الفصل الأول

الفصل الأول

18 0

أشعر بهِ يراقبني من بعيد مثل حيوان مُفترس خطير ، لكنه يبقى ذلك سرًا يخفي نظراته الحادة عن الجميع ما عداي أنا .

يَنظر لي بين الحين و الأخر و أشعر بهُ يتفحصني من أخمص قدمي إلى الأعلى و نظراتهُ غير مفهومة أنها لعينة مثل لغز قديم في إحدى المنازل المخيفة .

يَخفي حقيقته خلف قناعه المزيف و أقسم إذا عرف بها الجميع فسوف يخسر كل شيء وظيفته ربما سمعته؟! لا أدري لكنه رجل غامض ذو نوايا سيئة و عقل و مخيله بشعة ، يَرسم إبتسامة مزيفة و غير ودودة على شفتيه مما يجعل معدتي تتقلص و أنا أعلم بأن كل رد فعل أو فعل يخرج منه فهو مزيف . قبل أشهر أردتُ أن أكتب كتاب كامل عنه و أن أوصف للقارئ عن مدى بشاعة هذا الرجل ، لكني أبقيت الأمر سراً بيني وبين مذكرتي الصغيرة .

أضع القلم جانباً على الطاولة إمامي بينما أقرأ بصمت كلماتي التي كتبتها بشأن ذلك الرجل ، لديه شعر أسود غامق قصير و عينين سوداء مثل روحه و جسد صلب وقوي كما أنه طويل القامة و أنا أعرف إذا حاولت الوقوف بجانبه فسوف يصل رأسي إلى مستوى صدره .

الشيء الغريب بالنسبة لي هو أنني لأول مره أكتب عن رجل من الواقع كنتُ أكتب سابقاً عن أشخاص خياليين لكن الأن حصلت على فرصة ذهبية على طبق من ذهب بالتأكيد! .

وهذا الرجل أو الشخص هو أستاذي الجديد الذي يدعى «ماتيو» جاء إلى هنا قبل بعضة أشهر وهو يدرس صفنا اللغة الإيطالية . لم يكن لقائي بأستاذ ماتيو طبيعي للأسف لقد كان عبارة عن احراج و صدمات متتالية بالطبع كل هذا أنا من تحملته الصدمات و الأعترافات و الحقيقة البشعة! كلها معي أنا فقط .

و منذ اللقاء الأول شعرتُ بأنني وقعت في ورطة كبيرة ، قام الأستاذ ماتيو بَتدوين أسمي في قائمة الطالبات الذي مستواهم الدراسي جيد و كنتُ متيقنة بأنه فعل ذلك فقط لأنني عرفتُ حقيقته ولكن الأن بدأت أعتادت على هذا لقب الطالبة الجيدة . وهذا الشيء يزعجني كثيراً لأن لو كانت إميلي القديمة إي نسختي قبل بعضة أشهر لما وافقت على هذا الحال ، لأنني ببساطة لستُ طالبة جيدة فأنا غالباً ما اقوم بأنهاء الواجبات المدرسية و إيضاً احصل دائماً على جيد و ليس ممتاز! أو جيداً جداً .

قبل أشهر في يوم مشرق كان مزاجي مُتعكر بسبب الواجبات المنزلية التي لم أستطع أكمالها لذا خرجت بنزهة مع إحدى صديقاتي اللذان ليسوا مقربين مني حقًا كنتُ طوال الوقت أشتم حظي وقراري المتسرع لأنني وافقت على الخروج معهن بدلاً من البقاء في المنزل و أنهاء جميع الواجبات .

كنت أجلس بجانب لينا عندما لاحظت غروب الشمس و الغيوم التي بدأت تأخذ لوناً مُختلفاً ، قاموا الفتيات بأحتساء الشراب و طلبوا مني أن أشرب معهن و بالتأكيد شربت لكن فقط ثلاث كؤوس كنت أعتقد بأنني ماأزال في وعيي و إن المشروب الكحولي لايستطيع أن يبدأ مفعولة بسرعة و أنني سأستطيع السير و لكني كنت مخطئة . دائما كنت الفتاة التي ترتكب الكثير من الأخطاء و ترجو من الرب إن يسامحها و يغفر لها .

أرادت لينا أن توصلني بسيارة حبيبها إلى منزلي ، لكني رفضتُ ببساطة و رفعت يدي قائلةً :

- انا بخير .. يمكنني العودة بمفردي لابأس .

أومأ حبيب لينا برأسه و شعرتُ بأن هذا هو القرار الصحيح

مشيت بخطوات غير مُتزنة نحو الأمام و أشعر بجسدي ثقيل والهواء خانق لكنه يجعلني أتنفس ، أنا أشعر بهِ إنه يطاردني و يُمكنني الشعور بهِ خلفي .

أستدير للخلف و أنا احاول أن لا أتعثر أو اسقط على مؤخرتي على الأرض الصلبة ، لا أرى شيئًا لكني أشعر بذلك . رُبما هذا مجرد وهم و هلوسات بسبب الكحول أو بسبب ماقالته لينا بأنها رأت منشور على التواصل الإجتماعي يُقال أن هناك فتاة أختطفت من طرف رئيس مافيا روسي و قام بتعذيبها ثم وقع بحبها لدرجة الهوس بعد ذلك ماتت ببساطة .

بدأ القلق يزداد داخلي و يدي ترتجف خوفًا مما سيحدث ، لكني هززتُ رأسي ومشيت ، الشارع شبه مُظلم و الهدوء يُعم المكان وهذا مايجعلني أستطيع أن أسمع دقات قلبي السريعة و أنفاسي التي تكاد أن تتوقف من شدة الرعب . رأيت من بعيد سيارة من نوع الليموزين و عندما أقتربت أكثر بخطواتي أنصدمت عندما لمحتُ شخصًا ما جالس في مقعد السائق .

مشيت بسرعة أكبر وأنا أدعو الرب أن أعود إلى المنزل ،

لكني فجأه توقفتُ عند رؤيتي لذاك الرجل يخرج من سيارته و يتقدم نحوي وبدأ مظهره واضحًا لي . إنه طويل القامه ذو أكتاف شبه عريضة يرتدي بدلة رسمية سوداء و لديه شوارب ولحيه خفيفه على وجهه .

لكن عينيه حاده لدرجة أشعر بها تخترق روحي و عقلي و أفكاري أحاول أن أخطو خطوة للأمام لكن جسدي يَرفض التحرك

بينما روحي تريد الهروب من هذا الظل الأسود .

تَقدم نَحوي وعينيه تنظر إلي ثم قال بلكنة إيطالية:

- ماذا تفعلين هنا في هذا الوقت المتأخر يا آنسة؟

شعرتُ بأنني أختنق عند سماع صوته و كأنه إلقى تعويذة سحرية سوداء عليّ و أنا لا أشعر بالراحة بوجودي حوله أو هنا في هذا المكان ، وأخيرًا تمكنت من المشي خطوة للأمام لكنه أمسك بذراعي بقوة مما جعلني أجفل و أصابعه تحرق جلدي ببطء

قال بغضب:

- قلت لكِ ماذا تفعلين هنا بمفردكِ!

- دعني وشأني ..

تمكنت من أفلات ذراعي من قبضة يده القوية وهربتُ منه

كما هربت من كوابيسي في الأحلام ، جاءت تلك الكلمات على مسامعي مثل صوت إطلاق نار مميت و مثل رائحة شيء خطير

سمعته يقول:

- لقد هربت يا زعيم .

هربتُ منه أو منك لايهمني الأهم هو أنني هربت من الجحيم الذي كان ينتظرني ، لكني مخطئة فقد قام بمطاردتي كما يطارد الأسد فريسته ليأكلها . أمسكني و هنا عرفتُ بأنه يعمل مع المافيا الإيطالية و انني وقعت في حفرة عميقة لا مفر منها .

أخبرني بأنه يبحث عن فتاة أخرى و قام بتقديم أعتذاره و عندما سألته قائلة:

- إذن انتَ رئيس مافيا إيضًا؟

- نعم و الأن أغلقي فمكِ اللعين .

قام بأعطائي مبلغ مالي كبير فقط لأبقاء فمي مغلقًا و أن أحفظ سره في مكان أمن و هذا ما قمت بهِ ، لكني كنت فضولية لدرجة لايمكنني وصفها و فضولي الزائد أوقعني في ورطة .

«اليوم الحاضر »

جالسة على المقعد في الصف بسلام عندما انطلق إنذار الحريق فجأة بدأ جميع الطلاب خائفين بأستثنائي وذلك لأنني انا من دفعت لرجل ليسحبها أثناء درس الرياضيات ، قال أستاذ ماتيو :

- اهدأ الجميع! اهدأوا جميعًا! إنه إنذار كاذب لم يكن هناك حريق

أغلقت دفتر يومياتي و أنا انظر إلى عينيه بصمت و أشعر بالأنزعاج بينما هو ينظر لي بنظرة حادة و يبدو بأنه منزعج كذلك و يعلم بأنني أنا من قمت بهذا الهراء ، أغير مسار نظري وانظر الى الطلاب بصمت ثم أنظر إلى الأستاذ مره أخرى و أراه يخطو خطوة نحوي ثم يقول بغضب وهو يأشر بيده نحو الباب:

- أميلي الأن إلى مكتبي .

يرتجف جسدي بخفه بسبب نبرة صوته العميقة و أنهض بسرعة من المقعد و أنا أنظر إلى عينيه ثم أخرج من الصف و اخطو نحو مكتبه

و تتقلص معدتي بألم بينما يجف ريقي و أنا احاول المحافظة على هدوئي ، لا أدري ماالذي ينتظرني هناك. هل سيُعاقبني؟ هل سيقتلني بما إنه رئيس مافيا خطير؟ لكن ماذا لو فعل شيء أكثر سوءاً كيف سأتصرف حينها؟

بعد مرور دقائق يندفع باب المكتب و يدخل ماتيو غالقاً الباب خلفه بقوة ، تراجعت بخطواتي للوراء و بلعتُ ريقي و أنا اشتم نفسي بداخلي . يالها من فكرة سيئة يا إميلي .

حَدق بي وكأنه يَتفحص لوحة فنية أو ربُما يخطط لكيفية قتلي .

أخبرني حبيب لينا بأن الرجال الأغنياء سيئون للغاية لدرجة يُمكنهم شراء إي شيء ويمكنهم تدمير كل شيء .

أحاول أن أنطق بكلمة لكني لا أستطيع لذا أفكر لوهلة و أستجمع شجاعتي و أقول ببرود :

- ماذا تريد مني؟

أطلق ماتيو ضحكة مليئة بالسخرية و شيء أخر لا أعرفه ثم نَظر لي بَعينيه الداكنتان و أشعر بأن الهواء حولنا يغادر الغرفة أو رُبما يُغادر رئتي ، أتمتم لنفسي:

- لعين ..

بعد ثوانٍ يَتقدم نحوي و أشعر بأن المسافة تتقلص بيننا لذا أبتعد عنه بسرعة لأنني بحاجة للتنفس لكنه يمسكني من ذراعي بقوة ويدفعني على مكتبه و أقلامه و الأوراق تضغط على ظهري و تؤلمني ، أهمس لنفسي اللعنة و أحاول دفعه بعيداً عني لكني تباً أفشل .

فهو يمتلك جَسد عريض و قوي و أنا تحته أبدو كالنملة الصغيرة لم أرى بحياتي رجلاً مثله و أعني بذلك بأنني طوال تلك السنوات لم أرى رجلاً مثل ضخامته ، تراودني فكرة بأن الأستاذ ماتيو كان سابقاً في فريق كرة القدم أو ربُما كان ملاكماً .

يَضغط على معصمي بقوة و تعابير وجهه توضح مدى أنزعاجه لذا يقول لي بنبرة غاضبة و مُنخفضة تأتي إلى مسامعي كالرعد في أعلى الجبال :

- أخبرتكِ بأن تغلقي فمكِ اللعين ، إليس كذلك؟ إذن أخبريني لماذا تستمرين في فتح فمكِ؟ هل تحبين اللعب؟ دعيني أخبركِ هذا أنتِ تلعبي مع شخص محترف للغاية و أنا متأكد بأنكِ ستخسرين قريباً .

أنظر إلى عينيه الداكنتان و أود بشدة أن أسدد له لكمه قوية على وجهه الوسيم بعد ثوانٍ يتراجع للخلف و يضع بيننا مسافة و كأنه أدرك أنه معلم و أنا طالبة ، أراه يمرر أصابع يده في شعره و يَحدق في حذاءه اللامع الأسود ثم يَرفع نظره و تلتقي عيناه بَي .

أبتعد عن مكتبه و أتنفس الهواء بهدوء ثم أقول بأنفعال:

- هذهِ لعبة سيئة ، لكني واثقة سأفوز بها و سأجعلك تغادر هذه المدرسة .. لأنك مجرد رجل سيء .

يَقترب مني أكثر و أشتم نفسي بداخلي لكن يجب أن أكون قوية فأنا لا أريد أن أكتب في يومياتي أن الأمير الشرير فاز في المعركة و الأميرة ماتت أو خسرت كلاهما سيكون سيئاً، لكن لا هذا لن يحدث .

يَهمس لي بصوته الرجولي الخشن و أشعر بالقشعريرة تسير في عمودي الفقري :

- لنرى من سيفوز في النهاية ، أنا أم انتِ .

يترك كلماته تطبع في ذَهني ثم يتراجع للوراء ويَعدل أكمام قميصه ثم يغادر المكتب ويتركني بمفردي مشوشه و في حيرة من أمري ، أريد حقاً أن اكشف هويته الحقيقة للأخرين و أن أجعل المدير يرى من يكون هو ماتيو أرسينيو ، تباً حتى أسمه صعب .

أغادر مكتبه بعد دقائق و أعود إلى الصف ثم أخذ حقيبتي وقبل أن أخرج من الفصل الأحظ الطلاب يَنظروا لي بنظرات غير مفهومة ربُما نَظرات مليئة بالسخرية أو الشفقة أو الحسد والغيرة و بالتأكيد

أخر كلمة هي بالضبط تُوصف نظراتهم لي .

نَظرات الفتيات عبارة عن حسد و غيرة لأنني الطالبة الجيدة و المفضلة عند الأستاذ الخاص باللغة الإيطالية وهو بالطبع كما ذكرت سابقاً ماتيو أرسينيو ، صحيح إنه طويل القامة و لا يبدو حقاً بأواخر الثلاثين من عمره لكنه خطير وسيء و لاداعي للغيرة بشأن ذلك .

لكن من لايعرف حقيقة ماتيو فهو بالتأكيد سيحلم بالسير بجانبه أو حتى الحديث معه إما أنا و بالطبع كما قلت أعرف حقيقته البشعة بأنه رئيس مافيا ولديه ماضي سيء كالجَحيم أو الجحيم نفسه . لا أوافق على وجوده في المدرسة وذلك نظراً لأنه رجل لا ندري ماقد يصدر منه من ردة فعل أو فعل و لا أدري كيفية تفكيره بشأن كل هذا .

إحياناً أضع اللوم على المدير لأنه وافق على طلب الأستاذ ماتيو أرسينيو ، بحق يُمكنك أختيار معلم جديد يتحدث اللغة الإيطالية حتى لو كان أمريكي من لندن و ليس شخصاً من بلاد أخرى .

طوال تلك الأسابيع لم أستفد شيئاً من اللغة الإيطالية و حتى لم أتمكن من قول مرحبا فكيف ستنتهي هذه السنة؟ .

أنا لستُ من محبين تعلم اللغات و لكن أشعر بأن ماتيو أو الأستاذ ماتيو سيحاول بالتأكيد أن يُعلمني أن اتحدث بها ، عندما يتحدث معي فهو يتكلم باللغة الأمريكية و كأنه من سكان لندن الأصليين لأن طريقة نطقه للحروف جيدة ، وليس كبعض الروسيين يكون نطقهم للغة سيء .

يُعجبني بأنه يحاول أن يكون رجلاً جيداً أو رُبما هو فقط يمثل دوراً أمام الجميع ويَظهر بهيئة الملاك الجيد بينما هو شيطان سيء ، إحياناً أفكر و اسأل نفسي لماذا يُكلف عناء نفسه و يقوم بدور المعلم الذي يحب الخير للطلاب ويساعدهم؟ لماذا أخبرني بأنه رئيس مافيا؟ ولماذا يستمر بالأقتراب مني وكأنني فريسته اللعينة؟ .

في ذَهني اسئلة كثيرة و لا أدري متى سأحصل على إجوبة عليها ، هل سأتمكن من تقديم قائمة اسئلتي إليه؟ بالطبع سأستطيع لكن يجب أن أكون حذرة لا أريد أن يُهاجمني الذئب .

أخرج من المدرسة وأسير بمفردي إلى منزلي ، لا يزال لدي شعور بأنني مُطاردة أو يتم مراقبتي من خلال كاميرات المراقبة أو شيء أخر ، أتوقف أمام باب منزلي و أتنهد ثم أدخل و أغلق الباب خلفي . والدتي ليست بالمنزل و أظن أنها في العمل.

يأتي إلى مسامعي صوت أشعار هاتفي فأخرج هاتفي وأرى الشاشة تضيء برسالة من رقم مجهول يقول:

- آمور ، يجب أن تغلقي باب منزلكِ جيداً ، لا أريد أن تتعرض الفتاة الثمينة للأختطاف .

أستدير بسرعة وقلبي يتسارع من شدة الخوف ، أنظر إلى الباب الخارجي وأراه غير مغلق لكني قمتُ بغلقه خلفي بالفعل أهز رأسي لأبعاد تلك الفكرة لابد أنني توهمت . لذا أركض بسرعة و أغلقه و أضع جهاز المراقبة فقط لأجل الحماية و بالطبع لأنني لا أريد أن يتم الهجوم عليّ .

أخطو خطوة نحو الأريكة و أستلقي عليها و أنا أتنهد براحة وبعد دقائق أجفل عندما اسمع صوت الجهاز لذا أقف و أسير نحو الباب و أخذ سكيناً معي أحتساباً لأي موقف ، أقول:

- من هناك؟

- انا والدتكِ .. أفتحي الباب أميلي .

تقول والدتي هذا ثم افكر لوهلة وبعدها أفتح الباب لها تدخل وهي تحمل بكلتا يديها أكياس طعام و تبدو مُتعبه و شعرها أشعث قليلاً ترى السكين بيدي لذا تقول بانفعال و غير مصدقة لما تراه عيناها:

- يا للمسيح .. هل تخططين لقتلي بهذه الأداة الحادة؟

اقول بسرعة بعد أن أضع السكين على الطاولة:

- لا أرجوكِ .. لا .

تطلق والدتي ضحكة ثم تبدأ برفع الأكياس ووضعهم على الطاولة ، الأكياس كثيرة و بالطبع سيكون حملها صعب بالنسبة لوالدتي .

بعد ان انظر إلى الطاولة اوجه نظري إلى والدتي واقول متسائله:

- هل قمتِ بحمل كل هذه الأكياس بمفردكِ؟

تَرفع نظرها عن سلة البرتقال ثم تقول وهي تبتسم بخفه:

- لا .. في الواقع لقد ساعدني أحدهم .

أقول بفضول و أشعر بمعدتي تتقلص وتؤلمني وذلك لشعوري بالتوتر والخوف الطفيف :

- من ساعدكِ؟

تَرتسم على وجهها ابتسامة صادقة وسعيدة ثم تقول:

- قام بمساعدتي رجل وسيم و أخبرني بأنه سيكون هنا دائما لمساعدتنا بصراحة أجده لطيفاً ..

رجل لطيف؟ لدي شك بأن هذا الرجل اللطيف هو ماتيو أرسينيو ياإلهي هل يقوم بُمطاردة والدتي الأن؟ أم هو فضولي لدرجة يريد معرفة كل شيء عني؟ أم قام بهذه المسرحية لأنه لايثق بي و يعلم بأنني أريد الفوز بهذه اللعبة لذا فعل ذلك؟

أخرج من المطبخ و أمشي نحو الأريكة ثم أقوم بفتح الستارة ببطء و هناك أتجمد ويتجمد كل شريان في جسدي ، عَينيه حاده لكنها ليست داكنه أو حتى باللون البني .. عيناه كالبحر زرقاء و صافية و رموشه طويلة سوداء . أرمش بسرعة هل أنا اتخيل أم ماذا؟

أراه واقفاً على بعد مسافة ليست ببعيدة عن منزلي .

يُغطي وجهه قناع أسود و مرُتدي ملابس سوادء يبدو غامضاً لكنه ليس ماتيو أرسينيو الذي أعرفه ، إذن من يكون هذا الغريب الذي يقف خارج نافذة منزلي؟ .

.

.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

precious doll

المؤلف 𝐩𝐞𝐧𝐧𝐲
2025/08/09 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة