عالم خلف ستار
- مقدمة -
«حيث يقودك "ستار" إلى عالمٍ لم تدرك وجوده في الحياة…
إلى عالمٍ يعود لعصورٍ مضت، فتعتقد لوهلة أنك عدتَ بالزمن للوراء.
لكن، ما يجذب انتباهك حقًا هو طريقة عيش السكان فيه.
فالهندسة المعمارية ذات زخرفات عجيبة تخطف الأبصار،
والأكشاك العريقة الممتدة على طول الشارع… موزعة بتنظيمٍ يعجز العقل عن فهمه.
فتعتقد لوهلة أنك في العصر الفيكتوري، المميز بهندسته الفريدة.
لكن!
تدرك أنك دخلت عالمًا غريبًا عن عالمك، وذلك لما رأته عيناك من عجائب.
فالناس هنا من أجناس متنوعة.
تجد السوين، بأنواعهم، يتحولون من الشكل البشري إلى الحيواني بحرية.
والشياطين والجن يتمشّون في الشوارع ويتاجرون مع بعضهم.
تصعق مما تراه، فترفع عينيك إلى السماء لترتاح من سيل التساؤلات.
فتندهش أكثر…
تنينٌ يحوم حول بشرٍ مثلك، وهم يطيرون في الهواء بحرية!
"هل أنا أحلم الآن؟"
تصفع نفسك محاولًا التأكد… لكنها تؤلمك بشدة.
فتسقط أرضًا من الوجع.
ومع ذلك… تشعر بالراحة هنا، كأنك في موطنك.
تتذكر أن طفولتك كانت خالية من الطمأنينة في عالمك.
لطالما شعرت بالحنين لمكانٍ لم تعرف ماهيته… حتى الآن.
تدرك أن ما أخفاه والداك عنك في قبو المنزل…
هو في الواقع بوابة لعالمٍ غريب.
تحاول الالتفات يمينًا ويسارًا،
لتجد أن الستار – الذي يعتبر بوابة للأبعاد – قد اختفى فجأة خلفك!
«...
"ما هذا بحق؟ أليس ستار الأبعاد مجرد خرافة تتداولها العائلة المالكة؟"
— "هوف… هل ما زلتِ تقرأين ذلك الكتاب الغريب؟"
— "كارا، لا سأتوقف. معك حق يا يمان، إنه مضيعة للوقت."
— "رأيتِ؟ أخبرتكِ… لن تجني منه شيئًا."
— "لكن… يمان، أنت نبيل رفيع المستوى، لماذا تتجول مع شخصٍ عامي مثلي؟"
— "هاه، هل يجب إخباركِ بكل شيء يا كارا؟"
— "أريد أن أعرف، يا سيدي الأمير."
— "هيه! لا تسخري مني هكذا!"
— "حسنًا، حسنًا… آسفة. من الممتع إغاظتك."
— "هوف، أنا أكره البقاء في المنزل… إنه ممل."
— "ألا يقلق عليك والداك حين تختفي هكذا؟"
— "نعم، حين أعود… يمطرانني بالكلام."
— "ههه، هذا دليل على أنهما يحبانك كثيرًا."
— "لكنهم يقلقان بلا سبب. يعلمان أنني سأعود على أية حال."
— "لا تقسُ عليهما. من الجيد امتلاك شخص يهتم بك."
— "بالمناسبة… كارا، أين ذهب ذلك العجوز هذه المرة؟"
— "لا أعلم. قال إنه سيتأخر، وابتسم ابتسامة غريبة، ثم ذهب كالمعتاد."
— "منذ متى يبتسم ذلك العجوز؟ كلما رآني عبس في وجهي!"
— "ههه، هل كبرياؤك تضرر يا سيدي الأمير؟"
— "هغغ… كارا!"
— "هههه، إلحق بي إن كنت لا تريد أن تصبح أرنبًا محمّرًا!"
— "سأمسككِ هذه المرة بالتأكيد!"
— "أجل أجل، يا من تتهرب من دروسك!"
— "هيه! لا تنسي أنني من علمكِ استخدام السيف!"
— "لن أنسى… أراك حين تمسكني إن استطعت!"
— "هوي! كارا! تعالي… لن أدعكِ تفلتين دون دفع الثمن!"
— "أنتَ بطيء بالنسبة لشخصٍ في العاشرة!"
— "قلتُ لكِ… سأبلغ العاشرة الشهر المقبل، أنا في التاسعة!"
— "هيهي… وأنا سأبلغ السادسة بعد خمسة أشهر!"
— "كـــــكارا…"
— "ماذا، أيها البطيء؟ هيهي."
— "كـــــكارا، خلفك!"
— "ماذا يوجد خلفي؟ إن منزل العجوز هناك!"
— "إـــــنتبهي! خلفك!"
— "هوه… من هؤلاء؟"
— "إنها هذه الطفلة ذات الشعر الأسود التي نبحث عنها."
— "نعم، أعتقد أن هذه هي بضاعتنا."
— "من أنتم؟ ماذا تفعلون عند المدخل؟"
— "يا صغيرة… تعالي معنا، وستعرفين."
— "ماذا سأعرف؟"
— "تعالي فقط… واصمتي!"
— "مــــمهلاً! هذا مؤلم! دع يدي أيها السيد!"
— "لماذا يجب أن يكون الجميع عنيدًا؟ أنتِ ملكنا الآن… إذًا ستأتين رغماً عنكِ، وإلا لن تحمدي العواقب."
— "هاه؟ ماذا تقصد؟"
— "كارا! ابتعدي من هناك! هذا خطير! إنها محاولة اختطاف!"
— "مـــ ـماذا؟! اختطاف؟!"
— "ابتعد أيها الصغير، فهدفنا هي."
— "لكن… إذا كنتَ تود المجيء معها، فتعال."
— "لا! لا أريد!"
— "اتركوا صديقي! سأذهب، لذا اتركوه!"
— "أنتِ ملك السيد، لذا بالطبع ستذهبين. لن يضر أخذ سلعة جديدة… وهي بجودة ممتازة."
— "دع صديقي يذهب، أيها الحقير!"
أمسكت الفتاة بعصا خشبية كانت ملقاة٬و بحركة سريعة قفزت فوقه و ضربته على مؤخرة رأسه.
— "كيف تجرئين على العبث معنا!"
— "يامن، اهرب! هيا، لا تهتم بشأنني! سأكون بخير!"
— "لكن… كارا…"
— "فقط… اذهب، ولا تعد!"
— "مهلاً… إلحقوا به! إنه ثمين… لربما يكسبنا ثروة!"
— "كيف تجرؤ على لمس صديقي بتهوّر!"
— "آآخ! أيتها الشقية، هل تدركين ما جلبتِ لنفسك للتو؟!"
— "يا صاح، صحيح أنها بضاعة السيد… لكن لا مشكلة في بعض الندوب والإصابات بجسدها."
— "إذاً… فلنمرح قليلاً قبل أخذها للزعيم!"
’هيك! هل ذهب يمان يا ترى؟ أتمنى أن يعود لبيته…‘
...
درينق...درينق
— "كــــــارا… كارا! كارا، استيقظي!"
— "هوف… هوف… ماذا حدث؟ هل هناك مشكلة؟"
— "أتمزحين؟! لقد كنتِ تتعرقين قبل قليل، والآن تفركين رأسكِ ببرود هكذا؟!"
— "هممم… ربما مجرد كابوس معتاد."
— "بحقكِ… هل أنتِ حقًا في العاشرة؟!"
— "نعم، هل تعتقدين أنني أكذب بشأن سني؟"
— "هوف… أنتِ غريبة حقًا."
— "غريبة؟ في ماذا؟"
— "بحقك، منذ مجيئك قبل سنتين، كنتِ غريبة!"
— "ما الغرابة عند مجيئي؟"
— "هل تمزحين؟ لقد كنتِ مغطاة بالدم بالكامل، وتنزفين بشدة، ونصف واعية!"
— "…"
— "آه، بالمناسبة…"
— "ماذا؟"
— "كيف عرفتِ اسمكِ وخصوصًا عمركِ وأنتِ فاقدة للذاكرة؟ مريب، أليس كذلك؟"
— "هاه… لقد تأخرتِ بطرح هذا السؤال فعلاً."
— "إذن، أجيبيني. هل تدّعين فقدان ذاكرتكِ؟"
— "لا، أنا لا أفعل."
(في الواقع، أفعل… لكن لا يهم. سيكون سيل من الأسئلة على أي حال.)
— "إذن كيف…؟"
— "هل تذكرين يدي الملطخة بالدماء ذلك اليوم؟"
— "نعم… أتذكر."
— "لقد كان اسمي وعمري مكتوبان على يدي، بالدم."
— "هل توقعتِ خطر فقدان ذاكرتك؟"
— "على حسب ما قرأته على كفي… فهذا احتمال كبير."
— "هذا ممكن، فأنتِ ذكية للغاية. أنا أحسدكِ على ذكائكِ."
— "ذكاء ماذا؟ أعتقده حماقة مني."
— "هاه؟ ماذا قلتِ؟"
— "لا شيء… لا تهتمي."
— "ما هو كابوسكِ لدرجة جعلكِ تتعرقين هكذا؟"
— "ليس عليّ الإجابة عن ذلك."
— "يووه… لماذا أنتِ حازمة كعادتكِ؟ تصرفي بلطف مثل عمركِ."
— "لن أفعل، فهذه الأفكار الطفولية تركتها منذ زمن."
— "لماذا تهمسين هكذا مجددًا؟"
"انسي هذا. أعتقد أن لدينا عملًا للقيام به… إلا إذا كنتِ ترغبين باختبار غضب السيدة."
— "هيك! هل تمزحين؟ من يرغب بذلك؟!"
— "أنا اختبرته… وأنصحكِ، اذهبي للعمل دون تأخير."
— "هاه… هذا متوقَّع منكِ، يا غريبة الأطوار."
— "كفي عن دعوتي بذلك."
— "من الشخص السليم الذي يقضي ساعات فوق شجرة، ثم ينزل لجمع الأعشاب، ويحبس نفسه في ورشته؟"
— "لا يهم، عليّ استغلال الأعشاب لتجاربي الخاصة، والأشجار مكان مناسب لقيلولتي."
— "كما قلتُ… أنتِ غريبة أطوار، يا كارا."
— "هذا ليس سببًا مقنعًا."
— "هل من شخص يستخدم نفسه كفأر تجارب لتجاربه؟"
— "همف… هذا سبب مقنع الآن."
— "حسنًا، سأذهب الآن. جهزي نفسكِ، الفطور جاهز."
— "سأذهب للعيادة الآن."
— "هل ستذهبين للورشة مجددًا؟"
— "…"
— "سأعتبرها نعم. إذًا اعتني بنفسكِ."
— "حسنا…"
(’حظ طيب… ما فائدته فعلاً؟‘)
— "يامن… أتمنى لك حظًا طيبًا."
(’هاه… مجرد فتاة مغفلة تتصرف بطفولية. هذا مقزز.
اشتقتُ لرؤية يمان… هل يمكنه تذكري بعد هذه السنوات؟ لربما نسياني الآن.
سأذهب للمخبر لطرد هذه الأفكار… فهذا صار من الماضي.‘)
— "أنا كارا، فتاة يتيمة لا تعرف أصلها.
قبل أن أنتهي هنا، كنت في ميتم آخر في غرب البلاد.
وكنتُ، كأي طفلٍ آخر، شقيةً وحيوية للغاية.
وبسبب تعب رئيسة الميتم من مراقبتي، أوكلت مهمة تدريسي إلى معلمي… الذي وثقتُ به كثيرًا."
(’لكنه في النهاية… خانني.‘)
— "في يومٍ معتاد، كنتُ أتجول قرب الميتم متوجهة لمنزل معلمي، الذي امتلك كتابًا من مختلف المجالات.
حينها التقيت به… صديقي الوحيد، الذي انسجمتُ معه، والذي يكبرني بأربع سنوات.
ومن يومها، تقرّبنا أكثر، ثم اكتشفتُ أنه أمير الدوقية الغربية التي تحكم المنطقة هناك.
في يوم لقائنا، كان قد هرب من فصوله الدراسية.
كنتُ أنا في الرابعة من عمري، وهو في الثامنة.
ورغم كونه مجرد طفل كسول يكره الدراسة، علّمني بعض الأساسيات في فنون القتال بالسيف.
بالنسبة لي، كانت رفاهية… شخص لا يعرف أصله، ولا يمتلك شيئًا."
— "لم أكن بهذه الشخصية الباردة اللامبالية في الواقع.
فعندما كنتُ في الميتم السابق، كنتُ أتعرض للتنمر من الأطفال الأكبر سنًا.
تم سلب وجبتي، وأشيائي، عدة مرات.
لكنني لم أهتم بذلك… حتى المضايقات اللفظية والجسدية لم تشكل فارقًا كبيرًا.
غالبًا ما كنتُ أصاب بسبب تهوري وطفولتي.
لكن في يومٍ ما… وجد الأطفال أغلى شيءٍ أملكه، فقاموا بتمزيقه.
كانت منشفة نقش اسمي عليها، وكنتُ قد جعلتها دمية محشوة.
اعتقدتُ أنها آخر شيءٍ لي من أهلي، الذين – حسب ما سمعته – تخلوا عني، ولفوني بها."
(’حسنا… لا ألومهم.
مجرد شخص أخرق بلا فائدة، كان من الجيد التخلص مني حتى لا أكون عبئًا ثقيلاً.
ههه… مجرد حمقاء لا تفقه شيئًا.‘)
— "قبل أن ينقلب الوضع، علّمني يمان السيف وبعض السحر… كسحر حقيبة التخزين المخفية،
التي تسمح باستدعاء حقيبة صغيرة لتخزين بعض الأغراض.
كنتُ أخبّئ كتبي وبقايا منشفتي فيها… وبهذه الطريقة حافظت على ما تبقى من ذاكرتي.
وحين وصلتُ إلى دار الأيتام الحالية، كان لدي ظرف طائر.
ركضتُ لأيام حتى وصلت إلى ميتمٍ قرب العاصمة، وهناك فقدتُ وعيي قرب النهر المجاور.
أصطحبني الأطفال إلى الداخل، ولتفادي الشبهات… لفّقت قصة أنني فقدت ذاكرتي.
وهكذا… بقيت عامين هنا."
…
__________________________________
-•1•-