صوت جزمة آدم وهي بتخبط في بلاط المستشفى الحكومي كان عامل زي ضربات القلب السريعة. كان بيجري في الممرات زي المجنون، مش شايف قدامه، هدوم مدرسته الحكومية مبهدلة، وعرقه سايح على وشه. الناس في الممرات بتوسع له وهي مبرقة.. شكله كان يخوف، واحد ملوش ملكة، عينيه حمرا زي الدم، ونهجته طالعة بـ صهد يحرق.
وصل لآخر الممر تحت الأرض.. اليافطة المكتوب عليها بـ خط باهت وكئيب: "المشرحة".
زق الباب الحديد بـ إيده الاتنين بكل قوته، الرزع عمل صدى صوت مرعب في المكان. الدكتور والممرض اللي واقفين اتخضوا، ولسه الممرض جاي يزعق ويقوله: "رايح فين يا جدع أنت؟ ممنوع الدخول هنا!".. آدم بصلهم نظرة واحدة، نظرة كفيلة تقطع المية والنور عن أي حد. عينيه كانت خالية من أي رحمة، وقال بصوت واطئ ومبحوح بس يرعب:
"أخويا فين؟"
الدكتور حس إن الواد ده وراه مصيبة لو حد وقف قدامه، فـ شاور للممرض يسيبه، وقال بأسف: "البقاء لله يا ابني.. لسه واصل من ساعتين.. اشنقاق."
آدم مسمعش باقي الكلمة، الكلمة لفت في دماغه وعملت وش. رجله كانت بتقله وهو بيقرب من تلاجة الموتى. الممرض شد الدرج الحديد.. الصوت الخشن بتاع شد الدرج كان كفيل ينهي حياة أي حد بالبطيء.
أول ما الوش اتكشف.. آدم ركبه خانته، ساند على حافة الدرج وهو مش مصدق.
هو.. ده هو! نفس الوش، نفس الملامح اللي كان بيشوفها في المراية كل يوم الصبح، بس المرة دي الملامح ساقعة.. ساقعة ومزرقة، ومفهاش روح.
آدم انهار.. كل الجمود والناشفية بتاعة الشوارع دابت في ثانية. اترمى على جثة فارس وحضنه بكل قوته، حضن هيستيري كأنه بيحاول يرجع الروح لجسم أخوه من جسمه هو.
دموع آدم نزلت شلال على وش فارس الساقع، وبقى يصرخ بصوت مكتوم يقطع القلب:
"قوم يا فارس!.. قوم يا صاحبي أنا جيت أهو! مين اللي عمل فيك كده؟ مين اللي داس عليك وأنا مش جنبك؟ يلعن أبو الفلوس على أبو القصور اللي تبعدني عنك وتخلي عيال هفأ تعمل فيك كده!"
كان بيعيط بهستيريا، يمسك إيد فارس ويبوسها، ويمسح على شعره كأنه لسه عيل صغير نايم في سريره. الضلمة والبرودة اللي في الأوضة مكنتش أصعب من النار اللي قادت في صدر آدم في اللحظة دي.
الممرض والدكتور واقفين بعيد، باصين للعرج اللي بره (آدم) والواد اللي جوه التلاجة (فارس)، ومش مستوعبين إن في اتنين شبه بعض بالملي كده، بس واحد ميت من القهر، والتاني بيموت من الغل.
آدم بدأ يهدى تدريجياً.. بس الهدوء ده كان أرعب من العياط. ده الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
مسح دموعه بكم قميصه، وبص لوش فارس لآخر مرة، وطى باس راسه، وقال بنبرة فخمة، هادية، ومليانة غدر:
"وحياة دموعي دي يا فارس.. وحياة الكسرة اللي شوفتها في عينك وأنت بتموت.. لـ هخليهم يتمنوا الموت وميلاقوهوش. اللي داس عليك برجليه.. هخليه يركع تحت رجلي وهو مش عارف هو بيكلم مين.. نام ارتاح يا اخويا.. فارس مبقاش ميت.. فارس لسه داخل المدرسة بكره."
آدم شد الغطا على وش أخوه بإيده، ولف ضهره وخرج من المشرحة.. بس المرة دي، مش بيجري.. كان ماشي بخطوات تانية خالص، خطوات "سلطان" رايح يسترد عرشه بالدم.
الليل ليل على فيلا "محمود الراوي".. الصوان الكبير اللي كان مبني بره الفيلا بدأ يفضى، والمعازيم من رجال الأعمال والوزراء والمظاهر الكدابة بدأت تختفي. الكشافات البيضاء الكبيرة كانت منورة المكان بـ إضاءة فاقعة ومستفزة، وصوت القارئ وهو بيقفل الآيات كان بيرن في ودن آدم زي الوش.
جوه الصالون الفخم بتاع الفيلا، الجو كان خانق. الهدوء كان تقيل لدرجة إنك تسمع صوت تكتكة الساعة على الحيطة.
"محمود الراوي" كان قاعد على الكرسي الجلد بتاعه، لابس بدلة سودا شيك جداً، مفيهاش غلطة، حاطط إيد على إيد، ورغم الحزن اللي في عينه، إلا إن ملامح الجمود والجبروت كانت لسه مسيطرة عليه. جنبه على الكنبة، كانت الأم، منهارة تماماً، ماسكة منديل وبتعيط من غير صوت، كأنها بتنزف من جوه.
وفي الوش... كان قاعد آدم.
آدم مكنش لابس لبس العزاء التقليدي، كان لابس قميص أسود مفتوح منه أول زرارين، سانده ضهره لورا بكل برود، وحاطط رجل على رجل بـ ثقة وهيبة غريبة مكنتش بتطلع من "فارس". عينيه كانت بتلمع تحت الإضاءة، والهدوء اللي عليه كان يرعب.
محمود الراوي بص لآدم، أخد نفس طويل وقال بنبرة حادة بس واطية عشان الخدم ميتسمعوش:
"الشرطة قفلت المحضر يا آدم.. انتحار بسبب حالة نفسية. الصحافة بره قالبة الدنيا وعايزة تعرف تفاصيل، وأنا دفعت مبالغ عشان الموضوع يتقفل كأنه هبوط حاد في الدورة الدموية. اسم العيلة والشركات مش حمل شوشرة."
آدم ملمحش ولا اتهز، ابتسم ابتسامة سخرية خفيفة، وبص لأبوه في عينه مباشرة من غير خوف، وقال بصوت هادي وفخم:
"اسم العيلة؟.. تمام يا حودة بيه، أنا بقا هحافظلك على اسم العيلة، بس بأسلوبي."
أبوه عقد حواجبه واستغرب النبرة: "تقصد إيه؟"
آدم اتعدل في قعدته، وطى لقدام وحط إيديه على ركبه، وبص لأبوه وأمه وقال بكل حسم:
"فارس ماماتش."
الأم اتخضت وبصت له بذهول، وأبوه قال بزجر: "آدم! أنت اتهبلت؟ إحنا لسه دافنين أخوك بإيدينا!"
آدم كمل وكأنه مسمعش المقاطعة:
"فارس ماماتش بالنسبة للمدرسة بره.. من بكره، فارس راجع مدرسته عادي جداً. ومحدش في الكون ده، لا مدير، ولا مدرس، ولا طالب، ولا بواب على البوابة، هيدخل له خبر إن فارس مات."
محمود الراوي وقف بغضب: "أنت بتقول إيه يا ولد؟ أنت عايز تنتحل شخصية أخوك؟ دي مصيبة! أنت متعرفش المدرسة دي فيها أولاد مين، ومش هتعرف تسد معاهم بلواحة الشوارع بتاعتك دي!"
آدم وقف هو كمان.. بس وقفته كانت فيها هيبة طاغية، طوله وعرضه وثقته في نفسه خلته يبان أقوى من أبوه بمليون مرة. قرب من أبوه خطوتين، وبص له من فوق لتحت وقال بنبرة خشنة ومرعبة:
"لواحة الشوارع دي هي اللي هتعرف تجيب حق ابنك اللي مات مقهور يا سيادة المستشار.. فارس كان بيموت كل يوم وأنت مشغول في البورصة والصفقات. فارس انتحر عشان في كلاب داسوا عليه.. وأنا مش هسيب الكلاب دي تلتد بأكلها."
بص لأمه اللي كانت بتبص له برعب ودموع، ورجع بص لأبوه وكمل:
"الشروط واضحة.. أنت بفلوسك ونفوذك هتقفل بوق أي حد في المستشفى أو بره عرف بالحقيقة. بكره السواق هيعدي عليا ياخدني باليونيفورم بتاع فارس. أنا هعيش مكانه، هقعد على مكتبه، وهشوف بعيني مين اللي وصله لتلاجة الموتى."
محمود الراوي حاول يتكلم، بس آدم رفعه إيده في وشه، وحطها على كتف أبوه، وضغط عليها جامد وقال بحوار فخم ملوش رجعة:
"دي مش مناقشة يا سيادة المستشار.. دي صفقة. أنت تداري على الفضيحة اللي خايف منها.. وأنا هجيب حق دم أخويا. ومتقلقش.. فارس الجديد يعجبك أوي."
ساب أبوه مصدوم ومش قادر ينطق كلمة قدام الكاريزما المرعبة دي، ولف ضهره وطلع على أوضة فارس.. قفل الباب وراه، وبص لليونيفورم المتعلق على الدولاب.. وابتسم ابتسامة غامضة.
الشمس كانت طالعة قوية على بوابة المدرسة الإنترناشونال. العربيات الأحدث موديل واقفة طوابير، والطلاب ولاد الذوات نازلين بكبرياء وفشخرة، كل شلة واقفة بتتكلم وتضحك. لكن فجأة، كل الضحك ده انقطع، والحركة في الحوش شبه وقفت لما العربية المرسيدس السودا الخاصة بـ "عائلة الراوي" وقفت قدام البوابة الرئيسية.
الباب اتفتح... والكل حبس أنفاسه.
نزل آدم. الصدمة كانت لدرجة إن في بنت كانت ماسكة كوباية القهوة وقعت من إيدها على الأرض. الهمس بدأ يزيد زي غليان المية: "هو مش ده فارس؟" "مش قالوا انتحر والشرطة كانت عند بيتهم؟" "إزاي واقف على رجله وبصحتُه كده؟!"
بس الصدمة الأكبر مكنتش في وجوده... الصدمة كانت في شكلُه.
آدم مكنش فارس اللي يعرفوه. اليونيفورم الفخم بتاع المدرسة كان لابسه، بس بأسلوب تاني خالص؛ القميص مش مقفول لحد آخره وزراره الأولاني مفتوح بـ صياعة، الجاكيت الكحلي متسع على كتافه العريضة، وإيديه الإتنين حاططهم في جيوب البنطلون بكل برود. حتى تسريحة شعره الناعم... مكنتش متسرحة على جنب بـ أدب زي زمان، المرة دي شعرُه كان ملموم لورا بـ عشوائية فخمة، ومقصوص من الجوانب بـ طريقة خشنة خلت ملامح وشه حادة ومرعبة.
آدم كان ماشي وسط الحوش، وخطوات جزمته ليها رنة تقيلة على الأسفلت. مكنش بيبص في الأرض ولا خايف من نظراتهم، بالعكس، كان رافع راسه، وعينيه الحادة بتلف على الوشوش بـ نظرة باردة وساخرة، كأنه بيتفرج على شوية حشرات.
فجأة، طلع من وسط الذهول ده "مروان" وشلته. مروان حاول يستعيد برستيجه قدام الـمدرسة، فـ قرب من آدم ووقف قدامه بـ ابتسامة صفرا، وقال بصوت عالي عشان الكل يسمع:
"لا سحر ولا شعوذة! فارس الراوي بذات نفسه واشحمُه ولحمُه؟ ده إحنا كنا رايحين نشتري صبارة لـ قبرك يا برنس.. إيه الحكاية؟ الإشاعة اللي طلعت عن انتحارك دي كانت اشتغالة عشان تلم لايكات؟"
الـشلة ضحكت بـ سخافة مستنيين فارس يِعيط ويجري كالعادة.
لكن آدم وقف. الضحك كله مات لما آدم قرب من مروان خطوة واحدة.. خطوة واحدة خلّت فرق الطول والـبنيان الجسدي يبان لصالح آدم. بص في عين مروان بـ نظرة غامضة وفخمة، وطلع إيده من جيبه وحطها بـ خفة على كتف مروان، وطى عليه شوية وقال بصوت هادي، رجولي، ومبحوح وِصل لكل اللي واقفين:
"انتحار؟.. تؤ، شكل الإشاعات عندكوا رخيصة أوي يا مروان. الموضوع كله كان شوية هبوط حاد في الدورة الدموية من خنقة الجو هنا... بس متقلقش، أنا أخدت دوا فوقني أوي، وجيت أغير الهوا بنفسي."
مروان حس بـ قشعريرة في ضهره من نبرة الصوت دي، مكنش ده فارس الضعيف. حب يِبان جامد فـ قال وهو بيحاول يشيل إيد آدم: "تمام يا عم، حمد لله على السلامة.. وسع بقى من طريقنا."
وقبل ما مروان يتحرك، آدم ضغط بـ صوابعه على عصب كتف مروان بـ قوة غاشمة خلت مروان يتأوه ويتحني غصب عنه من الوجع. آدم ملمحُه ماتغيرش، فِضل مبتسم بـ برود وقال وهو بيبص لشلة مروان اللي اتجمدت مكانها:
"الطريق واسع يا حبيبي.. بس من النهارده، لما أكون واقف، رجلِك متتحركش خطوة واحدة غير لما أنا أقولك.. مفهوم؟"
آدم ساب كتف مروان، وبص لـ كل الطلاب اللي مبرقين بـ ذهول، ومشي من وسطهم بـ هيبة طاغية ودخل مبنى المدرسة، وساب مروان واقف وسط شلته، وشه أحمر من الكسرة والوجع، ومش مستوعب الوحش اللي لسه مكلمه ده يبقى مين
آدم كان قاعد في آخر بنج في الفصل، حاطط سماعات في ودنه ومقفل جسمه بره الحوارات اللي دايرة حواليه، بس عينيه كانت صاحية وبتراقب كل حركة. استغل إن المدرس لسه مدخلش، وطلع موبايل فارس اللي جابه معاه بعد ما عرف الباسورد من تاريخ ميلادهم هما الاتنين.
فتح "الاستوديو" وبدأ يقلب بصباعه ببطء وثبات في الصور. كان بيحفظ الوشوش ملامح ملامح؛ صور أصحاب فارس في المدرسة، لبسهم، طريقتهم في الوقفة، عشان مفيش تفصيلة تفوت منه ولا حد يشك لثانية إنه مش فارس.
بعدها دخل على "الواتساب". فتح جروب الدفعة، وبدأ يقرا الرسايل القديمة، ويشوف طريقة الكلام والأسماء المتسجلة. ومن جروب الدفعة، دخل على الشات الخاص بـ بنت صورتها خطفت عينه... بنت ملامحها هادية، عينيها واسعة وفوقها بريق ذكاء، ومكتوب تحت صورتها اسم: "ليليان".
آدم بدأ يقرأ الشات اللي بينها وبين فارس بتركيز شديد. حواجب آدم عقدت وهو بيمشي بعينه على السطور. الشات كان كله كلام طيب؛ ليليان كانت بتساعد فارس في المذاكرة، بتبعت له ملخصات، وبتتطمن عليه لما يغيب. من خلال رسايلها مع باقي الدفعة، بدا واضح جداً إن البنت دي هي "نسمة" المدرسة... طيبة، محبوبة، وبتساعد الكل من غير مقابل.
لكن الصدمة والنقطة السودة اللي آدم اكتشفها في وسط السطور، كانت واضحة زي عين الشمس.
"ليليان هي حبيبة مروان!"
آدم رجع ضهره لورا، وعينيه ضيقت والغل بدأ يظهر فيها وهو بيربط الخيوط ببعضها. ليليان كانت قريبة من فارس كصديق وزميل شاطر بيذاكروا سوا، ومروان بـ غله ونقصه وعقليته المريضة، مكنش مستحمل إن في ولد تاني قريب من حبيبته، حتى لو الولد ده غلبان وفي حاله زي فارس.
التنمر، والضرب، والإهانات اللي فارس عاش فيها لحد ما انتحر... مكنتش مجرد تسلية من مروان. دي كانت "حرب فرض سيطرة" عشان مروان يبعد فارس عن ليليان تماماً ويكسر عينه قدامها.
آدم قفل الموبيل وحطه في جيبه بـ إيد بتترعش من الغضب المكتوم. بص من الشباك وابتسم ابتسامة هادية بس مرعبة، وقال بصوت واطي جداً:
"يعني الحكاية فيها غيرة مراهقين؟.. تمام يا مروان. أنت كنت بتموت أخويا عشان يقرب منها؟ أنا بقى هاخدها منك، وهخليها تلف ورايا، وهكسر قلبك وعينك قدام المدرسة كلها.. واللعب هيبقى على المكشوف."
في اللحظة دي، باب الفصل اتفتح، ودخلت ليليان.. أول ما عينيها جت في عين آدم، خطوتها ثبتت في مكانها واتفاجئت بوجوده، بس ملامحها اتملت راحة وابتسمت بـ طيبة وهي بتقرب من البنج بتاعه
ليليان قربت من البنج بتاع آدم بخطوات هادية، ملامحها الرقيقة كانت باين عليها اللهفة والراحة أول ما شافته قاعد. وقفت قدامه، حطت شنطتها على الديسك اللي جنبه، وبصت له بعينيها الواسعة وقالت بنبرة صوت دافية ومليانة حنية:
"فارس! حمد الله على سلامتك بجد.. أنا كنت هتموت من القلق عليك، وموبيلك كان مقفول طول الـ 48 ساعة اللي فاتوا. مروان والعيال طلعوا إشاعات غريبة، بس أنا كنت عارفة إنك قوي ومش هتعمل في نفسك كده عشان شوية سخافات."
آدم مرفعش عينه فيها أول ما بدأت تتكلم. فِضل سانده ضهره لورا، وبصوابع إيده كان بيلعب بقلم حبر ببرود مستفز. سابها تخلص كلامها كله، وبعدين وقف ببطء شديد.
لما وقف، ليليان سكتت غصب عنها ورجعت خطوة لورا.. الطول، كتافه المفرودة، واليونيفورم المتبهدل بـ صياعة، مع نظرة عينيه الحادة.. كل دي حاجات مكنتش موجودة في فارس اللي هي تعرفه.
آدم حط إيديه في جيوبه، وبص في عينيها مباشرة بنظرة باردة خالية من أي مشاعر، وقال بصوت رجولي، هادي ومبحوح:
"الله يسلمك يا ليليان... بس متقلقيش، الإشاعات مكنتش غلط أوي يعني. أنا فعلاً كنت بـموت... بس رجعت."
ليليان حواجبها عقدت واستغربت طريقته في الكلام ونبرة صوته اللي اتغيرت، وقالت بـ حيرة:
"فارس.. أنت كويس؟ أسلوبك.. في حاجة غريبة. وطريقة قَصّة شعرك ولِبسك.. أنت بتبص لي كده ليه؟"
آدم ابتسم ابتسامة خفيفة وساخرة، وطى عليها شوية بحيث مفيش حد من الفصل يسمعهم، وقال بـ لؤم:
"تغيير جلد مش أكتر.. أصل اكتشفت إن الطيبة في المكان ده بتـتأكل، وأنا مابقتش حابب أكون لقمة سهلة في بوق حد.. ولا حتى في بوق مروان حبيبيك."
ليليان وِشها جاب ألوان واتحرجت لما جاب سيرة مروان، وقالت بسرعة وهي بـ تبرر:
"فارس، أنت عارف إن مروان بيتصرف بغباء أوقات، بس أنا مليش ذنب في اللي هو بيعمله معاك، أنا دايماً كنت بدافع عنك وبقوله يسيبك في حالك.."
آدم قاطعها وهو بيرفع صباعه بـ كبرياء وهيبة، النظرة اللي في عينيه خلت الكلمة تقف في زورها. قرب من وشها أكتر وقال بنبرة واثقة وفخمة جداً:
"مادافعتيش عني يا ليليان... أنتِ كنتِ بـتطبطبي عليا بس عشان تريحي ضميرك. اللي بيحب حد بجد، مابيسمحش للكلاب اللي تخصه إنها تعضه.. ومروان الكلب بتاعك، وأنتِ اللي سايباله الحبل."
ليليان اتصدمت، عينيها وسعت ودموعها كانت هتنزف من قسوة الكلام وقوته. مكنتش مصدقة إن فارس الغلبان، اللي كان بيترعش لما مروان يلمحه، واقف قدامها دلوقتي وبيقول كلام يوزن بلد بـ ثقة وثبات يهدوا جبال.
وقبل ما تنطق بكلمة، لمحت من وراه مروان وهو داخل من باب الفصل وعينيه بـتطلع نار لما شافهم واقفين قريبين من بعض كده.
آدم لمح مروان في انعكاس زجاج الشباك، فـ بصلها تاني وابتسم ابتسامته الباردة، وقال وهي بيميل على ودنها في لقطة مقصودة عشان يجنن مروان:
"الحرب بدأت يا قطة... اتفرجي بقى على الكلب بتاعك وهو بـ يتربط."
آدم رجع قعد مكانه في البنج وحط السماعات في ودنه تاني بكل برود، وساب ليليان واقفة في مكانها، جسمها بـيترعش من الهيبة والغموض اللي شافتهم فيه، ومش عارفة هل ده فارس بجد.. ولا ده شيطان تاني لابس قناعه!
مروان أول ما شاف آدم وهو مايل على ودن ليليان، الدم ضرب في نففوخه. عروق رقبتُه برزت، ومبقاش شايف قدامه. دخل الفصل زي الثور الهائج، وزق الكراسي اللي في طريقه لحد ما وصل للبنج بتاع آدم.
ليليان لفت وشها بسرعة وقالت بخوف: "مروان! اهدى وبلاش جنان..."
مروان حتى مابصش ليها، زقها بإيده من طريقها وهو عينه مثبتة على آدم، وهبد بإيده الاتنين بكل قوته على الديسك بتاع آدم. الرزعة عملت صوت قلب الفصل كله، والطلاب كلهم وقفوا يتفرجوا والرعب مالي المكان.
مروان زعق بصوت كله غل وجبروت:
"أنت يا روح أمك! شكل القلم بتاع الصبح مقراش معاك، ونسيت نفسك.. أنت بتهبب إيه مع ليليان؟ وبتقولها إيه في ودنها يا واد يا فرفور أنت؟"
كل ده، وآدم لسه حاطط السماعات في ودنه، وباصص للموبايل. مروان لما لقى البرود ده، مد إيده بـ غشومية عشان يشد السماعات من ودن آدم ويهينه قدام الكل.
لكن في جزء من الثانية... الحركة اختفت.
قبل ما إيد مروان تلمس السماعة، إيد آدم اليمنى طلعت زي الطلقة. مسك معصم إيد مروان بـ قبضه حديدية، وضغط عليها بـ التكنيك الخشن بتاع خناقات الشوارع... التكنيك اللي بيخلي العضم يقرب يِفشخ اللحم.
مروان صرخ صرخة مكتومة، وركبه خانته ووطى على الديسك غصب عنه من شدة الوجع.
آدم شال السماعة التانية بإيده الشمال بكل هدوء وبطء، ورماها على الديسك. وقف من مكانه وهو لسه ماسك إيد مروان ولاويها ورا ضهره المرة دي بـ حركة سريعة ومحترفة جرجرت مروان وخلت وشه يِتخبط في الخشب بتاع الديسك.
آدم وطى فوق مروان اللي كان بيفرفر تحت إيده زي الفراخ، وبص للفصل كله بـ نظرة باردة خلت مفيش مخلوق يتنفس، وبعدين ميل على ودن مروان وقال بصوت هادي، واطي، ومرعب جداً:
"أنا قولتلك الصبح.. لما أكون واقف، رجلك متتحركش. وأنت جيت لحد عندي ورزعت على مكتبي، وكمان بتغلط في أمي؟"
مروان وهو بيتأوه ووشه في الخشب: "سيب إيدي يا فارس.. هوديك في داهية أنت وأبوك.. سيبني!"
آدم ضغط أكتر لحد ما صوت طقطقة خفيفة طلعت من كف مروان، وقال بـ ابتسامة فخمة وسخرية:
"فارس القديم مات يا مروان.. مات ومبقاش موجود. اللي واقف قدامك ده واحد تاني خالص، واحد لو صباعك ده اترفع في وشه تاني... هيكسرهولك ويهديلك بيه في علبة قطيفة."
آدم زق مروان بـ خفة بس بقوة، فـ مروان وقع على الأرض لورا وسط الكراسي، شكله بقى زبالة، وهيبته اتمسحت بأستيكة قدام الدفعة كلها.. وقدام حبيبته ليليان.
آدم طلع منديل من جيبه، ومسح إيديه بـ برود كأنه كان بيلمس حاجة مش نضيفة، ورماه فوق مروان وهو على الأرض، وقال وهو بيبص لـ ليليان بـ نظرة سخرية:
"قولتلك الكلب بتاعك محتاج يتربط.. أهو اِتربط."
ليليان كانت واقفة حاطة إيدها على بوقها، مش مصدقة، عينيها بتتحرك بين مروان اللي نايم في الأرض وبيتوعد وبيموت من الكسرة، وبين "فارس" الجديد اللي قاعد مكانه تاني بكل برود وحط السماعات في ودنه وكأن مفيش أي حاجة حصلت!
في الدور الأخير من مبنى المدرسة، بعيد عن زحمة الممرات، كانت فيه أوضة مخصصة للأنشطة والـ "Rest"، بس الكل عارف إن الأوضة دي هي "مكتب بدر". بدر مكنش مجرد طالب نفوذ، بدر كان "كبير المدرسة" بجد.. الشخص اللي المدرسين والمدير نفسهم بيعملوا له ألف حساب بسبب اسم عيلته الطاغي، وبسبب ذكائه وهدوئه اللي بيخوف.
الباب اتفتح بـ اندفاع، ودخل مروان. كان شكله يكسف؛ قميصه متبهدل، وشه أحمر من الغل، وإيده اليمين ماسكها وبيرتعش من الوجع والكسرة.
في نهاية الأوضة، كان قاعد بدر.
بدر كان لابس يونيفورم المدرسة بـ شياكة أرستقراطية هادية، حاطط نضارة قراءة خفيفة، وقدامه كتاب بيقرأ فيه بـ روقان، وجنبه كوباية قهوة فرنساوي لسه بيطلع منها الدخان. ملامحه كانت مريحة جداً، تبان عليها الطيبة والنضج، ملامح شخص مستحيل تتخيل إنه يأذي نملة.
بدر مرفعش عينه من الكتاب أول ما مروان دخل، أخد رشفة من القهوة، وبعدين قفل الكتاب ببطء، قلع النضارة، وبص لـ مروان اللي كان هينفجر.
بدر ابتسم ابتسامة هادية جداً، وطلعت منه ضحكة خفيفة وراقية، وقال بنبرة صوت رزينة وفخمة:
"طبعاً أنت جايلي وعينك بـتطلع شرار عشان أنتقملك من اللي عمل فيك كدا يا مروان.. مش كدا؟"
مروان جز على سنانه وقال بـ نرفزة: "أنت عرفت؟"
بدر رجع ضهره لورا وسند دراعاته على الكرسي وقال بـ برود:
"المدرسة كلها مفيش فيها سيرة غير عن 'علقة الفصل'.. مروان بيه، ليدر الشلة، اِتربط على مكتبه قدام الدفعة كلها، ومن مين؟ من فارس الراوي.. الواد اللي كنت بتصحى الصبح تفطر عليه."
مروان قرب من مكتب بدر وهبد بإيده السليمة: "هو مش فارس يا بدر! الواد ده اتغير، صوته، كتافه، عينه.. ده لوى إيدي بـ طريقة خناقات الشوارع، وكسر هيبتي قدام ليليان! أنا عايزك تجيبلي حقي وحقك.. مش إحنا اللي يتعمل فينا كدا في المدرسة دي!"
بدر ملامحه ماتغيرتش، فِضل محافظ على ابتسامته الطيبة، قام وقف وتمشى لحد الشباك، حط إيديه في جيبه وبص على الحوش بره وقال بـ نبرة مليانة خبث متغطي بـ "مثالية":
"للأسف يا مروان... أنا بطلت الحوارات الفاشلة دي من زمان. تقدر تقول بحاول أغير من نفسي، ومبقاش ليا في شغل العنف والتنمر. أنا دلوقتي طالب مثالي، وبحب السلام."
مروان اتصدم وبصله بـ عدم تصديق: "أنت بتهزر يا بدر؟ أنت هتكبر دماغك؟"
بدر لف وشه وبص لـ مروان، وفي ثانية واحدة... الابتسامة الطيبة اختفت، وظهرت في عينيه نظرة باردة، حادة، وسوداوية جداً.. النظرة الحقيقية لـ "الشيطان المدبر". وقال بصوت واطي وراسي:
"أنا مابهزرش.. فارس، أو أياً كان مين اللي واقف بره ده، لعب لعبة ذكية. وأنا مابحبش اللعب العشوائي بتاعك. اِطلع بره دلوقتي، داري فضيحتك، وسيب 'فارس' يعيش اللحظة... لحد ما أشوف بنفسي القناع اللي هو لابسه ده، آخره إيه."
مروان حس إن كلام بدر وراه خطة مرعبة، فـ سكت ومقدرش ينطق كلمة تانية. لف ضهره وخرج وقفل الباب وراه.
بدر رجع لمكتبه، مسك الموبيل بتاعه، وفتح فيديو متصور لـ آدم وهو بيلوي إيد مروان في الفصل. بدر فِضل يبص لعيني لآدم في الفيديو بـ تركيز شديد، وابتسم ابتسامة خبيثة وفخمة جداً، وقال وهو بيمسح على وش الفيديو:
"مش قولتلكوا بلاش حبل الغسيل؟.. أهو رجع لنا بنسخة أنضف بكتير."
بدر نزل من الدور الأخير، خطوات جزمته الكلاسيكية الشيك ليها رنة هادية وواثقة على السلم. أول ما رجله عتبت الممر الرئيسي، عينيه الحادة بدأت تدور وسط الزحمة، ولعنة ذكائه اختفت في ثانية أول ما لقطت شعر ليليان الطويل وهي واقفة لوحدها جنب الـ "Locker" بتاعها، باصة في الأرض وسرحانة، وباين على وشها الرقة واللخبطة بعد اللي حصل في الفصل.
ملامح بدر اتغيرت تماماً... الجمود البارد والشر الخفي اللي كان مع مروان اتمسح، وابتسم ابتسامة تلقائية، حقيقية، ودافية جداً. الابتسامة دي مكنش حد في المدرسة كلها بيشوفها غير لـ ليليان.
قرب منها بخطوات هادية، وقف جنبها وسند ضهره على الدولاب الحديد بـ لَباقة وأناقة، وقال بنبرة صوت ناعمة ومليانة حنية:
"الجميل سرحان في إيه؟ الدفعة كلها مقلوبة تحت، وأنتِ واقفة هنا لوحدك كأنك في عالم تاني."
ليليان اتخضت خضة خفيفة، ولفت وشها له وأول ما شافته اتنهدت براحة: "بدر! خضيتني.. مفيش، بس الموضوع اللي حصل في الفصل من شوية وترني أوي."
بدر أخد نفس طويل، وعينيه كانت بتتحرك على ملامح وشها بـ هُيام وإعجاب أعمى، مكنش مجرد بيحبها... بدر كان مغرم بـ كل تفصيلة فيها، شايفها الحاجة النضيفة الوحيدة في وسطه القذر.
بدر اتكلم بصوت هادي وفيه غيرة مكتومة متغطية بـ خوف عليها:
"قصدك على اللي عمله فارس في مروان؟ أنا شوفت الفيديو.. مروان غبي ويستاهل، طول عمره بيمشي ورا عقليته المريضة. بس أنا اللي همني في الحوار ده كله أنتِ يا ليليان... أنتِ كويسة؟ مروان ضايقك أو فارس قالك حاجة زعلتك؟"
ليليان هزت راسها بـ حيرة وبصت لـ بدر وقالت:
"لأ، مروان مضايقنيش.. بس فارس يا بدر! فارس اتغير تماماً، طريقته في الكلام، نظرة عينيه.. تحس إن واقف قدامك شخص تاني ميعرفش يعني إيه خوف. كلامه معايا كان قاسي أوي، قالي إني بدافع عن مروان وبطبطب عليه وخلاص."
بدر لما سمع سيرة "فارس" ونظراته ليها، عينه ضيقت للحظة، وحس بنغزة غيرة حارقة في قلبه. هو أصلاً عمل كل اللي عمله في فارس القديم عشان يمحيه من الصورة ويبعده عن ليليان، فـ إزاي فارس يرجع بالهيبة دي ويقرب منها تاني؟
بدر قرب خطوة من ليليان، وبص في عينيها بـ نظرة مليانة مشاعر حقيقية وصادقة، وقال بنبرة دافية بس فيها تملّك فخم:
"ماتشغليش بالك بكلامه يا ليليان.. فارس يمكن الصدمة بتاعة تعبه غيرته شوية، بس هو ميعرفش أنتِ إيه.. ميعرفش إنك أنقى حاجة هنا. أنا موجود يا ليليان.. وأي حد في المكان ده، أياً كان هو مين، لو فكر بس يسببلك قلق أو يضايقك بكلمة... اِعتبريه اختفى من المدرسة دي كلها."
ليليان ابتسمت بـ خجل وطيبة وقالت: "عارفة يا بدر، طول عمرك سندي هنا وبتفهمني.. شكراً بجد."
بدر ابتسم لها وسابها ومشي... بس أول ما ضهره اتلف وعن عينيها، الابتسامة الدافية اتمسحت ووشه بقى زي لوح التلج. عينه اسودت وعروق إيده ظهرت وهو بيقول في سره بـ غل وتوعد مرعب:
"فارس.. أنا قولت إنك لعبت لعبة ذكية الصبح.. بس تلعب مع مروان ماشي، إنما تقرب من ليليان أو تخلي عينيها تشوفك؟ يبقى أنت كدا حكمت على نفسك بالموت بجد.. والمرة دي مش هتبقى حبل غسيل."
صوت جرس نهاية اليوم الدراسي ضرب، وبدأت أمواج الطلاب تخرج من مبنى المدرسة في اتجاه البوابة الرئيسية. وسط الزحمة دي، كان آدم ماشي بروقان، إيديه في جيوبه، والنظارة الشمسية السودا مخبية عينيه، بس ملامح البرود على وشه كانت كفيلة تخلي الطلاب يوسعوا له طريق لوحده كأنه ملك ماشي في موكبه.
أول ما عدا البوابة ورايح في اتجاه عربية البيت، سمع صوت خطوات بتجري وراه، وصوت ناعم بينادي: "فارس! استنى دقيقة لو سمحت."
آدم وقف ولف ببطء. كانت ليليان، واقفه قدامه وبتنهج، ملامحها كان باين عليها إنها محتارة ومبقتش فاهمة حاجة، وقالت بنبرة عتاب واطي: "أنت هتمشي كده؟ من غير ما تفهمني إيه اللي جرى لك بجد؟ وإيه الكلام اللي قولتهولي في الفصل ده؟"
قبل ما آدم ينطق بحرف، ظهر فجأة من ورا ليليان خطوات تانية، خطوات واثقة ومنتظمة. كان بدر.
بدر قرب وحط إيده على كتف ليليان بـ خفة وتملّك، وبص لـ آدم بـ ابتسامة هادية جداً ومثالية، بس عينيه من ورا النظارة كانت بتبعت رسايل تهديد صريحة. بدر اتكلم بنبرته الرزينة الفخمة:
"فارس.. حمد الله على سلامتك يا صاحبي. مكنش فيه فرصة أباركلك على العودة الصبح. بس ياريت أسلوب الشوارع اللي حصل في الفصل ده ميتكررش تاني.. المدرسة هنا ليها نظام، وليليان مبتحبش الدوشة."
آدم مرفعش النظارة، بس الابتسامة الساخرة ظهرت على وشه وهو بيبص لإيد بدر اللي على كتف ليليان. آدم بـ ذكائه لقط النظرة الطاغية في عين بدر... لقط نظرة الغيرة والتملك الأعمى اللي بدر بيحاول يخبيها ورا قناع المثالية. آدم عرف في ثانية إن نقطة ضعف الثعلب ده هي البنت اللي واقفة في النص.
وفي اللحظة دي، الجو صِهد أكتر لما ظهر مروان من على الجنب.
مروان كان واقف بعيد شوية، لافف شاش أبيض على إيده اللي آدم لواها، وعينيه كانت بـتطلع نار. بس الغريب إن نظرة الغل اللي في عين مروان مكنتش موجهة لـ آدم وبس... مروان كان بيبص لـ بدر بـ كره وكسرة عين، كأنه شايل منه قديم وجديد، ومستني اللحظة اللي يقلب فيها عليه بعد ما حس إن بدر بيمشي مصلحته وبس.
المشهد اتحول لـ مواجهة نظرية مرعبة بين التلاتة:
بدر باصص لـ آدم بنظرة تحدي وتملّك لـ ليليان، كأنه بيقوله: "البنت دي تخصني، والخطوة الجاية هتدفع تمنها".
مروان عينه بـتلف بين بدر وآدم، والغل جواه بيغلي، باين إن الصراع الجاي مش هيكون بس مع فارس، ده فيه حساب قديم وتصفية حسابات كبرى هتطحن مروان وبدر سوا.
وليليان واقفة في النص، عينيها بتتحرك بينهم بـ قلق، مش فاهمة الغموض والشرر اللي بيطير في الجو ده سببه إيه.
آدم رجع ضهره لورا خطوة، ورفع إيده بـ بطء وشال النظارة الشمسية. بص لـ بدر وعينيه بتلمع بـ مكر وذكاء طاغي، ورجع بص لـ مروان اللي واقف شايط على الجنب.
آدم أخد نفس طويل، وطلعت منه ضحكة خفيفة، هادية، ومليانة هيبة وسخرية. الضحكة دي خلت بدر ومروان يِجزوا على سنانهم.
آدم فهم اللعبة بالملي... عرف إنه بـ ضربة واحدة، وبـ اللعب على حبل ليليان، هيقدر يضرب عصفورين بحجر واحد: هيجنن بدر ويخرجه عن شعوره، وهيخلي مروان وبدر يفرتكوا بعض تصفية حسابات، وهو يقف يتفرج ويلم الغنايم في الآخر.
آدم لبس النظارة تاني، وبص لـ بدر وقال بـ نبرة صوت رجولية، باردة، ومبحوحة لِوت دراع الجو كله:
"المدرسة نظامها هيتغير يا بدر... واللقاء الجاي، مش هيكون فيه دوشة... هيكون فيه حساب."
لف ضهره وركب العربية المرسيدس اللي قفلت بابها بـ رزع فخم، واتحركت وسابت التلاتة واقفين على البوابة، كل واحد جواه شيطان بيصحى، والستار نزل على الفصل الأول والنار قايدة في الكل!
Ahmed Mostafa Kamel