مرّت ثلاثة أيام منذ أن لمس "سيف" اللوح الطيني في المتحف.
منذ تلك اللحظة، لم يذق النوم.
كلما أغمض عينيه، يرى معبدًا غارقًا بالنار، وكاهنة تقف وسط اللهب تصرخ باسمه... رغم أنه لم يكن مولودًا في زمنها.
في الليلة الثالثة، جلس أمام المرآة، يتأمل الرمز المحفور في كفّه.
لم يكن مجرد نقش… كان ينبض كما لو أن فيه قلبًا صغيرًا.
رفع يده، وفجأة سمع صوتًا نسائيًا خافتًا يأتي من داخل المرآة:
> "يا من لم يولد في زماننا… لقد فُتح الباب، وستُستدعى الأرواح من نومها الطويل."
تراجع بخوف، لكن الظل خلفه بدأ يتموّج… وخرج منه بخار كثيف اتخذ شكل امرأة ترتدي ثوبًا سومريًا قديمًا، عيناها كأنهما ليلان لا نهائيان.
كانت ليارا.
قالت له بصوت يشبه الريح:
> "الختم لم يُكسر بعد، لكنه استُدعي… وأنت العلامة."
سيف حاول الكلام، لكن الحروف لم تخرج.
في تلك اللحظة، سمع صوت انفجار من الخارج، ارتجّت نوافذ البيت، واهتزت الأرض تحته.
ركض نحو الشرفة، فرأى شيئًا لم يكن ممكنًا…
سماء بغداد تمطر رملاً ذهبيًا، والناس في الشوارع ينظرون نحو الأعلى مذهولين.
ثم سمع نداء في داخله:
> "توجّه إلى نينوى… هناك تبدأ الحقيقة."
وفي طرف السماء، ظهر ظلّ ضخم يشبه مخلوقًا بجناحين يمتدان عبر الأفق، يحمل بين مخالبه عينًا من نار.
عاد سيف إلى الداخل، لكن اللوح الذي احتفظ به من المتحف كان قد اختفى…
وعلى الجدار، كُتبت بخط سومري كلمات لم يرَها من قبل:
> "حين تنظر العين، يُفتح الباب، ويُبعث من مات.
جلس على الأرض منهارًا، والرمز على كفّه بدأ يشتعل من جديد، مضيئًا الغرفة كلها بلونٍ أحمر كدمٍ حيّ.
ثم سمع صوت ليارا مرة أخرى، هذه المرة أقرب من أي وقتٍ مضى:
> "لقد اختارك الختم… فاستعد، لأن ما نام في الأرض لن يبقى نائمًا بعد