الفصل الاخير

الفصل الاخير

18 0

لمسسآئي آمنيہَ آن يكون كل من آحبہَم [ دآئمآ بخيرَ . على طول الطريق، قاد ألفونسو السيارة بسرعة جنونية.  فكرة بقائه في القصر ليست مناسبةً في وضعه الحالي، لقد حارب جميع شياطينه كي لا يعود إليها.  رفع سماعة الهاتف: "نيكولاس، هل هناك نزال اليوم؟" جاء الرد: "أجل، ثلاث قتالات في قفص الموت". "غيّر التسجيلات... سأدخل القتال الأول". سمع ضحكته المكتومة: "لك هذا". أغلق الخط، ودعس على دواسة البنزين بقوة، متوجهًا إلى حلبة الملاكمة غير الشرعية في القاعة السفلية. كان ألفونسو يرتدي شورتًا أسود وعاري الصدر، تُزيّنه عضلاته المنحوتة وتناسق الوشوم على جلده.  صدره، وأعلى كتفه، وظهره هي المناطق التي تحتوي على الوشوم، تاركًا بقية جلده نظيفًا.  وشمه كزعيم المافيا الإسبانية كان منحوتًا على طول ذراعه، ناهيك عن الندبات التي خلّفتها السكاكين والرصاص في زمن حكمه لإسبانيا. سار حافي القدمين على الأرضية الصلبة، محاطًا بصراخ الجمهور.  لم يتوقع أحد أن الأسماء تغيرت، وأن زعيم إسبانيا سيشارك الليلة.  تغيرت الرهانات، وزادت فرص الربح، فمباراة اليوم ستكون الأفضل، خاصةً أنها تُبثّ مباشرةً على الموقع الإلكتروني السري. خصمه كان أحد أقوى الرجال في قفص الموت، إذ بقي حيًا في العديد من المباريات.  لن ينكر أحد أن خصم ألفونسو يفوقه ضخامةً، فهو مغلفٌ بالعضلات بشكلٍ مخيف، وطوله يصل إلى مترين. كان الخصم يضرب صدره، وهو يدور داخل القفص، يصرخ حتى برزت عروق رقبته.  رفع ذراعيه عالياً: "إنه يوم حظي... سأكون أول رجلٍ يسحق جمجمة زعيم إسبانيا". بقي ألفونسو ثابتًا، يُقيم الوضع كأن عقله نظام كمبيوتر، يُحدد نقاط ضعف خصمه.  يرغب بجولة طويلة، ليُفرغ غضبه ويأسَه، يحتاج لملء الفراغ الذي يشعر به، عقله يرفض أن يحمل معشوقته الكراهية نحوه فقط. انغلق القفص أوتوماتيكيًا.  صوتٌ عبر مكبر الصوت: "نزال حتى الموت... حتى يتوقف نفس أحدهما... لا قواعد، لا شروط... فقط قتالٌ بالقبضة العارية... جهّزوا رهاناتكم... المبارزة قد بدأت". انطلق صوت الصفارة.  جهّز جوش نفسه، رافعًا ذراعيه للدفاع، يقترب بحذر.  لكن ألفونسو بقي ثابتًا، يشير إلى خصمه بأنه لن يحتاج لبذل أي مجهود. بدأ جوش بالتحرك بسرعة، استهدف الوجه، تليه لكمات متواصلة ثقيلة وقاسية على البطن.  بقي ألفونسو في وضعية الدفاع، يغطي وجهه، يتحرك في مسارات مختلفة لإيجاد اللحظة المناسبة...في هذا الوضع القتالي الخطير، تشتّت تركيز ألفونسو.  صورة راشيل، مع تلك النظرة المشمئزة، ورنين كلمة "أكرهك"، أفقداَه توازنه وثباته.  تمكّن جوش من توجيه لكمةٍ قويةٍ إلى أسفل صدره، ثم لكمةٍ ثانيةٍ على وجهه.  بسبب القوة العضلية لجوش، تراجع ألفونسو إلى الخلف، ظهرت كدمةٌ على فكه، وانتشر بعض دمائه على الأرض. كانت لحظةً جوهرية، زادَ صراخُ الجمهور مع صياح جوش، الذي بدا كأنه ربح الجائزة الكبرى: "هل هذه هي المافيا الإسبانية التي يهابها الجميع؟" تصلّب فكّ نيكولاس، دهش من فقدان ألفونسو تحكّمه في معركةٍ حاسمة.  هذا لم يكن زعيمه الذي يُنهي حياة خصومه في لمح البصر.  علم أن أمرًا ما يحدث، وله علاقةٌ بزوجته بالتأكيد. مسح ألفونسو دمائه.  فجأة، صدرت ضحكةٌ من حلقه، صوتٌ يخلو من الإنسانية، عمّ سكونٌ حادٌّ القاعة.  ليس كل يوم يشاهدون ردّة فعلٍ كهذه داخل قفصٍ من الفولاذ، تنتهي بأخذ حياة الطرف الثاني. ملامح وجهه قاتلة، تشعّ بنظرةٍ وحشية، كما لو أنه عاد إلى وعيه بعد تلك اللكمة.  قالَ بسخريةٍ..."صوتك مزعج". بحركة سريعة، اندفع ألفونسو بقوة، راكلًا و لكمًا.  ازداد عدد اللكمات حتى فقد جوش معالم وجهه.  تحوّلت الأرضية إلى زلقة من العرق والدم.  أفقد جوش العديد من أضلاعه، أصبح جسده مليئًا بالكسور.  بسمةٌ تعلو وجه ألفونسو مع كل ضلعٍ يكسرُه، حتى أصبح صراخ جوش مجرد أنينٍ منخفضٍ يزول تدريجيًا.  أنهى ألفونسو الصراع بكسر منطقة العنق، مُنهيًا جولته بموت خصمه. تنفس بعمق، مسترخيًا: "من التالي؟" ساد الصمت، ولم يتلقّ أي إجابة، سوى هتاف الحضور الذين فازوا برهانهم على فوز ألفونسو.  ظهر نيكولاس، يأمر بفتح باب القفص: "لن يجرؤ أحدٌ على قبول عرضك، ألفونسو". توجه ألفونسو إلى غرفة تغيير الملابس، استحمّ لتهدئة عضلاته.  بعد دقائق، ظهر نيكولاس متكئًا على حافة باب الحمام: "هل أنتَ غاضب؟" سحب ألفونسو منشفةً ليُجفّف شعره، مُجيبًا بنبرةٍ باردة: "لستُ كذلك". رفع نيكولاس حاجبه، مستغربًا: "لكن في القفص... كانت هناك أخطاء من طرفك، وهذا ليس ما أنتَ عليه". مرّ ألفونسو بجانبه، يرتدي ملابسه، مُضيفًا بهدوء: "لا تُستجوبني، نيكولاس... أنتَ تعلم جيدًا أني لا أحبذ هذا الجانب منك". "حسنًا، حسنًا... إذن اذهب إلى الملهى الرئيسي واستمتع. الليلة ستجد العديد من الوجوه الجميلة، قد تُروق لك إحداهن".رمقَ ألفونسو نيكولاس بتلك العيون الزرقاء الحادة، وهو يرمي المنشفة على الكرسي: "لا يوجد على الإطلاق ما يروق لي... غيرها هي". رفع نيكولاس يديه، مستسلمًا، وتراجع ليتركه على راحته: "على هذا المنوال... اعتبرني لم أقل شيئًا". "جيد". بعد خمسة أيام مرت خمسة أيام، وحبي له في ازدياد، لاسيما رائحته التي أستيقظ كل يوم وأجدها عالقةً بملابسي.  وفي يومٍ ما، استيقظتُ نهارًا، أركضُ إلى الحمام.  هذه سابع مرة أستفرغ فيها خلال أسبوع.  خرجتُ من الحمام، جلستُ أرضًا، أنظر من خلال الجدار الزجاجي إلى الأشجار والمنحدرات.  أسندتُ رأسي على الزجاج، وأغمضتُ عينيّ ألمًا عندما أوجعتني معدتي.  "هل يجب عليّ الذهاب إلى الطبيب؟" عندما اشتدّ الألم، استقمتُ، ونزعتُ ملابسي لأُغيّرها بملابسٍ مناسبة للخروج.  انتهيتُ من تجهيز نفسي، وعندما مررتُ بالفراش لأخذ أغراضي، أمسكتُ بمنامةٍ كنتُ أرتديها سابقًا، قربتها من أنفي، واستنشقت رائحتها: "سحقا، رائحته عالقة في جميع ثيابي، حتى هذه! كيف؟ لقد ارتديتها أول مرة بالأمس فقط! هل أفتقده لهذه الدرجة حتى أشعر برائحته؟" رميتُ المنامة على الفراش، ونزلتُ إلى الطابق السفلي.  عندما نزلتُ آخر درجة من السلم، تأزّمت رؤيتي، وأصبحت مشوشة.  حاولتُ فتح عينيّ وضبط جسدي، لكنّي لم أشعر كيف وقعتُ أرضًا مغشيًا عليّ. فتحتُ عينيّ على سقفٍ أبيض، وأحدٌ يمسك بيدي.  عندما نظرتُ إليه، وجدتُه ألفونسو، يمسك بيدي، والغضبُ يملأ ملامحه: "أين أنا؟!"  سألتُ، ووجهي مُشوّهٌ بألم. "أنتِ في المستشفى، سيدتي.  جلبكِ زوجكِ بعد أن فقدتِ وعيكِ".  كان ذلك صوت امرأةٍ، بدا من هيئتها أنها الطبيبة.  سألها ألفونسو، والقلق بادٍ عليه: "ماذا أصابها؟" ابتسمت الطبيبة بدفءٍ، وهي تكتب بعض الملاحظات: "لا تقلق، سيدي. الإغماء في بداية الحمل أمرٌ طبيعي، ناتج عن تغير الهرمونات، لا يشكل خطرًا، تحتاج فقط إلى الراحة". توسّعت عيناي بصدمةٍ، صدمةٌ لا تقلّ عن صدمة زوجي.  سألَ ألفونسو، باللهفة: "حمل؟! هل هي حامل؟" ظهرت ابتسامته تدريجيًا عندما أومأت الطبيبة بالإيجاب.  نظرت إلى ملفٍ في يدها: "نعم، الفحص يثبت أن حملها في بداية شهرها الثاني. مبارك لكما". خرجت الطبيبة بعد أن ألقت عليّ بعض التعليمات الخاصة بالحمل.  نظرتُ إلى بطني بشعورٍ غريب، لا أستوعب شيئًا، لكنّي سعيدة. شعرتُ بألفونسو يمسك يدي برفق، يسحبها إليه.  نزلَ وقبّلَ جبهتي: "لا تعلمين مدى سعادتي بما سمعتُ، حبيبتي.  أعطيتِني كل ما أحتاجه، كافأتِني ببذخ، رغم أني كنتُ حقيرًا معكِ في البداية".  مدّ يده ومسح على معدتي ببطء، لمستهُ جعلتني أخفض جفنيّ براحة.  قال: "هنا يقبع طفلنا، ثمرةُ عشقي وهوسي بكِ".  اقتربَ مني، وحاوطَ وجنتاي بكفيه، نظر إليّ بحب. "ما زال صوتك في ثنايا مسمعي... والشوق في صدري يُفتّت أضلعي... ولله إن الشوقَ فاقَ تحملي... يا شوق، رفقًا بالفؤادِ ألا تَعي؟" نظرتُ إليه بعيونٍ تغلفها الدموع، ووجدتُ في عينيه الحنان الذي أريده.  وعندما نزل بشفتيه ليُقبّلني، أغمضتُ عينيّ وأبادلته قبلته بنفس شغفه.  فصلها ببطء، وهو يتأمل كل جزء من وجهي.  قاطعَ خلوتنا رنين هاتفه.  قال، وهو يردّ: "حسنًا، لا تتخذوا أي قرار قبل أن أعود لكم".  كان نيكولاس المتصل، يبدو أن الأمر يتعلق بعمله في المافيا. نظر إليّ ألفونسو، ووضع يديه على وجهي: "انتظريني هنا ثواني، سأجري مكالمة بالخارج، وسأعود".  قبلَ فمي قبلةً سطحية، وغادر.  نظرتُ إلى بطني، أمسحُ عليه بسعادة. لكنّ فجأةً، كلّ مناظر القتل التي رأيتُ ألفونسو يرتكبها مرت أمام بصري، ما جعلني أرتجف.  هل سيكون ابني في خطرٍ في ذلك المجتمع؟  سؤالٌ راودني، حتى تذكرتُ كيف قُتل والداي بسبب رجال المافيا، وتذكرتُ كل معاناتي.  نفَيتُ برأسي بسرعة، وأزحتُ الغطاء عن جسدي، وخرجتُ من المستشفى. "حتماً لن أجعل ابني يعيش ما عشته أنا". ركضتُ خارج البوابة، وتسلّلتُ خلف حراس ألفونسو، وأوقفتُ سيارةً تأخذني إلى بيت الجبل.  عندما ركبتُها، مسحتُ وجهي وشعري من الماء، الجوّ كان ماطرًا.  وصلتُ المنزل، وعندما دلفتُ من الباب الحديدي... اشتدّ المطر.  مشيتُ قليلًا حتى سمعتُ صوته: "راشيل". التفتُّ خلفي، فوجدتُ ألفونسو يقف أمامي، ينظر إليّ برجاء: "لماذا تركتيني مرة أخرى؟  أصعب عليكِ إلى هذه الدرجة معاشرتي؟  ألا يُحبّني قلبكِ ولو قليلًا؟" صوته، لأول مرة، ضعيفٌ مهزومٌ هكذا.  اقتربَ مني ببطء، حتى صارت المسافة بيننا صغيرةً.  قال: "ماذا تريدين مني حتى تبقي معي؟  هل عليّ التوسل؟!" بكيتُ.  ضعفه، الذي لم أعهده عليه يومًا، أوجعَ قلبي.  رأيتُ في عينيه الانهيار.  فتحتُ عينيّ بصدمةٍ عندما سقطَ راكعًا على ركبتيه، ينظر إليّ بتوسلٍ.  ظهرَ في نبرة صوته: "ماذا تريدين أكثر؟ سأفعل أي شيءٍ تطلبينه، أتخلى عن روحي فقط إن طلبتِ.  أنا أرجوكِ، لا تأخذي مني حياتي وتذهبين، أنتِ حياتي، راشيل". رأيتُ دمعةً هاربةً تخرج من عينيه، ما جعلني أسقط أنا الأخرى على ركبتاي، أخذتهُ في حضني.  شعرتُ به يتمسّك بي بقوة.  قلتُ، وشهقات البكاء تهزّ كلماتي أثناء خروجها: "لا تفعل، أرجوك، لا تركع مرة أخرى، أنا من أريدك، لا أنتَ.  أنا خائفة، ألفونسو، خائفة من كل شيءٍ حولي، أشعرُ بعدم الأمان.  لم يكن لي ظهرٌ أستند عليه يومًا، حتى أنتَ.  كل يوم أنام بين أحضانك بفزع، أخاف أن تخرج في يومٍ ولا ترجع، عملكَ زاد من خوفي أكثر، أليس هذا كثيرًا على فتاةٍ في بداية العشرينات؟" رَبَتَ على شعري، يُطمئنني.  شعرتُ به يُقبّل كتفي بخفةٍ: "طالما كنتُ بجانبكِ، لم أبتعد عنكِ يومًا، حتى عندما أتيتِ إلى هنا.  لم أمضِ ليلةً واحدةً خارج فراشِكِ، أنتِ لستِ بجانبي به.  افتحي عينيكِ عليّ، أنا مهووسٌ بحبكِ، يا فتاة.  سأحميكِ بروحي، سأحبّكِ كما لم يُحِبّ رجلٌ امرأةً بهذا القدر من قبل". أبعدني عن حضنه، وأمسكَ وجنتاي، يمسحُ عليهما بإبهامه: "لن تتركيني، صحيح؟ لن تبتعدي عني، وتجعليني رجلًا مختلًا يبحث عنكِ في الأرجاء..."  صوته الرجوليّ تملّكهُ الضعف.  لقد ركع أمامي رجلٌ يهابه الكبير قبل الصغير، متوسلًا كي لا أتركه.  أومأتُ له بسرعة، مُؤكدةً أني لن أتركه.  حينما أبصرني، جذبني إليه بقوة، يُقبّلني بشغفٍ يُروي عطشه لي.  هو رجلٌ مختلّ... مختلّ بي... في تلك اللحظة، تلاشت كلّ المخاوف والشكوك التي كانت تعصف بقلبي.  شعرتُ بأنّي أعيشُ في عالمٍ مختلف، عالمٍ مليء بالحبّ والتحديات، ولكن الأهمّ من ذلك، شعرتُ بأنّي لستُ وحدي.  كان ألفونسو أمامي، الرجل الذي أحبّني بجنون، والذي كان مستعدًا لفعل أي شيءٍ من أجلي. همسَ لي بصوتٍ مفعمٍ بالحنان: "أنتِ لستِ وحدك بعد الآن، راشيل. أنا هنا، وسأكون دائمًا هنا". تسارعت دقات قلبي بينما كنتُ أستعيد ذكرياتنا معًا، كل لحظة جميلة وكل تحدٍّ واجهناه.  لقد عرفتُ أن الحب ليس مجرد شعور، بل هو قرار نتخذه كل يوم.  قرّرتُ أن أكون بجانبه، رغم كل ما قد يواجهنا. قلتُ، وأنا أنظر في عينيه العميقتين: "ألفونسو، سأكون معك. سأقف بجانبك في كل معركة تخوضها. لكن يجب أن نتغيّر معًا. يجب أن نخلق حياةً جديدة، حياةً مليئةً بالأمل والأمان". ابتسم لي بابتسامةٍ تحمل الأمل، وكأنّ الكلمات التي خرجت من فمي كانت بمثابة وعدٍ له.  قال، وهو يمسك بيدي بقوة: "سأفعل كل ما في وسعي لأكون الرجل الذي تستحقّينه". في تلك اللحظة، أدركتُ أنّنا سنواجه العالم معًا.  سنبني عائلتنا الخاصة، وسنحمي بعضنا البعض من كلّ ما هو قاسٍ ومؤلم.  كنتُ أعلم أنّ الطريق لن يكون سهلًا، لكنّني كنتُ مستعدّة لمواجهة كلّ التحديات. قلتُ له، وأنا أشعر بالثقة تتدفّق في عروقي: "لنبدأ من جديد. دعنا نبني حياتنا معًا، ونخلق ذكريات جديدة". أخذني بين ذراعيه مرة أخرى، وشعرتُ بدفء حبه يُحيطني كدرعٍ يحمي قلبي من أيّ أذى.  همسَ لي: "معكِ، سأكون أفضل نسخة من نفسي". وفي تلك اللحظة، أدركتُ أنّ الحبّ يمكن أن يكون بدايةً جديدة.  الحبّ يمكن أن يُغيّر كلّ شيء.  ومعًا، سنكتبُ قصةً جديدةً مليئةً بالسعادة والأمل. تحت زخات المطر التي بدأت تتساقط برفقٍ من السماء، خرجنا إلى الحياة الجديدة التي تنتظرنا.  كانت البداية فقط... الحبّ، ذلك الشعور العميق الذي يُغيّر مسار الحياة، ليس مجردَ ربيعٍ يزهرُ ثمّ يذبل، بل هو شجرةٌ عميقةُ الجذور، تتحدى رياحَ الزمنِ القاسية، وتُزهرُ رغمَ قسوةِ الشتاء.  إنه رحلةٌ طويلةٌ، مليئةٌ بالمنعطفاتِ الحادةِ والتحدياتِ الكبيرة،  رحلةٌ تتطلبُ الشجاعةَ والصبرَ والإصرارَ على مواصلةِ المسير،  حتى في أكثرِ الأوقاتِ ظلمةً. فالحبّ الحقيقيّ لا يُقاسُ بسهولةِ الطريق، بل بقوّةِ العلاقةِ التي تربطُ القلوب،  بقدرةِ العاشقينِ على تجاوزِ العقباتِ،  على مواجهةِ الصعابِ معًا،  يدًا بيد،  قلبًا إلى قلب.   فقد يكونُ الطريقُ مُمهدًا بالورودِ في بعضِ الأحيان،  لكنّه غالبًا ما يكونُ مُعرّجًا،  مُغطّىً بالأشواكِ،  مُحاطًا بالمصاعبِ،  مُعرّضًا للعواصفِ التي قد تُهدّدُ استمرارَه.   لكنّ الحبّ الحقيقيّ يُشبهُ السفينةَ التي تُبحرُ في بحرٍ عاصف،  تُواجهُ الأمواجَ العاتيةَ،  وتُقاومُ الرياحَ القويةَ،  لا تستسلمُ للظروف،  بل تُواصلُ رحلتها،  مدفوعةً بقوةِ المحبّةِ التي تُضيءُ طريقَها.  ففي كلّ مرةٍ تُواجهُ فيها العلاقةُ تحديًا،  تزدادُ قوتها،  تُصبحُ أكثرَ تماسكًا،  أكثرَ عمقًا،  أكثرَ قدرةً على الصمود.  فالحبّ ليسَ مجردَ مشاعرَ عابرة،  بل هوَ التزامٌ،  هوَ قرارٌ يوميٌّ،  هوَ اختيارٌ مُستمرٌّ،  هوَ إرادةٌ قويةٌ على بناءِ علاقةٍ قويةٍ،  تُقاومُ اختباراتِ الزمنِ،  وتُواجهُ تحدياتِ الحياةِ،  وتبقى شامخةً رغمَ كلّ الصعوبات.  فالحبّ الحقيقيّ هوَ ذلك الذي يُزهرُ في قلبِ الصحراء،  هوَ ذلك الذي يُضيءُ في ظلمةِ الليل،  هوَ ذلك الذي يُبقى الأملَ حيًا،  حتى في أكثرِ الأوقاتِ قسوةً. انتهت رواية حب لا يرحم

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حب لا يرحم

المؤلف Rosvina_watt
2025/06/13 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة