"أعظم الأعمال الفنية ليست تلك التي تُعلق في المتاحف، بل تلك التي تغير الطريقة التي نرى بها العالم، حتى لو كان ذلك فنجان قهوة في صباح يوم ثلاثاء."
🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋🦋
لم تكن سولانا تتوقع أن يصبح فنجان القهوة جزءًا من روتينها.
لكن بعد ليلة "حكايات النار"، تغير شيء ما في الهواء الهادئ لبوسيتانو. لم يعد تجنب أليو خيارًا، بل أصبح يبدو سخيفًا ومفتعلاً. في اليوم التالي للحفل، بينما كانت في طريقها إلى الفندق، مرت بجانب مقهى جيوفاني.
كان أليو جالسًا على إحدى الطاولات الخارجية، يرسم في دفتر ملاحظات صغير، وبجانبه فنجان إسبريسو. رفع عينيه عندما مرت، وابتسم تلك الابتسامة الهادئة التي أصبحت مألوفة بشكل مقلق.
"صباح الخير، سولانا،" قال بصوت هادئ. "هل أنتِ في طريقك لتعليم الأطفال كيف يتحدون الجاذبية في الماء؟"
توقفت، وشعرت بأن ابتسامة صغيرة تتشكل على شفتيها. "شيء من هذا القبيل. وأنت؟ هل تحرر المزيد من الأشكال من دفاتر الملاحظات؟"
ضحك أليو وأشار إلى الكرسي المقابل له. "اجلسي. جيوفاني سيصنع لكِ أفضل كابتشينو في الساحل بأكمله. على حسابي، كدفعة أولى من دين الكرامة الذي أدين به لكِ."
ترددت للحظة، نظرت إلى ساعتها، ثم إلى عينيه الدافئة. "لدي خمس دقائق فقط."
"خمس دقائق هي كل ما يتطلبه الأمر لتغيير يوم كامل،" قال بجدية مرحة.
جلست. وبعد ثوانٍ، وضع جيوفاني أمامها كوبًا من الكابتشينو، برغوة كثيفة مرسوم عليها قلب غير متقن. "من الفنان،" قال جيوفاني وهو يغمز.
"أنا لم أرسم هذا،" قال أليو وهو يرفع يديه ببراءة.
"لا، لكنك ألهمته،" رد جيوفاني وهو يبتعد.
أخذت سولانا رشفة. كان الكابتشينو مثاليًا. دافئًا، قويًا، مع لمسة حلاوة خفيفة. تنهدت بارتياح لم تكن تعرف أنها بحاجة إليه.
"إذًا؟" سأل أليو. "هل تغير يومكِ؟"
"ربما تغيرت الدقائق الخمس القادمة،" قالت وهي تنظر إليه من فوق حافة الكوب. "لا تكن طموحًا جدًا."
"الطموح هو كل ما يملكه الفنان،" قال وهو يعود إلى دفتره. "إذًا، أخبريني عن عملك. كيف هو تعليم أطفال لا يريدون أن يتعلموا؟"
"بعضهم يريد أن يتعلم. والبعض الآخر... يعتقد أن 'النودلز' الملونة هي سيوف للمعركة."
"يبدو ممتعًا."
"إنه... صاخب،" قالت. "لكن هناك طفل واحد، اسمه ليو. هو ابن أحد الضيوف. عمره سبع سنوات. إنه يخاف من الماء أكثر من أي شيء آخر. يرفض حتى أن يضع قدميه في المسبح."
"ولماذا يأتي إلى دروس السباحة إذن؟"
"والدته تجبره. تعتقد أن مواجهة الخوف هي الطريقة الوحيدة للتغلب عليه."
صمت أليو للحظة، ونظر إليها بنظرة ثاقبة. "وهل توافقينها الرأي؟"
شعرت سولانا بأن السؤال موجه إليها شخصيًا. "أحيانًا، مواجهة الخوف تدمره. وأحيانًا أخرى، تدمرك أنت."
أومأ أليو برأسه ببطء، كأنه يفهم تمامًا ما لم تقله. "وماذا تفعلين مع ليو؟"
"أتحدث معه. أجلس معه بجانب المسبح لمدة ساعة كل يوم. نتحدث عن الديناصورات، عن النجوم، عن أي شيء يريده. لم أحاول أبدًا أن أجعله يدخل الماء."
نظر إليها أليو بتقدير حقيقي. "أنتِ لا تعلمينه السباحة. أنتِ تعلمينه الثقة."
"أنا أحاول."
"هذا هو كل ما يهم،" قال بهدوء.
مرت الدقائق الخمس، ثم أصبحت عشرًا، ثم عشرين. تحدثا عن أشياء بسيطة؛ عن أفضل مكان لشراء الخبز الطازج في بوسيتانو، عن غباء طيور النورس التي تسرق الطعام، عن لوكاس الذي قرر أن يكتب قصة عن صياد عجوز يقع في حب حورية بحر. كان الحديث سهلاً، طبيعيًا، خاليًا من التوتر الذي ساد لقاءهما الأول. عندما نهضت أخيرًا لتذهب، قالت: "شكرًا على القهوة. كانت أفضل من جيدة."
"في أي وقت،" قال أليو. "الروتين يمكن أن يكون جيدًا. ربما يمكن أن يصبح هذا جزءًا من روتينك."
لم ترد، لكنها ابتسمت وهي تبتعد.
بعد يومين، حدث شيء غير متوقع. كانت سولانا في طريق عودتها من الفندق، عندما بدأ المطر يهطل فجأة. لم يكن مطرًا صيفيًا لطيفًا، بل كان عاصفة عنيفة، كأن السماء قررت أن تفرغ كل غضبها على البلدة الصغيرة. في ثوانٍ، تحولت الأزقة المرصوفة بالحصى إلى أنهار صغيرة. لم تكن معها مظلة. ركضت، باحثة عن أي مكان لتحتمي به، ثم رأت باب ورشة أليو مفتوحًا قليلاً، والضوء يتدفق منه.
دون تفكير، دفعت الباب ودخلت، والماء يقطر منها على الأرضية الخشبية. "أليو؟"
كانت الورشة فوضى منظمة. رفوف عالية تصل إلى السقف، مكدسة بكتب الفن، قطع من الحجر بأحجام مختلفة، أدوات نحت متناثرة في كل مكان، ورسومات أولية مثبتة على الجدران. رائحة الغبار والحجر والطلاء كانت تملأ الهواء.
وفي وسط كل ذلك، كان يقف أليو أمام كتلة ضخمة من الرخام الأبيض، يرتدي نظارات واقية، ويحمل في يده مطرقة وإزميلًا. كان يرتدي سماعات رأس كبيرة، ولم يسمعها.
كان غارقًا تمامًا في عمله. كانت عضلات ظهره وذراعيه متوترة، وتتحرك بإيقاع دقيق وقوي. كان يضرب الحجر، ثم يتراجع خطوة، يميل رأسه، ويدرس الأثر الذي تركه. لم يكن مجرد عمل، كان رقصة. رقصة عنيفة وحساسة بين الرجل والحجر.
وقفت سولانا تراقبه، مذهولة. لقد رأته كفنان فوضوي، كشخص لطيف يقدم القهوة، لكنها لم تره هكذا من قبل. لم تره في عالمه، في مركز قوته. كان هناك شغف ونار في حركاته، تركيز شديد لدرجة أنه بدا وكأنه في عالم آخر.
أخيرًا، خلع سماعاته ونظاراته، ومسح العرق عن جبهته بظهر يده، تاركًا أثرًا من غبار الرخام. ثم رآها واقفة عند الباب، مبللة تمامًا.
قفز متفاجئًا. "سولانا! يا إلهي، منذ متى وأنتِ هنا؟"
"بضع دقائق فقط. لم أرد أن أقطع تركيزك."
"تركيزي؟" ضحك. "كنت أتشاجر مع هذه الكتلة من الحجر. إنها عنيدة." ثم لاحظ حالتها. "أنتِ غارقة في الماء. تعالي، تعالي."
أخذ منشفة نظيفة من على أحد الكراسي وقدمها لها. "جففي شعركِ على الأقل." ثم أشعل غلاية كهربائية قديمة في زاوية الورشة. "سأصنع لكِ شايًا. أو ربما شيئًا أقوى؟ لدي بعض الـ'ليمونسيلو' الذي صنعته والدة جيوفاني."
"الشاي جيد،" قالت وهي تجفف شعرها. كانت عيناها تتجول في الورشة، تتفحص كل التفاصيل. رأت تماثيل نصفية غير مكتملة، يدًا حجرية مثالية، ووجهًا يخرج من قطعة من الطين. "هذا المكان... مذهل."
"إنه فوضوي،" قال وهو يضع كيس شاي في كوبين.
"لا، إنه... حي. يمكنك أن تشعر بالأفكار هنا." اقتربت من قطعة رخام كان يعمل عليها. كان شكل وجه امرأة بدأ يظهر منها، لكن الملامح كانت لا تزال غامضة. "من هذه؟"
"لا أعرف بعد،" قال وهو يقدم لها كوب الشاي الساخن. "أحيانًا، الحجر يخبرني وهو يتشكل. أبدأ بفكرة، لكنها تتغير. إنها محادثة."
جلسا على كرسيين خشبيين قديمين، يستمعان إلى صوت المطر وهو يضرب السقف المعدني للورشة. كان صوتًا مريحًا.
"إذًا، هذه هي 'المحادثات' التي تجريها؟" سألت سولانا.
"نعم. إنها أسهل من المحادثات مع البشر. الحجر لا يكذب أبدًا. إنه إما ينكسر، أو يكشف عن جماله. لا يوجد تظاهر."
شربت سولانا من الشاي، وشعرت بالدفء ينتشر في جسدها. "لقد كنت تبدو... مختلفًا عندما كنت تعمل. كنت تبدو..."
"ماذا؟"
"قويًا،" قالت بصدق. "لكن ليس فقط قوة جسدية. قوة من نوع آخر."
نظر إليها أليو، وبدا متأثرًا. "شكرًا لكِ. معظم الناس يرون فقط الغبار والضوضاء."
"أنا أعرف ما يعنيه التركيز. أعرف ما يعنيه أن تجعل جسدك وعقلك يعملان معًا لتحقيق هدف واحد."
"السباحة،" قال بهدوء.
أومأت برأسها. "السباحة."
صمت ساد بينهما مرة أخرى، لكنه كان صمتًا مليئًا بالكلمات غير المنطوقة. كانا من عالمين مختلفين تمامًا، لكنهما فهما لغة الشغف والانضباط. لغة تكريس النفس لشيء أكبر.
"هل يمكنني أن أريكِ شيئًا؟" سأل أليو فجأة.
"بالطبع."
قادها إلى الجزء الخلفي من الورشة، إلى منطقة مغطاة بستارة من الخيش. سحب الستارة، وكشف عن تمثال نصفي من الطين الداكن، شبه مكتمل.
كان وجه امرأة. وجهها هي.
حبست سولانا أنفاسها. لم يكن نسخة طبق الأصل، بل كان انطباعًا. لقد التقط النحات نظرتها الحذرة، قوة فكها، والطريقة التي يميل بها رأسها قليلاً. لكنه أضاف شيئًا آخر. أضاف لمسة من الحزن، ومن الصمود، لم تكن تعرف أنها تظهر على وجهها.
"أنت..." بدأت، لكنها لم تجد الكلمات.
"بدأت فيه بعد يوم 'دلو الطين'،" قال أليو بهدوء، وهو لا ينظر إليها، بل إلى التمثال. "كان هناك شيء في الطريقة التي ضحكتِ بها وسط الفوضى. كانت ضحكة محاربة. أردت أن ألتقط ذلك."
لمست سولانا خد التمثال الطيني بأطراف أصابعها. كان لا يزال رطبًا قليلاً. شعرت بشعور غريب، كأنها ترى نفسها لأول مرة من خلال عيون شخص آخر. شخص رآها حقًا.
"إنه... لم يكتمل بعد،" قال أليو بتردد. "لا أعرف ما إذا كان يجب أن أريه لكِ."
"إنه جميل،" همست. "لكنه حزين."
"ليس حزينًا،" قال أليو وهو ينظر إليها أخيرًا. "إنه قوي. الحزن أحيانًا هو مصدر القوة، أليس كذلك؟ مثل الشقوق في الخزف الياباني التي يملؤونها بالذهب."
نظرت إليه، ورأت في عينيه فهمًا عميقًا لدرجة أنه أخافها وأراحها في نفس الوقت. لم يقل أحد لها من قبل أن حزنها يمكن أن يكون جميلاً.
توقف المطر فجأة، واخترق شعاع من ضوء الشمس نافذة الورشة العالية، مضيئًا جزيئات الغبار المتطايرة في الهواء، وجعلها تبدو كنجوم صغيرة.
"أعتقد أن هذه إشارة لي للذهاب،" قالت سولانا بصوت خافت، وهي تتراجع خطوة عن التمثال.
"سولانا،" قال أليو. "آمل أنني لم..."
"لا،" قاطعته بسرعة. "شكرًا لك. شكرًا لأنك أريتني إياه."
خرجت من الورشة إلى الهواء النقي والمغسول بالمطر. كانت الشمس قد خرجت، والبلدة بأكملها كانت تلمع. شعرت بأنها تلمع من الداخل أيضًا. لم تكن تعرف ما الذي يحدث، لكنها عرفت أن شيئًا ما قد بدأ. محادثة، تمامًا مثل تلك التي يجريها أليو مع حجره. محادثة كانت تخشى من الكلمات التي قد تكشفها.
في طريقها، مرت بمتجر صغير يبيع السيراميك المحلي. توقفت أمام نافذته، ورأت انعكاسها في الزجاج. لأول مرة، لم ترَ فقط السبّاحة السابقة، أو المرأة التي تهرب. رأت المرأة التي رآها أليو. المرأة القوية، الحزينة، والجميلة في آن واحد. وابتسمت.
---
في اليوم التالي، وصلت سولانا إلى الفندق لتجد ليو جالسًا عند حافة المسبح، يعانق ركبتيه ويبدو أكثر حزنًا من المعتاد.
"مرحبًا يا بطل،" قالت وهي تجلس بجانبه. "هل الديناصورات في إجازة اليوم؟"
هز ليو رأسه دون أن ينظر إليها. "لقد سخروا مني."
"من هم؟"
"الأولاد الآخرون. قالوا إنني جبان لأنني لا أسبح."
تنهدت سولانا. "الناس يقولون أشياء غبية عندما لا يفهمون. هل تعلم، أعظم المحاربين في التاريخ لم يكونوا بالضرورة أفضل السباحين."
"حقًا؟" سأل ليو وهو يرفع عينيه الصغيرتين المليئتين بالدموع.
"بالتأكيد. الشجاعة ليست عدم الخوف. الشجاعة هي أن تفعل ما هو صحيح، حتى لو كنت خائفًا. وأنت شجاع جدًا لأنك تأتي إلى هنا كل يوم."
"لكنني لا أفعل شيئًا."
"أنت تفعل الكثير. أنت تجلس هنا وتواجه الشيء الذي يخيفك. هذا يتطلب قوة أكبر من القفز في الماء." فكرت للحظة، ثم ابتسمت. "هل تريد أن ترى شيئًا رائعًا؟"
أومأ ليو برأسه بفضول.
"تعال معي." قادته بعيدًا عن المسبح، إلى حديقة الفندق الصغيرة. قطفت ورقة شجر كبيرة وعريضة. "هذه ستكون سفينتنا." ثم قطفت زهرة بوغانفيليا وردية زاهية. "وهذا هو الكابتن." وضعت الزهرة على الورقة. "الآن، نحن بحاجة إلى محيط."
أخذت دلوًا صغيرًا من أدوات اللعب وملأته بالماء من صنبور الحديقة. وضعت "السفينة" بعناية على سطح الماء. "انظر،" قالت. "إنها تطفو. الكابتن 'زهرة' في رحلة استكشافية."
نظر ليو إلى الدلو، وعيناه تلمعان. "هل يمكنني أن أجعلها تبحر؟"
"بالتأكيد."
نفخ ليو بلطف على الورقة، فتحركت ببطء عبر "المحيط" الصغير. ضحك ضحكة حقيقية لأول مرة في ذلك اليوم. قضيا بقية الساعة يطلقان أسطولًا من سفن الأوراق، كل واحدة لها كابتن من لون مختلف. لم يتحدثا عن السباحة أو الخوف. تحدثا عن القراصنة والكنوز والجزر المجهولة.
عندما حان وقت المغادرة، قال ليو: "شكرًا لكِ، سولانا. أنتِ أفضل من الكابتن 'زهرة'."
ضحكت سولانا. "وأنت أفضل من أسطول كامل من القراصنة يا ليو."
عندما كانت تغادر، رأت والدة ليو تراقبها من بعيد، وعلى وجهها ابتسامة ممتنة. شعرت سولانا بدفء في صدرها. ربما لم تكن سباحة أولمبية بعد الآن، لكنها كانت تفعل شيئًا مهمًا. كانت تعلم طفلاً أن هناك طرقًا عديدة لتكون شجاعًا، وأن الماء يمكن أن يكون صديقًا، حتى لو كان في دلو صغير.
في وقت لاحق من ذلك المساء، وجدت نفسها تتجول في السوق المسائي الصغير الذي يقام مرة واحدة في الأسبوع في الساحة الرئيسية. كان المكان يعج بالحياة. أضواء خيالية متدلية بين المباني، وباعة يعرضون منتجاتهم على طاولات خشبية؛ زيتون لامع، طماطم حمراء كالجواهر، جبن محلي، وسيراميك ملون. كانت الروائح تختلط في الهواء؛ ريحان، ليمون، وخبز طازج.
كانت تتفحص بعض الأوشحة الحريرية الملونة عندما سمعت صوته. "كنت أعرف أنني سأجدكِ هنا."
استدارت لترى أليو، ومعه لوكاس. كان أليو يحمل كيسًا ورقيًا تفوح منه رائحة الخبز الدافئ.
"أنا أبحث عن الإلهام،" قال لوكاس بابتسامة. "وأليو يبحث عن أفضل جبن موزاريلا."
"إنها مهمة جدية،" قال أليو بجدية مصطنعة. "الجبن السيء يمكن أن يدمر أسبوعًا كاملاً."
"هل وجدته؟" سألت سولانا وهي تضحك.
"ليس بعد. لكنني وجدت شيئًا أفضل." نظر إليها مباشرة. "هل أنتِ جائعة؟"
قبل أن تتمكن من الرد، قادها إلى كشك صغير في زاوية الساحة. كان رجلاً عجوزًا يقف خلفه، ويقوم بشيء غريب. كان يقطع ليمونة أمالفي ضخمة إلى نصفين، يفرغ لبها، ثم يملأ القشرة بآيس كريم ليمون أبيض ناصع صنعه بنفسه.
"اثنان، من فضلك يا نينو،" قال أليو.
قدم لهما الرجل العجوز "الليمونتين المحشوتين" بابتسامة بلا أسنان.
"هذا..." بدأت سولانا، "هذا يبدو مذهلاً."
"جربي،" قال أليو.
أخذت ملعقة. كان الطعم انفجارًا في فمها. حلاوة الآيس كريم الكريمي، مع حموضة الليمون المنعشة. كان باردًا، ومنعشًا، ومدهشًا. "واو،" قالت وعيناها مغمضتان.
"أليس كذلك؟" قال أليو وهو يراقب رد فعلها بسعادة. "إنه مثل أكل ضوء الشمس."
تجولوا في السوق معًا، يتذوقون الجبن، ويشمون رائحة التوابل، ويتحدثون مع الباعة. كان لوكاس يطرح أسئلة لا نهاية لها، يجمع تفاصيل لقصصه. بينما كان أليو أكثر هدوءًا، يكتفي بالإشارة إلى الأشياء التي يعتقد أنها ستعجب سولانا؛ قطعة سيراميك مرسوم عليها سمكة زرقاء، عقد بسيط من زجاج البحر، الطريقة التي يضيء بها الفلفل الأحمر الحار تحت الأضواء.
كان يجعلها ترى العالم من خلال عينيه. ترى الجمال في التفاصيل الصغيرة، الفن في الحياة اليومية.
عندما حان وقت إغلاق السوق، وجدوا أنفسهم يقفون بمفردهم مرة أخرى، بعد أن ذهب لوكاس "ليطارد استعارة" كما قال.
"شكرًا لك على هذه الليلة،" قالت سولانا بصدق. "وعلى الآيس كريم."
"كان من دواعي سروري،" قال أليو. "أنا سعيد لأنكِ رأيتِ هذا الجانب من بوسيتانو. ليس فقط البحر والفنادق."
"إنه أكثر مما تخيلت."
"دائمًا هناك المزيد،" قال بهدوء. "عليكِ فقط أن تعرفي أين تنظرين."
سارا معًا في صمت عبر الأزقة الهادئة، عائدين إلى الجزء العلوي من البلدة. عندما وصلا إلى مفترق الطرق حيث كان على كل منهما أن يذهب في طريقه، توقفا تحت ضوء مصباح شارع وحيد.
"سولانا،" قال أليو بتردد. "هل تسمحين لي أن أريكِ شيئًا آخر يومًا ما؟ ليس فنًا، ليس طعامًا. شيء مختلف."
"ما هو؟"
"مكان. مكان خاص بي. حيث أذهب عندما أحتاج إلى التفكير."
شعرت بقلبها ينبض بشكل أسرع. كان يشاركها عالمه قطعة قطعة. ورشته، طعامه المفضل، والآن مكانه السري. كان هذا أكثر حميمية من أي لمسة.
"أود ذلك،" قالت بصوت خافت.
"عظيم،" قال بابتسامة أضاءت وجهه. "ليلة سعيدة، سولانا."
"ليلة سعيدة، أليو."
عادت إلى شقتها تلك الليلة وهي تشعر بأنها تطفو. لم يكن خوفًا، لم يكن قلقًا. كان شيئًا جديدًا. كان ترقبًا. ترقب لما قد تكشفه المحادثة التالية، وما قد يظهره لها هذا الفنان الهادئ ذو العيون الدافئة بعد ذلك. وقفت في شرفتها، ونظرت إلى نبتة "الدمع الأرجواني". لاحظت أن برعمًا جديدًا قد بدأ يتفتح. ومثلها تمامًا، كان يفعل ذلك ببطء، وحذر، ولكن بثبات نحو الضوء.
-------------------------------------------------------------
شكرًا لمتابعتكم للفصل الثالث من "فسيفساء من ملح وحجر". أتمنى أن يكون قد أعجبكم.
لا تنسوا الضغط على النجمة ⭐ لدعم الرواية!
الانستقرام
elysi_a88
Elysia