[ملاحظة: يجب قراءة الفصل السابق]
"مهلا هل تمزح؟ماذا اقصد بأختك؟!"
"أنا جاد و أنا متيقّن أنّكِ أختي"
أجاب بكل هدوء و النظرة الحنونة ذاتها لا تزال مرتسمة على حدقة عينيه الذهبيتان
'ماذا هل فقد هذا الرجل عقله أخيرا؟'
فكرت كارا بذلك و هي تنظر لراعن بنظرة معناها
|هل ضربت رأسكَ في مكان ما؟|
إستعادت كارا هدوءها و رتبت أفكارها قائلة لراعن
"هل تعتقد كل من يشبه أختك هو شقيقتك هل تمزح؟"
"لا لست أمزح و لا يمكنني أن أخطئ بعائلتي"
'يا حفنة #***@ أنزلني و سوف أريك من شقيقتك'
ظلت كارا تشتم راعن الذي يحملها كحقيبة في داخلها
"..."
ظ8لت راعن يحدق بها بنظرته تلك و ظلت هي تحاول التحرر من قبضته و نظرة غاضبة تعلو وجهها
إلى أن استسلمت و طلبت منه أن يتركها
"اتركني الآن هل تعتقدني حقيبة؟"
"من فضلك"
"ها؟"
"قولي من فضلك و سأترككِ"
'اغغ كم أودّ تحطيم رأسك'
"مـ من فـ فضـ ضلك.."
"هاه لم أسمع جيدا"
"من فضلك سموك أفلتني.."
'هغغك هذا يضرّ بكبريائي'
"جيد هكذا يجب أن يكون.إذن إتبعيني آنستي"
"لـ لماذا؟"
"هل تضنّيني أضررت بكرامتكِ و من ثمّ أترككِ؟لا سأثبتُ لكِ أنّكِ أختي التي فقدتها"
"على حسب علمي هناك أميرة في القصر الآن.."
'فقط أتركني و ارحل أيّها الأمير المجنون'
"أجل لكن لا تهتمي إتبعيني فحسب"
'سأثبتُ أنّكِ أختي الصغيرة مهما حدث. أنا متيقن يا كارا'
'أمير مجنون فقد عقله'
بينما استمر الاثنان في أفكارهما الخاصة وصلت عربة إلى المكان كان قد طلبها راعن قبل قليل
فقال و هو يشير باصبعه نحو العربة الخشبية التي تبدو كخاصة عامة الناس بدل الأمراء
"هيا اصعدي معي سنذهب إلى القصر"
"هـ هاه؟ا القصر؟"
"أجل سأثبتُ أنّكِ أختي الصغيرة الآن"
"فقط افعل ما تشاء يا عم"
قالتها كارا و هي فاقدة طاقتها من الشجار معه
"لمعلوماتكِ يجب أن تناديني أوبا لأنني كذلك"
"ساموت و لن أنطقَ هذا اللقب يا عم"
أجابت كارا راعن و قد ارتسمت على وجهها ملامح الجدية
بينما في الجهة المقابلة تحولت عيون راعن الذهبية اللامعة
إلى عيون تعكس خيبة أمله التي أظهرها لكارا
"فقط ناديني باسمي على الأقل.."
قالها راعن و هو يحدق في كارا بأمل و ذهبيتاه اتسعتا
لم تستطع كارا التغلب على نظراته لذلك استسلمت هي الأخرى له
'اغغ هذا يلمع حقا'
"حسنا يا سمو الأمير راعن"
قالتها كارا على مضض.ففي العادة يمنع مناداة العائلة المالكة باسمائهم و لكنه سمحَ بذلكَ لذا لا يعدّ ذلك إهانة
"هذا أفضل من السابق"
"..."
ساد الصمت لبرهة فكسره راعن قائلا
"إلى ماذا تحدقينَ هكذاَ؟هيا اصعدي فورا"
صمتت كارا و من ثمّ حرّكت شفتيها
"لـ لكن هل يحقّ لي الصعود إلى هناك حقا.."
نظرَ راعن إليها بخيبة أمل ووضع يده على شعره قائلا
"إذا كنتِ تعتقدينها غيرَ مريحة فلا تحكمي عليها من مظهرها.إنها مجرّد تمويه حتى لا يعرفَ الآخرون من أكون"
فكرتْ كارا في كلامه لوهلة و أجابته قائلة
"هـ هل سيكون من المقبول لشخصٍ قذر مثلي أن يركبَ مع سموّك ولي العهد.."
فهم راعن المغزى من كلامها فاستشاط غضبا و أمسك مرفق كارا و جرها إلى العربة إلى أن دخلا و قال بنبرة كلها غضب
"من هذا الذي قال أنّكِ قذرة!"
شعرت كارا بالخوف من نبرته فمهما حاولت ادعاء النضج و عدم الخوف فلا تزال مجرد طفلة في ربيعها العاشر
لذلك ارتجفت بلا وعي منها و قامت بخفض رأسها و شدت على قبضتها بإحكام
- "مهلًا، هل تمزح؟ ماذا أقصد بأختك؟!"
- "أنا جاد، وأنا متيقّن أنّكِ أختي."
أجاب بكل هدوء، والنظرة الحنونة ذاتها لا تزال مرتسمة على حدقتي عينيه الذهبيتين.
'ماذا؟ هل فقد هذا الرجل عقله أخيرًا؟'
فكرت كارا بذلك وهي تنظر إلى راعن بنظرة معناها:
|هل ضربت رأسك في مكان ما؟|
استعادت كارا هدوءها ورتّبت أفكارها، قائلة لراعن:
- "هل تعتقد أن كل من يشبه أختك هو شقيقتك؟ هل تمزح؟"
- "لا، لست أمزح، ولا يمكنني أن أخطئ بعائلتي."
'يا حفنة #*@ أنزلني وسأريك من شقيقتك!'
ظلت كارا تشتم راعن في داخلها، وهو لا يزال يحملها كحقيبة.
...
ظل راعن يحدّق بها بنظرته تلك، وظلّت هي تحاول التحرر من قبضته، ونظرة غاضبة تعلو وجهها.
إلى أن استسلمت أخيرًا وطلبت منه أن يتركها:
- "اتركني الآن! هل تعتقدني حقيبة؟"
- "من فضلك."
- "ها؟"
- "قولي: من فضلك، وسأترككِ."
'اغغ، كم أودّ تحطيم رأسك.'
- "مـ-من فـ-فضـ-ضلك..."
- "هاه، لم أسمع جيدًا."
- "من فضلك، سموّك، أفلتني..."
'إنّ هذا يضرّ بكبريائي حقا.'
- "جيد، هكذا يجب أن يكون. إذن، اتبعيني آنستي."
- "لـ-لماذا؟"
- "هل تظنّينني أضررت بكرامتكِ ثم سأترككِ؟ لا، سأثبت لكِ أنكِ أختي التي فقدتها."
- "على حسب علمي، هناك أميرة في القصر الآن..."
'فقط أتركني وارحل أيها الأمير المجنون.'
- "أجل، لكن لا تهتمي، اتبعيني فحسب."
'سأثبت أنكِ أختي الصغيرة مهما حدث. أنا متيقن، يا كارا...'
'أمير مجنون فقد عقله.'
بينما استمر الاثنان في أفكارهما الخاصة، وصلت عربة إلى المكان، كان قد طلبها راعن قبل قليل.
فقال وهو يشير بإصبعه نحو العربة الخشبية التي تبدو كعربات عامة الناس بدلًا من عربات الأمراء:
- "هيا، اصعدي معي، سنذهب إلى القصر."
- "هـ-هاه؟ ال-قصر؟"
- "أجل، سأثبت أنكِ أختي الصغيرة، الآن."
- "فقط افعل ما تشاء، يا عم..."
قالتها كارا وهي فاقدة طاقتها من الشجار معه.
- "لمعلوماتكِ، يجب أن تناديني أوبا، لأنني كذلك."
- "سأموت ولن أنطق هذا اللقب، يا عم."
أجابت كارا راعن، وقد ارتسمت على وجهها ملامح الجدية.
بينما في الجهة المقابلة، تحوّلت عينا راعن الذهبية اللامعة إلى عيون تعكس خيبة أمل،
التي أظهرها لكارا.
- "فقط ناديني باسمي... على الأقل."
قالها راعن وهو يحدّق في كارا بأمل، وذهبيتاه اتسعتا.
لم تستطع كارا التغلب على نظراته، لذلك استسلمت هي الأخرى له.
'اغغ، هذا يلمع حقًا.'
- "حسنًا، يا سموّ الأمير راعن."
قالتها كارا على مضض، ففي العادة يُمنع مناداة العائلة المالكة بأسمائهم،
ولكنه سمح بذلك، لذا لا يُعدّ ذلك إهانة.
- "هذا أفضل من السابق."
- "..."
ساد الصمت لبرهة، فكسره راعن قائلًا:
- "إلى ماذا تحدّقين هكذا؟ هيا، اصعدي فورًا."
صمتت كارا، ثم حرّكت شفتيها:
- "لـ-لكن... هل يحقّ لي الصعود إلى هناك، حقًا؟"
نظر راعن إليها بخيبة أمل، ووضع يده على شعره قائلًا:
- "إذا كنتِ تعتقدينها غير مريحة، فلا تحكمي عليها من مظهرها.
إنها مجرد تمويه، حتى لا يعرف الآخرون من أكون."
فكرت كارا في كلامه لوهلة، وأجابته قائلة:
- "هـ-هل سيكون من المقبول لشخصٍ قذر مثلي أن يركب مع سموك ولي العهد...؟"
فهم راعن المغزى من كلامها، فاستشاط غضبًا وأمسك مرفق كارا وجرّها إلى العربة حتى دخلا،
ثم قال بنبرة كلها غضب:
- "من هذا الذي قال إنكِ قذرة؟!"
شعرت كارا بالخوف من نبرة صوته.
ومهما حاولت التظاهر بالنضج أو عدم الاهتمام، فهي لا تزال مجرد طفلة في ربيعها العاشر.
ارتجفت دون وعي، خفَضت رأسها، وشدّت على قبضتها بإحكام.
لاحظ راعن ارتجافها، فتنهد طويلًا، وخفّف من حدّة صوته:
- "صغيرتي... آسف، لم أقصد تخويفك. لا تهتمي لما قلت، حسنًا؟"
بقيت كارا صامتة.
هدأ كل شيء، لا صوت سوى خشخشة العربة وهي تمضي بهما في الطريق،
إلى أن تلاشت توتراتها تدريجيًا.
جلست مقابلة له، تحدّق فيه بصمت.
كان يبدو كأمير حقيقي... بعد أن رتّب شعره الأحمر الناري، ونزع نظاراته الطبية البائسة.
عيناه الذهبيتان تتوهجان بلمعة حادة،
وفمه المستقيم، أنفه المنحوت، فكّه المتوازن... جعلوا ملامحه تبدو وكأنها خرجت من منحوتة فنية.
ما زاد من جاذبيته أكثر، هو خصلات شعره المتطايرة بفعل الرياح،
كأنها لهيب حيّ يتحرك بحرية.
'حسنًا... لن أنكر هذا. إنه وسيم حقًا.'
فكرت كارا بذلك، دون أن تدرك أن راعن هو الآخر، كان يتأملها بصمت.
ينظر إلى خصلات شعرها الأسود الداكن المتطايرة من النافذة،
وعينيها الحمراوين كالياقوت، الخاليتين من الحياة في النظرة الأولى،
لكن إن تمعنت فيهما... لوجدت فيهما شرارة حمراء صغيرة، توشك أن تشتعل.
ملامحها اللطيفة، خديها الورديان كقطعة حلوى،
عينان مستديرتان بحافة حادة، أطراف صغيرة وجسد هزيل...
كلها منحَتها مظهرًا طفوليًا، يحاول أن يخفي ما خلفه من ألم.
'إنها... لطيفة، عكس ما تحاول إظهاره تمامًا.'
كان يتأملها بنظرات هادئة، صامتة، تتابع كل تفصيلة:
من ملابسها، لشعرها، لملامحها، وحتى طريقة جلوسها.
...
استمر الاثنان بالتحديق في بعضهما دون وعي،
كل منهما يراقب الآخر، دون أن يدرك أنه مراقَب بدوره.
شعر راعن بالملل من هذا الصمت الطويل، فقرّر كسره:
- "في الواقع... سيستغرق إثبات أنكِ من العائلة الملكية بعض الوقت،
لأن هذا سيتداخل مع مراسم تتويجي كإمبراطور."
- "..."
أومأت كارا إيماءة خفيفة، كإشارة على تفهمها.
أكمل راعن بهدوء:
- "ولكي أثبت دمكِ، يجب استخدام كنزٍ ملكيّ لا يستطيع أحد لمسه سوى الإمبراطور.
لذلك... استمتعي بإقامتك في القصر خلال هذا الوقت."
- "حسنًا... شكرًا لك."
ردّت كارا بإيجاز، ثم نظرت إلى الخارج من نافذة العربة.
رأت طرقات العاصمة الواسعة، الأكشاك موزّعة بانتظام، والناس يسيرون في تناغم.
الباعة ينادون على سلعهم، النساء يحملن السلال،
والأطفال يسيرون برفقة أمهاتهم وآبائهم.
كان المنظر مختلفًا كليًا عن المناطق التي عاشت فيها كارا سابقًا.
نظام، نظافة، هدوء... وأمان.
لاحظ راعن تعجّبها، وابتسم محاولًا لفت انتباهها:
- "العاصمة لا تقارن بالقصر الإمبراطوري.
القصر أكبر وأوسع، أقل ازدحامًا... وبه العديد من الغرف والمرافق."
- "أجل..."
ردّت كارا بلا مبالاة، وعادت لتحديقها الصامت.
'ألا يثير اهتمامك...؟'
فكّر راعن بأن ما قاله لم يحرّك فيها شيئًا،
فحاول من زاوية أخرى:
- "آه، هناك أيضًا دفيئة زجاجية، وقاعة للعرش، وقاعات للاحتفالات،
وغابة مقابلة للقصر تُقام فيها مسابقات الصيد،
وساحات تدريب،
والمكتبة الملكية... التي تضم كتبًا من كل أنحاء القارة، و..."
- "قلتَ مكتبة؟ وساحة تدريب؟ هل هناك مختبر كذلك؟"
قاطعته كارا فجأة، وعيناها تلمعان بفضول غريب.
تفاجأ راعن من لهفتها، لكنّه أجاب بسرعة:
- "بالطبع، نمتلك صيدلية وعيادة أيضًا.
عدا الأسواق، القصر الملكي يحتوي على معظم ما في العاصمة."
- "إذًا... هل يمكنني دخول المكتبة؟"
سألت كارا بلهفة، ووميض من الشغف ظهر في عينيها الياقوتيتين.
- "بالطبع! طالما سأكون الإمبراطور، فهذا... لا يُعدّ شيئًا يُمنع."
- "إذًا، سأبقى في القصر."
قالتها كارا ببراءة غير مقصودة، فبدت طفلتها أكثر من أي وقت مضى،
مما جعل راعن يبتسم تلقائيًا.
فور وصول العربة إلى القصر، أسرعت كارا نحو المكتبة الملكية، بعد أن منحها راعن الإذن بالدخول.
أما هو، فانشغل بتحضيرات تتويجه المرتقبة.
توقفت كارا أمام المبنى الضخم.
أعجبها تصميم المكتبة الراقي والمنظّم،
ففضّلت التمشي بين الرفوف الخشبية المعبأة بالكتب المختلفة.
ما جذبها أكثر من غيره هو التوزيع الدقيق والمنهجي للكتب،
فلكل نوع من المحتوى طابق مخصّص،
مع لافتة توضيحية كي لا يتوه القارئ.
ركن خاص بالمواد البحثية...
مكانٌ بدا لكارا كجنة معرفية مصغرة،
حتى أن عينيها الياقوتيتين الخاليتين من الحياة،
لمعتا بشرارة حمراء صغيرة، خافتة، خجولة.
اختارت زاوية منعزلة في الطابق العلوي،
وجلست على طرف أريكة موضوعة هناك،
ثم بدأت في قراءة الكتب التي اختارتها،
واحدة تلو الأخرى... وكلّما قرأت، ازداد حماسها وشغفها.
...
بينما كانت منغمسة في أحد الكتب، جلست فتاة قربها.
تبدو أكبر سنًا من راعن، بشعر أحمر يشتعل كاللهب،
وعينين حمراوين كالياقوت.
كانت تمسك بكتاب أطفال، واضح أنه يخصّ طفلًا في القصر.
اقتربت قليلًا من كارا، لكن الأخيرة ابتعدت على الفور،
وأكملت القراءة، مع نظرة حادّة تعني بوضوح:
"لا تقتربي."
فهمت الفتاة الإشارة، وابتعدت فورًا،
احترامًا لمساحتها الخاصة.
وهذا وحده، جعل كارا تشعر ببعض الامتنان.
مرّ وقت قصير...
وواصلت كارا قراءتها بهدوء، حتى قاربت على إنهاء أول كتاب.
لكن، قبل أن تتمكن من تقليب الصفحة الأخيرة...
قطع الصمت صوت ركض في المكان الهادئ،
ثم صوت طفولي ذكوري يصرخ:
- "أختي الكبرى!!"
التفتت الفتاة إلى مصدر الصوت، ثم صرخت:
- "كاسر! أيها المشاغب، ألم أخبرك ألا تُحدِث ضجيجًا في المكتبة؟
هناك من يقرأ هنا!"
رد الفتى بنبرة حزينة:
- "لكن أختي الكبرى... أليس الآن موعد تتويج أخي كإمبراطور؟"
تنهدت الفتاة، ثم مسحت على شعره الأسود،
كان يبدو نسخة ذكورية من كارا تمامًا.
كارا انزعجت من الإزعاج،
فقررت حمل نفسها والابتعاد،
لكن الفتى ناداها:
- "أختي... من تكون هذه الفتاة هناك؟"
ردّت الفتاة:
- "لا أعلم، وجدتها هنا تقرأ بهدوء.
حاولت الاقتراب، لكنها لم تبدُ مرتاحة لذلك."
اقترب الفتى من كارا، وحاول الإمساك بمرفقها،
لكنها تصرفت غريزيًا، وصرخت قبل أن يلمسها:
- "لا تلمسني!"
تجمد الطفل في مكانه، متفاجئًا من ردّها.
لكنه اعتذر فورًا:
- "آسف، لم أكن أعلم أن هذا يزعجك..."
دهشت كارا من اعتذاره، رغم أنه لم يخطئ،
وكان التصرف الخاطئ من طرفها.
قالت بتلعثم:
- "آ- آسفة... لَ- لم أكن أقصد الصراخ."
قبل أن يرد، تحدثت الفتاة بجانبه:
- "لا عليكِ.
بالمناسبة... ما اسمكِ يا صغيرة؟"
ردت كارا، متوترة قليلًا:
- "كـ- كارا. أُدعى كارا."
- "كارا... اسم جميـ-"
- "وأنا أدعى كاسر!"
قاطعها الفتى بحماس، مما جعل الفتاة تصرخ:
- "كاسر! ألم أخبرك أنه من غير اللائق قطع حديث أحدهم؟"
- "لـ- لكن..."
- "لا يوجد لكن!
ما الذي تفعله في دروس الأدب، بحق؟!"
انكمش كاسر حزينًا:
- "أردت فقط تكوين صداقة مع كارا... هل هذا مهين؟"
تنهّدت كارا، ثم قالت بجمود:
- "لا أخطط لتكوين صداقات.
من الأفضل... عدم المحاولة."
صُدم الطفل من ردّها، وتجمدت الدموع في عينيه،
عيناه الياقوتيتان انعكست فيهما خيبة أمل حادة.
لم تستطع كارا مقاومة ظرافته.
ومهما تظاهرت بالبرود... فهي ما زالت طفلة في النهاية.
حاولت التغلب على خوفها،
ومدّت يدها نحوه لمصافحته،
رغم ارتجاف يديها الشديد.
كاسر، رغم دموعه، ابتسم فورًا ومدّ يده بدوره.
صافحها بلطف، ووجهه يشعّ فرحًا.
حاولت كارا إدارة وجهها، حتى لا تتأثر بابتسامته،
لكن قلبها بدأ يلين ببطء.
لاحظ الفتى ارتجاف يديها، لكنه لم يعلّق،
واكتفى بزيادة دفء المصافحة.
لم تستطع كارا تحمّل هذا الجو الطفولي اللطيف أكثر.
لذلك، وبلطفٍ مرتبك، حاولت تغيير الموضوع والمغادرة دون أن يبدو الأمر وكأنه هروب:
- "أمم... حسنًا، تذكّرت أن لدي شيئًا، لذا سأغادر."
لكن روان، التي كانت تراقب الموقف بصمت، استوقفتها:
- "ابقي هنا. سيكون الجميع مشغولين الآن، ذلك الأحمق راعن سيتوج إمبراطورًا."
خلفها، ردّ كاسر، معاتبًا:
- "أختي... سيكون أخي الأكبر مستاءً من مناداتكِ له بالأحمق!"
ابتسمت روان بسخرية:
- "لكنه أحمق، لذا يُدعى بالأحمق."
بينما كانا يتجادلان، كانت كارا تعيد حديثهما في رأسها، وتحلل بتركيز:
'الفتى نادى راعن بأخيه... فهل هذا يعني...؟'
سارعت كارا بسؤال الاثنين:
- "مهلًا، لحظة... أودّ سؤالكما عن شيء."
ردّ الاثنان في صوتٍ واحد:
- "بالطبع، تفضّلي."
- "ما مكانتكما في القصر الإمبراطوري؟ فعلًا؟"
أجاب الفتى فورًا، بفخر طفولي:
- "أنا الأمير الثاني، كاسر فان سونار، يُحييكِ!"
وأردفت الفتاة، بهدوء ملكي:
- "وأنا الأميرة الأولى، روان فان سونار."
ثم أضافت، مبتسمة برفق:
- "وبالنظر لصدمة وجهكِ، يبدو أنكِ لم تدركي ذلك."
عدّلت كارا تعابيرها على الفور، وقالت بتكلف ظريف:
- "هل هذا واضح عليّ؟ سيء... لم أكن أدرك أنني في حضرة الأميرين. أعتذر إن تصرفت بوقاحة."
رفعت روان يديها، قائلة:
- "لا عليكِ.
علينا الذهاب الآن لحضور تتويج راعن."
هزت كارا رأسها بالموافقة:
- "سأتابع القراءة فقط، لا أكثر."
...
خرج الأميران، وبقيت كارا وحدها على الأريكة في الزاوية المظلمة من المكتبة.
تلك الزاوية التي بدت وكأنها ظلّ لم يصله النور يومًا.
عادت تقرأ كتابها بهدوء، كما لو أن شيئًا لم يكن.
مرّ الوقت سريعًا، وانتهى تتويج الإمبراطور الجديد.
لم تكن هناك تغيّرات ضخمة،
فالمهام التي كان راعن يقوم بها كولي للعهد،
أصبحت الآن رسمية فقط.
لكن، ما تغيّر فعلًا... أنه لم يعُد حرًا في التسكع كطبيب.
وفور استلامه العرش، بعد ساعة أو أكثر،
بدأ التحضير لاكتشاف ما إن كانت كارا هي فعلاً الأميرة المفقودة...
أم مجرّد فتاة عامية تشبهها.
ما جعل راعن متيقنًا منها، هو العلامة السحرية في عينيها.
خط رقيق في بؤبؤها... لا يظهر إلا لسلالة التنانين.
وقد كانت تخفيه بالسحر طوال هذا الوقت... بإتقان.
...
أُعدّت التحضيرات بعناية.
قاد راعن كارا إلى القبو السرّي في الجناح الإمبراطوري،
الذي لا يُفتح إلا في المناسبات الاستثنائية.
القصر الملكي، الذي هو بالأصل معقل تنين،
يحوي غرفًا أثرية متعددة،
وإحداها فيها بلورة نادرة، صُنعت على يد التنين المؤسس نفسه.
بلورة الوعاء.
سُمّيت بهذا الاسم لأنها تكشف حقيقة الدماء،
حين تُوضع عليها قطرة واحدة، وتدور في وعاء دمويٍ سحريّ.
لطالما حاولت بعض الأسر الملكية التلاعب بالنتائج،
لكن... لم ينجُ أيّ تزييف من انكشاف.
حرص راعن على أن يكون أول الواصلين،
وداخل القاعة العتيقة، اصطفّ السحرة في جانب،
ونبلاء البلاط الملكي في الجانب الآخر.
في وسط القاعة، على منصة حجرية،
تربّعت البلورة.
ووراءها وقف راعن... في انتظارها.
...
دخلت كارا من بوابة القاعة،
خطواتها بلا صوت، وكأنها تطفو.
شعرها الأسود المتوسّط الطول منسدل بأناقة،
وعيناها الياقوتيتان تلمعان بوهج خافت لا يظهر للعين إلا إن ركّزت.
ترتدي ملابس نبيلة بسيطة، من اختيار راعن نفسه،
لا زخرفة فيها... فقط وقار هادئ.
أبطلت السحر الذي كانت تُخفي به خطّ بؤبؤها،
بناءً على طلبه،
فظهرت ملامحها التنينية... الصامتة، والملوكيّة.
كلّ الأنظار عليها.
توترت قليلًا... لكنها تقدمت.
راعن، الذي لاحظ ارتباكها، ابتسم لها بلطف.
أما النبلاء، فطأطأوا رؤوسهم احترامًا،
في صمتٍ ملكيّ مهول.
...
__________________________________
-•3•-
(بالنسبة للفصول فلا يوجد توقيت خاص لتنزيلها.فابتكار فكرة سهلة و لكن تطبيقها بطريقة جيدة معقد قليلا..لذلك لن أقدم وعود باطلة.و أتقدم بالشكر لكل من قرأ كلمة من الرواية و بإذن الله سأواصل مع قصة كارا و ستكون محمسة على حسب ما جهزته من أفكار.و آخر ملاحظة عن أسلوبي في الكتابة ووضع الفواصل و النقط فدائما ما أخسر نقاط في امتحان اللغة العربية بسببها و هنا ليسَ استثناء كذلك (〒﹏〒). )
و شكرا على قراءة الفصل ( ◜‿◝ )♡