لا تبحث في الحياة عن السعادة بنفس المكان الذي فقدتها فيه.🍂 هذا سؤال لكم ايها القراء: لعشق والحب: هل هما موجودان حقًا؟ العشق والحب هما من أعمق المشاعر الإنسانية، وهما يجسدان تجربة الحياة بأكملها. الحب هو الشعور الذي يربط بين القلوب، ويخلق روابط لا يمكن كسرها، بينما العشق هو تلك الشرارة التي تشعل الروح وتغمرها بالشغف. في عالم مليء بالتحديات والضغوطات، يظل الحب والعشق موجودين كأقوى دوافع الحياة، يدفعاننا نحو السعادة والتواصل. هل هما موجودان حقًا؟ الإجابة هي نعم، فالحب والعشق يتجليان في كل تفاصيل حياتنا. يمكن أن نجدهما في نظرة عابرة، في لمسة يد، أو في لحظة صمت بين شخصين يعرفان بعضهما جيدًا. إنهما يتجاوزان الكلمات ويعبران عن مشاعر عميقة لا يمكن وصفها. الحب والعشق ليسا مجرد أحاسيس عابرة، بل هما قوة تحركنا نحو الأفضل. إنهما يعلّماننا معنى التضحية والاحترام، ويمنحاننا الأمل في غدٍ أفضل. لذا، يمكن القول بأن العشق والحب هما موجودان في قلوبنا، ينتظران الفرصة ليزدهرا وينموا في كل لحظة نعيشها. •••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• ا بتعد عني، ألفونسو!" صرختُ به، رفعت صوتي رغم تحذيراته المتكررة من كراهيته لذلك. بل دفعتهُ أيضاً! لقد أبعدتُ عني رجلاً يقتل من ينظر إليه بنظرة كراهية أو غضب! رأيته يقترب ببطء، وعيناه تطلقان شراراً. هل يخطط لقتلي الآن؟ توقف أمامي، ثم انحنى حتى واجهَ عينيّ، وبأكثر نبرة مظلمة لديه، قال: "هل صرختِ عليّ الآن؟ بل منعتِني من لمسكِ أيضاً". شهقتُ بصخب حينما رفعني من خصري على غفلة، ورماني على الفراش بعنف. قيّد يداي بيديه، وهَسَسَ بنبرة قاتلة: "أتعلمين، لو كانت أخرى فعلت ما فعلتِ، لكانت الآن تترحم على روحها بعد أن آخذها منها بأبشع وسائل التعذيب". اقترب أكثر، فأشحتُ بوجهي. شعرتُ بغضبه عندما أكمل حديثه، وأنفاسهُ الثائرة تضرب عنقي من شدة القرب. "وسائل لن يتخيلها عقلك الورديّ، ستنصدمين إن أبصرتِها". انقبض قلبي بعنف، وصار صدري يرتفع وينخفض بوتيرة متسارعة. لكن خوفي لم يمنعني من رفضه مرة أخرى بعد أن شعرتُ به يقبل رقبتي العارية. "يمكنك أن تأخذ حقوقك الزوجية مني رغماً عني، لكنك بعدها ستسقط من نظري. لن أراك رجلاً لي وقتها. الاختيار لك". رغم الاضطراب الواضح في صوتي، إلا أني لم أسفك دمعة واحدة تدل على ضعفي. ابتسمَ بتهكم، وألقى عليّ كلماته بغضب: "وهل سآخذ رأيك لأخذ حقي؟ أنت ملكي، أفعل بك ما أشاء. ضعي هذا في عقلك الصغير". اقترب أكثر حتى صارت أنفاسه تلفح أذنيّ. "ملكي إلى نهاية حياتك. لن أَدَعَكِ تَفْلَتِينَ مِنِّي، سالفا راشيل". أنهى جملته بتقبيل عنقي بعنف. لم يكن تقبيلًا، بل عقاباً. لقد جرحني هناك. سرعان ما رميتُ أسوار الحصن: "الخيار لك، لكن صدقني، ستسقط من نظري حتى مماتي". كافح حديثي، وظل يقبلني. لكن ثوانٍ، ثم لعن بصوت صاخب. نهض من فوقي، وصرخ: "اللعنة عليكِ! من أنتِ لتُلجميني هكذا؟ سحقاً لكِ، ولقلبي الذي عشقكِ فأضعفني أمامكِ!" هنا، نزلت دموعي. أدرت جسدي، وغيرت وضعية نومي، صار ظهري مقابلاً له. لم أرد إظهار ضعفي أمامه. عمّ الصمت فترة، قبل أن يأخذ مفاتيح سيارته ويخرج من الغرفة بغضب. صفع الباب خلفه بقوة جعلتني انتفض. هنا، فتحت عينيّ المرهقتين بضعف، وهمست: "لو تعلم مدى عشقي لك، لخجلت من تصرفاتك أمامي، ألفونسو". كلماتي خرجت متقطعة، شهقاتي تحكمها. مرت فترة طويلة جعلتني أغفو وأذهب إلى أحلامي التي سيتحكم هو بها أيضاً. أصبح محور حياتي رغماً عن إرادتي... Flach back: أنا فتاة لم تنعم بحب العائلة يوماً. ليس لأنهم حرموني منه برضاهم، بل كان الأمر كله رغماً عنهم. خسرتهم وأنا في الخامسة من عمري! كنت طفلة لا تعلم شيئاً، كل همها اللهو واللعب، لا تعلم عن جشع العالم الخارجي. وفي ليلة ممطرة، طغى سوادها على حياتي، خسرتُ والديّ بعد أن قُتلا على يد رجل لا يعرف الرحمة. كان قد أخذ أبي منه مالاً كديون، وتأخر في إرجاعه، ومع المناوشات بينهما... قتل الرجل الملثم والديّ. كنتُ وقتها تحت الأريكة، أبكي بصمت بعد أن وضعتني أمي هناك لتحميني. مرّ وقت، وعندما خرجتُ، رأيتُ الشرطة. تفاجأتُ وخفتُ منهم. ما زلت أتذكر شكل والديّ رغم صغر سني، لم تنمحي صورتهما من مخيلتي. ولأن لم يكن لي أحد من ناحية الأم أو الأب، أُلقيتُ في دار للأيتام، حيث عشتُ حياة تغلفها القسوة. لم تكن دار أيتام عادية، بل مكاناً متوحشاً بالنسبة للأطفال. انسجمتُ معهم بمرور الوقت، وأصبحت حياتي هناك كالسجن، وأنا لم أتم العشرين بعد. أيام قليلة، وسأكون من أهل العشرين، وقتها سأصبح بالغة بموجب القانون الكوري، أي سأكون أمام الدولة امرأة ناضجة تستطيع الاعتماد على نفسها، أستطيع الهرب من عذابي أخيراً. مرت الأيام وأنا أحسبها بالساعات، التي كانت تهون عليّ شدّتي، أوليفيا، صديقة عمري. أمانيّ واطمئناني هناك. أنا أكبر منها بعام واحد فقط. لا أنسى كيف شاركتني طعامها عندما أتيتُ أول مرة إلى الدار، لتخفف من حدّة بكائي. ومن بعدها، صارت أهلي، لا صديقتي فقط. كل شيء مرّ بشكل روتيني، إلى أن أتى اليوم الذي قلب موازين حياتي للمرة الثانية: يوم شنّ الهجوم على الدار. صوت الصراخ ارتفع، وطلقة نار صدعت في الأرجاء. وقتها، انتفض جسدي... ما جعلني انتفض وأخرج خلفها لأخذها منهم. خوفي عليها تغلّب على خوفي من فقدان حياتي. "اتركوها! ماذا تريدون منها؟ هي صغيرة على أن تُسحب بتلك الوحشية!" صرختُ بحرقة، وأنا أذهب خلفها. وما أن كنتُ أمسك يدها، حتى شعرتُ بمن يسحبني من شعري بقوة. هنا، أطلقتُ صرخة مؤلمة. أشعر بأن شعري يُقتلع من مكانه. "اتركيني!" نطقتُ بنبرة باكية، الألم لا يُحتمل. بينما أوليفيا تصرخ بجانبي: "اتركونا! ماذا تريدون منّا، راشيل؟" كانت كالمجنونة تصرخ، صوتها وهي تنطق اسمي أصابني بالغصة. خائفة علينا حد البكاء. لم نكن نحن فقط في الغرفة، بل هناك فتيات أخريات، لكننا لا نرى غير بعضنا. فجأة، توقفت حركة الملثمين، وسمعنا صوت حذاء كلاسيكي يخطو برشاقة من ناحية باب الغرفة. السواد طغى على وجهه. نظرنا إليه بترقب، حتى دخل رجل طويل القامة، جسده ضخم، يرتدي بدلة سوداء، في يده مسدس، والأخرى سيجار ضخم. مرت ثوانٍ، وظهر لنا بكامل هيئته المخيفة. نظراته حادة كحدّة السيف، شعره طويل يصل إلى كتفه، الهواء يحركه بنعومة. نظر إلى الغرفة كلها، إلى أن أخذ الأريكة مجلساً له. جلسته كانت تحمل الرجولة والفخامة... .رأيتُ رجلاً يتقدم نحوه، ثم انحنى باحترام: "سيطرنا على جميع المنافذ سيدي، وتم قتل رجال الشرطة المحيطين بالمنطقة. تبقى كم رجل ليس لهم علاقة بالشرطة، حماية داخلية فقط". أومأ الرجل بخفة. فجأة، انقطع الصمت بصراخ أوليفيا: "ابتعد عني يا عديم الرجولة!" نظرتُ بسرعة البرق إليها. ذلك القذر كان يتحسس جسدها بخفة، بعيداً عن أنظار الآخرين... غلت الدماء في وريدي، وصعد الغضب إلى رأسي. لا أعرف كيف قضمتُ يد الرجل الذي يقيدني، وركضتُ إليها أحاول إبعادها عن يد ذلك القذر. "ابتعد عنها يا عديم المروءة! اتركها!" كنتُ أصرخ به، وأسدد له اللكمات والضربات، لكن ما باليد حيلة؟ نحن تحت رحمتهم. ثوانٍ، وأمسك بي الحارس الآخر، ثم دفعني بعيداً، فوجدتُ نفسي أرتمي تحت أقدام زعيمهم. كلتا يداي موضوعتان فوق الخشبة، ورأسي اصطدم بجزء الأريكة التي تقبع بين فَتحة رجليه. كشرت ملامحي بألم، ورفعتُ رأسي ببطء. وما إن تلاقت أعيننا، حتى ابتلعتُ ريقي بفزع. كان ينظر إليّ بسكون، وفي يده المسندودة على ذراع الأريكة، كان يقبع السيجار. تأملني لفترة كنتُ فيها مشلولة الحركة، لا أستطيع النهوض. هيبته المخيفة جمدتني مكاني. ثوانٍ هادئة مرت، انقطعت بصوت أنفاسي العالي نتيجة اقترابه بجذعه العلويّ ناحيتي. اقترب بشدة، لدرجة أن زفيره كان يرتطم بشفتيّ. نظراته مرعبة، ونظراتي خائفة. "هل أزعجك تحرشه بها؟" انتفضتُ مكاني أثر فخامة صوته وعمقه. أومأتُ له بخفة. سرعان ما رأيت ابتسامته تظهر، ابتسامة مريضة، بل مجنونة، حتى عيناه الحادّتان أصابتهما نظرات الجنون. "جيد إذن". رجع بظهره إلى الخلف، ونظر إلى رجليه. من بعدها، صدع صوت صرخات أوليفيا. عندما التفتُ، وجدتُ الحارس يحاول تقبيلها. "لا!" صرختُ بهما، واستقمتُ من مكاني بغاية حمايتها، لكنه حاصرني من خصري، فوجدتُ نفسي أسقط بين أحضانه. قاومتُ كثيراً، بلا فائدة. لم أجد طريقة أنقذ بها صديقتي غير التوسل. "أرجوك اتركها! هي صغيرة جداً، لن تتحمل تلك المعاملة والأذى. هذا أرجوك". رأيته يرفع يده كإشارة، بعدها توقف حارسه عن مضايقة صديقتي. هنا، أغمضتُ عينيّ براحة، لكن فجأة وجدته يقبض على ذقني بواسطة إبهامه وإصبعه السبابة، أدار وجهي إليه، وأخذ يتأمله. كان أنفي محمراً، كما عينيّ أيضاً. أحياناً، تخرج مني شهقات بكاء ضعيفة. أمعن النظر إليّ قليلاً، ثم اقترب لتقبيلني. عندما أدركتُ محاولته، نهضتُ سريعاً عنه. تراجعتُ إلى الخلف، بينما احتضنتُ جسدي بيدَيّ دفاعاً عنه. هنا، رأيتُ كيف أظلمت عيناه. نظر إليّ، ثم لعق زاوية فمه، ورجعت الابتسامة المريضة إلى وجهه مرة أخرى. "كم عمرك؟!" سألني بصوته العميق، لكني لم أجبْه. ما جعله يستقيم بغضب: "صوتكِ المحجوب لن يكون في صالح صديقتكِ". نبرته كانت باردة وهادئة، لكنه الهدوء الذي يسبق العاصفة بالتأكيد. "عشرون عاماً". خرج الرقم من ثغري بتلعثم. اقترابه مني يفزعني. تجمدتُ مكاني عندما مسّ وجنتَيّ وشعري. لمساتُه كانت قذرة. "زهرة في مقتبل عمرها إذن؟!" اقترب أكثر، و قبض على رقبتي. لم أشعر كيف نزل إلى ثغري ليقبلني بتلك الهمجية. صرختُ في فمه، وضربتُ صدره، لكن لم يحدث فارق. أنهى القبلة عندما أراد هو، وهنا، لم أعرف كيف تجرأتُ، وصفعتُه. صوت الصفعة كان مدوياً. الصدمة ارتسمت على رجالِه، والفزع على الفتيات، بينما أنا، عينيّ مفتوحتان على وسعهما، غير مصدقة لما حدث. ارتجفتُ أكثر عندما أدار وجهه ببطء ناحيتي. هنا، صرختُ بألم لأنه أمسك شعري بطريقة وحشية. كردة فعل مني، شبثتُ يداي على معصمه، عسى أن يخفّ الألم قليلاً. "تلك الصفعة ستكلفكِ الكثير". أطلقتُ أنيناً متألماً وهو يشدد الضغط عليه. "اتركيني! من أنتم بحق الجحيم؟" خرج صوتي متقطعاً بسبب شهقاتي وألمي. "كيف تجرأتِ و صَفعتِ وجهي؟ تركع عصابات الشرق والغرب أمام قدميّ كي لا أؤذيهم، فتاة مثلكِ تجرأت و صَفعتني!" شدّ شعري بقسوة في نهاية جملته، ما جعلني أبكي بقهر. "اتركيني أرجوك". توسلتهُ برجاء. عندما رأى ضعفي، ابتسم بشرّ، رفع سبابته، ويده الأخرى، وأخذ يمررها على وجهي. بينما تحدّث بنبرة هادئة ومسترخية، أمر الحارسة: "خذي كل فتاة وجدت لها عملاً يناسب عمرها، ثم احرقي الأماكن بكل جثة". نظراته كانت متفحّصة، يدرس كل جزء من وجهي، بينما قبضته ارتخت قليلاً، لكنه ما زال يُقبض على شعري. شعرتُ برجال يأخذون الفتيات. عندما مدّ أحدهم يده كي يأخذني، أوقفه زعيمهم: "تلك لي أنا، أنا من سآخذها". انقبض قلبي، لكن سرعان ما... التفتّ أبحث عن أوليفيا. "أين هي؟ أين أخذتوها؟" كنتُ سأترك مكاني، لكنه أعادني إليه مرّة أخرى. "هدئي من روعكِ، هناك أشياء أخرى يجب أن تقلقي بشأنها، أشياء تخصّكِ أنتِ". ابتلعتُ ريقي بخوف، لكني لم أهزم. "أجلِبها معنا إذن! لا أعلم ماذا تريد أن تفعل بي، لكن أرجوك، لا تلقي بها إلى الهاوية. هي حتى تمشيط شعرها لا تعرف كيف تفعله بمفردها، أنا من كنتُ أمشطه لها. أرجوك، أجبِرها". عينيّ كانتا حمراوين، متوسلتان. رأيته يقطب حاجبيه، ملامحه تدل على الغضب والاستغراب. تفاجأتُ بأنه انصاع إلى طلبي. "أجلِب صديقتها". ما أن علمتُ بقدومها، حتى أغمضتُ عينيّ براحة. ثوانٍ، وفلت مني لأنه ترك شعري. وما أن دخلت الغرفة، حتى ركضتُ إليها، أخذتها في حضني. "ماذا يحدث، راشيل؟ ماذا سيحدث لنا؟!" كانت تبكي أثناء حديثها، ما جعلني أمسح على وجنتيها كي تهدأ... "اشش، لا تقلقي، لن يحدث لنا شيء، لا تخافي". عندما استقرت الفتاة في حضني، نظرتُ إلى ذلك الرجل الذي كان ينظر إلينا بجمود. لا أعرف ماذا يحمل لي المستقبل من ناحيته. أخذنا إلى قصره، وحبس صديقتي بغرفة، وأنا بغرفة أخرى. مكثتُ بها ثلاث ليالٍ، لم أره فيها ولا مرّة. من حين إلى آخر، كان الحارس يخبرني عن أحوال أوليفيا. حمداً لله، كانت بخير. وفي ليلة ممطرة، الرعد والبرق يملآن سماؤها، كنتُ آخذ حمامي. عندما انتهيتُ، شعرتُ بحركة في غرفتي. وقتها، ارتديتُ رداء الحمام القصير وخرجتُ. تفاجأتُ عندما أبصرته يقف بكل شموخ أمام الحائط الزجاجي، يضع كلتا يديه في جيبه. كان شارداً ومهموماً، يراقب قطرات الماء التي تسقط على الزجاج. بعد فترة قصيرة، وجدته يبتسم بخفة: "هل ستظلين تتأملين بعضنا هكذا إلى الأبد؟!" ارتجفتُ مكاني، وأمسكتُ الثوب جيداً على جسدي عندما أبصرته يتقدم إليّ ببطء. عيناه الماكرتان تفحصاني. "جسدك مثالي، لم أرَ امرأة تملك نعومة وأنوثة أكثر منكِ". أخذ يقترب، وأنا أبتعد، حتى حاصرني بينه وبين الجدار. وببطء، نزع المنشفة عن شعري المبتل، فسقطت على كتفي. ألقاها أرضاً، ثم رفع يده يرتّب خصلاتي. كنتُ أرتعش خوفاً، ما جعله يبتسم بجانبيه. "كيف لامرأة أن تجمع بين الطفولة والإثارة؟" نظراته الآثمة تغلّف روحي وجسدي. اقترب أكثر ناحية رقبتي، غايته كانت كسر الحدود، لكني أوقفته محذّرةً: "إياك أن تسمح لنفسك بتجاوز حرمة جسدي". رفعتُ عينيّ في عينيه، وأكملتُ: "لن أتردد بقتلك حينها". رغم نبرتي الغاضبة والمهدّدة، لم يكترث، بل ابتسم بمكر. "حلوة"، قال كلمته بخبث، ثم اقترب أكثر: "حلوة مغلّفة بالسم". جرأتهِ تبتعد بعد جملته، ونزع جاكت بدلته الرسمية، ثم رمى به على الفراش قبل أن يتوسطه ويستلقي على ظهره. مغمض عينيه، ظللتُ فترة واقفة مكاني لا أتحرك، فقط أراقبه. التعب كان بادياً عليه بشدة. بعد برهة، هرولتُ إلى الخزانة، أخرجتُ منها أي شيء أرتديه، وركضتُ إلى الحمام. بعد ساعة كاملة، كنتُ أمشي بها ذهاباً وإياباً أفكر في كل ما يحدث معي. سمعتُ صوت طرقاته على باب الحمام: "اخرجي، أريد الدخول". صوته الأجش والعميق جمدني مكاني. وقتها، أخذتُ نفساً عميقاً، ثم اتجهتُ إلى هناك. وما أن فتحتُ الباب، حتى وجدته يضع يده على حافة الحائط، يستند عليها بطريقة رجولية، والسجارة بيده الأخرى، دخانها ملأ الأرجاء. ابتلعتُ ريقي وقتها، هيبته ملجمة. "هل أروعكِ؟!" نبرته كانت ساخرة، مع ابتسامته المريبة تلك. (هناك فقرة غير مفهومة، يبدو أنها بحاجة لإعادة صياغة كاملة لتكون واضحة المعنى. أرجو تقديمها بصياغة أفضل.) "يكون بشع القلب إلى تلك الدرجة، الرحمة لا تمتلك طريقاً إلى قلبه. كل يوم أستمع إلى أصوات تعذيب بشعة، رجال يصدع صوت صراخهم في الأرجاء، أصوات طلقات الرصاص تنبع من كل إنش هنا. في مرة من مرات وقوفي أمام الجدار الزجاجي، رأيتُ رجلاً، آثار التعذيب بادية عليه، كان يهرب من ناحية الحديقة الخلفية، إلا أن ألفونسو ورجاله حاصروه هناك." رأيته يقتلُه بطريقة وحشية لا يمكن لعقل بشري تحمل منظرها. أتذكر وقتها صرختُ مكاني، ووضعتُ يدي على فمي، أبكي لهول المنظر. أما هو، فقد نظر إليّ، ووجهه يملؤه دم ضحيته، وابتسم تلك الابتسامة المريضة. لا ينفك عقلي عن تذكر تلك الحادثة. هو ليس ببشر، هو شيطان على هيئة إنسان. شهقة خرجت مني عندما اقتحم غرفتي وأغلق بابها علينا. رأيته يتقدم باتجاهي، خطواته غير متزنة. أدركتُ أنه ثمل، حتى رائحة الخمر تفوح منه بقوة. استقمتُ من مكاني، وكنتُ سأركض إلى الحمام أحبس نفسي هناك ريثما يخرج من الغرفة، لكنه كان أسرع مني. فقد حملني من خصري بقوة، ورفعني عن الأرض. أخذتُ أتخبط بين ذراعيه وأصرخ، إلا أنه رماني على الفراش بعنف، واعتلاني. ما جعلني أضرب صدره بقوة. حتى يبتعد، لكنه أوقفني: "لا تصرخي، حتى لا أفعل بكِ ما ستندمين عليه". جفناه خاملان، وصوته عميق. "أرجوك، لا تقترب! اجعلني خادمتك، سأخدمكِ عمري كله، لكن لا تتجاوز حدود جسدي. أرجوك، لا أريد أن أكون ضحية اغتصاب". قطب حاجبيه قليلاً، وضغط على أسنانه، بحيث ظهرت عظمة خده. "كيف ترفضيني كل مرة؟ لماذا دائماً أرى في وجهك النفور مني؟ لأول مرة، امرأة لا تتلهّف عليّ أو تشتهيني، وهذا يزعجني". نظراته الغاضبة لم تساعدني على الرد، فقط أبعدته عني بدفعي لصدره، لكنه قيّد معصمي، وابتسم بجانبيه: "هل تستخفين بنفسك عليّ، أم تلعبين دور المرأة صعبة المنال حتى تحفّزين إقدامي خلفكِ؟!" نبرته الساخرة واتهامه المريض جعلا غضبي يتفاقم. "ومن أنت حتى أحاول لعب دور المرأة صعبة المنال عليكِ؟" "بربك، أنتَ من تحتجزني، تجبرني على قربك. منطقياً، أنا لا أحاول إغوائك، أنتَ من تفرض نفسك عليّ!" هنا، انقضّ على شفتيّ بقبلة عنيفة، جعلت عينيّ تتوسّعان بصدمة. بينما هو يعاقب لساني الحادّ بصبّ غضبه على شفتيّ، زمجرتُ بحدة، أحاول الإفلات منه، لكن لا حياة لمن تنادي. توقّف عندما سُلبت أنفاسنا. وقتها، أشهتُ رأسي جانباً، ألِم تحت أنفاسي. "أيها الفاسق، كيف تجرّأتَ و..." كنتُ سأستأنف شتمه وتوبيخه، لكنه قبض على عنقي بيده، وأدار وجهي ناحيته. أخرج سلاحه، ووضعه على رأسي. كاد أن يخنقني بقبضته! "من أنتِ لتتجرّأي وتشتميني؟ أنا من يركع الكبير قبل الصغير أمامي حتى لا أؤذيهم. كيف تجرّأتِ حتى ورفعتِ صوتكِ عليّ؟" نبرته كانت حادة وهادئة، أخذت تعلو مع الوقت حتى انتهت بصراخه الذي زلزل جسدي خوفاً تحته. مرّ الوقت بيننا ونحن ننظر لبعضنا. هدأت ملامحه مع مرور الوقت. بعد فترة أخرى، اقترب مني بغية تقبيلي، لكني أبعدت وجهي. "قلتُ لا"، بنبرة تحمل الرفض، نفرتُ قربه مني. شعرتُ بأنفاس غضبه تضرب عنقي لشدة قربه. "أنا أحصل على كل ما أريده، يا صغيرة، وإن اشتهيتُ شيئاً، يكون ملكي، حتى وإن سفكتُ الدماء من أجله". اقترب أكثر، حتى لمست شفتاه أذني. وبصوت خفيف مرعب، أكمل حديثه: "وأنا اشتهيتُكِ". التفتّ إليه بصدمة، ملامحي الناعمة مذعورة، وملامحه الحادة تحمل الغموض. نهض من فوقي، وأخرج هاتفه، كتب به شيئاً، ثم وضعه على أذنه: "أريد أن تجهّز عقد زواج، وتأتي به إلى توماس". نهضتُ سريعاً من مكاني، وتوسّعت عينيّ بخوف: "أنتَ لا تنوي أن تفعل ما أفكر به". رأيته يغلق هاتفه بمكر، وعيونه... المعتّم بنيران الجحيم، وكأنها ستكون مسكني الجديد. اقترب ناحيتي ببطء وهو يتحدث: "بلا، سأربطك بي، ألا تريني وحشاً؟! سأجعل من حياتك جحيماً، حتى الشرطة لن تكون قادرة على نجدتكِ مني بحكم زواجنا، أي لا مفر لكِ. نهايتكِ تنتهي عندي". وقف أمامي ينظر داخل عينيّ، كأنه يتوعدني: "سأجعلكِ تدفعين ثمن كفّكِ لي غالياً، تمردكِ وشتمكِ لي. ابتسمي... سأكون هلاككِ الأبدي، عزيزتي". ❤🍷 أجبرني وقتها على توقيع عقد الزواج قهراً. صرتُ امرأته بموجب القانون، ورهينته بموجب قانونه. تحوّلت حياتي في ليلة وضحاها من فتاة ستدخل حياة هادئة مستقرة، إلى فتاة أصبح الجحيم موطنها. توالت الأيام بيننا بشكل سيء، ما انفكّ يخيفني كل ليلة. كان يتغذى على خوفي، رجل عديم القلب، لم يعذبني جسدياً بل نفسياً. جعلني دميته، يحركني كما يريد وأينما يريد. وفي ليلة درجة حرارتها منخفضة، اقتحم غرفتي. كانت ملامحه متألّمة، إلا أنه يصلّب جسده جيداً. استقمتُ من مضجعي بفزع، وأهرب إلى إحدى أركان الغرفة. "أقسم لك لن أتردد في قتلك إن كنتَ تنوي إيذائي، أو تريني كيف تخلع رأس ضحاياك وهم أحياء". كيف لفتاة بعمر العشرين، كل يوم ترى ذاك المختلّ، تلك المناظر كلها، سفك الدماء... وَقتل بشع؟ هو مختلّ، لقد وقعتُ بين يدي مختل. عندما وقف في منتصف الغرفة، وجدتُ أصابع يده تتساقط منها قطرات دم. اقتربتُ منه ببطء، وهو يراقبني بجفنَين على وشك الانهيار. أمسكتُ يده بخفة، أحاولَ تنظيف ما يحدث بها، إلا أنه أمسك بشعري بيده الأخرى، وشدّه بوحشية، جعلت رأسي يرتفع للسقف. ثم هَسْهَسَ بغضب: "لم أسمح لكِ بلمسي! هل تريني رجلاً ضعيفاً حتى تساعده امرأة؟!" تركتُ يده، وأمسكتُ بكفّه الذي يحكم خصلاتي. "اتركيني، أيها المختلّ!" شدّ على شعري أكثر، حتى صرختُ. "ماذا أفعل بلسانكِ ذاك؟ هل أقصّه لكِ حتى لا تتجرّأي وتتطاولي عليّ به مجدداً؟!" شدّني ناحيته بقوة، حتى التصقتُ به. "لماذا لا تستوعبين أنّني قادر على إنهاء حياتكِ في تلك اللحظة؟!" نظرتُ إليه بملامح مشدودة. "افعلها إن استطعتَ، أنتَ لا تستطيع". تفاجأ من صراحتي، لكن سرعان ما رفع يده المصابة، ورسم بدمائها خطوطاً على وجهي. "وكيف علمتِ أنّني لا أستطيع؟ ألا تعرفين أنّ تعذيب ضحاياي قبل قتلهم هو أكثر ما أحبّ؟" ابتسمتُ بنصر كي أستفزه. "أعرف أنّك وحش، لستَ ببشر، لكنّك عاجز أمامي. أنتَ حتى لا تستطيع ضربّي. كلّ ما لديكَ لي يكون نفسياً، تتجنّب لمس جسدي بسوء. أنتَ عاجز عن إلحاق الضرر بي، أيها الشيطان". حسناً، أنا الآن لعبتُ بإعداداتِ عمري، وهو أمامي خياران: الأول هو قتلي، والثاني هو تعذيبي قبل قتلي! أغمضتُ عينيّ بألم عندما شدّ شعري بقوة، وانتظرتُ خطوته التالية، لكن لا شيء حدث، ما جعلني أفتح عينيّ ببطء. هنا، رأيته يتأمل ملامحي بغضب، قبل أن ينفجر بي غضباً. "لم تُخلق امرأة تجعل ألفونسو سالفا ضعيفاً أمامها". هنا، دفعني بقسوة على الفراش وخرج، صافّعاً الباب خلفه بشدة. "اللعنة عليكِ!" صرختُ به، ثم دخلتُ تحت الغطاء، أطوي جسدي، محتضنة نفسي... ضحكت بسخرية "أين سأكون برأيك كان يحتجزني؟ ثم كيف سأخبرك بشيء علمت أنا عنه قبل حدوثه بدقائق؟" فتحت عيونها بصدمة لكن سرعان ما أمسكت بيدي وجرتني خلفها "تعالي إلى الحديقة أولا نتحدث هناك" ذهبت معها ودهشت من جمال ما أرى المكان ساحر، الأزهار تحاوطنا والخضرة نقية كانت هناك أرجوحة أمامها نافورة ماء كبيرة، أخذتني صديقتي إلى هناك بينما وقف نيكولاس و رجاله حولنا من بعيد، الكثير من الحراسة تحاوط القصر "ماذا يحدث وما هذا المكان الجميل؟" سألت أوليفيا وأنا ضائعة في سحر ما أرى "ألم تأتي إلى هنا يوماً؟" نفيت لها سؤالها فرأيت تعجبها "كيف وأنا كنت آتي إلى هنا كل يوم مع نيكولاس كيف لم يخرجك السيد ألفونسو؟" قطبت حاجباي بعدم فهم لكني سألتها "أنت بخير؟ لم يتعرضون لك؟" نفت حديثي "لا بل كانوا لطفاء معي، بالأخص ن.... نيكولاس" لفظت اسم ذلك الرجل بخجل ما جعلني أنظر لها بمكر "هل وقعت الصغيرة بحب اليد اليمنى للزعيم يا ترى؟" رأيت وجنتيها تصبغان باللون الأحمر لقد خجَلَت مرة أخرى "لا لست واقعة له هو فقط لطيف معي" كانت تداعب أصابعها بتوتر ونبرتها خافتة.... هي حقاً واقعة له وبشدة، ما جعلني أُحدّثها بمكر: "صدّقتُكِ، أوليفيا. سأكذب عينيّ التي تبصر كم أنتِ مغرمة به، وسأصدق حديثكِ". ضحكتُ على آخر كلامي، ما جعلها تضرب كتفي بحرج. "أصمتي، كفي عن الجُلّ!". هنا، وجدتها ترفع رأسها بسرعة، تنظر إليّ. "أخبريني عنكِ، ماذا حدث لكِ في تلك الأيام؟!" تنهدتُ، وأعدلتُ جسدي، حيث أسندتُ رأسي إلى الخلف، وبقدميّ، حركتُ الأرجوحة. "كنتُ بين يدي مختلّ". خرجت الجملة من ثغري بشرود. أخرجتني هي منه. "ماذا حدث معكِ؟!" سألتني، فأجبتُها، وسردتُ عليها كلّ ما عشته معه في تلك الأيام. هنا، رأيتُ صدمتها. لا أعلم لماذا كان يعاملكِ هكذا، لكنّ تصرّفاته... أصبحتْ لي كم هو إنسانٌ مراعٍ". نظرتُ إليها. جملة "إنسانٌ مراعٍ" جعلتني أضحك بسخرية، وقبل أن أتحدّث، تحدّثتْ هي: "هل تعلمين أنّ الميتم الذي كُنّا نمكث به، تحدث فيه أشياء قذرة؟" عندما رأيتُ تعجّبي، أكملت حديثها: "قال لي نيكولاس أنّ كلّ فتاةٍ تتمّ السنّ القانونيّ لها هناك، تُباعُ لرجالٍ لهم نفوذ في الدولة. تصبح لعبة لهم، أو تُباع للملاهي الليلية بغرض غير شريف. في النهاية، ليس لها من يسأل عنها إن حدث لها مكروه. لا أعرف لماذا زعيم مافيا خطير مثله يحمي تلك الفتيات منهم، لكنّ كلّ ما أعرفه أنّه، رغم قسوته، يملك قلباً رحيمًا". حديثها شتّتني، جعلني مقيّدةً بين أفكاري، لا أفهم شيئاً. سرعان ما أخرجتني أوليفيا من شرودي: "حتى أنتِ، اكتشف نيكولاس ملفاً لكِ هناك. كنتِ ستُباعين قبل خروجكِ من ذلك المكان بوقتٍ قليل". توسّعتْ عينيّ بفزع عندما اكتشفتُ ما كان سيقع لي. "لا تقلقي، راشيل. أصبح كلّ شيء من الماضي. الآن نحن بأمان. حتى الفتيات، أشرفَ الزعيم بنفسه على أن تتلقّى كلّ فتاةٍ عملاً. تكسب به رزقها، عملٌ يحفظ لها جسدها وكرامتها". تنهدتُ بعد أن أنهت أوليفيا كلامها، وسألتُ نفسي: لماذا كان يعاملني أنا فقط تلك المعاملة، يا ترى؟! انتفضتُ عندما رُمِيَ عليّ بالونٌ به ماء، وشهقتُ عندما أغرقني بعد انفجاره بي. نظرتُ إلى أوليفيا، ووجدتها تحمل بالوناً آخر، مستعدّةً أن ترميه عليّ. "انهضي يا فتاة، إنه وقت الحرب!" لم أستوعب ما قالتْه، حتى أبصرتُ بالوناتٍ تحتوي على الماء بجانب النافورة. هنا، استقمتُ أركضُ هناك، أمسكُ إحداهنّ. "تصدّي لتلك إن استطعتِ!" هتفتْ بمرح، قبل أن أغرقها بالماء، وأتفادى ضربتها. مرّ الوقت بيننا بضحك، حتى ابتلت ملابسنا كلّها. وبينما كُنّا نمرح، اصطدمتُ بجسدٍ صلب. ما إن التفتُّ خلفي، حتى وجدتُ ألفونسو يقف هناك، ملامحه مسترخية، يتأملني. لكنّ فجأةً، انعقدتْ عقدةٌ قوية بين حاجبيه عندما أبصر جسدي. وجدته ينزع معطفه الأسود الطويل... "اخفضوا أبصاركم قبل أن أقتلع أعينكم من مكانها!" توعدَ حراسه، فوجدتُ جميع الرجال هنا أعينهم في الأرض. كان صوته مزلزلاً من شدّة غضبه. وبغضب، أدخلني داخل معطفه، يحكم إغلاقه جيداً على جسدي. وجدتُ نفسي أغرق به بسبب فرق الحجم بيني وبينه. "كيف تُغرِقين ملابسكِ وهي بذلك السمك الضعيف؟ لقد فصلتِ جسدكِ أمام أبصار جميع الرجال هنا!" غضبه أزعجني. مكاني، وها أنا أرى في عينيه نظراتٍ جديدة، نظراتٍ لم أرها من قبل. ليست كراهية أو حنق، لم أعرف تفسيرها. "هيا". شعرتُ به يحاوط كتفي بذراعه، ويمشي باتجاه غرفتي. عندما نظرتُ خلفي، وجدتُ جيمين أيضاً يضع معطفه على أوليفيا، فابتسمتُ لهما. أتمنى أن يكون لها خير حبيب وزوج. دخلنا غرفتي، وكان هو ثائرٌ كالبركان. شهقتُ عندما نزع معطفه عني، يتفحّص جسدي. "اللعنة! لا أصدق أنّهم رأوكِ بهذا المنظر!" لأوّل مرّة، أشعر بالخطر الشديد من ناحيته. كانت عروق رقبته على وشك أن تنفجر بسبب حنقه. "لماذا تصرخ عليّ؟ أنا أكره ذلك!" عندما فاض بي أمري، صرختُ أنا الأخرى به. جفلتُ مكاني عندما صقني على الجدار الزجاجي، ليقبلني بهوس. سرعان ما انفصلت شفتاه عني، وهَسَسَ أمام فمي: "أنتِ لي، أنا وحدي، ملكي. جسدكِ وروحكِ، حتى قلبكِ وعقلكِ، جميعهم لي، أنا زوجكِ". كانت عينيّ تائهتين داخل عينيه، وبسبب حديثه، نبضَ قلبي نبضةً قوية. لأوّل مرّة، ينبضُ بحبّ لأحد، وليس أيّ رجل، بل نبضٌ للزعيم. "أعرف أنّك تريد تعذيبي، لكنّ لماذا؟ أنا لم أُضِرّك بشيء". خرجت جملتي بنبرة خافضة، جعلته يلصق جسده بخاصّتي أكثر. وبنبرة عميقة، تحدّث: "بل ألحقتِ الضرر بي منذ أوّل مرّة رأيتُكِ بها، في تلك الليلة، أشعلتِ النيران في جزءٍ منّي كنتُ على يقين أنّي دفنته منذ زمن". رفع سبابته، ومرّرها بجانب عينيّ. "تلك العيون سحرتني منذ أن رفعتِها أمام وجهي وأنتِ تحت رحمتي". وقتها، أنزل يده، وحرك إبهامه على شفتيّ السفليّة. "حمرة تلك الشفاه الطبيعية أغوتني منذ أن أبصرتها عينيّ". بسط كفّه، ومسّ بإصابعه على حواف وجهي. "ذلك الوجه الناعم جمدني مكاني، ولأول مرّة، امرأةٌ تجعلني أرغب بها حدّ الهوس، لا سيما شخصيّتكِ. كيف لم تخافي منّي، بل بكلّ عزيمة لديكِ، صفعتِ وجهي، جعلتِني أرغب بكِ أكثر وأكثر". "أنهى حديثه وهو يُطبع قبلةً رقيقة على وجنتيّ، فأغمضتُ عينيّ باستسلامٍ لذيذ. ما لبث أن رفع رأسه قليلًا وأسند جبينه إلى جبيني وهمس: " نفوركِ أغضبني وأوقد نيرانًا في قلبي. كنتِ قويّة رغم ضعفك، وفي عينيكِ رأيتُ التحدّي. مع الوقت أيقنتُ أنكِ نصفي الآخر. لطالما رغبتُ في امرأةٍ عصيّة المنال؛ كرهتُ الضَّعف في النساء، ورفضكِ المتكرّر جعلني أتعلّق بكِ أكثر. كنتِ استثنائيّة: فتاةٌ صغيرة صفعتني بدل أن ترتمي في أحضاني وتُحاول إغرائي... كلماتكِ جعلت جسدي يرتعش، وعمق صوتكِ اجتذبني. كنتُ أُكابر، لا أريد الاعتراف بالحقيقة... حقيقة أنّ فتاةً تصغرني بأحد عشر عامًا أسرت قلبي" تساءلتُ بدهشة: هل كان ذلك اعترافًا مُقنَّعًا؟ "وما الذي تغيّر الآن حتى تيقّنتَ من مشاعرك؟" سألتُ وأنا أتأمّل ملامحه الرجولية الآسرة. أجاب بنبرةٍ واثقة: "ما قلته لي حين كنتِ ثمل، وعجزي عن إيذائك، وصبري عليكِ، كشفوا لي مدى غَرَقي فيكِ. أنتِ امرأةٌ قوية؛ إن بسطتُ قوتي عليكِ حطّمتِني، وأدركتُ أنّ السيطرة لا تنفع مع فتاةٍ عنيدةٍ لا تُقهَر" ابتسامةٌ صغيرة أفلتت على شفتيّ، فجذبني بشوقٍ جديد وقبّلني. قطعتُ القبلة هذه المرة وهمستُ بخبث: " لكنني لا أملك أيَّ مشاعرٍ نحوك... فماذا ستفعل؟" توهّجت عيناه كشررٍ يخترق روحي، وشدّني إليه أكثر: "سأجعلكِ تهوينني. أنا الرجل الوحيد الذي سيكون في حياتك؛ لن أسمح لكِ بالرحيل بعد أن..." توقّف لحظة، شدّ على يدي ووضعها فوق صدره، ضغط عليها بعاطفةٍ متوترة: "...بعد أن جعلتِ هذا القلب ينبض بالحياة من جديد" عضضتُ شفتَي السفلى لأكبت ابتسامةً مُتملِّصة، لكنه أبعدها بأنامله، ثم انحنى يلتقطها في قُبلةٍ أخرى. مرّت الليلة في هدوءٍ دافئٍ بعد اعترافه؛ نام مجدّدًا في غرفتي، وانتهت السهرة باحتضانه لي، تمامًا كما في المرّة السابقة." انتهى الفصل الاول اعطوني رأيكم فيه....