[ملاحظة: يجب قراءة الفصل السابق]
بعد يومٍ حافل كالبارحة،
استيقظت كارا من سريرها بهدوء. شعرت بالغرابة، وظلّت تحدّق في يدها المجروحة.
لاحظت أن أحدهم قد عالجها، ولم يبقَ سوى ندبة بسيطة كدليل على ما كان.
بدأت كارا تتفقد جسدها كاملًا…
فوجدت أن جميع إصاباتها قد شُفيت، وما تبقى منها كان مجرد آثار وندوب خفيفة.
> "كيف حدث هذا؟ لم أكسر ختم قوتي بعد..."
حاولت كارا التوصل لأي تفسير منطقي لما يحدث.
فكرت... وفكرت… لكن، لم تصل إلى نتيجة.
> "ربما جلب أحدهم كاهنًا؟"
توصّلت لهذا الاستنتاج بعد تفكير طويل، ثم رفعت يدها إلى شعرها، وأزاحت بعض خصلاته عن عينها اليسرى.
لتظهر عينها الياقوتية، وقد شعّت بشيء غريب…
الطمأنينة.
> "أنا حقًا في المنزل... لكن، ما هذا الشعور الدافئ داخلي؟"
"إحساس مريح… غير مألوف لي."
وضعت كفّها على صدرها، محاولة فهم ما تشعر به.
كل شيء بدا خفيفًا فجأة… لا ألم، لا وهن…
ولأول مرة، لم تكن بحاجة إلى تحمّل كل شيء في صمت.
كادت ابتسامة خفيفة ترتسم على وجهها الأسمر…
لكن—
لا وجود ليومٍ يمرّ بسلام مع كارا.
بــيــنــغ!!
فُتح الباب الخشبي بعنف، فارتجفت حواجب كارا، التي بالكاد ارتخت للحظة.
صوت صراخ مرح دوّى في المكان.
طفلان يضحكان بإشراق، يناديان بصوت واحد:
"أختي الصغرى~! هل استيقظتِ؟!"
تجمّدت كارا مكانها.
لقد كانا هما… الفتيان اللذان جعلاها أضحوكة منذ اليوم الأول.
اقترب كاسر وسألها بابتسامة مشاكسة:
"أختي~ هل ما زلتِ نائمة؟"
تابعه كارن قائلًا:
"هوي، أختي، ما خطبكِ؟"
استدارت كارا ببطء نحو كليهما، فـانفجرا بالضحك فور رؤيتها.
— كارن:
"ههههه! أختي، هل خضتِ معركة مع الوسادة؟!"
— كاسر:
"بففف! أختي، هل شددتِ شعركِ أثناء نومك؟!"
عقدت كارا حاجبيها بشدة، واتجهت نحو أقرب مرآة في الغرفة…
"مـااااذااا!!؟"
"بفففف—"
"هاهاهاهاهاهاااه!"
تجمّدت كارا من هول المنظر…
شعرها كان في حالة فوضى مرعبة، مجعد بشكل مضحك،
وملابس نومها ليست أفضل حالًا.
لكن الكارثة الحقيقية… كانت الريشات الرمادية المتناثرة في شعرها الأسود وعلى ردائها الأبيض.
استدارت بهدوء قاتل نحو الشقيقين،
فوجدتهما يبتسمان بمكر شيطاني خلفها.
"شقيقاي العزيزان… هل يمكن أن تشرحا الوضع الآن؟"
تجمّد التوأمان في مكانهما…
كانت عينا كارا تحملان نيّة قتل واضحة، لا تقبل الجدل.
قبل أن تفعل أي شيء… دخلت فتاتان إلى الغرفة:
إحداهما روان، والأخرى رالا — توأم راعن —
بشعر أحمر كاللهب وعينين ذهبيتين تشعّان كالشمس.
نظرات كلتاهما اتجهت فورًا إلى الفتيان.
ثم لاحظت كارا شيئًا…
شعرهما أيضًا كان في حالة فوضى، والريش يزيّن ملابسهما اللهبية.
استدارت رالا نحو كارا، بينما روان كانت تحدّق في كارن وكاسر بنظرة قاتلة.
وفجأة…
دوّى صوت طفولي خلف روان:
"أمي… هل هبط طائر عليكِ؟"
ظهر طفل في السادسة أو السابعة من العمر،
بشعر أحمر ناري، وعينين فضيّتين كالألماس.
كان يسحب طرف ردائها بأصابعه الصغيرة.
روان انحنت عليه وربّتت على رأسه:
"أميري، هل استيقظت توًّا؟"
أجاب الصغير بابتسامة مشرقة:
"نعم! لكنني لم أجد ماما، لذلك اتبعتكِ إلى هنا!"
ضحكت روان بحنان، وحملته بين ذراعيها.
ثم التفتت نحو التوأمين، قائلة:
"صغيري اللطيف… هناك شقيّان جعلا والدتك تبدو هكذا."
نظر الفتى نحو كارن وكاسر، اللذَين بديا مذعورَين تحت نظرات الجميع.
قال الصبي بجديّة مدهشة:
"إن ماما جميلة… وكارن وكاسر جعلاها كصوصٍ منفوش. لذا… يجب أن يُعاقبا!"
ضحكت رالا، وسألته مازحة:
"وما هي العقوبة التي تراها مناسبة لهذين الشقيين؟"
أجاب الصغير بمكر طفولي:
"تنظيف المطبخ كاملًا!"
تجمّد التوأمان…
المطبخ كان ضخمًا، أضخم مما يتخيّله أي شخص.
وبينما كان الفتى يقهقه، رفعت رالا يدها،
وأطلقت عليهما تعويذة بسيطة…
في اللحظة التالية، كان التوأمان مقيّدين بالسحر، يصرخان بلا جدوى.
كارا من جهتها، تنهدت ببطء…
ثم استدارت بهدوء، واتجهت إلى الحمام…
من أجل انتقام يليق بتنين!
...
بعد أن أنهت كارا استحمامها، جففت شعرها بعناية وارتدت ملابس خفيفة ومريحة.
وحين استدارت نحو باب الغرفة، فوجئت برون، الفتى ذو العينين الفضيتين، واقفًا هناك بانتظارها.
اقتربت منه بخطوات خفيفة مترددة، مراعيةً كونه طفلًا أصغر منها، وسألته وهي تفرك شعرها بتوتر:
"ماذا تفعل هنا؟"
أجاب الصبي ببراءة:
"أنا أنتظر نونا."
رفعت حاجبها باستغراب، ثم سألته مجددًا:
"ولماذا انتظرتني؟ لست حتى من دمك."
رد رون وهو يبتسم:
"أمي أمرتني أن أُريكِ الطريق إلى المطبخ. ونونا لديها عيون تشبه ماما... لذا نونا تقرُب لرون!"
شعرت كارا بوخزٍ غريب في قلبها للحظة.
ثم بحركة سريعة، ربّتت على رأسه برفق، وقالت:
"حسنًا، سأتبعك يا صغير... وسأعطيك نصيحة: ليس كل من يشبه والدتك يقربك. هناك قول شائع: يُخلق من الشبه أربعين."
رفع الصبي إصبعه إلى شفتيه وسأل:
"هل هذا يعني أن نونا ليست قريبة لرون؟"
أجابت بعد تفكير قصير:
"نعم، هذا صحيح."
"إذن، ماذا تكون نونا؟"
نظرت إليه بعينين نصف مغلقتين، ثم أجابت بهدوء:
"نونا هذه مجرد ضيف، حسنًا؟"
بقي رون صامتًا لثوانٍ… ثم فجأة:
فوييييش!
أمسكها من يدها الصغيرة وبدأ يركض في ممرات الملحق.
---
📌 [ملاحظة سردية مهمة:]
الملحق السكني الملكي لا يضم غير أفراد العائلة المالكة من التنانين.
لا خدم، لا موظفين، لا زائرين…
وبالتالي، لا أحد يعلم الكثير عن أفراد العائلة.
كل ما يتعلق بهم يظل غامضًا للعامة، حتى بين أفراد الدوقيات الأخرى.
---
تجد كارا نفسها تندفع في الممرات خلف فتى صغير يمسك بذراعها بإصرار.
وفي كل خطوة، تزداد سرعته كأنه سيطير، وتزداد معها احتمالية فقدانه لتوازنه.
فنبهته كارا بنبرة صارمة كعادتها:
"ستسقط إن واصلت الركض هكذا."
أجابها بحماس دون أن يتوقف:
"لا بأس يا نونا! أنا تنين قوي! لن أسقط بسهولة!"
ردت عليه ببرود:
"نعم، نعم... لا تقل إنني لم أحذّرك حين تسقط."
أبطأ الفتى خطواته والتفت نحوها، وقال بابتسامة واسعة:
"إن سقطت، نونا ستُمسكني بالتأكيد."
حدقت فيه كارا، وقالت بجفاف:
"ولماذا أنت واثق من أنني سأساعدك؟"
"لأن نونا شخص جيد!"
رفعت حاجبها مجددًا:
"وكيف تعلم أنني شخص جيد؟"
"لأن نونا لم تنزعج من رون مثل كارن وكاسر!"
استغربت كارا من رده الصريح.
مررت كفّها على رأسه مرة أخرى وقالت بهدوء:
"يا صغير، ليس كل من يقترب منك يحمل نوايا طيبة. بعضهم يريد استغلالك."
لكن الصغير، رغم كل التحذيرات، استمر بالركض...
وهذه المرة…
كارا ركضت خلفه بإرادتها.
لم تدرك أنها، دون وعي، بدأت تتغير من الداخل.
أن هذا الطفل حرّك شيئًا ما في قلبها المغلق منذ سنوات طويلة.
ضحك الطفل بصوت عالٍ…
وكارا؟
اكتفت بتنهيدة خفيفة، تبعته بهدوء.
...
اندفع رون نحو الباب الخشبي العريض، وفتحه بحماس طفولي، لتظهر أمامه رالا وروان، كلتاهما منشغلتان بطهي البيض على موقد بسيط التصميم، بينما كارن وكاسر كانا ينظفان الأرضية وينشغلان بجمع الريش المتناثر.
المطبخ واسعٌ على غير عادة، تصميمه راقٍ وبسيط، تعلوه نوافذ دائرية تسمح لضوء الصباح بالتسلل، وكأنها ترحب بأهله.
ركض رون نحو روان وقفز إلى حضنها، ضاحكًا:
— رون:
"ماما! نونا أتت مع رون!"
رفعت روان رأسها، لتجد كارا تدخل خلفه بخطوات هادئة، متفحّصة المكان ببرود لا يخلو من الانتباه.
جلست كارا على أحد الكراسي الخشبية، وتناولت صحنها دون أن تنطق بكلمة. كانت تشعر بشيء غريب... ليس مجرد طعام أو دفء عائلة، بل خليط من الترقّب والراحة والغرابة.
في الجهة المقابلة، كان كارن يهمس لأخيه:
— كارن:
"هل تظن أنها ستتقبل المقلب الذي خططنا له البارحة؟"
— كاسر (يهمس ضاحكًا):
"إن لم تتقبله، على الأقل سنبقى في ذاكرتها للأبد."
لكن... ما لم يتوقعه التوأمان هو روان، التي حدقت فيهما بعيون مشتعلة منذ لحظة دخولهما.
— روان (بهدوء قاتل):
"هل تعتقدان أنني لم ألاحظ آثار الريش في غرفة الفتيات؟"
ارتبك كلاهما في لحظة واحدة، وتجمّدا في مكانهما كتمثالين صغيرين.
— رالا (تبتسم بخبث):
"أتظنّان أن أحدًا سينجو من عقاب اليوم؟"
— رون (ببراءة وهو يلوّح بيده):
"أنا أعرف! أنا أعرف! يجب أن يُعاقبا! لأنهما جعلا ماما تشبه طائرًا منفوشًا!"
ضحكت روان بصوت مكتوم، بينما وضعت ابنها في حجرها وربتت على رأسه:
— روان:
"وماذا تقترح يا أميرنا الصغير؟"
— رون (بتفكير ثم مكر):
"عقوبتهم تنظيف المطبخ كله! حتى الزوايا المظلمة!"
— كارن وكاسر (معًا بصدمة):
"ماذاااااا؟!"
ضحكت كارا من أعماقها، ولكنها لم تُظهر ذلك، فقط رفعت حاجبًا، ثم أكملت أكلها بصمت.
فيما بعد...
كانت كارا قد انتهت من الطعام وغادرت المكان، بينما ظل التوأمان يجرّان أدوات التنظيف خلفهما بحزن العاجزين.
...
خرجت كارا إلى الحديقة الخلفية للقصر، وقادتها قدماها نحو ساحة التدريب. هناك، كان راعن يتدرّب مع عدد من التنانين الفرسان، يتحرّكون بانسيابية، كل ضربة لهم محسوبة، كل خطوة مصقولة.
وقفت كارا في الظل، تراقب بصمت.
شيءٌ في داخلها يتحرّك... رغبة بالانضمام، رغبة بالتحسن، برؤية اسمها لا يُستهان به.
وبعد مغادرة الجميع...
بقيت وحدها، التقطت سيفًا خشبيًا من جانب الساحة، وبدأت بتقليد الحركات التي رأتها قبل قليل.
رغم أن الحركات ليست مثالية، لكن انضباطها واضح. تلك الطفلة التي اعتادت أن تُجلد بالسياط، تمسك الآن سلاحًا، وتتحرك بثقة.
”لن أكون مجرد ظل.”
”سأرسم ملامحي، حتى وإن كانت على أرضٍ لا تحتملني.”
...
مع حلول المساء، كانت كارا قد عادت لغرفتها. غيّرت ملابسها بعد استحمام هادئ، ووقفت أمام النافذة لبعض الوقت.
لكن…
شيءٌ خاطئ.
شعور بالغثيان...
صداع كالسكاكين يضرب جبهتها.
مدّت يدها أمام وجهها، لتراها تتحول ببطء:
أطراف أصابعها أصبحت حادة.
قشور سوداء داكنة ظهرت على ذراعها.
جلدها يتصلّب ويتحوّل إلى لون الفحم.
— كارا (بهمس يائس):
"اللعنة… لقد تفعلت مجددًا."
ضربت بقدمها الأرض وهي تلهث...
لكن غرائزها كانت قد بدأت في السيطرة عليها.
تحرك جسدها نحو أقرب هدف — صوت همهمة...
ثعالب صغيرة كانت نائمة في العشب القريب.
وفي لحظة...
تناثرت الدماء.
...
في الممر القريب، كان أحد الفتية يمشي أثناء نومه، لكن الصراخ أيقظه.
رفع رأسه... ليجد أمامه مخلوقًا نصف بشري، نصف تنين... بسيف خشبي مغطى بالدم.
ركض...
والمخلوق خلفه!
كان ذلك الكائن هو كارا.
لم يكن يعلم ماذا يفعل. حاول استخدام السحر، لكن جسده الطفولي خانه.
...
الضوضاء التي أحدثها الطفل وصوت الأشياء المتساقطة دوّى في أرجاء القصر... لم يتأخر أحد في الاستجابة.
وصلت روان أولًا، يتبعها رالا بخطوات سريعة وسيف على خاصرتها، ثم زيد وقد بدا مستعدًا لأي طارئ.
تجمدت رالا في مكانها ما إن أبصرت كارا على تلك الهيئة — أنفاسها مرتجفة، جسدها يفيض بهالة سحرية مظلمة، والعين الياقوتية المتوهجة التي لم تكن لتخطئها.
— رالا (بهمس وهي تراقب المشهد):
"آه… أعتقد أن هذه مشكلة."
— روان (بغضب قاطع):
"تعتقدين؟! أسرعي! أوقفيها الآن، قبل أن يصاب أحد!"
رمت رالا نظرة جانبية لأختها وقالت ببرود ساخر:
— رالا:
"وهل تطلبين مني قتل شقيقتي الصغيرة؟"
— روان (تشد على قبضتها):
"ألم أقل 'أوقفيها'؟! لم أطلب منك أن تذبحينا ونحن نائمون."
— رالا:
"حسنًا حسنًا… سأهتم بأميرتنا الهائجة."
خطت بخفة نحو أقرب سيف خشبي، قبضت عليه بحزم، ثم واجهت كارا دون تردد.
— رالا (بصوت هادئ لكن حازم):
"أختي الصغيرة… حان وقت التوقف."
في لحظة…
أطلقت من نصل السيف هالة سحرية تشبه الصدمة، فغشيت كارا بالكامل. جسدها تجمد مكانه، ومن ثم انهارت على الأرض كدمية فقدت خيوطها.
...
ركض الطفل المسكين نحو روان، متشبثًا بها، وهو يهمس بخوف:
— الطفل:
"سـ سيدتي… هل كانت هذه… الأميرة؟"
— روان (تربّت على رأسه برقة):
"نعم، إنها أختي. أعتذر إن أرعبتك، لكنها لا تؤذي أحدًا بقصد."
ظل الطفل مذهولًا، وعيناه لا تفارقان جسد كارا المستلقي.
...
اقترب زيد من جسد كارا وساعد رالا في محاولة سحبها… لكن المفاجأة كانت بانتظارهم.
— زيد (بتنهيدة):
"أوه… هذا ليس طبيعيًا. إنها ثقيلة كأننا نجر تمثالًا حجريًا."
— رالا (تضحك):
"أخبرتك، نحن لا نسحب فتاة، بل شبح تنين."
— روان (ساخرة):
"ما هذه الحجة؟ إنها لم تبلغ العاشرة بعد!"
انحنت روان للإمساك بقدم كارا وسحبها… لكنها لم تتحرك.
— روان (بتفاجؤ):
"مستحيل… ماذا؟! هل ثبتت بالأرض؟!"
همس زيد لروان وهو ينظر لها بجدية:
— زيد:
"إنها هيئة تنين… حتى وإن كانت جزئية، الوزن والقوة لا تُقاسان كالبشر."
— روان:
"وكل هذا من لعنة؟! لم أعد أفهم شيئًا!"
...
وسط النقاش، لمح الفتى الذي نجا من المطاردة رغوة خفيفة على فم كارا، فهتف بقلق:
— الفتى:
"سـ سيدتي… أعتقد أن هناك شيئًا يخرج من فمها!"
اقتربت رالا بسرعة ونظرت للحالة.
— رالا (تتمتم):
"يبدو أنني بالغت قليلًا في الضربة…"
— روان (بغضب):
"بالغتِ؟! كدتِ تقتلينها!"
...
تجادلتا كعادتهما، بينما زيد يقف جانبًا يهمس للفتى:
— زيد (بنبرة حكيمة ومرهقة):
"يا بني… خذ نصيحة مني. لا تتزوج عندما تكبر."
— الفتى (بحيرة):
"ها…؟ ماذا؟!"
— زيد (بسرعة وهو ينظر حوله):
"لا شيء… فقط اهتم بشهادتك عندما يسألك أحدهم."
...
أخيرًا، قرروا سحب كارا معًا… بصعوبة بالغة، وتمكنوا من حملها إلى غرفتها قبل بزوغ الفجر.
...
تحت ضوء القمر، فتحت كارا عينيها بهدوء، وضعت يدها على رأسها — الصداع لا يزال موجودًا.
— كارا (بهمس):
"أين… أنا؟"
— روان (تصرخ فجأة):
"لا تنهضي! ابقي مكانك!"
— زيد (بهدوء لكن بحزم):
"سمو الأميرة… لدينا الكثير لنفهمه. من الأفضل أن تشرحي ما حدث."
نظرت كارا حولها، ثم إلى يدها… الدموع لم تظهر، لكن التعب كان واضحًا على وجهها.
— كارا (بصوت خافت):
"هل… حدث ذلك مجددًا؟"
— زيد:
"ماذا تقصدين؟"
...
تُحاول كارا أن تستعيد أنفاسها بعد كل ما جرى.
وضعت يدها على رأسها المثقل، تحاول أن تُرتّب أفكارها.
— زيد (بجدية):
"سمو الأميرة، ما الذي حدث بالضبط؟ ما تلك الحالة التي رأيناها؟"
رفعت كارا نظرها نحوه، وصوتها هادئ لكن ثابت:
— "إنها… لعنة."
صُدمت روان ورالا، وحتى زيد ارتبك للحظة.
— زيد:
"لعنة؟! هل تقصدين أنكِ تعرضتِ لسحر لعين؟"
أومأت كارا بإيجاب بسيط، قبل أن تضيف:
— "نعم… سحر أسود يخص اللعنات…"
أخذت نفسًا، ثم أردفت وهي تنظر إلى يدها:
— "انها المانا٬في وقت الذروة تحفز المانا بداخلي فتتفعل اللعنة."
— زيد:
"لكن… كيف أبطلتِه؟ بدا أنكِ توقفتِ فجأة."
— كارا (بصوت بارد):
"أبطل تأثيره… بدمائي."
— رالا (باستغراب):
"بدمكِ؟!"
— زيد:
"أرجوكِ، وضّحي أكثر، سمو الأميرة."
أجابت كارا بعد لحظة صمت:
— "عندما ألعق دمي، تنكسر اللعنة مؤقتًا."
ساد الصمت في الغرفة، قبل أن يتقطعه صوت الباب وهو يُفتح ببطء.
كريك…
دخل فتى ذو شعر أزرق داكن، وعينين عميقتين بلون البحر. بدا عليه التوتر والحياء.
— ديل:
"أعتذر… هل يمكنني الدخول؟ سمعت أن سمو الأميرة بخير، فأردت الاطمئنان فقط."
توقفت كارا عن التنفس للحظة.
تجمدت في مكانها كأنها تمثال جليدي.
عيناها ثبتتا عليه كأنهما طعنتان من لهب.
ارتجف صوتها:
— "لماذا… أنت هنا؟"
— ديل (بهدوء):
"سـ سموكِ؟ هل قلتِ شيئًا؟"
رفعت كارا رأسها ببطء، توهج في عينيها حريق ناري:
— "قلت… لماذا. أنت. هنا؟!"
تبادل الجميع النظرات، روان بدا عليها الذهول، زيد رفع حاجبه، ورالا انحنت قليلًا نحو كارا وهمست:
— "هل تعرفينه؟"
لكن كارا لم تجب.
أشارت بإصبعها نحوه:
— "أنت… ألم يكن من المفترض أن تختفي من ناظري؟! لماذا عدت الآن؟!"
تراجع ديل خطوة، مرتبكًا:
— "أنا… لا أفهم… هل تعرفينني من قبل؟ سمو الأميرة؟"
صوت كارا أصبح متهدجًا، لكنها تحاول كتم الارتجاف في أعماقها:
— "لماذا..أنت بالذات..."
— روان (بتوتر):
"كارا، صغيرتي… هل تفسرين لي ما يجري؟ من هذا الفتى؟"
نظرت كارا إليها، ثم تمتمت:
— ”طفل… رأيته منذ وقت طويل…“
...
◈ ◈ ◈
زنزانة مظلمة.
الهواء فيها ميت.
البرودة تقضم العظام.
طفلة ملفوفة في زاوية جدار…
تتنفس بصمت. لا تبكي. لا تصرخ.
فقد تعلمت أن لا أحد ينقذك هناك.
ثم…
تشيررررك…
يُفتح القفل.
لكن بدل السياط،
يدخل طفل بشعر أزرق يحمل مفتاحًا في يده.
خطى إلى الداخل بخفة.
صوته متردد، هامس:
— "هل يوجد أحد… هنا؟"
ولأول مرة،
شعرت كارا بشيء يشبه النور…
ولم تفهم ما هو.
…
__________________________________
-•5•-
أعتذر على التأخر بالتنزيل ( ̄ヘ ̄;)