وصلت إلى المطار مع الدون فيتو وحراسه ، الهواء النقي يُداعب خصلات شعري البُني الطويل و أشعر بالألم في معدتي رُبما بسبب الخوف و التوتر . انطلقنا نحو الطائرة الفاخرة التي بدت وكأنها طائرة سيد الظَلام الخاصة جلست في مقعدي بجانب النافذة وجلس فيتو بجانبي بينما كان داريو يجلس أمامنا.
شعرت بخفقان في قلبي فهذه المرة الأولى التي أسافر فيها إلى خارج البلاد. الاحساس بالتوتر والإثارة يجتاحني وأنا أتساءل عما ينتظرني في هذه الرحلة الغامضة. بدأت الطائرة بالأنطلاق في السماء و شاهدت المناظر الخلابة من خلال النافذة.الغيوم تبدو وكأنها قطنية ناعمة و الشمس تتلألأ ببريقها الذهبي.
فيتو بدا هادئًا ومتأنيًا بينما داريو كان يبدو مشغولًا بأفكاره ، بدأت الطائرة بالأقلاع وأنا متشوقة ومتوترة في نفس الوقت . شعرت بالضغط الكبير في جسدي مع كل ارتفاع فأغلقت عيني بقوة وأمسكت بقوة بذراع الدون فيتو الذي يجلس بجانبي.
شعرت بالخوف الشديد والقلق لأنني لأول مره أسافر عن طريق الطائرة و ليس المترو او الحافلة المتنقلة كما أعتدنا انا وأمي السفر ، لا هذا حقيقي وفجأة تلاشت أفكاري عندما سمعت صرير أسنانه وفكه بدا الدون فيتو وكأنه يتألم، همس بالإيطالي:
- اللعنة ..
بعد دقائق من استقرار الطائرة في الهواء حررت يدي بحذر من ذراعه، لكنها تسببت ظُفري الطويلة في خدشٍ بسيط في ذراعه وسمعته يلعن تحت أنفاسه مره أخرى ويرتب ياقة قميصه الأسود بأنفعال. في هذه اللحظة رأيت داريو يكتم ابتسامته وكلتا يدي ترتعشان بالخوف.
الطائرة تحلق في السماء وسط صمت مريب وأدركت أنني تسببت في إزعاج الدون فيتو بدون قصد.لكنه يستحق ذلك لأنه خطط لأختطافي و تمكن حراسه من انجاز هذه المهمة لذا لن أعتذر. نظرتُ إلى داريو ورأيته مُنزعج قليلاً
هل لأنني قمت بأيذاء رئيسه؟
وبينما كنت أفكر و أخطط لطريقة هروبي منه بعد أن نصل إلى إيطاليا ، شعرتُ بالنعاس و التعب لذا أغلقتُ عيني مستسلمة و غفوت .
~ في نفس الوقت ~
سَقط رأس إميلي على كتف الدون فيتو بعد أن كانت حذرة في نومها . شعر فيتو بنبضات قلبه تتسارع بسبب قرب إميلي منه لذلك حافظ على هدوئه وتجاهل تلك الإحساسات ، نظر إلى إميلي وهي نائمة بسلام ثم نظر إلى صديقه داريو و نَطق ببرود :
- أخبر الخادمة تيريزا بأنني عائد إلى إيطاليا ، و أخبرها إيضاً أن تقوم بتجهيز غرفة نوم و شراء بعض الملابس النسائية .
- حاضر يا زعيم .
نَهض داريو من المقعد ليقوم بما أخبره الدون فيتو و بعد مرور ساعات تخطت الطائرة حاجز الزمان والمكان ، و هبطت في ساحة المطار بينما فتحت إميلي جيمس عَينيها وتفاجأت حينما وجدت نفسها قريبة من الدون فيتو .
إميلي جيمس
ملأت أنفي رائحة الكولونيا الخاصة بهِ و أبعدت رأسي بسرعة من كتفه ثم سمعته يتنحنح وهو يمرر يده في خصلات شعره الأشقر ثم قال لي ببرود:
- لقد وصلنا إيتها الفتاة الثمينة .
نزلنا من الطائرة ثم أمسك بقوة بمعصمي وأخذني إلى سيارة سوداء نوع مرسيدس واقفة في ساحة المطار ، نظرتُ من حولي لأرى خلفي داريو و أحد الحراس يسيرون معنا بصمت ، فتح فيتو باب السيارة و نَظر لي بَعينيه الزرقاء الشاحبة ثم قال ببرود:
- أجلسي في السيارة .
جلستُ في المقعد الخلفي للسيارة ووجدت رجلاً كبير السن جالساً في مقعد السائق. يبدو عليه التعب والإرهاق ، جَلس بجانبي الدون فيتو لذا حاولت أن أتصرف بطبيعية لكن مازالت أفكاري تتجه نحو كيفية الهروب من سيد الظَلام .
بعد ساعتين توقفت السيارة ، وصلتُ إلى القصر الكبير والذي لابد أنه منزل سيد الظلام فيتو. واجهة المنزل مظلمة ومرعبة ، لم أستطع إلا أن أشعر بالفضول لما يجري داخله.
استقبلتنا امرأة كبيرة بالسن بملامح تبدو نشطة وحيوية ابتسمت لي بأبتسامة دافئة وقال فيتو موجهًا كلامه لها:
-هذه الفتاة الثمينة تُدعى إميلي.
تبادلت النظرات مع السيدة وابتسمت لي بلطف، وقالت:
-أهلاً بكِ سيدتي، أنا تيريزا.
دخلت إلى غرفة المعيشة حيث ملأت أنفي روائح نقية مثل رائحة اللافندر . جلس فيتو على الأريكة و ثم وضع قدمًا فوق الأخرى بينما أخرج علبة سجائره ووضع سيجاره بين شفتيه الناعمة ، لا ادري لماذا تبدو لي أن شفتيه ناعمة لكن منظرهم يبدو كذلك ، سحب نفسًا من سيجارته ثم دفع الدخان خارجًا من فمه .
شعرتُ بالأختناق بسبب دخان سيجارته لذا أستدرت و نظرتُ من حولي إلى المكان ، اللوحات على الجدران و الشمع و الزهور جميع تلك الأشياء تذكرني بأشياء قديمة . جاء صوته الرجولي إلى مسامعي قائلاً بنبرة شبه ساخرة:
- لا تقلقي إيتها الفتاة الثمينة انتِ بأيدي آمنه هنا .
أستدرتُ بَجذعي ونظرتُ إليه ببرود بينما معدتي تتقلص بمشاعر الخوف و التوتر ، عقدت ذراعي لصدري و انا واقفة بمسافة متر أمامه بينما هو على الأريكة مُستقر و كأنه ملك الغابة .. ليس الأسد هو مُجرد ثعلب ماكر و خطير ، سيء ، لعين و كم أود تسديد لكمة على وجهه الوسيم . نَطقتُ بثقة و ببرود كما يفعل عندما يتحدث معي :
- إيدي آمنه؟ أعتقد أنك مخطئ بشيء يا سيد الظَلام ، انتَ رجل سيء و خطير و إيضًا يداك مليئة بالدماء و قاتل و لعين .. و إيضًا قمت بإرسال رجال لأختطافي و لأجل ماذا؟ فقط لبعضة اسئلة عن عائلتي .
أطلق قهقهة قصيرة ثم نَظر لي و تلاشى صدى ضحكته بينما بقيت أنا واقفة و ذراعي على صدري ، أفترقت شفتيه قليلاً و كأنه متردد من قول شيء ما لكنه أردف ببرود:
- اولاً يجب أن تنتبهي لألفاظكِ عندما تتحدثين معي و ثانيًا انا أسوأ مما تظنين ، لا يُهم إلى إي درجة انا خطير أو رجل سيء .. يجب أن تتقبلي الأمر الواقع بأنكِ هنا معي و لا يُمكنكِ الهروب مني .
بلعتُ ريقي ثم أنزلت يداي على جانبي ونَظرتُ إلى عَينيه التي تشع بالظلام و الحدة و الغموض ، شيء ما يدور في معدتي أو رُبما هو فقط يقتل الفراشات و الأحساسيس الغريبة التي أشعر بها عندما يتحدث إلي . تَنفستُ الهواء و فكرت في جملة لقولها لكني بقيتُ صامتة مما ظهرت علامات تفاجؤ طفيفة على تعابيره ، قال:
- جيد إيتها الفتاة الثمينة .. و أخيرًا استسلمتي للأمر الواقع بأنكِ ..
تصادمت الأفكار في ذَهني لذا نَظرت إلى عَينيه الزرقاء الشاحبة الخالية من العاطفة و شعرتُ بأحاسيس قوية تسير في أنحاء جسدي و كأنها طاقة لتيار كهربائي أو مغناطيسي.، لايَهم لأنني نَطقتُ بأنفعال و بجرأه:
- انا لا أستستلم ابدًا!
لم يُكمل جملته بسبب مُقاطعتي له ، رفع حاجبه بدهشة و أخفى ذلك سريعًا ثم ارتفعت شفتيه بأبتسامة ملتويه مما شعرتُ بالحماقة قليلاً . أستقام بَجذعه من الأريكة و رمى السيجارة على الأرض ثم داس عليها بحذاءه الاسود ليطفئها بينما نَظر لي قائلاً ببرود:
- سوف تفعلين هذا قريبًا و أعدكِ بأنني سأجعلكِ تقولين ذلك و انتِ راكعة إمامي مثل الفتاة الجيدة و سوف تتوسلين للحصول على اشياء لايُنبغي لكِ التفكير فيها الأن .
بلعتُ ريقي و شعرتُ بالدوار بسبب الأفكار القذرة التي جاءت إلى ذَهني بسببه ، نَظرتُ إلى عَينيه الحادة مما خفق قلبي بشدة . لمحته يبتسم لثانية هل يبتسم لأنه وضعني في حالة سيئة؟ هل لأنني أحمرت خجلاً؟ أحاول أن أفكر في اشياء نظيفة لكن بعد كلماته هذهِ جعلني غير قادرة على التفكير بأي شيء جيد .
سقط نظري عن طريق الخطأ على رقبته المنحوتة والشرايين الواضحة تحت بشرته الناعمة شعرتُ بتشتيت الأنتباه فمنظره كان يشد انتباهي بقوة ، ملامح وجهه الجذابة تشع بالثقة والقوة وكأنه يحمل قصة معقدة ومشوقة خلف كل تفصيلة من تفاصيله.
لاحظت فكه الحاد الذي يظهر عند الابتسامة والذي يضيف على ملامح وجهه جاذبية فوق العادة ، بشرته نقية بدون أدنى عيب يبدو وكأنه لم يمر بأي تجربة قاسية في حياته . أتجه نَظري إلى صدره العضلي القوي و كيف أن القميص الأسود متناسب من جَسده .
ربما أمضى حياته في صالات الرياضة من أجل تشكيل هذا الجسد الرياضي القوي وربما يحمل ذلك صلة بماضيه المعقد والغامض الذي يخفيه عن الناس.
كانت نظرتي تتبع كل تفصيلة من تفاصيل جسده وكأن أحدهم قام بتنويمي مُغناطيسيًا ، لا أدري كم المدة التي وقفتُ هناك إمامه أتأمل تفاصيله و أنظر إلى كل جزء من جَسده لكن كل ما أدركته هو أن حرارتي مُرتفعة و لا يُمكنني التركيز بشيء أخر كل ما أركز عليه هو الدون فيتو كابو دي فرانشيسكو .
بعد دقائق شعرتُ بيد تلمس ذراعي ثم جاء إلى مسامعي صوته الرجولي الممزوج بالتسلية و شيء أخر لا أعرفه ، قائلاً:
- إيتها الفتاة الثمينة .. إلى إين تنظرين؟
رفعتُ رأسي و تلاقت أعيننا ثم شعرتُ بشعور غريب في معدتي و كأن بركان من الفراشات قد أنفجر للتو ، بلعتُ ريقي و كل ما خرج من فمي هي كلمة " هاه؟ "
أشعر بالحماقة لأنني سمحتُ لكلماته أن تؤثر عليّ .
نظرتُ حولي ثم وجدت أن السيدة تيريزا واقفة و داريو إيضًا هناك ، تراجعتُ للوراء واضعةً مسافة بيني و بين فيتو . تمكنت من النَطق أخيرًا:
- انا بخير ..
أكتفى فيتو بالنظر إلى عيني لوهلة ثم أشاح نظره بعيداً و نَظر إلى داريو و السيدة تيريزا ثم قال موجهًا كلامه لي:
- خذي قسط من الراحة لأنك تبدين مرهقة .. سنكمل حَديثنا غدًا .
غادر فيتو غرفة المعيشة بعد أن طلب من داريو أن يأتي معه لذا أخذتني السيدة تيريزا إلى غرفة الضيوف و أخبرتني بأنها جهزت كل شيء حيث هناك في خزانة الملابس يوجد فساتين و إذا احتجت لشيء ما فسوف تكون هي موجودة ويمكنني منادتها.
جلست على السرير الكبير و تبدو الغرفة مريحة وكأنها غرف الأثرياء. الأثاث فاخراً والديكورات رائعة ولم أعد أصدق أنني في بيت غريب وغرفة غريبة بهذه القدر من الجمال ، لكني مازلتُ أريد العودة إلى بلدي حيث توجد والدتي و الأستاذ ماتيو أرسينيو .. لا أدري إذا كان بخير أو لا.
نهضت من على السرير واتجهت نحو الحمام للأستحمام دخلت إلى الحمام الفخم الذي كان مجهزاً بجميع أنواع لوازم الاستحمام الفاخرة ، فتحت صنبور الماء و بعد أن أكملت خرجت وارتديت أحد الفساتين الجميلة التي تواجدت في الخزانة. شعرت بأنني أميرة في قصر فاخر ، لكني سجينة و مجرد فتاة أختطفت لأسباب مجهولة .
بينما كنت أنظر إلى نفسي في المرآة، شعرت بالحيرة تجاه الوضع الحالي. كيف وصلت إلى هنا؟ و لماذا سيد الظَلام الذي هو فيتو يريدني بالذات؟
بينما كنت أفكر في ذلك، شعرت بالخوف المتزايد وبدأت أعيد النظر في خطتي للهروب . سرعان ما أدركت أنني محاصرة في هذا القصر الذي يبدو أنه خارج الزمن والمكان.
لكنني لم أستسلم، بدلاً من ذلك بدأت بالبحث عن طرق للهروب، وخططت لمغادرة هذا القصر الساحر بأي ثمن. سأستخدم كل مهاراتي وذكائي للاستفادة من الفرصة المناسبة للهرب والعودة إلى الحرية.
وبينما كنت أستعد للمواجهة، لم أكن أعلم بأن المفاجأة الكبرى كانت بانتظاري وأن ما ينتظرني في نهاية هذه الرحلة سيكون أكثر مما يمكنني تخيله.
في قلب الليل الدامس، استيقظتُ لأدرك أنني في تلك اللحظة الحاسمة التي كنت قد انتظرتها طويلاً لتنفيذ خطتي العظيمة في الهروب من قبضة سيد الظَلام الدون فيتو الأحمق. بينما كان الهدوء يخيم في أرجاء القصر الضخم خرجتُ من غرفتي بحركات خفية على أصابع قدمي، حرصاً على عدم إصدار أي صوت يفضحني.
هذا القصر المعقد يجعلني أبدو وكأنني في متاهة، حيث الأروقة متشعبة والأبواب تعج بالغموض ومع ذلك، فقد وجدتُ نفسي أخيراً في المطبخ ، حيث تجمعت الأفكار المتراجعة في ذهني وريقي الجاف غوص في حنجرتي.
وهناك، عند عتبة باب المطبخ واجهتُ مفاجأة مروعة رأيتُ ضوء الثلاجة متسللًا خارجا منها ومعه شخص شبه عارٍ يتناول طعامه بعبث لم يكن هناك مجال للهروب بعدما علقت نظراته الباردة بعيوني وشعرتُ بدمي يتجمد في عروقي.
بيده القوية وجسده العضلي، وقامته الطويلة، كان فيتو يقف أمامي كالشيطان النافر وشعره الأشقر يلمع في الظلام كموجات النيران. همستُ لنفسي بصوت خافت:
-تبًا... إنه فيتو.
بينما كنتُ أحاول التفكير في خطواتي المقبلة، لم يمهلني فيتو طويلاً، اندفع نحوي بغضب هائل وبدأت المعركة الحاسمة بيني وبين هذا الوحش بينما تصاعدت الشرارات واندفعت ضجة الصراع في جميع أنحاء المطبخ، علمتُ أنني عليّ الآن أن أواجه مصيري بكل قوتي وشراستي المعقدة. قال وعَينيه الزرقاء تلمع في المكان:
- هل أفسدتُ خطتكِ بالهروب من هنا؟
- لقد فعلت حقًا .
- انتِ حقًا لا تفهمين عندما أخبركِ بأنكِ ستبقين هنا؟
تبًا ..
أردف بلكنة إيطالية و يمكنني معرفة أنه يشتمني رُبما ، كدتُ أتراجع بخطواتي للخلف لكنه منعني و أمسك بمعصمي بقوة بينما أنفاسه تَصدم على جلدي و أشعر بسخونة ، قال:
- انتِ ستبقين هنا معي مهما كانت الظروف ، شئتِ أم أبيتِ ستكونين عالقة للأبد في ظَلامي ، جَحيمي ، يمُكنكِ تسميته إي شيء .. هل تعلمين لماذا؟
- لماذا؟
- لأنكِ فتاتي الثمينة و أنا لا أريد أن أفقد فتاتي الثمينة
الفتاة التي لا تعرف كم هي مُهمة بالنسبة لي ..
حاولت أن أنظر بعيدًا و حاولت أن أضبط تنفسي لكني فشلتُ ، سألت:
- لماذا أنا مُهمة لك و ثمينة؟
أظلمت عَيناه و تلاشت النبرة الهادئة و اللطيفة في صوته ثم أجاب ببرود:
- ستعرفين قريبًا .. إريد فقط أن اتأكد. من شيء .
تقدم بخطواته نحوي و انا تراجعت للخلف و بعد دقيقة وجدت نفسي محاصرة على الحائط من قبل فيتو ، عيناه الزرقاء الشاحبة تنظر إلي وأنا أحاول بكل قوتي التنفس.
بعد لحظات قام بحملي بين ذراعيه ووضعني في سرير غرفتي لاحظت حينها أنه كان يرتدي بيجامة الهيلوكيتي وبالرغم من أنه يبدو لطيفًا إلا أنني شعرت بأنه أحمق. غادر الغرفة بسرعة، وأغلق الباب خلفه تاركًا الغموض يلف المكان.
تركت رأسي يدور في كثير من الأسئلة، بماذا يفكر فيتو؟ وما هو الهدف من كل هذا؟ و بعد دقائق قررت النوم فيما يبدو أنه كان ليلة طويلة مليئة بالأحداث الغامضة والمعقدة.
~ في الصباح في مكان أخر ~
في ساحة المدرسة الصاخبة تجمعت الكاميرات والصحفيون من كل حدب وصوب بعد انتشار خبر اختطاف الطالبة البريئة إميلي جيمس. كانت الأجواء ملتهبة والقلق يسود الجميع، خاصة والدة إميلي التي كانت في حالة سيئة وتبكي ومنهارة على أختفاء إبنتها .
وسط هذا الفوضى، ظهر الأستاذ الإيطالي ماتيو أرسينيو بين الجموع وبمجرد ظهوره انقسمت الآراء حوله، فبينما اعتبر البعض أنه مجرم محتمل، اعتبره البعض الآخر بريئًا وأنه قد يكون الضحية في هذه القضية المعقدة.
بينما كانت الكاميرات تعبث حول ماتيو وتوجه إليه أسئلتها، رفعت إحدى الصحافيات المايك وسألته بجرأة:
- هل هذا صحيح بأنك على علاقة مع الطالبة المختطفة إميلي جيمس؟
رفع ماتيو حاجبه بتعجب وأجاب بجدية:
- لا، لست على علاقة بها. لكن يمكنني أن أخبركم من هو المختطف الحقيقي.
توقفت الصحافية بدهشة وجميع الأنظار تتجه نحو ماتيو بانتظار كلماته. ثم أكمل ماتيو بصوت هادئ:
- لدي دليل .. الشخص الذي تسبب بأختفاء الطالبة إميلي جيمس هو الدون فيتو كابو دي فرانشيسكو .. أعتقد بأمكانكم الأن معرفة من هو حقاً .
بدا الصحفيون مذهولين من هذه المعلومة.
سادت حالة من الصمت القاتل في ساحة المدرسة، وبدأ الصحفيون يتناقشون ويسألون ماتيو عن تفاصيل هذا الكشف الصادم. في تلك اللحظة، بدأت قوات الشرطة بالحركة .
بينما كانت المعلومات تكشف عن الحقيقة ويبدأ البحث عن الدون فيتو، كان فيتو نفسه جالسًا في غرفة المعيشة ويستمع إلى الأخبار التي أفادت بتورطه في اختطاف إميلي. شعر فيتو بالغضب والانزعاج، وأدرك أنه ينبغي له الاستعداد لحرب قادمة ، قال بغضب:
- لقد بدأت الحرب بالفعل يا ماتيو أرسينيو .. ستندم على كل كلمة نطقت بها .
.
.
.
.
𝐩𝐞𝐧𝐧𝐲