البدايات كانت حلوه حلوه لدرجه تقهر القلب دلوقتي.. لكن مع الوقت، أصبح الوضع جنونيًا. كان يفقد أعصابه عند رؤية أي رجل ينظر إليّ. نهاية الرجل كانت بين خيارين: الضرب حتى العجز، أو القتل بدم بارد. قتل حارسًا له فقط لأنه ابتسم لي! وقتها، لم أصدق ما فعله. هو رجل مختل، لا يقبل النقاش، سفك الدماء أسهل ما يجيده. مع الوقت، كنتُ أتغاضى عن أفعاله لأني أحبه، لا أريد خسارته. عندما ضربت الكأس بقوة على الطاولة، صدع صوتٌ عالٍ نافذٌ في المكان. أمرَ رجاله بنبرةٍ مظلمةٍ قاتمة: "أفرغوا المكان". خرجوا جميع من كانوا معنا. حاول الرجل النهوض، لكن ألفونسو وقف خلفه، وأجلسه مرة أخرى: "أنت ابقَ". عندما صار المكان فارغًا، اجتمعَ رجاله حول الرجل المرتجف. سألَ الرجل بخوفٍ: "ماذا تريدون مني؟" جلس زوجي أمامه، صوته باردٌ كالجليد: "ماذا كنتَ تريد منها؟ لماذا عيناك معلّقتان عليها؟" دبّ الرعب في قلب الرجل. قال ألفونسو: "تكلم قبل أن أفقد أعصابي". ابتلع الرجل ريقه بهلع: "لم أكن أريد منها شيئًا. لم أنظر إليها". صوته كان متقطعًا. مسح ألفونسو حاجبيه، ثم قال بحنق: "لم تنظر إليها؟" لكمةٌ قويةٌ على وجهه أسقطته أرضًا. أمسكه ألفونسو من ياقة قميصه بهمجية، صوته مرتفعٌ كرعدٍ: "كانت عيناك تتفحّصها من منبت شعرها حتى أصابع قدميها، لم تُشِحّ نظرك عنها طوال الجلسة! كيف تجرّأت ونظرت إلى امرأتي بتلك النظرات الشّهوانية؟" صرخ الرجل: "أنا آسف سيدي، أقسم لن أنظر لأي امرأة في حياتي كلها بعد الآن. فقط اتركني". رأيتُ الجنون في عيون ألفونسو قبل أن يضحك ضحكةً مخيفة: "وهل سأتركك تذهب إلى منزلك وذاكرتك القذرة تحمل ذكريات عن زوجتي؟" توسّعت عينا الرجل بخوف: "ماذا تقصد؟!" ظهرت ابتسامةٌ شريرةٌ على وجه زوجي: "لن أستطيع محو صورتها من عقلك، لكني أستطيع أن أجعلك عاجزًا على تخيّلها مرة أخرى". (هنا يمكن إضافة وصفٍ موجزٍ لطريقة تعذيب، مثل: "أمرَ رجاله بإحضار أدواتٍ، ثم... أُغمضتُ عينيّ، صراخُ الرجل كان مُرعبًا"). عندما رفع ألفونسو يده إلى خصره ليُمسك بسلاحه، هرولتُ إليه: "لا، أرجوك، اتركه". نظر إليّ بحدة، ثم استقام وأبعدني: "ابعدي، ولا تتدخلي. أنا الآن في قمة جنوني، لا أريد أن أؤذيك". دبّ صوته الرّعديّ الذعر في جسدي. تلك النظرات التي ظننتُ أنها اختفت من قلبه، عادت لتُخيّم عليه. أغمضتُ عينيّ ألمًا عندما صدع صوت الرصاصة، وسالَت دماء الرجل على الأرض. جاء الصباح، وأشرقت شمس يومٍ آخر. فتحتُ عينيّ المُتورّمتين من البكاء الليلي، وتذكرتُ شجارِي مع ألفونسو. عندما أغمضتُ عينيّ ببطء، شعرتُ بأنفاسٍ دافئةٍ تضرب رقبتي. قطبتُ حاجبيّ بتعجب، واستدرتُ بهدوء. وجدتُه نائمًا خلفي، يُضمّني إلى حضنه، ذراعه يُحاوط خصري بقوة، ورأسه مدفونٌ في تجويف رقبتي. نظرتُ إليه مطولًا، عشقي له يتزايد يومًا بعد يوم. لكنّي يجب أن أضع حدودًا لجنونه، لقد خرج عن السيطرة. رأيتُه يفتح عينيه بانزعاجٍ من أشعة الشمس. استعاد وعيه، ونظر إليّ، وابتسم: "صباح الخير". نبسَ بصوته العميق قبل أن يُنزل رأسه إلى كتفي، يُقبّـلني هناك. بعد كلّ شجار، يتصرف كأن شيئًا لم يحدث. نظرتُ إليه ببرود، وأزحتُ يده عن خصري، ثم استقمتُ من الفراش. سألني: "ما بكِ؟" لكنّي لم أُجب. ذهبتُ إلى الخزانة لأُخرج ملابس أخرى غير ملابس السهرة التي أرتديها. قال بانزعاجٍ: "هل أتحدث مع الهواء؟!" لم ألتفتْ إليه أو أتحدث. جفلتُ عندما وقف خلفي، وأمسكَني من ذراعيّ، يُشدّني إليه: "كم مرة يجب أن ألفتَ انتباهكِ أنّي أكرهُ التجاهل؟ ما بكِ؟ كأنّنا لم نتّشاجر من قبل". رفعتُ عينيّ الباردتين إلى عينيه المُشتعلتين كبركانٍ. عندما طال صمتي، ضغطَ بقوة على ذراعيّ: "ماذا؟ هل حزنتِ عليهِ لهذه الدرجة، أم ماذا؟" زفرتُ أنفاسي بخفة، وأسْدَلْتُ جفنيّ ببطء، أُتمالك أعصابي. عندما أبصرتهُ مرة أخرى، أبعدتُ يده عني: "أنا اكتفيتُ، ألفونسو". نظر إليّ بعدم فهم، فأكملتُ: "اكتفيتُ من تصرّفاتكَ المجنونة، غضبكَ المُستمر، تحكّماتكَ بملابسي، بمظهري، حتى الخروج صار له قواعد. هكذا، أصبحتُ سجينةً لك، لا زوجة. أنا حقًا اكتفيتُ منك". أخفضَ جفنيه، ونظر إليّ بحدة. لُحظةً، شعرتُ أن عينيه تقتلانِي. جذبني من ذراعي بقوة حتى التصقتُ به. سألَ بنبرةٍ مرعبةٍ، وكأنه يُحذّرني: "ماذا تقصدين؟!" قلتُ ما فهمه من حديثي، أردتُ الطلاق: "أريدُ الطلاق، ألفونسو. لم تعد لديّ طاقةٌ للاستمرار". بلّلَ شفتيه السُفلى ببطء قبل أن يبتسمَ بتهكّم. رفعَ وجهه، ينظر إليّ بحدة، ثم مرّر إصبعه السبابة على أطراف وجهي: "سأمحو ما سمعتُه منكِ الآن من ذاكرتي. سأعتبرُه حديثَ طفلةٍ لا يأخذ به أحد. لكن لا تقوليه مرة أخرى كي لا أغضب، صغيرتي. حسنًا". كلمة "حسنًا" التي خرجت منه كانت تهديدًا خفيًا. أنهى حديثه بتقبيل شفتيّ قبلةً سطحية، يُنهي النقاش. لكنّي عزمتُ على موقفي أكثر: "أنا بالفعل اتخذتُ قراري، ألفونسو. هذا الزواج سينتهي". تجمدتُ مكاني بذعر عندما صرخَ باسمي: "سالفا راشيل!" صقني بالجدار. تأوهتُ ألمًا من قوة الدفعة. رفعَ يده إلى رقبتي، وأطبقَ عليها أصابعه الخمسة، وكأنه يخنقني. ملامحهُ لا تبشر بالخير أبدًا، ملامحٌ تُتوعدُ بالشرّ... "تتذكرين ما قلتهُ لكِ من قبل؟ أنتِ المرأة الوحيدة التي أخذت قلبي، أخذتِ شيئًا لم أكن أعلم أني أمتلكه أساسًا، ولذلك لن أسمح لكِ بكسرِه. سأقتلكِ قبل أن تفكري بالابتعاد عني إنشًا واحدًا... أظن أن معاملتي الحسنة، الناتجة عن عشقي لكِ، أنستكِ أني رجلٌ لا يرحم". شدّ ضغطه على رقبتي، فانكمش وجهي ألمًا. أمسكتُ يده لأخفف من ضغطه. خرج صوتي متقطعًا: "أنتَ رجلٌ مختلّ". رأيتُه يبتسم بجنون، ويقترب أكثر حتى التصق جسده بجسدي. قال، وهو يُلصق شفتيه بخديّ، زفيرهُ ساخنٌ ومُضطرب: "بِكِ، صغيرتي، رجلٌ مختلّ بحبكِ. أقتلُ من يقترب منكِ لأضمن وجودكِ بجانبي دائمًا. أنا أتنفس هواكِ لأعيش". أنزل بصره على شفتيّ. عرفتُ غايته. قبل أن أمنعه، كان يُقبّـلني بعنف. حاولتُ إبعاده، لكنه ثبت كلتا يداي على الحائط، يتعمق في قبلته. عندما فصلها، أخفضتُ رأسي، وسقطت دموعي بغزارة. نظر إليّ باضطراب، ثم ترك يداي. جلستُ منهارةً على الأرض، أبكي بقهر. ارتفعت شهقاتي عندما رفعتُ بصري إليه. وجدتُه ينظر إليّ بضيق، وكأنه يُحارب كبرياءه كي لا يضعف أمامي. لا أعرف كيف انفجرتُ به غضبًا وأنا أبكي: "يكفي تسلطًا! أنا أكرهك! بماذا تختلفُ أنتَ عن من آذوني؟ أنتَ مثلهم تمامًا، وحشٌ كالرجل الذي قتل والديّ. سفك الدماء لديكم واحد، قاسيٌّ كمن عشتُ معهم في الميتم. أنتَ لستَ الأمان الذي حلمتُ به منذ صغري...". "أنتَ رجلٌ مختلّ! القتلُ عندكَ كشرب الماء! أكرهك!" صرختُ به، آخرَ كلماتي. لقد صارت لديّ عقدةٌ تجاه القتل. كلما أبصرتهُ يزهقُ روحًا، أتذكرُ والديّ ومنظر دمائهما، فأدخلُ في نوبة صراخٍ لا يعلم هو عنها شيئًا. لطالما كنتُ فتاةً كتومة، حزنها في قلبها، لكنّي اكتفيتُ، تبخّرت قواي. عندما أبصرَ شهقاتي العالية وأنْفاسي المتسارعة، نزلَ ليأخذني في أحضانه، يُرَبّت على ظهري بينما أحاولُ إبعاده. قالَ بقلقٍ: "اهدأي، راشيل". شعرتُ به يُقبّل شعري بخفةٍ ليُخفّف من حدة بكائي. كرّر: "اهدأي، صغيرتي". مع الوقت، انخفضت حدة بكائي وشهقاتي. وضعَ جبينه على جبيني بضعفٍ، ضعفٌ أبصرتهُ في عينيه. قال: "حسنًا، تريدين التفكير في أمرنا، سأترك لكِ مجالًا لذلك، لكن لا تُجْلِبِي سيرةَ الطلاق مرة أخرى. سأفعل كل ما تريدينه إلا هذا". أمسكتُ يده وأبعدتها عني: "أريد الخروج من القصر". حديثي جعل الغضب يتجمع مرة أخرى في عينيه، لكنّي لم أتراجع: "سأعيش في بيت الجبل فترة". عندما شعرتُ أنه سيرفض، قاطعتُه: "هذا هو شرطي كي أُعيدَ نظري في موضوع الطلاق". خضنا جولةَ تحديقٍ، عينيّ تحملان الإصرار، وعيناه تحملان الحدةَ والغضب. قال، وهو يستقيم بغضب ويخرج من الغرفة: "لكِ ما تريدين". جهّزتُ حقيبتي. ساعدتني أوليفيا، التي حزنت كثيرًا بسبب افتراقنا، لكنّي فرحتُ من أجلها، ستتزوج هي ونيكولاس بنهاية السنة. خرجتُ مع الحرس إلى بيت الجبل. عندما صعدتُ إلى غرفة النوم، ألقيتُ بجسدي على الفراش، أبكي بحرقة. أنا لا أريدُ تركه، لكنّي مُضغوطَة من جميع الجهات. حقًا، لا أعرفُ ما أريده... انتهى الفصل الثالث..... رأيكم فيه كيف كان....