حلم

حلم

13 0

استمر كيرا بالمرور بين الاشجار الى ان وصل الى مساحة شاسعة خالية من الحياة، كانت تتشبث بكيرا مغمضة عينيها خائفة من الوقوع كمن شدة السرعة الى ان سمعت صوت كايل وهو يقول

_"كيرا توقف هنا"

وبالفعل نفذ الذئب ماأمره به سيده وأبطىء سرعته تدريجيا إلى أن توقف أمام كهف صغير

_"انزلي، سنستريح هنا"

_ألن يجدنا ريون؟ "

_"في الوقت الحالي سيحتاجون ليوم كامل ليصلوا الى مكاننا، لا لاتقلقي"

_"يوم كامل؟! هل ابتعدنا كل هذه المسافة"

_"كيرا ذئب سريع يستطيع قطع هذه المسافات وأكثر"

نزل كل منهما واستقر كيرا في مكانه ليرتاح، ثم بدأ كايل بإخراج مستلزمات التخييم من أفرشة وأواني وغيرها

_"اجلسي، انت في حالة يرثى لها سأعالج جراحك"

_"هل لديك أدوية؟ "

_"توقفي عن الأسئلة ونفذي ماقلته"

جلست على صخرة كانت بالقرب منهم وهي منزعجة من تصرفاته تجاهها وكأنها عدوته ولايتحمل وجودها معه، أخرج الادوية التي يحتاجها وجلت بجانبها وبدأ في اعداد العلاج، يخلط عشبة من كل نوع حتى وصل الى النتيجة المرادة خليط من الاعشاب الطبية بعدها امسك بيدها كأول عضو يريد علاجه فبدأ بوضع المرهم الذي صنعه على جراحها ويمرر أصابعه بمهارة.

_"انظري ماذا فعل بك غباؤك"

_"غبائي؟"

_"نعم لو أنك لم تتصرفي بغباء وبقيت معي كما اخبرتك على أن تذهبي مع ريون لما حدث هذا"

_"لكنني كنت خائفة، أنا لاأعرفك ولاأعرف نواياك، وقلت أنك ساحر ومعك كيرا وتقول أنه يجب أن اعطيك الكتاب، ظننت أنني لو ذهبت معهم سأكون بعيدة عنك ولن تأذيني"

_"أخبرتك أنني لن أؤذيك، لماذا لاتصدقينني"

_"لأنك رجل"

_"ماذا؟"

_"كما سمعت، أنا لا أثق بالرجال"

_"واو جيد جدا، لأنني رجل لا تثقين بي"

_"نعم"

_"انت فغريبة جدا فوق أنك غبية انت أيضا غير منطقية"

_"توقف عن مناداتي بالغبية"

_"لن أتوقف حتى تتوقفي عن غبائك"

بينما يعالجها، يمر ضوء سحره الأحمر الخافت فوق جرحها، لكن السحر يتقطع فجأة بسبب ضعف كايل، فيضطر لإكمال العلاج يدويًا.

_"هل مازلت تتألم؟ "

لم يرفع نظره عن جروحها وتجاهل سؤالها، ضمد يدها وانتقل إلى وجهها. للحظة قرب وجهه منها أكثر من اللازم لترتجف من قربه أما فهو فلم يبدي ردة فعل وكأنه شيء طبيعي، ثم أعاد محاولة استعمال سحره فلاحظت ارتجاف يديه وضعف وشعاع غير مستقر يخرج من يديه.

_"كايل توقف عن استعمال سحره أنت تتأذى"

نظر لها بحدة لأنها قللت من قوته ثم تنهد وسحب يده

_"معك معك لاجدى من هذا"

_"هل هذا بسبب ذلك السم على السهم؟ "

_"نعم لااستطيع استخدام سحري كثيرا ولن استنفذت معظمه في نقل الأغراض"

_"دعني أعالج جرحك"

_"كي يزداد سوءا؟ كلا شكرا لا أريد مساعدتك"

_"لقد أخبرني ريون عن العلاج اسمح لي بالمحاولة"

_"ماذا قال لك؟"

_"أن العلاج هو عشبة اسمها نيرافا"

_"نيرافا؟ متأكدة؟"

_"نعم"

_"سأبحث عن الامر لاحقا"

_"ولكنك تحتاج للعلاج الان ربما يزداد جرحك سوءا"

_"أنا لا أثق بكلام ريون لذا سأقرأ عنها ثم افكر في البحث عنها"

_____

إمرأة ذات شعر أسود كالليل وعيون خضراء كزمردٍ يلمع تحت ضوء القمر مقيدة بسلاسل من جديد يطوف عليها مجموعة من السحرة، كانت هادئة كسكون الليل صامتة وسط الظلام، بينما تغطي دماؤها جسدها الرقيق الهش من فرط التعذيب، صحيح أن جسدها منهك ولكن عيونها تخبئ داخلها اصرارا وتحديا.

اخترق صوت أحد السحرة صمت المكان مزمجرا بصوته: "فالمير! افتحي الكتاب!"

_"لن يحدث ذلك"

_"انت تجازفين بحياتك، إما ان تفتحي الكتاب أو ستندمين"

_"ليس لدي شيء أندم عليه"

_"حقا؟ اذن تخليتي عن زوجك وابنتك؟"

_"اتركوهما! إياكما والاقتراب منهما! حسابكم معي أنا لا دخل لهم"

بدأت في زعزعة السلاسل بغضب وعيونها لمقت بنور سحري أرعب من كان يحدق بها، تراجع بعض السحرة خوفا من ما تنوي فعله.

_"حمقى! انها مجرد ساحرة ضعيفة لاتتراجعوا الان بعد أن قبضنا عليها!"

_"ستندمون! سأقضي عليكم!"

_"وكأنني سأصدقك، لاتحملين لاقلادتك ولا كتابك فبأي قوى ستقضين بها علينا، اسمعي نحن اكثر منك عددا، استسلمي الان"

لم تجبه وعم الصمت المكان لايسمع فيه إلا صوت لهيب النار في الشعلة التي يحملها كل واحد منهم

_"فالمير لن أعيد كلامي، اين الكتاب والطفلة! استدعي الكتاب وافتحيه!"

_"لن افعل"

_"اعدموا فالمير!"

تقدم الجنود والسحرة واحدا تلو الآخر وبدأوا في ترديد بعض التعاويذ ورموا الشعلات عليها

ارتفعت ألسنة اللهب عاليا، وملأ الدخان المكان وانتشر الرماد كأنها حرب مئة روح.

_"لن تفيدك تعاويذك والان، احترقي يا فالمير"

_"سولفار ايث نالذير...مولفا فالين"

_"اسمتمعي بآخر تعاويذك فهي لن تنفعك"

كان إيڤ ترى كل هذا وهي بينهم ولكن لم تفهم شيءا من هذه فالمير ومن هؤلاء الجنود والرجال ولماذا يحرقونها، كانت تصرخ وتسأل ما الذي يحدث ولكن لاإجابة، ارتفعت حرارة المكان مما اجبر الجميع على الابتعاد وتغطية وجوههم وارتفع صراخ فالمير بدأت السلاسل تصبح اكثر سخونة تاركة آثار على يديها ومع ازدياد النار بدأت السلاسل في الذوبان.

_"تم القضاء على فالمير"

هتف الرجال بنصر إلا ان إيڤ لم تكن تدرك ماذا يحدث، إلى أن عم الصمت وسكنت الرياح فجأة انفجرت النيران بقوة هائلة مما دفع إيڤ للصراخ.

استيقظت وهي تصرخ وقلبها يدق بقوة وانفاسها مضطربة والخوف باد على ملامحها.

_"كابوس؟"

كانت تتنفس بصعوبة وكأنها نجت قبل قليل من الغرق ولك تشعر بنفسها حتى ترقرقت الدموع في عينيها وصنعت خطوطا رسمت على خديها.

_"مهلا يا فتاة ما بك؟"

_"لقد حلمت حلما غير طبيعي"

_"وما هو هذا الحلم؟"

_"لم افهم ماذا يعني هذا الحلكم، كانت هناك امرأة مقيدة وتم حرقها"

_"وما الشيء الذي جعلك تخافين هكذا انه كأي كابوس ليس وكأنه حقيقة"

_"ولكنني شعرت بالنيران"

أراد أن يسخر منها ويقلب عينيه من كلامها ولكنه تذكر شيئا

_"شعرتِ بالنيران؟"

_"نعم، تلك المرأة رددت تعويذة بلغة لم أفهمها وفجأة ازداد اللهيب وشعرت أنني أحترق"

_"ألا تتذكرين شيئا آخر؟"

_"مهلا! يبدو أن تلك المرأة متزوجة ولديها ابنة"

_"استمعي لي، كنت تحلمين وهذا غير حقيقي لذا ارتاحي ولاتقلقي"

_"ولكن اسمها فالمير مثل الكتاب"

_"ربما عقلك وخيالك منحاها هذا الاسم الان عودي للنوم لأننا سنستيقظ باكرا"

عادت للاستلقاء في مكانها قرب شعلة صغيرة من النار وبجانب كيرا الذي يحرسهم، أما كايل فكان متكأ على ذئبه، كان الصمت سيد المكان لكن لم يكن الأمر كذلك بالنسبة لإيڤ، فصوت نبضات قلبها لم تساعدها على الهدوء أو السكينة، وبعد صراع وخوف من أن تحلم بنفس الحلم غطت في النوم.

بعد أن غطت إيڤ في النوم من جديد، تجد نفسها داخل نفس المكان المحترق، لكن هذه المرة لم تكن تراقب المشهد من بعيد... بل كانت تقف وسط الرماد. الهواء خانق، والرائحة الثقيلة للدخان تملأ المكان، رماد منتشر في كل مكان والأشجار محترقة فأصبحت متفحمة وكأن عاصفة نارية ضربت المكان.

تبدأ بالمشي ببطء وهي ترتجف، تنادي بخوف: "هل يوجد أحد هنا؟"

لا يأتيها رد.

_"أي شخص؟ كايل؟ كيرا؟ أين أنتم"

وبينما كانت تتجول في المكان وأقدامها تخطو فوق الأرض المتفحمة التي مازالت تحتفظ بحرارة النار، فوق تربة سوداء أكلتها النيران وما إن وصلت إلى مكان الاعدام هبت رياح جعلت جسدها يرتجف ثم سمعت همسا ما جعل جلدها يقشعر.

_"فالمير عاد"

_"احمي الكتاب"

_"من هناك!"

_"احمي الكتاب! احرقيه!"

_"كيف تقول لي أن أحميه ثم تقول أن احرقه!"

"لا يُدمَّر فالمير إلا إذا اجتمع ختم الدم والنار والظل"

_"أنا لاأفهم!"

_"احرقيه! دمريه!"

الان لم تعد يعد الصوت هادئا بل ارتفع حتى أحست أن طبلة أذنها ستنفجر.

_"احرقيه! دمريه! احرقيه! دمريه!"

أغلقت أذنيها بيديها لكي لا تسمع الصوت ولكن بدون جدوى فلقد كان عاليا جدا وقد شعره وكأنه يقترب منها ثم أصبحت صاحب الصوت وراءها وما إن أرادت أن تستدير لمعرفة مصدره استيقظت من نوما، وهذه المرة لم تكن تلهث بعد كانت نبضات قلبها طبيعية. فتحت عينيها ببطىء ثم أدركت أنها وحدها في الكهف. فوقفت بسرعة وبدأت تتجول بحثا عن كايل.

خرجت من الكهف وهي تبحث عنه هنا وهناك وتناديه باستمرار وعندما لم يأتيها أي رد استسلمت وعادت لمكانها، جلست قرب شعلة النار وهي تحاول تدفئة جسدها وبعد مدة من الانتظار والخوف الشديد نن كونها وحدها سمعت صوتا خلفها من بين أطراف الغابة.

_"من هناك؟"

استمر الصوت بالاقتراب

_"كايل؟ أهذا أنت"

وما إن اقترب الصوت قفزت من مكانها رعبا ولقد خاب أملها عندما لم تجده كايل بل وقد ازداد جسدها ارتعاشا من ما رأته عيناها.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

فالمير

المؤلف Rose Jn
2026/05/16 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة