جيمس.

جيمس.

8 0

عد عدة أيام استيقظت سمر مفزوعة. نظرت حولها فوجدت نفسها في غرفة المستشفى.

تذكرت موت أبيها وأمها.

وضعت يدها على وجهها وجلست تبكي.

وكانت تظن أن الشخص الذي بجانبها نائم، وهو أذار، مع أنها لا تعرف اسمه حتى الآن.

واستمرت في البكاء بصمت.

لكن ما لم تكن تعرفه أن الشخص الذي بجانبها ليس أذار، بل هو رجل أرسله سلطان ليقتلها.

قام من مكانه وكان يرتدي قناعاً بكل هدوء ويخفي وجهه، وأمسك بسكين حاد.

وكانت سمر معطية ظهرها للسرير الذي أمامها.

تسلل ذلك الشخص وكان سيطعنها في ظهرها، وللأسف طعنها وماتت سمر.

وعندما عاد أذار إلى الغرفة صُدم بها وهي مرمية على الأرض وتنزف.

صرخ بكل ما فيه ونادى على الطبيب.

وللأسف ماتت سمر. ومات معها أهلها وحزنه.

لم يستطع أذار أن يتخطى موتها رغم أنه لم يكن يعرفها، لكنها زرعت فيه شيئاً لم يزرعه أحد.

ذهب إلى قصر أبيه، وهذه المرة قرر أن يصبح شيئاً.

ذهب إلى أبيه سلطان وركع على ركبتيه، وكان قراره أن يتسلم المافيا من بعده. لكنه سأله سؤالاً:

"أنت الذي قتلت سمر وعائلتها؟"

انحنى لأبيه وهو على الأرض وأمسكه من ذقنه بهدوء وقال:

"كانت عقبة كبيرة في حياتنا يا ولدي.

فأحببت أنهيها بدلاً من أنهيكم كلكم. ولكن ماذا أفعل، قلب الأب يا أذار."

ثم أمسكه من كتفيه وأقامه من على الأرض.

وقال: "هيا، يجب أن تسافر إلى فرنسا، ستذهب عند صديقي اسمه مايكل. هذا صديقي الروح بالروح، سيعلمك أصول وقوانين المافيا وكل شيء."

ورحل أذار فعلاً إلى فرنسا وهو ينوي أن يحقق شيئاً كبيراً لسبب لا نعرفه.

وصل المطار، وقابل مايكل. كان شخصاً ليس عجوزاً كثيراً ومهتماً بمظهره، وصبغ شعره بالأبيض عكس لون شعره الأصلي الأبيض أصلاً من كبره.

وكان يرتدي بدلة أنيقة، وكان مفتول العضلات فلا يبدو أنه عجوز أبداً، وعمره 40 سنة.

أول ما رأى مايكل أذار احتضنه ورحب به وذهبا إلى فيلا مايكل.

أدخله مايكل غرفته وقال له إنه يستطيع من الغد أن ينزل في جولة وحده في البلد، وبعدها.

وفي اليوم الذي بعده يبدأون التدريب والتعليم.

نزلا إلى الطاولة في المطبخ وقدم له مايكل طعاماً فرنسياً فاخراً، وعندما وضع الطبق أمام أذار سأله أذار:

"هل تستطيعون قتل أي أحد بدون هدف؟ أو فقط لأنه رأى وجه أحد منكم كمنظمة مافيا؟"

نظره إليه مايكل بتركيز ثم جلس في مكانه وأمسك الشوكة والسكين وهو يقطع الوجبة التي أمامه ويضع أول لقمة في فمه وهو يتكلم، وأذار مركز معه ومنتظر ما سيقوله.

قال مايكل:

"ليس الكل يجب أن يُقتل. تستطيع أن ترشي ويستطيع أن يسكت. في عالم المافيا لا نتاجر فقط بالأسلحة أو المخدرات، بل منا من يتاجر بالبشر أيضاً.

أما أنا وأبوك، فأنا اخترت أن أتاجر بالمخدرات وأبوك اختار الأسلحة.

وأه صحيح، أخوك ليو عامل إيه؟"

نظر إليه أذار بغضب وقام من على الأكل ورمى الأكل كله على الأرض.

نظر مايكل إلى الأكل وأكمل أكله الذي أمامه.

أما أذار فدخل ليأخذ حماماً.

وبكى وتذكر سمر.

وتخيلها تلمس وجهه وتقول له: "أنا معك"

وعندما فتح عينيه لم يجد أحداً وقال بصوت منخفض:

"لا تذهبي، أنا من دونك أموت."

انتهى وخرج ولبس بيجامة مناسبة للنوم، وفرد نفسه على السرير ونظر إلى السقف.

ثم مد يده تحت الوسادة وأخرج صورة لسمر كان قد صورها لها وهي لا تدري.

واحتضنها.

وعندما سمع أحداً يطرق الباب أخفاها بسرعة.

كان شاباً شعره يميل إلى الأصفر وعيناه خضراوان، ويرتدي بنطالاً أسود وتيشرتاً أسود.

دخل وجلس وأذار يراقبه بعينيه.

وقال:

"أنا جيمس، ابن مايكل" ومد يده ليسلم عليه.

ثم أكمل: "وأنا يمكنني أن أعرف ما الذي تخفيه تحت الوسادة.

لكن لا تخف، لن أخبر مايكل.

لكن سأحكي لك شيئاً، أو أقول لك: تعال نذهب نسهر في حانة."

وافق أذار وقام ولبس قميصاً أسود مفتوحاً وفيه سلسلة فضية، وبنطال جينز أسود.

ونزل وقابل جيمس.

وكان مايكل لا يزال خارجاً من مكتبه.

قال مايكل: "ما هذا؟ هل تقابلتما؟ نسيت أن أعرفك يا أذار، هذا جيمس ابني الوحيد."

تجاهل جيمس أباه وخرج.

أما مايكل فلم يدقق فيما حدث وقال لأذار: "خلي بالك من بعضكما ولا أريد مشاكل. لا تهتم لأسلوبه، فهو لا يزال حزيناً على حبيبته التي ماتت. ابق واسأله وانظر هل سيحكي لك أم لا."

لم يرد أذار ومشى وراء جيمس وركب معه سيارة الجيب.

وفي الطريق سأله أذار بتردد:

"هو أنت وأبوك..."

تعصب جيمس وقال:

"لا تقل أبي"

وأخرج مسدساً من جانب الكرسي وهو ينظر إلى أذار وإلى الطريق ويضرب في الدركسيون بالسيارة.

"إن نطقتها مرة أخرى سأقتلك وأقتل نفسي."

لم يهتم أذار لوضعه ولا للمسدس الموجه إليه، ونظر أمامه وقال: "حبيبتك ماتت متى؟"

انصدم جيمس وأنزل المسدس ووقف بالسيارة على جانب الطريق وتنهد وأمسك الدركسيون بقوة، وضرب فيه بيده ثم هدأ وقال وهو سارح في ذكرياته:

"لولي، قابلتها من سنتين. كنت أحبها من وراء أبي وعرفتها أن أبي يعمل في شركة كورية وحالتنا المادية جيدة. وكنت سأخطبها وتعرفت على أبيها، وأبوها حاول أن يبعدنا عن بعض لأنه كان يرى مستقبل ابنته أفضل مني. وأنا رفضت وتمسكت بها.

وفي يوم من الأيام كلمتني لولي وقالت:

حبي تعال إلى هذا المكان، أريدك ولا تتأخر.

طبعاً فرحت، وعندما اتبعت الموقع الذي أرسلته وجدته مخزناً فقلقت.

عندما دخلت وجدتها مربوطة ومضروبة ووجهها في أماكن متفرقة ينزف دماً.

وسمعت صوت جيمس، وهو يعرفه جيداً. هذا مايكل؟!

وجاء من الظلام وفي يده مسدس وهو يتكلم ويقول:

في عالمنا، عالم المافيا والعالم المظلم يا ولدي العزيز جيمس، ممنوع أن نحب إلا من نفس عالمنا.

أمك كانت من المافيا أيضاً لكنها كانت تاجرة أعضاء بشرية يا جيمس، وللأسف ماتت بعدما ولدتك.

هذا قدرها في الدنيا.

ففي عالمنا يا بني ممنوع الحب، لأنه ببساطة ممنوع هههه"

وأطلق رصاصة في قلب لولي مباشرة فوقعـت ميتة وعيناها مفتوحتان.

أما جيمس فظل واقفاً مصدوماً من هذا المشهد وسقط على الأرض.

وأبوه مشى من جانبه بكل رجولة وربت على كتفه وقال: "اذهب وادفنها. أنا دفنت أباها لا تقلق، لم أرد أن أتعبك.

وتعال إلى البيت."

بعدما خرج وأغلق المخزن علينا، جريت إليها وجلست أبكي وأصرخ وأنادي عليها.

"هذا كل شيء يا أذار."

تأثر أذار وحكى له عن قصته مع البنت وأبيه وكل ذلك.

فهمه جيمس وقال:

"أتفهم شعورك، لكنك كنت قد بدأت تحبها فقط. وربما لسبب معين أنت الوحيد الذي تعرفه. يلا نريد أن ننبسط، ما فات مات."

وذهبا إلى الحانة وظلا يسكرون ويرقصون مع الفتيات.

وهنا لمح أذار فتاة تشبه سمر بالضبط، ودخلت كأنها تبحث عن أحد.

وعندما وجدت الشخص الذي تبحث عنه... كان جيمس؟!!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بين الويسكي والمافيا

المؤلف Just Jessie _72
2026/09/14 مستمرة
قائمة الفصول (9)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة