ليلى الجديدة

ليلى الجديدة

6 0

02:47 صباحًا – شقّة ليلى، الطابق الثالث

الباب يُغلق خلفها بصوتٍ خافت، كأنّه يُغلق على عالمٍ قديم.

ليلى تدخل الغرفة، خطواتها منتظمة، بلا تردّد.

لا بكاء.

لا رعشة.

فقط "نَفَسٌ عميق"، كأنّها استنشقت شيئًا جديدًا من تحت الأرض.

على الطاولة:

الشمعة الخضراء التي أعطاها إياها سامر.

كانت مطفأة.

الآن… "بين يديها".

تخرج علبة كبريت من جيب معطفها الأسود —

معطف لم يكن لها من قبل.

عود كبريت واحد.

تضربه على الحائط.

سشششش…

النار تشتعل.

تُشعل الشمعة.

النور الأخضر يملأ الغرفة،

لكن هذه المرة…

لا يتراقص.

يحترق بهدوء، كأنّه ينتظر.

ليلى تجلس على الأرض، أمام المرآة.

تنظر إلى انعكاسها.

عيناها…

خضراوان تمامًا.

لا بؤبؤ. لا أبيض.

فقط "نور".

تهمس بصوتٍ ليس صوتها تمامًا —

أعمق، أبطأ، "مألوف":

“الضوء ما طفاش…

انتقل.”

تخرج من جيبها "مشرطًا صغيرًا" —

نفس المشرط الذي طعنت به سامر.

تضعه على الحائط،

تبدأ **ترسم حرف "ل" بالدم الجاف الذي لا يزال على النصل.

03:03 – غرفة سامر (في المستشفى)

سامر ممدد على سرير العناية،

أنابيب في ذراعه،

شاشة القلب تدقّ ببطء.

لكن عيناه "مفتوحتان".

ينظر إلى السقف.

يبتسم.

يهمس:

“أهلًا يا أمي… رجعتِ.”

في الزاوية، شمعة خضراء صغيرة تحترق لوحدها.

لم يضعها أحد.

03:15 – شقّة ليلى

ليلى تفتح "دفترًا قديمًا" —

دفتر كانت تكتب فيه قصصها قبل أشهر.

تمزق الصفحات القديمة.

تبدأ تكتب بقلم أخضر:

“اليوم الأول – الضحية الأولى: أمي.

كانت تخاف من الظلام. خلّصتها منه.

اليوم الثاني – الضحية الثانية: أبي.

كان يضرب الظلال. صار ظلًّا.

اليوم الثالث – الضحية الثالثة: …”

تتوقف.

تنظر إلى المرآة.

تبتسم ابتسامة ليلى القديمة… للحظة.

ثم تعود الابتسامة الأخرى.

تكتب:

“الضحية الثالثة: رامي ناصر.

هو اللي فتح الباب. رح يدخل منه.”

تغلق الدفتر.

تنهض.

تأخذ الشمعة.

تخرج من الشقة.

03:33 – شارع الحيّ

المطر عاد.

ليلى تمشي تحت المطر،

الشمعة في يدها لا تُطفأ.

كأنّ الماء يخاف منها.

تمرّ أمام دكّان العم فؤاد.

الكرسي فارغ.

لكن على الجريدة:

عنوان جديد مكتوب بالأخضر:

“القاتل لم يمت… انتقل.”

ليلى تبتسم.

تترك الشمعة أمام الباب.

تكتب على الأرض بالمشرط:

“اللعبة بدأت من جديد.

— ل”

ثم تختفي في الظلام.

03:45 – قسم الشرطة

رامي يجلس في مكتبه،

يدرس تقرير الطب الشرعي:

“الطعنة في صدر المشتبه به لم تكن قاتلة. تمت بزاوية مسرحية. المشتبه به اختفى من المستشفى.”

يرفع عينيه.

على مكتبه:

شمعة خضراء مشتعلة.

لم تكن هناك من قبل.

ورقة تحتها:

“الدور جاي عليك.

الضوء ما بيطفي… بينتقل.

— ليلى”

رامي يخرج مسدّسه.

يخرج من المكتب.

في الخارج، تمطر.

وفي الشارع،

ظلّ طويل يتحرّك.

لكن هذه المرة…

الظلّ يرتدي معطفًا نسائيًا.

تك… تك… تك…

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قَاتِلُ مَدِينَةِ

المؤلف كَاتِبَة سَارة🕯️
2025/12/11 مكتملة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة