أسرار قديمة تُكتشف

أسرار قديمة تُكتشف

17 0

استيقظتُ في الصباح وحدقت في سقف الغرفة  . مازلت في قصر فيتو في إيطاليا  ، الشمس تتسلل من خلال الستائر الثقيلة مما تجعل الغرفة مضاءة بشكل خافت وساحر. لم أكن أدري ما إذا كانت والدتي بخير حقًا أم لا ، فقد اشتقت إليها كثيرًا في هذا البلد البعيد.

نهضت من السرير بعنف ورتبت الفراش ثم اخترت ملابسي الجديدة وتوجهت إلى الحمام لأستحم. بعد أن ارتديت ملابسي خرجت من الغرفة واتجهت إلى الدرج نزلت إلى غرفة الطعام حيث كانت السيدة تيريزا تسير بثبات وفي يدها صينية الإفطار و بجانبها الخادمات اللواتي يَضعن الطعام على الطاولة.

وقع نَظري على منظر داريو وهو يجلس حول الطاولة كان مثيرًا للاهتمام مرتدي قميصًا أبيضا وساعة فضية  ، عيناه البنيتان الحادتان جعلتني أشعر بالفضول  . شعره الأسود الداكن وفكه الحاد ولحيته الخفيفة جذبتني نحوه  .

شعرت بالجوع وأنا أراقبه في ذلك اللحظة ، فوجئت بداريو يلتفت نحوي ويبتسم بابتسامة غامضة كما لو كان يعرف ما يدور في عقلي  . أشعر بالدهشة و شيء أخر لا أعرفه  ، نظرت في مسار أخر و رأيت السيدة تيريزا المرأة الغامضة ذات العيون القاتمة والابتسامة الغامضة  تنظر إلي بنظرة مليئة بالحذر والاهتمام أخبرتني أن أجلس وآكل الفطور  . إبتسمت لها بخفه و نَطقت:

- شكراً لكِ  ..

بينما كنت أجلس حول الطاولة، شعرت بعيون تراقبني بانتباه شديد  ، لقد كان داريو ذو العيون البُنيه العميقة يحدق بي بطريقة مرعبة تجعلني أشعر بالفزع . تجاهلت نظراته الحادة وبدأت بتناول الطعام بهدوء، إلا أن كلماته الهامسة أحدثت ضجة في داخلي. همس داريو بصوته المليء بالخطورة  :

- يجب أن تعرفي أن الدون فيتو شخص لا يسامح ولا يرحم

لم أكن أعرف ماذا يعني، لكنني شعرت بالرعب ينبض في قلبي  ، أرتشفت بعض الماء ثم رفعت نظري عن الطبق الذي امامي ثم نظرت إلى عَينيه و أنا أفكر بكلماته التي قالها للتو لذا أقول بهدوء:

- شكرًا لك لكني لا أحتاج لنصائحك و أنا أعرف مع من أتعامل  .. رئيسك هو رجل خطير و غريب الأطوار انا أعلم   .

- انتِ لا تعرفي شيئًا عنه  !

بدأت أشعر بالدوار والقلق يعتصر قلبي ، لكنني عزمت على عدم الاستسلام لهذا الخوف. أنا لستُ طفلة وعليّ أن أثبت ذلك لداريو  . صحيح أنني لا أعرف الدون فيتو جيدًا لكني لن أدع هذا يؤثر عليّ  . أردفتُ :

- حسنًا  .. مهما يُكن  .

أنهيت وجبتي بصمت ووقفت مستعدة لمواجهة ما هو قادم. سأكون قوية وسأثبت للجميع أنني لست بالضعيفة التي  يمكن تهديدها بكلمة مجردة  ، سأكتشف سبب وجودي هنا و سأضع مئة خطة للهروب و لن أستسلم للظَلام  .

نَهضتُ من حول الطاولة بينما لاحظت أندهاش داريو  الواضح  ، صعدت لغرفتي و أنا اخطط للهروب من هذا المنزل  .

بعد مرور ساعات انتظرت حتى حلول الظلام أصبح القصر فارغًا بالكامل و جاءت اللحظة التي سأتمكن فيها أن أبدأ في خطتي للهروب  ، الهدوء يخيم في كل مكان و الممرات خالية من الحراس  . أخذت حقيبتي ونزلت من غرفتي بخفة وسرعة و أنا أشعر بجبهتي تتعرق  اتجهت نحو أول الأبواب التي حفظت موقعها وبتركيز شديد استطعت فتحها بسرعة ودون صوت.

وبينما كنت أتسلل خارج القصر  لاحظت شخص ما  يقترب بسرعة لم أتمكن من رؤية ملامح وجهه بوضوح بسبب الظلام  ، ألتفتت حولي و أنا أحاول العثور على مكان للأختباء فيه لكني فشلت  . أمسك بذراعي بقوة و هربت شهقة قصيرة من فمي بينما دفعني على الحائط و هنا توضحت لي الرؤية  ، همست و انا أعقد حاجبي:

- داريو  .. ماذا تفعل  ..

لم أتمكن من أكمال حَديثي لأنه قام بوضع يده الأخرى على فمي محاولاً أن يسكتني  ، عَينيه حاده تخترق قلبي كالسكاكين و جَسده يضغط على جَسدي بخفه بدأ قلبي بالخفقان بقوة في صدري  . همس داريو بحذر بينما أنفاسه الساخنة تلامس إذني:

- دمية ثمينة  .. يجب أن تشكريني لأنني تمكنت من  الأمساك بكِ لأن لو كان الدون فيتو بمكاني فلن تكوني على قيد الحياة  .

نَظرت إلى كلتا عَينيه و أنا افكر في كلماته في ذَهني، هل سيد الظَلام سيء لهذه الدرجة؟ لكنه لم يفعل شيء عندما شاهدني أحاول الهروب في الليلة الماضية . بلعتُ ريقي و قد أدركت شيئًا بأنني مازلت محاصرة على الحائط من قبل الحارس داريو  ، قلت بنبرة شبه الهمس:

- أبتعد عني  ..

تراجع بخطواته عني واضعًا مسافة بيننا بعد أن فقدنا الأتصال الجسدي شاهدته يضبط ربطة جأشه و يمرر يده في خصلات شعره الأسود ثم تلتقي عَينيه الداكنتان بَعيني

أردف بهدوء:

- يجب أن تكوني حذره في المره القادمة  .. لقد ظننتكِ شخصًا أخر..

شعرتُ بمشاعر غريبة تتراقص في معدتي لكنها ليست مشاعر خوف أو توتر  . هذا الشعور جديد  ، رُبما كلماته تجعلني أشعر بالدفء بسبب الطقس البارد لكن لا شيء صحيح من هذا لأن كل مايقوله شيء عادي  ، أردفتُ:

- هل تنوي مساعدتي أم تحذيري؟ لأنني لا أفهم شيئًا مما تقوله  .

- رُبما أحاول حمايتكِ فقط  .

لماذا يريد حمايتي؟ هذا تناقض . لقد قام بأختطافي ثم يخبرني بأنه يريد فقط حمايتي و ثم ماذا؟ يحذرني من سيده؟ أراه يبتعد بخطواته و يسير نحو ممر لم أنتبه إليه لذا أسير خلفه بصمت  . يُداعب الهواء شعري بخفة و أشعر بالراحة الغريبة تسير في أنحاء جسدي  ، يَنظر من فوق كتفه بأتجاهي ثم يقول بأبتسامة:

- سعيدة؟

- لا أدري  .. لكن الهواء جيد هنا فهو ليس بارد و ليس حارًا  .

- تقصدين إن الهواء منعش بطريقة جيدة  .

اومأت برأسي بهدوء و بعد ثوانٍ توقفنا ثم أخذ بعض خطوات ليقف في الشرفة  ، لم أمنع نفسي من إلقاء نظره على المنظر لذا وقفت بجانب داريو في الشرفة  شعرت بالهواء البارد يداعب شعري الطويل فحاولت إبعاد الخصلة المزعجة عن عيني ، لكن داريو مد يده بلطف ولمس خدي برقة، ثم وضع الخصلة خلف أذني بلمسة حنونة  .

نظرت إليه بعمق  و عيونه تشع بالحب رُبما؟ لكن كانت عَينيه تلمع بشيء ما  . نظرتُ إلى الأمام حيث توجد بعض السيارات والحراس  ، قال داريو بعد أن تنهد:

- بالأجابة على سؤالكِ  .. عندما قلتي بأنكِ لا تفهمي شيئًا مما أقوله  ، الدون فيتو هو صديق قديم لي و إيضًا سبب وجودكِ هنا ليس لأنه يريد أن يتسلى بكِ أو  ..

- إذن انتَ تعرف لماذا أنا هنا؟

- نعم أعرف  ، لكن لايمُكنني إخباركِ  .

- لماذا؟ هل انتَ خائف من سيدك؟

- لا  ، لكني أخشى أن الحقيقة لاتعجبكِ أو لن تصدقي ما سوف أقوله  .

- فقط أخبرني  ..

تنهد داريو وهو يمسك بقبضتيه بقوة سور الشرفة. نظراته تجول في انحاء المكان بلا هدف محدد وكأنه يشعر بالحيرة والارتباك، نَظر إلى عيني و قال:

- الدون فيتو يعتقد أن والدكِ هو السبب الرئيسي في وفاة والده و لذلك قام بأختطافكِ فقط للأنتقام منكِ   ، رُبما يظهر لكِ بأنه لا يريد أن يؤذيكِ لكنه قد يفعل حقًا  .. والدكِ هو صديق والد الدون فيتو  .

جاءت كلماته إلى مسامعي مثل السكاكين الحادة  ، حقيقة سامة و سيئة  ، عادت ذكرى وفاة والدي إلى ذهني و شعرت بالحزن الشديد يتسلل إلى قلبي ويملأه بالألم والحسرة. كان والدي  رجلاً طيباً ولطيفاً لم تكن لديه أي أعداء وكان يعيش حياة هادئة وسعيدة معنا.

قد أخبرتنا الشرطة بأنهم وجدوا جثته بجانب الجسر، غارقًا في دمائه وبيده مسدس أسود اللون. لم يكن هناك أي تفسير واضح لما حدث  ،  التساؤلات تثقل كاهلي. هل كان والدي قد انتحر؟ أم كان هناك شخص آخر وراء هذا الحادث المأساوي؟

نَظرتُ إلى عينيه و تصاعد التوتر في الهواء و بينما كنت احاول عدم تصديق كلامه وجدت نفسي أصدق كل كلمة يَنطق بها  ، الأن عرفت لماذا كان سيد الظلام يسألني عن عائلتي  .. لأنه يظن أن والدي هو القاتل الحقيقي لوالده  ، ولكن كيف ذلك؟ منذ متى والدي يعمل مع الأشرار؟ أنا لا أصدق هذا  .

قلت لداريو بعدم تصديق:

- أنا لا أصدق ماتقوله  .. لا يُمكن لوالدي أن يكون القاتل لأن والدي رجل طيب القلب و ليس عنيف  ..

- انتِ لاتعرفين حقًا ماضي والدكِ يا إميلي  .. أخشى أن ما سأقوله تاليًا سيكون الصدمة الكبرى لكِ  ، لكن لا تقلقي سيكون كل شيء على مايرام  .

- لا شيء على مايرام! سيدك يعتقد أن والدي  .. تبًا  .

سقطتُ على الأرض و أنا ابكي بشدة بعد أن شعرتُ بالمكان يدور حولي و كلمات الحقيقة تتراقص في الهواء أمام عيني بخط عريض وواضح لي  ، والدكِ قاتل  ، ليس قاتل أنا لا أصدق هذا الهراء  .

لابد أن سيد الظلام فقد عقله  . كيف يُمكنه فعل ذلك؟ والدي شخص لطيف و حنون وليس قاسي القلب و بارد كالجليد مثل الدون فيتو مثل الظلام   ، أدركت أنني مازلت جالسةً على الأرض و الهواء يداعب شعري الطويل بينما أمامي داريو جالس جلسة القرفصاء و أحدى يديه على ذراعي اليمنى  .

نَظرت إلى عَينيه الداكنتان و بدأت لي تعابير وجهه تلين  ، ممزوجه بالقلق و الأهتمام  . حاولت أبعاده عني لكني لم أستطع و ترددت كلماته في ذَهني قائلاً:

- تَنفسي إيتها الدمية الثمينة  .. لقد حصلت عليكِ  .

شعرتُ بالهواء البارد يخنقني و أحتاج إلى الدفء إلى مكان ما حيث يُمكنني التنفس براحة  . توقفت الأفكار في ذَهني و كأنها تَجمدت بسبب عاصفة ثلجية قادمة من القطب الشمالي عندما لمس داريو مؤخرة رأسي و جعلني أدفن وجهي في صدره العريض   .

تنفستُ بهدوء و تلاشى الضيق الذي كنت أشعر فيهِ  ، لم أنسحب وبقيت بجانبه ووجهي مدفون في صدره بينما عطره يملأ انفي وجدت نفسي اشعر بالراحة و الأمان بقربه و لا أدري هل هذا بسبب تأثير الصدمة أم هذهِ الحقيقة بأن داريو يريد حمايتي و أخبرني الحقيقة لأنه مُهتم لي  .

~ في اليوم التالي ~

في الصباح استيقظتُ من النوم والشمس على وجهي لذا نهضتُ من السرير واستحممتُ ثم ارتديتُ ملابسي ونزلتُ إلى غرفة المعيشة. الشيء الغريب الذي لفت انتباهي كان غياب سيد الظَلام، الدون فيتو كابو دي فرانشيسكو، الذي لم أره منذ البارحة.

عندما دخلت الغرفة، رأيت داريو وفتاة بشعر أشقر طويل يجلسان حول الطاولة  . الفتاة ملامحها فاتنة وكأنها عارضة أزياء، تجلس في المكان الذي كنت أجلس فيه عادة أمام داريو. وعلى رأس الطاولة، كان الدون فيتو يجلس بسلطة ويشرب قهوته السوداء.

توجهت نحو الطاولة وابتسمت لي السيدة تيريزا، قبل أن أجلس بعيدًا عن الفتاة الشقراء وداريو. اخترت كرسيًا في مقدمة الطاولة على الجانب الآخر، بحيث كنت أمام الدون فيتو.

ابتسمت له بابتسامة مزيفة في حين شعرت بعيون الفتاة الشقراء وداريو تتطلع إليّ بترقب. كانت الأجواء مليئة بالتوتر وكأن هناك شيئًا معقدًا يحدث خلف الكواليس.

لم يمض وقت طويل حتى بدأ الحديث بيننا، قال فيتو دون أن يرفع عَينيه عني موجهًا حديثه إلى الفتاة الشقراء:

- هذهِ الفتاة الثمينة  تدعى إميلي  .

نَظرت إلى الفتاة الشقراء الذي بدأت وكأنها تريد قتلي بنظراتها وتعابيرها المنزعجة وكأنني سرقتُ منها قطعة ألماس  ، تحركت شفتاها الحمراء المنتفخة و نَطقت بصوت أنثوي ناعم لكن بنبرة شبه باردة:

- سعدت بمعرفتكِ  ، أنا أدعى كلارا  .

اكتفيت بالأيماء برأسي بهدوء و لم أكلف نفسي عناء قول مرحبًا بكِ أو أنا ايضًا سعدت بمعرفتكِ و غيرها من الكلمات اللطيفة  ، تناولت الفطور بهدوء بينما لاحظت ان عيون سيد الظلام مُثبتة عليً و كأنه يحاول أستكشاف أفكاري  .

نَهضتُ من حول الطاولة بعد أن انتهيت من تناول الفطور ثم لمحت داريو يَنظر لي و يبدو وكأنه قلق أو رُبما يُفكر بشيء ما  ، أبعدت نظري عنه ونظرت إلى كلارا التي لاحظتها تحاول لمس يد فيتو و التقرب منه. لكن الدون فيتو لم يعطيها إي أهتمام و سحب يده بعيدًا عنها ثم تَنحنح و أستقام بَجذعه بسرعة  .

ابتعدت عن الطاولة للعودة إلى غرفتي، لكني توقفت حينما شعرت بقبضة قوية تمسكني من ذراعي وتسحبني  ، إنه فيتو  . عَينيه الزرقاء الشاحبتان تحدقان بي ببرود و جَسده العضلي يُكاد أن يتلامس مع جسدي  ، نظرتُ من خلفه لتقع عيني على داريو الذي أحكم قبضته على كأس الماء بقوة مما تحولت مفاصله إلى اللون الأبيض  ، همس لي فيتو:

- إياكِ و التفكير في الأقتراب من كلارا أو الحديث معها و إذا فعلتي ذلك سوف تندمين  ، أنا أحذركِ  .

بلعتُ ريقي و نظرت إلى عَينيه بينما عطره ملأ انفي  ، لماذا يحذرني من الأقتراب من كلارا؟ هل هو مُتملك لهذا الحد أم مجرد رجل أحمق و يعتقد بأنه لديه السلطة لفعل كل شيء؟ انا لست دمية لديه ليتلاعب و يتحكم بها كما يريد  ، تومض الحقيقة في ذَهني و أتذكر تفاصيل ليلة البارحة حيث أخبرني داريو بأن سيد الظلام يريد الأنتقام مني  .

لذا أبتسم له بأبتسامة مزيفة و أدعس بقدمي على قدمه بقوة مما يَصدر منه صوت متألم وهو يترك ذراعي بسرعة ويتراجع للخلف و تعابير وجهه ممزوجة بالألم و الغضب  ، يردد كلمات باللغة الأيطالية و أنا أعلم بأنه يشتمني رُبما:

- تبًا لكِ  .. يالكِ من فتاة ثمينة وقحة!

مرر يده في خصلات شعره الأشقر بينما وجدت نفسي أنظر إلى داريو الذي بدا مُندهش مما فعلته و شفتيه مُرتفعه بأبتسامة خفيفه لا يراها أحد سواي  ، نَهضت كلارا من حول الطاولة وتقدمت نحو فيتو بسرعة و هي قلقة عليه لكنه دفعها بعيدًا عنه  ، وجدت الفرصة للهروب لذا ركضت إلى الطابق الأعلى حيث توجد غرفتي  بعد أن دخلت للغرفة أغلقت الباب خلفي وأطلقت تنهيدة و يداي على قلبي الذي يخفق بشدة   .

أطلقت ضحكة و انا سعيدة لأنني تمكنت أخيرًا من تأديب سيد الظلام  ، مرت الساعات بسرعة حيث أصبحت ليلة مظلمة أخرى كانت الرياح تعصف بقوة خارج القصر الذي أنا أسيرة فيه  . تردد صدى صوت الباب  أحدهم يطرق الباب للدخول  ، شعرت بالخوف يجتاح صدري  .

نَهضتُ من سريري و خطوت بحذر اتجاه الباب ثم قلت بهدوء  :

- من؟

جاء الصوت الأنثوي إلى مسامعي و أرتفعت حاجباي بأستغراب ردت:

- أنا كلارا  ، أفتحي الباب  .

ترددت لوهلة من أن افتح الباب لها  ، لكني فتحت الباب و تجاهلت تحذيرات سيد الظلام بشأن عدم الحديث مع الفتاة الشقراء المدعوة كلارا  . دخلت إلى غرفتي و هي تبتسم بأبتسامة كبيرة تظهر مقدمة أسنانها البيضاء  . جلست على السرير بجرأة و قالت بثقة كبيرة:

- أعلم بأنكِ تريدين مغادرة هذا القصر الكبير  لذا جئت إليكِ بأفكار رُبما ستساعدكِ على العودة إلى بلادكِ الحبيبة  .

- لكن كيف هذا؟

- لا تقلقي ، ما دمتُ هنا، لن يصيبكِ شيء

كلارا عرضت عليّ فكرةً مجنونة للهرب  ، وضعت خطتها أمامي وبدأت الشكوك تلتف حول رأسي فهل يمكن أن تكون هذه فعلاً الطريقة للهرب؟ فكرت فيما قاله داريو عن نوايا فيتو وكيف أن والدي لم يكن حقاً القاتل  ، ترددت للحظة، ولكن بعد ذلك قررت الموافقة.

خرجت من القصر من الأبواب الخلفية، وتنفست بحرية كانت الليلة باردة و منعشة  ، ولكن الحريق الذي اشتعل في داخلي جعلني أشعر بالدفء. ركضت بسرعة إلى الهاوية المجهولة بمفردي ونحو الحرية المنشودة  .

وفجأة رأيت أضواء السيارة البيضاء تتقدم باتجاهي كانت الرغبة في النجاة تملأ قلبي ومعها الخوف من اللحظات القادمة  ، ركضت نحو السيارة و انا الوح بيدي لأيقافها ثم توقفت و قلت بصوت مُرتبك و أنا ألتفت خلفي:

- هل يُمكنك مساعدتي؟  .. فقط أريد الأبتعاد عن هذا المكان  .

نظرت إلى عيناه الخضراء كالزمرد المتألق في الظلام و لاحظت تعابير  وجهه القلقة لم أتمكن من فهمها و ليس لدي الوقت لذلك  ، أمتلأت عيني بالدموع التي لم تذرف و شعرت بأن الوقت توقف حولي و يجب أن أبتعد من هنا قبل أن يعرف الدون فيتو بأنني تمكنت من الهروب  ، قال لي بصوت مليء بالدهشة:

- ماذا حدث؟

- أحدهم قام بأختطافي و الأن تمكنت من الهروب لذا أرجوك  .. فقط

أخبرته بكلمات متقطعة عن سبب هروبي وطلبت منه المساعدة. لم أكن أعلم إلى أين سأذهب ، لكن الأهم أنني تحررت من قبضة الظلام التي كانت تحيط بي.

بدأت السيارة تتحرك بسلاسة في اتجاهٍ غير معروف والهواء يضرب وجهي بقوة  ، شعري البني الذهبي يرقص خلفي بحرية. تبدو رحلتي الجديدة  وكأنها بداية لحياة جديدة بعيداً عن السجن الذي كنت أعيش فيه.

وبينما كنت أرى القصر من خلال زجاج السيارة ، بدأت أشعر بالراحة وأنا أعرف أنني في رحلة نحو الحرية حلقت بأذهاني أفكار مستقبلية مشرقة، وكانت الابتسامة تعتلي شفتاي بسعادةٍ لا توصف.

.

.

.

.

.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

precious doll

المؤلف 𝐩𝐞𝐧𝐧𝐲
2025/08/09 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة