روليانا (6)

روليانا (6)

20 0

『 يوم في حياة آزاد 』 يفتح الأب عينيه ببطئ، ينظر إلى جسده الطافي الخفيف، ويستشعر نسيم الهواء الذي يتلاعب بخصلات شعره. لم ينطق بحرف، كان يكتفي بالنظر ليفهم. ~ أنا في حلم ~ كان يردد برأسه متفهمًا. رفع رأسه قليلا ليرى ذلك المنظر، المنظر لرجلٍ غريب بجسد مظلم كسماء الليل المرصعة بالنجوم، التقط الغريب وردة من الأرض..شمها ثم نظر إلى ناحيتي ببطئ، كان يبدو كأنه يفكر بعمق شديد. وقف الرجل، ثم بدأ يقترب مني خطوة فخطوة، حتى وصل إلي..ثم رفع يده إلى رأسي.. كنت خائفًا وقتها لذا؛ أغلقت عيناي متأملًا ألا يفعل شيئًا..ولكن على غير المتوقع: هذا الرجل وضع الزهرة التي التقطها وثبتها بين خصلات شعري..ثبتها ثم أزال يده.. لمس قلبي بأصابعه..فتبسم قائلًا بصوت عميق: ﴿ سأعطيك فرصة واحدة ﴾ كان صوته المدوي كفيل لخرق أذني..كان يضغط علي بشدّة.. فتح عينيه بسرعة كأنه كان يختنق..وتنهد منزعجًا "أنمت على مكتبي مرة أخرى..؟" ،كان يجب ألا أعمل حتى وقت متأخر.. "رأسي يؤلمني.." ،فرك رأسه متألمًا من وضعية نومه غير المريحة. نظر إلى الشباك، كانت السماء مازالت سوداء، لم يتأخر عن موعد استيقاظه لذا؛ أسرع واستعد ليومه الجديد. _________________________________________ استيقظت من حلم لا أذكره حقا..لكني أذكر انه كان مؤلمًا قليلًا.. وأيضا يبدو أن بتلات الأزهار بدأت في السقوط.. يتعين علي الاعتناء بها. * استيقظ الأب ورأسه على مكتبه، استيقظ وأول ما رآه كانت بتلات حمراء تتساقط برفق * السماء حقا صافية~ ، -ينظر من الشباك بينما هو متكئ على الحائط- هاه...*يتنهد* ، لايبدو أنني بحاجة للذهاب للعاصمة اليوم، سوف أكمل أعمالي من هنا، -يتجه إلى الباب- علي الذهاب إلى الحديقة، سيكون لطيفًا الاستيقاظ على وجه زوجتي~ -يشعر بالنشاط- _________________________________________ اتجه الأب إلى الحديقة، ولم يكن هناك صوتٌ يطغى على صوت خطواته.. لكن هذه المرة كان الصمت موتِّرًا، تفحص الأب المنطقة المحيطة بالجلسة الخارجية..كان يبدو كل شيء كما لو أنه ليس هناك شيء، لكن حدس الأب لن ينقس دون سبب.. رفع رأسه إلى السماء بعينٍ محللة، ورأى مايعجز اللسان عن وصفه.. اتسعت عيناه وصغرت مقليته وفتح فاهه بشعور ضغط هائل. مئات..لا، آلاف الطيور تحوم حول القصر، تصعد متجهةً إلى السماء بلا صوت، وبلا ترك أي أثر خلفها. اتسعت عيناه من هول ما رأى لكن سرعان ما اختفت الطيور جميعها بلا أي أثر. "هذا..يبدو أنه موسم هجرة الطيور من الغرب إلى الشرق..قد يكون هذا السبب.." ( ملاحظة: الطيور الحائمة هذه هي نفس الطيور التي كانت تحوم فوق البيت في فصل { يوم في حياة زين } ، لكن الأب رآهم قبل ذهابهم بقليل لذلك لم يستطع التنبؤ بأعدادها بشكل كامل؛ بسبب أنها كانت ترحل بالفعل وقت رؤيتها ، أما وقت استيقاظ زين فهو كان قبل استيقاظ الأب ببضع ساعات ) مسح الأب على جبينه مرهقًا ومشى حتى وصل إلى كرسي داخل الاستراحة. جلس الأب، وحاول تخفيف شعور التوتر باحتساء بعض الشاي، لحسن الحظ أنه قد لحظ خادمًا جديدًا في القصر، فذهب إلى المكان الذي لحظه فيه فوجده يتأمل الأزهار في الحديقة الجنوبية، فحياه به وطلب منه صنع بعض الشاي. الشاي الذي أعده له الخادم الجديد، لم يكن طعمه سيئًا أبدا في الحقيقة. "إن سكان الإقليم الشمالي مبدعون حقًا في صنع الشاي" ، قال سعيدًا بالشاي مع الزنجبيل الحار قليلا، على الرغم من ذلك كانت الحرارة فيه نقطة ايجابية حيث انها كانت تفتح مجرى التنفس لدى الأب المرهق. تأمل السماء قليلا متفكرًا بما رأى، حيث كان الأفق يتلون بألوان الصباح تدريجيًا. "النسيم عليل~" ،قال بشعور بالارتياح الشديد. رأى منظرًا كان كافيًا لتدمير مزاجه الشاعري، كان السيد آدلاد يركب الهواء متجهًا إلى غرفة زين، لكن الأب حاول ألا يهتم واكتفى بتوجيه أمر: "ادخل من الباب" سمع المعلم أمر الأب، فأومأ برأسه وتراجع إلى باب القصر بكل هدوء. "كان يمكنه فعل هذا من البداية، هل هو رجل ناضج؟؟". بعد فترة قصيرة، صوت مألوف يكسر حاجز الهدوء. " صباح الخير، عزيزي " ، التفت الأب إلى زوجته المتعبة قليلًا، "صباح الخير-" *صراخ*، تعثرت الأم فجأة ولكن الأب قد استطاع انقاذها في آخر لحظة. ~ إنها متهورة وعشوائية رغم مظهرها النبيل ~ ، فكر آزاد شاعرًا بالإنجذاب لهذه الخصال. قضى الأب بعض الوقت مع زوجته، فلحقتها ابنته، ولكن لم يبقَ معهم كثيرا؛ فالأم قد ذهبت لتلبية دعوة الدوقة من الإقليم الجنوبي وروز ذهبت للأكاديمية. همم *تنهد*.. "قد رحلوا اليوم أيضا..لهذا أفضل الذهاب إلى العاصمة.. ~ لا أضطر هناك على البقاء وحيدًا ~ "سأذهب لأنهي بعض الأعمال أنا أيضا، لدي معاملات عدّة ومطالب من سكان شرق الإقليم.." وقف الأب مستعجلًا، لكن مرة أخرى..هناك طائر غريب يحدق به من بعيد.. لم يعطِ الأمر أهمية، أكمل طريقه إلى مكتبه. " الجو حار حقًا! *يريد رمي الأوراق من يده، لكنه يعرف أنه لايستطيع* " إننا في الربيع لكن الجو سيء هكذا؟! نزع الأب نظارته المخصصة للعمل، ونظر بإتجاه الشباك. " ربما سأذهب إلى الشاطئ قريبا.. " ... كانت لحظة هدوء مخيف..كانت الساعة تدق، ومع كل دقة يتعالى صوتها أكثر فأكثر. أصبحت الثانية كالساعة، والوقت يمشي ببطئ.. إنها أوقات الفراغ..أوقات الملل التي تدمر أيامنا، هذا ماظنّه آزاد لكن.. لكن سرعان ما إمتلأت السماء بصوت الصراخ!  "ماهذا؟!" قال آزاد بقلق راكضًا نحو النافذة. رفع رأسه، كانت السماء معتمة غائمة ممطرة. " هذا ليس طبيعيًا!! " قال بصوت حازم راشد. بينما الخدم الذين فوجئوا ركضوا لإلتقاط الغسيل، والمنسق للحديقة يرفع على النباتات التي تموت من كثرة الماء شيئا يحيمهم.. صوت صراخ أتى من بعيد، نظر الأب بإتج

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قيامة الاقتران إنكيريوس

المؤلف Sicaloth
2024/05/28 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة