالدي.

عليلُ الجوف، يتلذّذُ باحتيازِ الضّعفاءِ ودَحرِهم.

سُلطتُه تُخوِّله قتلَ القتيلِ والسيرَ في عزائه، خلفَهُ جُدرانٌ حديديّةٌ كوّنها من رفقاءِ السُّوء، إذ إنّه يتلاعبُ بالقضاءِ بأناملِ مالِه.

كيم غيل رونغ حليفُه وأليفُه، يَدُهُ اليُمنى وساعِدُه الذي لا يَتركُه.

يختزلُ الحِقدَ في تَرائبِه ويُظهِرُ الودَّ في تعابيرِه، ويَنهَشُ بأنيابِه كلَّ ما ليس له.

أخيراً تنهيتُ إلى أعينِهم، لأَسمعَ التَّهاليلَ منهم حتى دنوتُ إلى بُقعتِهم، وداخلي يَعزفُ على أوتارِ الحقد.

تَهَلَّلت تقاسيمُهم تَنجَبُ إليَّ وُدّاً وشوقاً كاذبَين.

"ها قد وصلَ وريثي أخيراً!"

1

تسلّلت قهقهةٌ من ثغره، ويداهُ فردَتا لِتَحتضِنانِي، ولعلِّي تخيّلتُ كَسرَها، إلا أنّي بادلتُه ذلك العِناق، ولَيتَني أَملِكُ خنجراً فأَغرِزُه في قَفا عُنُقِك.

1

ألبستُني قناعَ الودّ، وألقيتُ نَثرَ ابتسامةٍ عليهم، والتحقتُ بهم جالساً على جَمر.

سببُ هذهِ الدعوةِ كان رفضي للتَّعاونِ مع غيل رونغ، وقد كان رفضي قاطعاً له، إلا أنّي كنتُ أَحفِرُ حُفرةً لأُوقِعَه فيها.

يَظنُّ أنّ بحوزةِ والدي ما يُثنيني عن قراري.

يُحبُّ المرءُ أن يُذلَّ، حين يُرفَضُ يتشبّثُ أكثر.

إنّ رحيلَه قد دَنا، والموتُ لا فِرارَ منه.

أنوي عزله عن كلِّ ما يُحبُّ ويَحمي، رويداً رويداً.

نفسي شامِتةٌ إذ أنّه وقع ولم يُغِثه أحد.

قد وصلَ لوجهتِه بأقدامِه.

"سَمِعتُ أنّكَ تَنوي إقامَةَ حَفلٍ بمناسبةِ أعمالِك الأنجَحِ هذا العام."

كانت الافتتاحيةُ من نصيبِ الكاهِلِ، يَمهِدُ الطَّريقَ لصديقِه لِيَقَعَ فيه.

همهَمتُ جامعًا معصماي اسفل صدري، وكِدتُ أَسقُطُ؛ ابتسمتًا تُخَولُهم فَضْحي.

إنَّهما ماكرانِ وما يُخفيانِه خلفَ تَقاسيمِهِم الدَّثِرةِ تلك، إلى الفُجور.

لَقَمتُ نفسي بعضَ الضَّحكَاتِ الفاتِرَةِ وأَضَفتُ:

"أجل، بضَعتُ ليالٍ لتُقامَ في المنشَأةِ الجديدة."

"سَنُصبِحُ شُركاءَ إن جَمَعَنا القَدَر، ولم أَتَلَقَّ دَعوةً مِنكَ."

شاركت فَريستي الحِوارَ، وتَكَلَّلَ بضحكاتٍ مُنافِقَة، واضِعًا كوبَ القهوةِ الذي أَنفَقَ ما في داخِلِه إلى جوفِه المُوبوءِ على الطَّاولة.

2

ابتسمتُ أنا الأُخرى، أُشاركهُ نفقَاته؛ فقد تَعلَّمتُ منهم كيف أُبدل أَقنِعتي على حَسَبِ الظُّروف.

"عَمي كيم، وَضَحتُ سابِقًا أني لا أَنوي الاحتِكاكَ بأعمالِكُم، أُفَضِّلُ المضيَّ بمفردي."

لطالَما اجتَهَدوا في مُحاوَلةِ جَعلي إحدى عَناصِرِهم، المُجنَّدَةً لِسترِّ أعمالِهم القَذِرَة، والتَّواري خلفي، إلى أنَّ تَوارِيَ عن أنظارِهم ليس عبثًا بل لِواجهتي وهمُ وجهتي.

صفَعَ كاهِلُ المالِ الطاولةَ جاعِلًا الأَطباقَ والأَكوابَ تُرنُّ في فَزعٍ، في محاولةٍ منه لِإظهارِ غَضَبِه إزائي، إلا أنّي أَعرِفه كَـ مَجموعةِ أدواتي الهندسية؛ لا يَخطو الخطوةَ إلا وقد ألقى لها حِسابًا.

وأنا أَقيسُ كُلَّ حساباتِه بدِقّة.

"إلى مَتى تنوي الانفرادَ في مكتبٍ من مجموعةِ مُتشردين؟ عليكَ بتنقيحِ وجهتِك، و إلى سجلتُ املاكِ لـ وو جين."

إن كنتُ أرى المالَ إحدى وجهاتي لما اخترتُ الرحيلَ عنك، بل كُنتُ غَلَّفتُ قلبي بالسُّخامِ وأغلقتُ أذناي بالرفاهية.

يَظُنُّ أنّ في تَهديداتهِ خَوفًا لي.

"هون عليك، لا تَضغط عليه، إنّهُ يَبذلُ جُهدَه لِيَستَنِدَ على نفسه."

رَنَّ صوتُها في المكانِ وكأنّها تَرى الأحقِية لها في التّدخُّل؛ إنّها مجرَّدُ زَوجةٍ احتازَها لِيتبَاهى بها أمامَ رِفقائِه العَجزه.

لم يَنطَوِ ثوبُ الشَّبابِ منها؛ فتاةٌ في مِثلِ عُمرِ أبنائِه، ولا يَخْجَلُ من إظهارِها.

أخذت تتمايلُ خُطواتُها بحَذرٍ حتى وصلتْ، وأسدَلَت كَفَّها على كتفِ ذاكَ الكهل، ترمي عليَّ ابتِساماتٍ زائِفة.

1

لم يَنتَظِرِ الوَقتُ الكثيرَ حِين رَحَلت زوجتُه، بَل تَكَلَّلَ بالحَمَاسِ لِعَودَتِه أعزَبًا، وحتى وإن لم يكن، قَائمَةُ خياناتِه تَصلُ إلى العَلالِي.

داخِلي لم يَنطفئ من الأساسِ، والقِناعُ الذي كُنتُ أغلِفُ فيهِ واجِهتي ذابَ حينها، ومَحَوتُ كُلَّ النِّفاقات.

وتفنَّنت تعابيري في بوحِ ذلك.

"هل ما زالَت ضغينَتُكَ عليها قائِمَةً، وتَظُنُّ أنّها معي لأجلِ المالِ حتى الآن؟"

ادّعاءاتِي واضِحةٌ أمامَهُما منذُ اختارَ الزواجَ منها، وكُنتُ أحاوِلُ إقناعَه أنّها لا تَتطابِقُ البَتَّة معَهُ ولا تُناسِبُ سِنّه، لكنّ عَينَيه إن طالت شيئًا لا تَترُكانِه حتى تتملَّكَه.

طَالَ صوتي هازئًا؛ أَرشِقُها بِتَهديدات.

"إنَّها كذلك حتى إن أَنْكَرت."

1

رَأَيتُ ابتِسامَتَه، ولَو لا علمِي به لأَقَسَّمتُ أنّه لا يَوارِي خلفَها شيئًا؛ إِلا أنّه أَكَّدَ توقُّعاتي قائلاً:

"على الأقلِّ هي لَيسَت خائِنة."

صكَّةٌ على أَضراسِي وطَعمُ الصَّدَأِ يُداعبُ فَمِي؛ حاوَلتُ جاهِدًا ألّا أتَأَثّر وحككتُ عَيناي لأهاجِمَها علَّها تَصلُ إلى نُقطةِ الصّبرِ في رأسي.

أن يرى الظّالِمُ نفسَه مظلومًا، هذا ما يَنقُصني.

1

يَظُنُّ أنّ الحقيقةَ المَرّة لفِعلَتِه لم تَطُلني، بل إنّي جُزءٌ من تلك الحقيقةِ التي تُواريها خلفَ فَرَحاتِك.

انهيتُ الحديثَ وقِفًا عازمًا على المضيِّ.

"عَزيزي غون وو، لا تَخلِطِ الأمور؛ حديثُكُم الآن عن العمل. إنّه يَكرَهُني، بدونَ ريب لا تزدِ الأمورَ سوءًا."

تغنَّجت عليه، فَسَتَلت زَجْرَةً من عَينَيَّ، مِقرف عندها تَدَخّل الآخرُ، ظَنًّا منه أنّه قد يُصلِحُ الأجواء ويُعيدَ ضَّبطها.

1

"جومي على حَق، كُنّا نَتَحَدث عن الحفل؛ هل كلُّ شيءٍ جاهِز؟"

كُلُّ يَسلوكُ واجِهتَهُ ومَصلَحَتَه.

أرخى يدهُ على يَدي التي كانت خامِلةً على الطَّاولة، فأَعَادَتها ولم ألتفت، بَل استَتَبيتُ طَريقي.

إلى داخلِ المنزلِ، إلى حيثُ كان عَنفُواني وهَلاكُ أَوصالي.

غمامَةُ غَيَهب حَلَّت على بصري؛ فما عادَ لنورُ النهارِ مَكانًا فيه، تَخَيَّلتُ أنَّني أقتُلُه بشتّى الطُّرُقِ، إلى أنَّ ذلك لن يُبرِد أَودجي.

بِرَجفَةٍ طالت يدَي، حاوَلتُ جاهِدًا إخراجَ كرتي من جيبِ السترةِ، وحينَ نَجَحتُ، سَقَطَت ساهِيَةً عن حاجتي بها، تَرَكتُها؛ لا طاقَةَ تخوِّلُني حَملَها.

وَلَجَت الحمامَ وداخِلِي ألغام؛ فَتَحتُ صَنبُورَ الماءِ فسهَوتُ فيهِ، حتى أنهارَت على ذاكرَتي أَشلاء، ليتَها تَزول. غَسَلتُ يَداي مَراتٍ تِلو الأُخرى، والماءُ من شِدَّتِ حَرّتهِ طال دخانَهُ عَيناي، ولكن جَوفِي مُمَزَّقٌ فلا أَكدُّ أَتَّسِعُ لأيِّ شيءٍ، وهذا الشُّعورُ يُريحُنِي.

إلى أن تَدفق الماء تَوَقَّف، وَحَطَّت أنامِلُ ناعِمَةٌ على كَتفِي، أَخرجَتنِي من شرودي؛ لَمحتُها على المِرْأَة وعَيناهَا تَسِيلانِ أسفًا لي.

"جي هون، هذا كافٍ؛ في كلِّ مرّةٍ تأتي إلى هنا تسلِخُ يدَك."

أبعَدت يدَها عني واستَدَرَت؛ أَلمح الفراغَ خلفَها.

"أغسِلُ العَفَنَ عن يَدي، لكنه لا يَزول."

1

انقشَع شَعرُها عن جيدِها، إذ كانَ يَغشي ما هُتكَ فيه؛ بنفسجيٌّ قاتِمٌ يُغَطّي طَرَفَه، فَحالَة بيني وبَينَه بِيَدِها تَستُرُه عنّي.

ظَنَنتُ أنّ أمراضَهُ النَّفسِيّة قد انتهت، وأنَّه توقَّفَ بعد عصرِ إهانتِه السالِفَةِ مُنذ أعوام، إلا أنه ما تَوَقَّفَ عن تَعنيفِ النِّساء.

"قَليلٌ بَعدَ من الصّبرِ جومي."

قُدةُ رَحلتي وعَجاجٌ من السَّقَمِ تمحورَ خلفَه؛ كلَّ مرّةٍ يَتَجَدَّدُ عَزمي وكلَّ مرّةٍ يَحيي فيها ألمي.

مُحاوَلاتُهم في إبقائي حتى العشاء باتَت بالفَشَل؛ وَرية رجفَتَ يَدي واحتِقانَ حَنجرتي من الكبتِ بصُعوبةٍ، حتى ارتطَمَ بساقي ذاكَ الطِّفل؛ إنَّه الضحيةُ الوحيدةُ في كُلِّ ما يحدث وو جين.

1

عَانَقَنِي ولم أُبَدِّله؛ أقفُ ساكِنًا أَرقبُه من الأعلى، علّهُ يَراني أخًا أكبرَ له لكنه أداتٌ لدي.

1

أبعَدْتُه عنّي بضيقٍ يمزقُ فؤاده، واستَمَرَرتُ في المضيِّ إلى الخارج.

شوطُ مَسافاتٍ قَطَعْتُها لأَراه، متَّجِهًا إلى بيتِها.

زَخاتُ المَطَر تُواري نوافِذَ سيارتي، والمَساء حَلَّ بحُلَلِ البَهاء؛ أَسندتُ بناصيتي على مِقودِ السيارةِ، وجسدي خَملٌ، ودَاخِلي مُشتاق.

أُريدُ أن أَراها.

رُؤيَتُها تُعيدُ إليَّ الدَّفءَ الذي سُرِقَ مني؛ تُعيدُني إلى الأيّامِ الأجمَلِ في حياتي، إلى الوقتِ الذي كُنتُ أَتهربُ فيهِ مِن دُرُوسي ومِن تَعذيبِ واقعٍ أنّ والدي كانَ ينهَشُ جسدَ والدتي كلما عارضَته أو نَصَحَته بالتَّخَلِّي عن طَرِيقٍ السوء؛ إلى أنّه كانَ يَستَلُّ عَصَا الغولف ويَهشمُ بها أيَّ شيءٍ أمامَه، حتى إن كُنا نحنُ؛ المهمُّ أن يفرغَ غضَبَه على شيءٍ.

1

كانت تَظُنُّ أنّها الوحيدُة المُفتَقِرة في هذه الحياة؛ أما أنا فَتَمَنَّيتُ ألّا أعرِفَ والدي، وهي تَمَنَّت العَكس؛ حَسَدتُها على هُدوءِ حياتِها ونَبَذَتني على الفَوضى من حولي.

رُؤيَتُها تُعيدُ إليَّ شَيئًا من رشدي وتطلُعاتي للأمام، إلى أنَّ تَواجُدي حَولَها خَطِرٌ ووَعر.

لِذا أراقبها من أمتار.

أَزَلْتُ الحزامَ الذي كانَ يُعانقُ جسدي، وترجلتُ من مركبتي؛ أطَلتُ راحت يداي لتَلْسَعَانِني قطراتُ المطرِ البارِدة. لا بَأسَ؛ اعتَدَتُ على اهتراءِ الجلد في يَدَيَّ، علّ تلك الزَّخات تَمنَحُها الأمان.

وبَعدَ أن رَوَّيتُهُما وارَيِتُهُما داخلَ جيبِ المعطف، خَطوَةٌ تَجرُّ أُخرى حتى وَصَلتُ إلى حيثُ أَرقُبُها بصَمت، إلى أن نافِذَتَها مَورِبَةٌ كما المعتاد والضوءُ مغلقٌ؛ ذلك لم يمنَعني من الانتظارِ؛ الآن أو بعد لحظاتٍ ستَطلُّ عليَّ لا رَيب.

اِستَنزَفتُ منَ الوَقتِ نصفَ ساعةٍ فاصبَحَت كاملةً ولم أرَ لها ضوءًا.

"إلى ما تَنظر؟"

استَدرتُ أرى من يُحَدِّثُني، وكانت امرأةٌ يُقَدَّرُ أَنها خَمسينِيةٌ أو أكثر؛ لم أُفصِح عن شيءٍ بل مَضَيتُ أترصّدُ بُزوغ قمري.

"لم تَعُد تَسكنُ هنا، فقد خَتَمَ البنكُ على المنزل."

غَسَقَ آمالي داخِلَ لا شيء، وعُدتُ أَرها بضمور حَلَّ على صَفحي.

"ماذا تقولين؟"

أشارَت عندها إلى المنزلِ وخاطبتني بحزن:

"انظُر إلى الخَتمِ هناك، مَسكينَةٌ في الأمس طُرِدَت."

ولعلّي فَقَدتُ شيئًا من وعيٍّ، انهالَ نفوري وفُورانُ أعصابي عليها؛ تَلَقفتُها من أكتافِها وأَخذتُ أَستَفسِر:

"إلى أينَ ذَهَبَت؟ إلى أين؟"

عندها أَدرَكَت ما أفعلُ، وأعدت يَدَي؛ إلّا أنّها عَادت إلى الخَلفِ بخطواتٍ طفيفة، انكمَشَت تعابيرُها وجَلَت لتُجيبَني:

"لا أعلم، رحَلَت مع فتاة ، علّها صَديقتُها."

وغادَرَت من فَورِها.

صديقة؟ إنّها لا تَقبَلُ يَدَ العَونِ من أحدٍ كي لا تُذَلَّ لاحقًا، إلّا إن تَغَيَّرَت أو أنَّ الظروفَ أَجبَرَتها على ذلك.

ركَضتُ إلى بابِها وكانَ مُوَصَّدًا بالأَقفال؛ تَبًا ما الذي يحدث؟ لم أغِب عنها سوى يومٍ أو اثنين فأضلَّ عن وُجودِها، فقدتُ أثرَها؛ أين أَجِدُها الآن؟

لم تُنهِ حدادَها بعد، وها هي تَتعثّر ثانيةً؛ ماذا إن أهَلكَها الأَسى وسارَت إلى الموت؟ تَبًا!

____

الفصل مليان تلميحات للجاي، إن شاء الله يكون عجبكم

قراءة ممتعة 💗

2
الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

you in every winter

المؤلف 𝑍𝑎𝑖𝑛𝑜𝑟𝑎
2025/09/04 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة