يلاحظ فيتو إرتباك فاليريو، يرفع حاجبه بأستغراب بينما يسأل:
- هل أنت بخير؟ فالي
يبلع فاليريو ريقه ويومئ برأسه وبأثناء هذا يأتي صوت يكسر التوتر في الهواء.، صوت ناعم وأنثوي .
يدير فاليريو رأسه بدهشة وقلبه يخفق بشدة بينما تضيق عيون فيتو بشك ، ترتفع شفتاه بابتسامة مرعبة وهو يقول:
- أعتقد لدينا بعض الرفقة هنا ، إليس كذلك فالي؟ لماذا لم تخبرني من البداية؟ .
- أنا .. في الواقع .
يفكر فاليريو لدقائق محاولاً إيجاد فكرة ما للخروج من هذه الورطة ، لأن إذا علم سيد الظلام أن فاليريو يحتفظ بالفتاة الثمينة في منزله فسوف يفعل فيتو كل شيء لأخذها منه .
مرر أصابعه بشعره ثم نظر إلى الدون فيتو الذي بقى واقفًا ينتظر إجابة على سؤاله ، وقد لايحتاج إلى إجابة لأن الأمور توضحت في عقله .
يقول فيتو بحذر بعد أن يأخذ خطوة نحو فاليريو:
- هل هذا صحيح فالي؟ لديك فتاة ..
يقول فاليريو بسرعة وبأنزعاج ممزوج بالغضب والحماية ، بعد أن وجد فكرة:
- وماذا ستفعل؟ لدي صديقة هنا في منزلي و هي تنتظرني في غرفتي .
- صديقة؟ منذ متى وأنت مهتم بالعلاقات الحميمة؟
- أنا كذلك الأن! وليس لدي ما تبحث عنه ، نهاية القصة .
أستدار فيتو وأدار ظهره إلى أخيه ، بينما يشعر بكلمات أخيه كالسكاكين تخترق قلبه بقوة . أطلق تنهيدة قصيرة وهو يحك ذقنه بتفكير ، وجدت نفسه عالقًا بين المغادرة وأكتشاف الحقيقة .
لذلك بدأت أفكاره الخطيرة بالطوفان على السطح وأدرك شيئًا ما ، إذا أردت أكتشاف الحقيقة عليك زرع الخوف في قلب الضحية .
أستدار ونظر إلى فاليريو بحدة وكلتا عينيه الزرقاويتين تومض بخطر ، يقول بأبتسامة كافية لتزرع الخوف في أخيه:
- حسنًا ، آمل أن تحافظ على فتاتك جيدًا .. من يدري ربما يتم أختطافها قريبًا أو بالأحرى أختفائها .
- لن أسمح لك بلمس ما هو ملكي!
- اوو .. متملك؟ ومهووس لم أكن أدري حقًا أنك لديك بعض السيطرة والهيمنة .
فاليريو لم يكن يقصد أن ينطق بتلك الكلمات ، فهو ليس مهووسًا أو متملكًا كما أخيه فيتو يفعل. الرجل الوحيد المجنون والمهيمن في هذه الغرفة هو سيد الظلام .
كان يراقب إميلي منذ سنوات طويلة ، يعرف كل شيء عنها . اللون المفضل لديها ، و ماذا تحب و ما تكره ، كل شيء .
أطلق فيتو ضحكة قصيرة ساخرة من تصرفات أخيه فاليريو، لأن تصرفاته غريبة وكأنه يحاول بذل جهد كبير لحماية الفتاة التي يحتجزها في منزله . وهذا يثير شكوك سيد الظلام مما يتساءل لماذا فاليريو ينطق بكلمات لا تشبه ماهو عليه .
فهو ليس مهووسًا أو حتى متملكًا ، فاليريو يكره فكرة الهوس و الحب المرضي لشريكة حياته. ومهما يكن فسوف يبقى شخصًا يحب بطريقة الحب النقي اللامشروط ، لا علاقات سامة أو تسلط .
يتقدم فاليريو نحو سيد الظلام وانذارات الحماية والقلق تُطلق في الهواء ، يقول فاليريو بحذر:
- أنصحك. أن تغادر الأن .
يتراجع فيتو الى الوراء وحاجبيه تتجعد في أستغراب و شك ، يهدأ قليلاً ويتنهد ثم يستدير للمغادرة . وقبل ان يخرج يفقد السيطرة على نفسه ويصرخ بأنفعال حتى تسمعه الفتاة الثمينة:
- لن أسمح لكِ بالأختباء مني، سأجدكِ دائمًا وسأكون متأكدًا من جعلكِ تنسين كل الأسماء بأستثنائي انا! ، سأجدكِ إيتها الثمينة .
يدفعه فاليريو الى الخارج ويغلق الباب خلفه بقوة، يبلع ريقه بتوتر بعد أن قام بأخراج أخيه بالقوة من غرفة المعيشة ، لكنه مايزال يسمع كلمات سيد الظلام تتكرر:
- سأجدكِ حتى في الظلام ، لن أسمح لكِ بالهروب مني!.
~ في نفس المكان ~
وقفت إميلي في الغرفة وكلتا يداها ترتجف بخوف بينما تتردد كلمات سيد الظلام في ذهنها , بحثت عن شيء حاد في كل زاويا الغرفة وبعد دقيقة من البحث , عثرت على نصل حاد فأخذته .
إميلي جيمس
لقد كان هنا سيد الظلام , الرجل الذي هربت منه , من ظلامه وجحيمه . أشعر برأسي مشوش بأفكار كثيرة وقلبي ينبض كالطبول في إذني .
أتساءل : هل كان كل هذا خطة ؟ فاليريو يحتجزني في غرفته كما فعل أخيه فيتو , لابد أنهما متعاونين بهذا معًا للقضاء عليّ
لكني لم أسمح لهما بذلك .
يُفتح باب الغرفة وأمسح دموعي بسرعة , يدخل فاليريو ونظراته مُعلقة على وجهي يتفحصني بهدوء .
وعندما يخطو خطوة نحوي , أرفع النصل بوجهه لجعله يبتعد عني
يندهش وترتفع حاجبيه بتعبير قلق .
يتوقف بمكانه وأنا أقترب منه , أقول بأنفعال عندما أجد صوتي أخيرًا والدموع تنساب على وجنتي بحرقة :
- أنت لقد كذبت عليّ! مثل أخيك مجرد رجل سيء وكاذب!
- أنا أسف إميلي…
يقول هذه الكلمة بنوع من الحزن الممزوج بالندم , لكني لاأكترث بهذا الأعتذار . تخرج الكلمات من فمي بسرعة وبغضب بينما جسدي يحاول عدم الأندفاع نحوه أكثر:
- أنا وثقت بك! كيف أستطعت أن تخون ثقتي؟! كنت أعتقد أنك رجل جيد , لكنك كذبت عليّ !
- لم أقصد الكذب عليكِ !
أبتعدت عنه بعد أن رمقته بنظرة غاضبة ممزوجة بخيبة الأمل وبينما أبكي تذكرت اللحظات التي قضيتها معه , أمرر أصابعي على النصل الحاد وأنا أفكر بينما هو مايزال واقفًا هناك .
أستدير واقول بأنفعال وكأن بركان ناري قد أنفجر بداخلي:
- لايمكنك فعل هذا فيّ , أنت وأخيك لا يمكنكما أحتجازي هنا !
- أنا لا أفعل أميلي! أنتِ فقط تتوهمين .
أتوهم؟ لا . هذا خطأ كل هذا عبارة عن خطة كبيرة , يحاول أقناعي بأن كل ماسمعته كان مجرد وهم , لكني أعرف جيدًا أن سيد الظلام كان هنا , شعرت بهالته الخطرة وحضوره المهيب , لقد علمت بأنه رجل خطير وجاد فيما يفعله لذلك عندما علم بأنني تمكنت أخيرًا من الهروب من قصره , جاء للبحث عني .
شعرت بثقل كبير يحتل رأسي مما أختل توازني قليلاً وقبل أن أسقط أمسك فيّ فاليريو واضعًا كلتا يداه على كتفي , أبكي بحرقة ورؤيتي تصبح غير واضحة
يمكنني تذوق دموعي المالحة . أحاول الدفاع عن نفسي , لكني أفشل بعد ثوانٍ .
أحكم قبضتي على النصل وأنا أتمنى أن يمكن من أختراق صدره والوصول إلى قلبه.
يتصارع فاليريو معي لأخذ النصل من يدي , بينما أغلق عيني وأنا أبحث , يتحرر النصل ويأخذه مني بسرعة . أصارع لأبقى واقفة ,لكن قدماي تخونني وأكاد أن أسقط على الأرضية الباردة .
لكن بدلاً من ذلك يسحبني نحو صدره بقوة , أفتح كلتا عيناي وأنظر إلى عينيه الداكنة . يقول بحذر :
- قبل أن تغضبي و تتهمينني بأنني خطير مثل أخي فيتو , عليكِ أن تعرفي الحقيقة .
أبلع ريقي ودموعي تجف على وجنتاي , يسحبني من معصمي خارج غرفته ونتوجه كلانا بصمت إلى غرفة المعيشة . تمتلأ رئتاي برائحة الخشب وصابون الحلاقة العالقة في الهواء مما تشير إلى وجود سيد الظلام هنا .
لقد كان هنا قبل دقائق , وقبل أن يغادر صرخ إليّ بتلك الكلمات التي تعبر عن تملكه المرضي بالجانب إلى الهوس .
يدور عقلي بأفكار لاأدري من إين تخرج , أجلس على الأريكة وأحتضن ذراعي لصدري بطريقة دفاعية . يجلس فاليريو على الأريكة المقابلة إليّ .
يأخذ أنفاسًا عميقة ثم يتنهد وكأنه يحاول ترتيب الجمل في رأسه أو ربما يضع خطة لخداعي , لن أسامحه هذه المره وأنا لا أفعل الأن , أقول ببرود غريب وصوتي يخرج بشكل مبحوح :
- ليكون بعلمك , لايمكنك خداعي لأنني سأكشف كل ألاعيبك الصغيرة هذه .
يتأفف بأحباط وهو يمرر يده في خصلات شعره ثم يحملق فيّ بصمت وكأنه قاتل متسلسل يحمل فأسًا , يصبح الهواء كثيفًا وخانقًا , أتساءل هل يفكر في قتلي الأن؟
أم خنقي؟ إيهما الأسوأ ؟ بالطبع في كلتا الحالتين سأكون في أقرب مقبرة من هنا.
هل يوجد مقابر في هذه المنطقة؟ .
يُقطع أفكاري صوته الخشن الرجولي وهو يقول بنبرة هادئة :
- الحقيقة هي .. أنا الأخ الغير شرعي لفيتو فرانشيسكو , ولابد أنكِ تفكرين كيف ولماذا؟ في الواقع والدتي حملت فيّ بالسر وعندما أتيت إلى هذه الحياة كان والد فيتو متزوجًا من امرأة أخرى وتركنا أنا وأمي خلفه .
يتوقف قليلاً ثم يأخذ بعض الأنفاس وصدره يرتفع , أحدق فيه بصمت بينما يخبرني بالحقيقة الكاملة وتعابير وجهه ممزوجة بالحزن والأنزعاج :
- مازلت أتذكر كل شيء , ذهبت إلى منزله في ليلة باردة وعندما أخبرته بأنني أبنه الذي لم يراه منذ سنوات .. أخبرني بأنني لست كذلك وأنا مجرد خطيئة أقترفها في لحظة شهوة ورغبة .
يُعدل جلسته ونظره مُثبت على الطاولة , ترتخي كتفاه وتخرج من فمه تنهيدة صغيرة قبل أن ينظر إليّ وهو يضيف :
- شعرت حينها بالحزن والغيرة , لأنه كان يعامل إبنه فيتو بحب ويعتني به جيدًا بينما أنا لاشيء … لذلك قررت الأقتراب من فيتو جعله إلى جانبي لأنني في النهاية أخيه مهما يكن .
- وماذا حدث ؟ هل تمكنت من تقوية علاقتك به؟
- نعم و هذا قادني إلى شيء جديد … في يوم ما عندما عدت إلى منزلنا حيث كنا أنا ووالدتي نعيش في حي بسيط , رأيتها في غرفة المعيشة مستلقية على الفراش والدماء من حولها بينما عينيها مفتوحة تحدق فيّ تمسك بيدها رسالة…
يدفن فاليريو وجهه في كلتا يديه ويغطي دموعه عني بينما ترتعش كتفاه بخفة , أنهض من الأريكة بسرعة وأجلس بجانبه بينما أحاول أن أمرر يدي على كتفه لمساندته في هذا , لكني أتوقف عندما يقول بهدوء :
- لابأس .. يمكنني التعامل مع هذا , سأكمل .
- لا .. أنا أسفة , لم أكن أعرف أنك ..
يبعد يديه عن وجهه ويستقيم ظهره ثم ينظر إليّ وعيناه حمراء ممتلئة بالحزن والدموع , يبلع ريقه بهدوء فألاحظ تفاحه آدم تتحرك , أنظر بعيدًا بحرج ثم أسمعه يتمتم بهدوء :
- أنا لست كما تظنين , إميلي .
أدير رأسي وانظر إليه بصمت , أفكاري تتلاشى وكل ما يأتي إلى ذهني بأن هذا الرجل هو مرآه معاكسة لظلام فيتو فرانشيسكو . يمكنني الشعور فيه والألم الذي يحمله بداخله . يضيف بنبرة هادئة تبعث الراحة فيّ :
- لو أردت أن أؤذيكِ فلن أجبركِ على الأختباء من أخي , بدلاً من ذلك سأخبره بوجودكِ هنا معي وحينها ستكونين بين ذراع سيد الظلام , لكني لم أفعل ذلك .
- لقد انقذتني .. منه .
- نعم , وأنا مستعد دائمًا لحمايتكِ من كل شيء يؤذيكِ , فقط ثقي فيّ , إميلي.
أدركت الأن شيئًا بأنه طوال تلك الفترة لم يناديني بـ الفتاة الثمينة وإنما كان يقول أسمي فقط إميلي , أنظر إليه بصمت ومعدتي تنقبض بمشاعر غريبة , نفس المشاعر التي شعرت بها حينما كنت مع الحارس داريو والذي قام بأختطافي سابقًا بأمر من الدون فيتو فرانشيسكو .
لا أدري لماذا أفكر الأن فيه , أنظر بعيدًا عن فاليريو ويُعم الصمت في المكان لعدة دقائق ثم يكسر الهدوء وهو يقول وكأنه يكشف عن سر أخر :
- الحقيقة ليست كاملة , بعد أشهر من وفاة والدتي علمت أنها لم تنتحر وإنما شخصًا ما كان المتسبب في موتها , كان لدي دليل وهو الرسالة بخط يد مائل وبعد تحقيق دام لشهرين أكتشفت أن الفاعل كان قريب مني وأمامي طوال ذلك الوقت , عندما طلبت من فيتو أن يناولني بعض الأوراق فكانت هناك ورقة مملوءة بخط يده .
يتوقف ثم يأخذ بعض الهواء ليكمل , يضيف :
- قمت بمطابقة خط الرسالة مع الورقة التي حصلت عليها من فيتو وبجانب الدلائل كان القاتل هو فيتو فرانشيسكو , قتل والدتي بأمر من والدته لذلك بعد أن عرفت الحقيقة الكاملة خططت لخطة ما
أقاطعه وأنا أقول بسرعة بعد أن قمت بربط كل الأحداث معًا:
- وأنت قمت بقتل والده ؟! للأنتقام ..
- بالضبط , فهو لم يعاملني كما يعامل الأب إبنه , كان قاسيًا معي وسمح لزوجته وفيتو أن يتمكنوا من قتل والدتي . فلماذا أحزن على موته؟ أو حتى أذرف دمعة واحدة؟
- أنا آسفة …
- لا داعي , لقد دفنت الماضي ورائي .
يُعم الهدوء في غرفة المعيشة , لقد عرفت الحقيقة لكني ماأزال لاأفهم ماسبب وجودي في كل هذا وماهي نوايا سيد الظلام .
أشعر وكأنني يتم التلاعيب فيّ , فأنا لست من يبحث عنه فيتو , والدي بالتأكيد لم يقتل والد فيتو … انا في ورطة حقًا .
.
.
.
.
.
.
.
𝐩𝐞𝐧𝐧𝐲