الفصل الثالث: على الحافَة

الفصل الثالث: على الحافَة

21 0

Ji_hoon

كَزَهْرَةِ جالانثوث كانت، لم أَتَنَبَّأْ تَسَلُّلَ السَّقَمِ في فُروعِها وأُوصالِها، نالَ مِنها الشَّجَنُ وأَضعَفَها الخَوَاءُ حتّى هَوَتْ.

أكادُ أُجزِمُ أنَّ الانتظارَ كالوُقوفِ على نَهرٍ مُتَجمِّد، يَكدُّ أن يَسقُطَ، إمّا أن تَقِفَ وتَنتَظِرَ قَدَرَك، أو أن تَركُضَ وتَكسَبَ احتماليّةَ النَّجاة.

كَذلِك صَبري، لَن أَنتَظِرَ حتّى يَصبَّ إليَّ ما أَخافُه.

تَخمُلُ الرُّوحُ في فَتَرات، تُدمينا صِراعاتُها، وتَنهَشُ فَتائِلَ الصَّبرِ فيها.

أَغلَفتُ الوَقتَ، أَصبَحت دِثْرَةً داخِلَ عَقلِيَ المُلبَّدِ بالسَّواد.

وأَورَيتُ جميعَ عَقَباتي حتّى لا تَخمُدَ رُوحي ويَهفُتَ عَقلِي. بَعدَ كلِّ ذلكَ الوَقتِ ما حانَ الأوانُ على التَّخلِّي بل التَّحلِّي.

وإنَّها مَعضِلَةٌ قد تُجبِرُني على التَّخلِّي.

أَقِفُ على أَعتابِ إحدى مَمَرّاتِ الانتظارِ في المُشفى، لا تُدرِكُ أنَّ في الحياةِ مَن يَمرُّ بعِلَلٍ إن لَم تَدنُ منها وتَدخل أَعتابَها.

نَهَرتني من الاقتِرابِ منها، إذ إنَّ رُوحَها تُعجِّلُ الرَّحيل، وقَلبَها رَهيف.

إن أَحَطتُها حَطَّت عليَّ كطَيفِ رَحيق، تُحوِّلُني عن تَقدُّماتي.

أتَتَبَّعُ أَثَرَها وأَحذُو حيثُ حَذَت أَقدامُها، أَتَلَمَّسُ أَخبارَها، إلى أنَّ النَّظرَ دونَ دُنوٍّ كان كصَديدٍ يَبتُرُ أوصالي عنها.

مَمَرّاتُ المُشفى مُعبَّأةٌ ومُكتَظَّةٌ جَراءَ حادثِ ليلةِ الأَمسِ إزاءَ المَطَر.

⟨⟨ أَمطَارُ اليومِ خَفيفة، ولكن في الأَيّامِ القادمةِ سيَزدادُ الجوُّ بُرودةً واحتماليّةُ هُطولِ الثَّلجِ عالية. ⟩⟩

نَظَرتُ إلى التِّلفازِ بتَمَلْمُل حيثُ كانتِ المُذيعةُ تُبَثُّ مِزاجَ وتَقَلُّباتِ السَّماء.

مَرّاتٍ يَهطِلُ المَطَرُ غَزيرًا، ومَرّاتٍ يَكونُ أَقَلَّ هُطولًا، ولكنَّهُ يَدومُ مَساءً أو نَهارًا كامِلًا، وتنبأت الثَّلجَ شَحيحٌ ولَيسَ صَحيحًا.

⟨⟨ اجعَلوا مِن المَظَلاّتِ رَفيقَةً ..... نَعتَذِرُ عن قَطعِ البَثِّ السّابِق، وُجِدَت الشُّرطةُ قبلَ لحظاتٍ سيّارةُ الطَّبيب (يُون وو تاك) أَسفَلَ تَلٍّ مُحَطَّمَة، وأَصدَرَت الشُّرطةُ بَيانًا أنَّ سَببَ السُّقوطِ كانَت الأَمطَار، ولكن اتَّضحَ لاحِقًا بعدَ التَّحرِّياتِ أنَّه كانَ مُخمورًا وانحرفَ عن مَسارِه، فَسَقَطَ وانفَجَرَت السَّيارة. ⟩⟩

مَلأَت هَمساتُ الخَلقِ الأَرجاءَ وكأنَّهم انتَظَروا عَلَكًا لِيَلوكوه.

⟨⟨ إنَّه أَحمَق، لِماذا يَقُودُ ثَمِلاً؟ ⟩⟩

⟨⟨ حَوادِثُ كتِلكَ تَحدُثُ كَثيرًا. ⟩⟩

"جيّد أنَّه..."

1

صَدَر صَوتُ لوكاس خافتًا خَلفي، فلمَحتُهُ بطَرفِ عَيني ليَختَزِنَ تَعلِيقَهُ داخِلَه ولا يُبدِيه.

هَمساتٌ خافِتة، خُطواتٌ مُهرولة.

أتَساءلُ: أَيُّ حادِثةٍ حَدَثَت الآن؟ لأَنَّها لم تَخمُدْ مُؤَخَّرًا مِن حَولي.

استَرَقت أُذُنايَ السَّمعَ لرَجُلَينِ يَرتَدِيانِ أزياءَ المَرضى وأَحدُهما يُمسِكُ حَديدَةً يَتَدَلّى منها كِيسُ المُغَذّي.

⟨⟨ ماذا هُناك؟ ⟩⟩

⟨⟨ سَمِعتُ أنَّ هُناكَ فَتاةً تُحاوِلُ الانتحارَ أعلى المُشفى. ⟩⟩

1

سَمِعتُها خافِتةً لكنَّها اختَرَقَت أُذُني جيّدًا.

لأَجدَ نفسي مُهرولًا بذُعرٍ بينَ المارّةِ، وما إن تخطّيتُهم حتّى رَكَضتُ كَسَهمٍ لا يَعي التَّوقّفَ حتّى يَصلَ وِجهَتَه.

جُزءٌ في داخلي يَصرُخُ: "تَحاشَ هذا اللِّقاء"، فَنَهَرتُه.

1

صَعِدتُ السَّلالِمَ ومع كُلِّ واحِدةٍ ضَغطُ دَمي يَكادُ يَنفَجِر. فَتَحتُ بابَ السَّطحِ على أَوسَعِه فَلَطَمَتني نَسَماتٌ مِن صَقيع.

تَفَحَّصتُ المكانَ بعَينَيَّ حتّى شَرَقت بهِما، جالِسَةً في سُكونٍ يُهدِّدُ سُكوني.

حتى استَدارَت تُطِلُّ علَينا، كُنتُ والمُمرِّضةُ المُساعِدةُ ومُساعِدي نَقِفُ في وَضعِيّةِ الدِّفاع، نُدافِعُ عن رُوحِها كي لا تَزول.

وبِصَمتٍ تَلاقَت أَعيُنُنا.

التي طالَ غيابُها، عَسَلِيَّتاها الواسِعَتانِ قد أَرهَقَتا ونالَ مِنهُما نَصيبٌ مِن الحُزن، شَعرُها الأَسوَدُ قد طالَ جيدَها، تُداعِبُهُ النَّسَماتُ برِفق.

طالَ صَمتُها وطالَ صَمتِي، فخَطَوتُ إلى المُبادَرةِ ومَخزوني مِن الكَلمِ فَرَغَ فجأةً.

1

في تِلكَ اللَّحظةِ ما عُدتُ أَذكُرُ كَيفَ أُواسي أو أُسايِس.

اهتَدى إليَّ صَوتُها خافتًا شاحِبًا:

"لِمَ أنت؟ أَلَم تُغادِر؟ لِمَ عُدت؟"

سَلَكت أَقدامي خُطواتٍ إلى الأَمامِ بِحَذَر، مَخافَةَ تَأكِيدِ قَرارِها بِالقَفز، ويَدي مِن الأَمامِ تُهَدِّئُها.

"سورا، تَعَقَّلي وانزِلي."

أَخفَضَت بناظِرَها إلى يَدِها المُتَشبِّثَةِ بالسُّورِ، وتَساقَطَت خُصلاتُها مَعَه، تُعَرِّبُ عن شُجونِها إزائي.

لَيتَني أُعيدُ ذاكَ الوَقتَ ولا أَظهَرُ فيهِ أمامَكِ.

"لقد كُنتَ أَكبَرَ خَيباتي وأَسوَأَها.

لا تَظهَر أمامي ثانيًا. دَيني سأَسُدُّه.

أنا لا أَتسوَّلُ الاهتِمامَ مِن أَحد."

تَحَجَّرَ صَوتُها في كُلِّ حَرفٍ ومَعَ كُلِّ كَلِمة، تَدَّعي القُوّةَ وما لَها فيها مَكان.

صَرخاتُها وانزعاجُها منّي الآن لا يَهمُّني، يَكفيني أن تَتَنازَلَ عن قَرارِ الموت.

دَنَتِ المُمرِّضةُ مِنها قَليلًا تُحاوِلُ استِمالَتَها، وقد تَجَمَّعَ الخَوفُ في صَوتِها:

"سَنَفعَلُ أيَّ ما يُرضيكِ، فقط انزِلي، رَجاءً."

نَظَرَت إليَّ تَحمِلُني أَعباءَ عَينَيها، صارِخة:

"لا تَدنُ مِنّي ثانيًا ولا تَدَعني أَراك!"

1

لَيتَني هَوَيتُ مِن أَعلى بُقاعِ الأَرضِ قَبلَ أن أَتَردّى مِن عَينَيكِ.

بالنِّسبةِ لي لَستُ خَيبةً فَقط، بل داءٌ أيضًا. لأَنَّها أنتِ.

أنا الآنَ في مَحكَمَتِكِ مُدان، ولا لِلتَّسديدِ مَكان.

حَكَمْتِ عليَّ بالإعدام، وأنا مُعدَمٌ منذُ زَمَن.

أَرى أنَّ الغَضبَ يُعمِي العَقل، والحُزنَ يُغَيِّبُ السَّعدَ في القَلب، والخَيبة تُزيلُ كُلَّ عُنوانٍ في الدَّرب.

لِذا أَزلتِني مُنذُ الآن.

كان خِيارًا، واختياري الرَّحيل، ولو عادَ بي الزَّمنُ لَرحَلتُ مُجدَّدًا.

استَعدتُ وعيي على حَفيفِ خُطواتِها. لقد عَبَرَت مِن أمامي دون أن تُطِلَّ عليّ.

وبِّخيني، ففي التَّوبيخِ ارتِياح.

وبِّخيني لِتَرتاحي، لا لأَرتاح.

أَفلَ يومانِ مِن لِقائي بها. هل يُمكِنُ تَسميتُه لِقاءً حتّى؟

لَدَيَّ مِن الأَوزارِ ما يَكفيني. لا تَكوني واحِدةً أُخرى مِنها.

تَكاثَفَت الغُيومُ في السَّماءِ تَحرِمُنا مِن دِفءِ الشَّمسِ علَينا. ورُغمَ تَلبُّدِها وثِقلِها لم تُغدِقْ، بل صَمَدت.

الحادِيةَ عَشرةَ صباحًا، وحتّى الآن لا ضَوءَ لِشَمسِنا. كما غَرَقَت شَمسِي.

1

أَقِفُ بصَمتٍ على إطلالةِ مَكتَبي الزُّجاج، أُشاهِدُ الغَمام، كم تُرسِلُ السَّكينةَ في الرُّوح.

كُوبُ قَهوَتي يُلازِمُني بِيَد، وبِيَدي الأُخرى أَحمِلُ تَفاصيلَ بَعضِ أَعمالي.

لَستُ أَعيشُ بسَعادة، ولكن إدِّعاءَ ذلكَ يُجدي نَفعًا أحيانًا.

وَجَّهتُ بَعضَ الأَوامِرِ للقابعةِ خَلفي، تطَّلعُ على بَياناتِ التَّصاميم، إذ إنّي أَنوي إقامَةَ حَدَثٍ لن يُنسى على مَرِّ أَعوام، أَعوامي أنا.

تَناولنا نِقاشاتٍ، اختِصارُها أنَّ نَماذِجَ المَباني المُصغَّرةَ يَجِب أن تُجهَّزَ قريبًا.

عادَ الهُدوءُ ثانيًا، إذ عادَت لِتَفحَصَ المَلفاتِ الدّاخِليّة. مُمتنٌّ لذلك.

طَرقاتٌ على البابِ كَسَرَت ذلك، إنَّهُ مُساعِدي يَدخُلُ بعدَ أن سَمَحتُ له، وارتمَيتُ على مَقعَدِ المَكتَب.

"ما الأَمرُ، لوكاس؟"

استَدارَ يَنظُرُ إلى مَسؤولةِ قِسمِ التَّنفيذِ بتَرَدُّدٍ، يَستَأذِنُني التَّحدُّثَ أمامَها، فأَومَأتُ له لِيَفعَل.

"اقتَنَيتُ هاتِفًا آخَرَ ونَقلتُ البَيانات."

إنَّه هاتِفُها. يَومَ أَلقَت نَفسَها إلى النَّهرِ كان في مِعطَفِها، وأَخَذتُه مِن المُشفى بِحُسنِ نِيّة.

إذا كُنتُ أَعرِفُها فأَعلَمُ أنَّها لَن تَأخُذَهُ أبدًا مِنّي.

عَقِبَ انتِهاءِ العَملِ حُمتُ في الأَرجاءِ بمُفرَدي، حتّى قادَتني نَفسي إليها.

أَقِفُ أمامَ مَنزِلِها على بُعدٍ لا يُخولُها رُؤيتي، ونَظَرتُ إلى نافِذَتِها لعلّي أَراها.

لم يَنتقِلا منذُ أَعوام، وعاشا على نَفسِ المَنوال.

كُنتُ أُعيدُها إلى المَنزِلِ لِكَثيرٍ مِن المَرّات، ولكن لم أتخطَّ أَعتابَ بابِها.

1

قاطَعَ شُرودي رَنّةُ هاتفي، فأَجَبتُ مُحمَّلًا بالسَّقَم. إنَّه لوكاس.

"أَخبَرتُكَ بأن لا تَتبعَني. ذلكَ يَتَضَمَّنُ الهاتِفَ أيضًا."

"أَعتَذِرُ، ولكن الأَمرُ يَخصُّ والدَك."

1

_

Sora

ماذا إن لَمَحتِ في الأُفُقِ ظِلًّا، هل ستتبعُه؟

ماذا إن كان ضوءًا، هل سيُغَيِّبُ عَقلَك؟

الرُّوحُ تَألَفُ لكنَّها لا تَنسى، وكذلك الفُؤادُ يَخوى ويَمتلئ.

غالبًا ما نتبعُ ضوءَ المُشاةِ لإدراكِنا بأهمّيتِه، ولكنّنا لا نتبعُ الفَراشاتِ لأنَّها من المُمكنِ أن تقودَنا إلى النّار.

أجهلُ أيَّ الأضواءِ هو، الأوّل أم الثاني أم من نوعٍ آخر.

تثاقلت وَيْلاتي فما عُدتُ أمتلكُ من محصولِ الثَّباتِ ما يكفيني.

أتجوّلُ دائمًا دونَ عنوانٍ لوجهاتي، احتضنتُ منزلي بسكونٍ منذُ عودتي ولم أَقترفْ حماقةً بذاتي ربّما.

كانت آخرَ مرّةٍ تناولتُ فيها طعامي قبلَ الأمسِ، أم قبله؟ لا يهمّ، فذاكرتي تخذلني كما تفعلانِ عيناي.

لا يُجافيني النومُ حتّى أَرْهَنَ إحدى حَبّاتِ النّومِ في فمي أو أُعانقَ وسادةَ جدّتي لأشعرَ برائحتها تتخلّل أنفي.

المنزلُ مظلمٌ والسّتائرُ مُسدَلةٌ والغُبارُ في كلِّ مكان.

أمَرَّ شهرٌ أو اثنانِ على رَحيلِها؟ لا، بل مرّت أعوامٌ في داخلي. أفتقدُها.

بحثتُ عن هاتفي عليَّ أعلَمُ ما التاريخُ والوقتُ الآن فلم أجدْه، ولم أطلْ بحثي، فلا أحدَ يسألُ عنّي على أيِّ حالٍ، ولكنَّهُ يحملُ بعضَ ذكرياتي الجميلة.

فتحتُ إحدى ستائرِ الغرفةِ أتأكّدُ إن كان ليلًا أم نهارًا، إنَّهُ النهارُ.

لبستُ قميصي ذو القلنسوةِ ورفعتُ قلنسوتَهُ على رأسي، خبّأتُ يديَّ في جيبي، أتجوّلُ في الأرجاءِ كما أفعلُ عادةً.

الحَيُّ هادئٌ ككُلِّ حينٍ إلّا من صَخبِ الأطفالِ في الطُّرقات.

تَنَأت إلى نظري إحدى زميلاتِ الدراسةِ ووجَّهتُها تُعاكسُ خاصتي.

لا مفرَّ من لقائنا كما القَدَر.

مررتُ من جوارِها فنادت عليَّ، تجاهلتُ ذلك كأنّي لم أسمعْ وأستأنفتُ سيري فلم تُحاولْ إيقافي أو حتّى ملاحقتي.

مرّت نصفُ ساعةٍ والغمامُ لم ينقشعْ.

سيحلُّ الغروبُ وسيحرمني منه.

أقفُ في نفسِ المُنتزهِ الذي شهد صداقتنا سابقًا.

أقلّت صداقة؟ ربّما حبٌّ من طرفٍ واحدٍ.

تغيّر كلُّ شيءٍ هنا: المقاعدُ والزُّوّارُ وحتّى الألعابُ، إلا أنّي ما زلتُ نفسَ الكئيبة.

تنهدتُ ولم أشأِ الجلوس.

سرتُ عائدةً إلى المنزلِ بخمولٍ.

أمام منزلي سيارةٌ سوادُها كحُلْكِ الليلِ، تلمعُ وتعكسُ الغيمَ من حولِها، لا يظهرُ من داخلِها شيءٌ علّها لأحدِ الجيران.

1

تقدّمتُ ونصفي فضولي والنّصفُ الآخرُ غيرُ مُبالٍ، حتى ترجلت فتاةٌ منها، وارتَها حُلَلُ الثّراءِ، بدت كسيدةِ أعمالٍ بهندامِها الرّسمي.

1

حملت مظلّتَها بيدٍ وخلعت بالأخرى نظّاراتِها، لكنَّ الغريبَ أنّها كانت تنظرُ نحوي.

"تقطنُ فتاةٌ هنا تُدعى مين سُورا، تعرفينَها؟"

1

كُلُّها رزانةٌ وثقةٌ تظهرُ من صوتِها.

ولِمَ قد تبحثُ فتاةٌ مثلُها عنّي؟

لم أقتربْ منذُ المعضلةِ التي تسبّبتُ بها من قاطني طبقاتِ المخملِ، إذ أنّي تسبّبتُ بكارثةٍ أنهت مسيرتي.

1

ارتأيتُ أن أجيبَ قبل أن تقولَ أنّي صمّاء.

"إنَّها أنا، هل من مشكلة؟"

دنت منّي خطوةً فتقهقرتُ مثلَها، حتى مدّت إليَّ يدَها قاصدةً المُصافحةَ ولم أفعلِ المثل.

من تكون؟ غريبةٌ بحُلّةٍ فاخرةٍ، ألا يدعو ذلك إلى العجب؟

همحمت تُذكّرني بيدِها العالقةِ وعيناي لا تزالانِ تتفحّصانِها بريبةٍ.

1

"بارك يون ها"

لم أظهر أيَّ بادرةٍ لمصافحتِها لذا استعادَت يدَها، فصمتت كأنّها تُراجع ما ستسرده.

"أريدُ منكِ سماعي قبلَ أن تحكمي.

جميعُنا في هذه الحياةِ نُعاني من خللٍ ما بشكلٍ من الأشكال، ليس بالضرورةِ أن يكون متماثلًا.

أنتِ في حدادٍ ولا أحدَ يلومُكِ، ولكن من يعلمُ قد تكونينَ نَجاةً لشخصٍ ما."

1

تسلّل الرُّعبُ إلى داخلي.

هل تُريدُ منّي التبرّعَ بشيءٍ ثمينٍ مثلًا؟ وكيفَ تعلمُ بأمري؟

على هذا الخطابِ لا شيء يمحو هذا الاستنتاج.

فتساءلتُ وأنا أُخفي ذلك الاستنتاجَ الأحمق.

"لم أفهمْ ما المطلوب؟"

"بارك جي هون يكونُ أخي."

تردّدَ اسمُه مرةً أخرى هذه الفترة.

أُحاولُ نسيانَهُ لكنَّه يأبى الرّحيل.

وجودُهُ في حياتي عِلّةٌ.

كان رحيلُهُ هجرًا والقلبُ لا يغفلُ عن ذلك.

وعقلي يزجرني عن ذكرِ اسمِه حتى.

غُصتُ في القلبِ وطعنتُ في الرّوحِ.

أما يكفي ذلك؟

زجرتُها وكلي غضبٌ أكبته.

1

"غادري من هنا، لن تجدي ضالّتَكِ عندي."

لم أنتظرْ منها الإجابةَ وأخذتُ طريقي إلى منزلي.

تعمّدتُ التلكؤَ لأسمعَها تهتفُ لآخرِ مرةٍ قبل أن أغلق الباب.

"قد يهوى في قاعٍ لا عودةَ منه ولا أحدَ غيرُكِ يستطيعُ ردعَه. أرجوكِ أوقفيه."

1

.

مرحبا للجميع

رأيكم يهمني 💗 .

2
الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

you in every winter

المؤلف 𝑍𝑎𝑖𝑛𝑜𝑟𝑎
2025/09/04 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة