المصل الاول

المصل الاول

14 0

مرت الدقائق داخل المختبر المغلق كأنها دهور. كان صوت ضربات الجنود وأدوات الاختراق على الباب الحديدي الخارجي يصنع إيقاعاً مرعباً. آدم كان يجلس في الزاوية، ينزف ببطء من جروح الرصاص في صدره، بينما كانت فريدة تجلس بجواره، تمزق قميصها لتمسح دماءه، وتهمس له بكلمات الحب والتشجيع.

على الجانب الآخر، كان الدكتور مجدي يتحرك بعبقرية يائسة بين الميكروسكوبات وأنابيب الاختبار. "الشفرة الجينية لآدم مذهلة.. جزيئات دمه تحتوي على بروتين نادر يغلف الفيروس ويمنعه من تدمير الخلايا العصبية المسؤولية عن الوعي والذاكرة. أنا أقوم الآن بمضاعفة هذا البروتين معملياً لإنتاج المصل الشافي."

وفجأة، دوى انفجار صغير عند الباب. نجح الجنود في وضع عبوة متفجرة صغيرة لفتح ثغرة في الباب الحديدي. ومن خلال الثغرة، لم يدخل الجنرال طارق، بل حدث ما لم يكن في الحسبان.

بسبب الانفجار والفوضى بالخارج، نجح كائن متحول ضخم من نوع (الزومبي المتطور الشريد) كان قد تسلل عبر فتحات التهوية للمركز، في القفز داخل الممر وإصابة أحد الجنود المدافعين عن الجنرال طارق. سقط الجندي داخل المختبر عبر الثغرة وهو يصرخ ويتلوى، بينما بدأت عيناه تتحولان إلى اللون الأبيض، وعروقه تنبض بالسواد.. كان يتحول بسرعة مرعبة أمام أعينهم.

"لقد عُض! سيتغير خلال دقيقة!" صرخ الدكتور مجدي بذعر.

شاهد الجنرال طارق جنديه الوفي وهو يتحول إلى مسخ، وتجمد في مكانه غير قادر على اتخاذ قرار.

في تلك اللحظة بالذات، أصدر جهاز الطرد المركزي رنيناً متواصلاً.. المصل التجريبي الأول أصبح جاهزاً في أنبوبة زجاجية تحتوي على سائل ذهبي مشع.

اندفعت فريدة بدون تفكير، والتقطت الحقنة المملوءة بالسائل الذهبي من يد الدكتور مجدي. تقدمت نحو الجندي المتحول الذي كان قد بدأ يزمجر ويحاول عض الهواء، وبشجاعة لا تصدق، غرزت الحقنة مباشرة في رقبته وضغطت المكبس حتى آخر قطرة.

أمسك آدم بفريدة وسحبها للخلف بسرعة لحمايتها. سقط الجندي على الأرض، وبدأ جسده يتنفض بعنف، ويصدر أصواتاً مرعبة، وسال من فمه سائل أسود لزج. ساد صمت رهيب في المختبر بينما كان الجميع يراقبون الضحية المترنحة بين الموت والحياة.

بعد دقيقتين من الوجع، هدأت التشنجات. بدأت الأوردة السوداء في وجه الجندي تختفي، وعادت بشرته إلى لونها البشري الطبيعي، وفتح عينيه.. لتظهرا باللون البني الأصلي، خاليتين من أي بياض زومبي.

تنفس الجندي بعمق ونظر حوله بتشوش: "يا فندم.. إيه اللي حصل؟ أنا.. أنا حاسس إني بخير."

اتسعت عينا الجنرال طارق بذهول لا يوصف، وسقطت بندقيته من يده. نظر إلى الدكتور مجدي، ثم إلى فريدة، وأخيراً إلى آدم. "المصل.. المصل شغال.. أنتوا عملتوها فعلاً!"

لم تدم فرحة الانتصار المعملي سوى ثوانٍ معدودة. انطلقت صفارات الإنذار الحمراء في جميع أرجاء المركز الطبي بصوت أصم الآذان. ومن مكبرات الصوت الخارجية، جاء صوت ضابط المراقبة يصرخ بهلع: "اختراق! اختراق للأسوار الرئيسية! قطيع ضخم يضم الآلاف بقيادة متحول ألفا عملاق اقتحموا البوابات الشرقية! الجنود يتراجعون! الحصن يسقط!"

شعر آدم بالخطر فوراً؛ وقف بكامل طوله، والتفت نحو النافذة الزجاجية المحصنة للمختبر التي تطل على الساحة الخارجية. المشهد بالخارج كان قطعة من الجحيم. سيل جارف من المتحولين يتدفق كالجراد، يلتهمون كل ما في طريقهم. وفي مقدمتهم، كان هناك متحول مرعب، طوله يتجاوز المترين والنصف، بعضلات مشوهة وعينين تلمعان بنار حمراء شريرة.. كان هذا هو "الوحش الحقيقي" الذي يقود الموت الصامت في القاهرة.

التفت الدكتور مجدي بسرعة ملأ حقيبة ظهر خاصة بعبوات المصل الذهبي وجهاز اللابتوب الذي يحتوي على الشفرة الجينية وطريقة التصنيع. "لازم نخلي المكان فوراً! لو الشفرة دي ضاعت أو القطيع دمر المختبر، العالم مش هتقوم له قومة تاني!"

قال الجنرال طارق وعيناه تملأهما الندم والعزم الجديد: "أنا ورجالي المتبقيين هنعمل خط دفاع عند الممرات السفلية عشان نكسبكم وقت.. دكتور، خذ الفتاة واهربوا من الممر السري المؤدي للمروحية على السطح!"

نظرت فريدة إلى آدم، ورأت في عينيه قراراً آخراً. لم يكن آدم ينوي الهرب؛ كان يعلم أن قطيع الزومبي لن يتوقف ما دام زعيمهم حياً، وأنهم إذا صعدوا للسطح، سيحاصرهم القطيع هناك ويموت الأمل.

لمس آدم وجه فريدة برفق، ونطق بصوت هادئ وعميق: "فريدة.. اطلعي.. أنا.. هحميكي.. ."

"لأ يا آدم! مش هسيبك تموت هنا!" بكت فريدة وتمسكت بقميصه الممزق.

ابتسم آدم بمرارة، وبحركة حاسمة، دفعها برفق نحو الدكتور مجدي والجنرال طارق. "روح.. معاهم."

التفت آدم والتحم بكامل قوته الجسدية، واندفع خارجاً من المختبر متوجهاً مباشرة نحو الساحة الخارجية، ليواجه القطيع وحده.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حبيبي المتحول

المؤلف 💛🧡Esraa💛🧡
2026/05/22 مكتملة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة