حب من أول عضه

حب من أول عضه

36 0

مرت ثلاثة أيام. بدأ مخزون الطعام في شقة فريدة ينفد، والأهم من ذلك أن المياه انقطعت. الجوع والعطش كانا أقوى من الخوف. ارتدت فريدة ملابس رياضية مريحة، وربطت شعرها، وأمسكت بأقوى سلاح وجدته في المطبخ: "طاسة تيفال ثقيلة".

​فتحت باب الشقة ببطء شديد، الجو كان هادئاً، لكن رائحة المكان كانت غريبة. نزلت السلالم على أطراف أصابعها، تتجنب إحداث أي صوت. عندما وصلت إلى المدخل، وجدت الباب الخارجي مفتوحاً. الشارع كان يبدو كمدينة أشباح، سيارات متصادمة ومقلوبة، وأوراق شجر تتطاير.

​تسللت نحو السوبرماركت الصغير الموجود في أول الشارع. دخلت وكان المكان مظلماً ومقلوباً رأساً على عقب. بدأت بجمع زجاجات المياه وبعض المعلبات في حقيبة ظهرها بسرعة.

​وفجأة، تعثرت بقدم كرتونة، فحدث صوت مدوٍ.

​من بين الممرات، ظهر ثلاثة من الزومبي. أشكالهم مرعبة، وبدأوا يتجهون نحوها ببطء ولكن بإصرار. تراجعت فريدة إلى الخلف حتى اصطدم ظهرها بالثلاجة. رفعت الطاسة التيفال بيدين ترتجفان، وصرخت: "والله اللي هيقرب هلسعه بالطاسة دي!".

​تقدم الزومبي الأول، ورفعت فريدة الطاسة لتضربه، لكنها تعثرت وسقطت على الأرض. أغلقت عينيها منتظرة النهاية.. منتظرة أن تصبح وجبة غداء.

​لكن ما حدث كان غريباً. سمعت صوت ضربة قوية، متبوعة بصوت ارتطام جسد بالأرض.

​فتحت عينيها ببطء، لتجد شاباً يرتدي قميصاً كاروهات ممزقاً وبنطال جينز. كان طويلاً، وشعره منسقاً بشكل غريب رغم الفوضى، ملامحه كانت وسيمة جداً لولا شحوب بشرته وهالات عينيه السوداء. لقد قام هذا الشاب بضرب الزومبي الآخر ببوكس قوي أطاح به أرضاً!

​استبشرت فريدة خيراً وقالت بفرحة: "الحمد لله! بطل حقيقي! شكراً يا كابتن إنك أنقذتني!".

​التفت الشاب إليها. وهنا كانت الصدمة. عيناه لم تكن طبيعيتين، بل كانتا برماديتين باهتتين، وأطلق زفيراً طويلاً مصحوباً بصوت "أوووووه".

​"أنت.. أنت زومبي؟" صرخت فريدة وحاولت الزحف للخلف.

​لكن الزومبي الوسيم لم يهاجمها. بدلاً من ذلك، نظر إلى الطاسة التيفال الساقطة على الأرض، ثم انحنى ببطء شديد، والتقطها، ومد يده بها نحو فريدة وكأنه يقدم لها وردة!

​توقفت فريدة عن الصراخ، ونظرت إليه بدهشة تفوق الخوف. الزومبي كان ينظر إليها بنظرة غريبة، نظرة بدت.. معجبة؟ أو ربما متسائلة. تلاقت أعينهما لثوانٍ بدت كأنها دهر. سكون غريب حل في السوبرماركت، صمت قطعه صوت بطن فريدة وهي تصدر زقزقة جوع واضحة.

​الزومبي الوسيم مال برأسه جهة اليمين، ثم التفت وأمسك بكيس "شيبسي بالخل والملح" من على الرف، وقدمه لها مع زمرة خفيفة رقيقة.

​لم تدِر فريدة أ تضحك أم تبكي، لكنها مدت يدها وأخذت الكيس وقالت بنبرة متلعثمة: "شكراً.. أنا فريدة.. وأنت من الواضح إنك هتبقى (آدم).. عشان ملامحك مش زي الباقيين خالص".

​ابتسم آدم (أو هكذا خيل لفريدة) وحرك رأسه بحركة شبه مفهومة، لتدرك فريدة في تلك اللحظة أن رحلة بقائها على قيد الحياة لن تكون مرعبة فقط.. بل ستكون غريبة ومضحكة ومربكة جداً.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حبيبي المتحول

المؤلف 💛🧡Esraa💛🧡
2026/05/22 مكتملة
قائمة الفصول (14)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة