عند سمر
بعد أن جلست على الأريكة، انهارت باكية. فزع والدها عليها بشدة، ولم يرغب في الضغط عليها كي تتحدث.
فتحدثت وحكت له كل شيء.
انتفض والدها غاضباً ونهض بعنف، فتعلقت به محاولة منعه من الخروج من المنزل.
"اتركني يا سمر. أتقبل أن يفعل ابن هؤلاء الناس، أصحاب النفوذ والسلطة، بكِ هذا؟"
"أرجوك يا أبي، لا أريد أن أخسرك. الرجل يبدو جاداً، ويكفي أنه أنقذني. أرجوك يا أبي."
ظلت طوال ذلك تحاول شده ومنعه من الخروج من الباب والذهاب إلى قسم الشرطة،
ولكن محاولاتها باءت بالفشل للأسف.
خرج مسرعاً إلى قسم الشرطة، فغيرت هي ملابسها وارتدت زياً أسود فضفاضاً من "أديداس"
وحذاء رياضياً، وركضت خارج البيت لتلحق بوالدها.
وصل سليم إلى القسم وحكى كل شيء للضابط.
هدأه الضابط، وفي تلك اللحظة وصلت سمر ووقفت إلى جوار والدها وهو جالس أمام مكتب الضابط وقالت:
"أرجوك يا أبي، كفى."
نظر إليها بطرف عينه وقال لها: "اصمتي يا سمر."
فوقفت خائفة وتكاد تبكي، ولكنها تخفي دموعها.
نهض الضابط وجلس أمام والدها، ونظر إلى سمر وإلى سليم وقال:
"أتفهم جيداً الموقف الذي تمر به الآنسة سمر، ولكن لا أستطيع أن أفعل شيئاً الآن ضدهم. فهو لم يعتدِ عليها ولم يفعل لها شيئاً، وهي بخير أمامك. أما لو
كان قد حدث شيء، لكنا اتخذنا إجراءات قانونية ضدهم. ولكن اطمئن، ابنتك في أمان، وأكيد أن ما حدث لن يتكرر مرة أخرى." ثم نهض وقال:
"تشرفت بوجودكم."
وأشار بيده باحترام وذوق نحو الباب يعني: "تفضلوا."
هز سليم رأسه مصدوماً وصمت.
وخرج مع ابنته وقال وهما في الطريق عائدين إلى البيت:
"ما فائدة ذلك الحقير جيس من كل هذا؟ لماذا لم ينقذكِ؟ لقد ظنته رجلاً وكنت مخطئاً. لم يستطع حماية ابنتي وكادت أن تضيع مني."
في ذلك الوقت كانت سمر قد نسيت تقريباً ما مرت به، وظلت تبرر لأبيها حتى وصلوا إلى البيت وذهب كل واحد لينام. وفي صباح اليوم التالي
استيقظ كل أفراد عائلة سمر وتابعوا صباحهم بشكل طبيعي. وطلبت سمر من والدها ألا يخبر والدتها، فوافق.
ولكن الأم لم تكن تهتم بمثل هذه الأمور، بل كانت تهتم بأمور البيت فقط.
استيقظت الأم وأعدت الفطور لهم. ذهبت سمر إلى المدرسة، وذهب سليم إلى الشركة التي يعمل بها.
أما عند سمر
بعد أن ذهبت إلى المدرسة وجدت جيس قادماً مع ستيلا.شعرت بغرابه ولكنها لم تطل شكوكها كثيراً لأنها تعرف كيف تسير العلاقة بينهما. ركضت إليهما سمر بقلق.
وسألت: "ماذا حدث بعد أن ذهبت؟" فتفاجؤوا بأنها أتت وسألوها ماذا حدث، فلم تتكلم واختلقت قصة كاذبة من عقلها.
"لا شيء. كان يريد أن يضايقني ويكسرني أمامك يا جيس، ولكن بعد أن خرجنا أوصلني إلى بيتي واعتذر. لم يفعل شيئاً."
لم يهتموا كثيراً بالقصة وتابعوا يومهم بشكل طبيعي في المدرسة.
وما إن دخلوا الفصل جميعاً حتى دخل المعلم المسؤول عن الفصل وقال:
"أقدم لكم يا شباب ويا بنات. رحبوا بصديقكم الجديد في الفصل، وأتمنى أن تتعاملوا معه جيداً وتصبحوا أصدقاء."
كانوا جميعاً مركزين.
فأشار بيده نحو الباب وقال:
"تفضل."
"أعرفكم على الطالب الجديد:
أذار سلطان."
أعجبت بعض الفتيات به، واغتاظ بعض الأولاد من جمال أذار وقوته وهيبته، ومن اسم والده الذي يرتجف الناس حوله. لأن والده أمام الناس مسؤول كبير وصاحب شركات، ومن ناحية أخرى من المافيا ولا أحد يعلم بهذا الموضوع أبداً.
صُدمت سمر وستيلا وجيس.
ونظروا بصدمة.
أما عن أذار
كان يرتدي قميصاً أسود تحت الزي المخصص للمدرسة، وربطة عنقه غير مضبوطة، وفك الزر الأول وزراً من القميص. ويحمل الحقيبة على كتفه.
وشعره أسود
ويضع عود أسنان في فمه
ويرتدي حذاء أسود.
وبنطالاً من الزي المدرسي أزرق.
وطلب منه الأستاذ أن يذهب ليجلس بجانب سمر. فصُدمت ستيلا وجيس الذي كان جالساً بجانب سمر.
ولكنهم خضعوا للأستاذ وجلس أذار بجانب سمر.
وبدأ الأستاذ في الدرس، وكل ذلك تحت خوف وتوتر سمر من أذار
ولكنها حاولت أن تتماسك وألا تظهر ضعفها.
أما عن أذار، فعندما انتهت الحصة وضرب الجرس
كتب في دفتره شيئاً ومزق الورقة ورماها على الطاولة وقام ومشى
ولم يلتفت وراءه.
أما سمر ففتحتها وكان قد كتب لها فيها:
"قابليني خلف المدرسة وتعالي وحدكِ يا قطة."
جاءت ستيلا وجيس وكانا يريدان أن يعرفا ماذا كتب لها، ولكنها رفضت وعصبت وأبعدتهما عنها، وأخذت حقيبتها وخرجت وهي في حيرة من أمرها ولا تعرف ماذا تفعل.
وقررت في النهاية أن تذهب.
ذهبت خلف المدرسة
ووجدته واقفاً يدخن سيجارة وقد رمى الحقيبة على الأرض. واستند بظهره على الحائط. قالت سمر:
"أنت، أنت تعلم أن هذا خطأ والتدخين ممنوع." توقف عن الشرب ونظر إليها وقال لها:
"تعالي، اقتربي."
ترددت ولكنها اقتربت منه ووقفت أمامه، فجذبها من خصرها إليه ونفخ في وجهها الدخان
فسعلت من الدخان وابتعدت عنه. وفي ذلك الوقت رآها جيس فتعصب وركض نحو أذار وضربه بلكمة.
نهض أذار من مكانه ورد له الضربة، وهذه المرة لم يرحمه.
أما عن سمر وهي تحاول أن تفض بينهما
دفعها أذار بقوة فوقعت وارتطمت رأسها بحجر ونزل الدم وأغمي عليها. التفت أذار وراءه بعد أن سمع صوت الارتطام بالأرض
فركض عليها ونادى جيس بسرعة ليطلب أحد الإسعاف.
وفعلاً جاء الإسعاف وأدخلوها إلى الاستقبال، وجاء أذار
وسليم والدها، ووالدة سمر التي اسمها أنجيلي
وكان جيس موجوداً، وسلطان أيضاً عندما علم بما حدث.
خرج الطبيب بعد أن كان الجميع على نار من الخوف أن يحدث للفتاة شيء.
"الفتاة بخير، ومن الجيد أيضاً أنكم لم تتأخروا أكثر من ذلك، وإلا لكانت ماتت."
ذهب الطبيب وجلس سليم على الكرسي وكنت أنجيلي تهدئه.
وما إن رأى أذار وجيس حتى هجم على جيس من ملابسه وهدده بأنه لو حدث لابنته شيء لكان قتله. وعندما لمح أذار ذهب وأمسك بملابسه وكان سيتكلم، فتدخل سلطان وأبعد يده عن أذار ابنه وقال:
"مهما كان الولد مخطئاً فأنا مستعد أن أدفع كل التكاليف يا أستاذ سليم."
صرخ سليم وقال:
"أنا لا أريد منكم مالاً ولا شيئاً. أبعد ابنك عن ابنتي فقط."
ثم ذهب وجلس سليم في مكانه.
أما عن جيس فخرج من الاستقبال لأنه لم يعد مهم وأما عن سلطان فأخذ ابنه ودخل غرفة من غرف الاستقبال الفارغة.
وأغلق الباب وراءه جيداً.
وظل يضرب أذار
بعنف ويركله
وبعد أن انتهى من ضربه قام وعدل ملابسه وشعره وقال:
"صدقني أنا أعلم أنك اشتقت للضرب الذي كنت أضربك إياه في صغرك.، وهذه آخر مرة أحذرك. إن لم تتوقف عن المشاكل يا أذار سأقتلك وأريح العالم كله منك، وسأقتل أي أحد يتعرض لي أو يجلب لي المشاكل. ستظل طول عمرك فاشلاً وحقيراً وعاهراً."
بصق على أذار وخرج من الغرفة.
في ذلك الوقت كان أذار على الأرض ويتألم من شدة الألم الذي كان فيه.
طلب سلطان من أحد الحراس أن يحضروا أحداً لعلاج أذار، ثم غادر الاستقبال.
Just Jessie _72