محاط بالصقيع

محاط بالصقيع

25 0

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قبل البدء لا تنسوا التفاعل على الفصل والتعليق بين الفقرات رجاء🎀

...

..

.

في غرفة دهماء خلت من أي نور، فارغة من أي أثاث، فقط أرضية باردة ملقى عليها شاب في بداية الثلاثين من عمره، شاحب الوجه، نحيل الجسد، مقيد القدمين بأغلال متصلة بذاك الحائط الذي لم يختلف برودة عن الأرضية التي بدت كقطعة جليد لشدة صقيعها.

فتح عينيه بصعوبة بعد أن داهمته الكوابيس ككل مرة، ثم غرق في الظلام مجددا، زحف نحو الحائط بتعب وأسند ظهره عليه، كان الصمت يضمه برفق وكأنه يخشى عليه من كثرة الحديث التي قد تزيد من تعبه.

هذا حاله منذ أكثر من ثلاث أشهر، قد تبدو مدة قصيرة لمن يعيش حياة هادئة مسالمة، ولكن لن تكون قصيرة أو سريعة لشخص يعيش في قفص يلفه الظلام لفا، ويقرصه البرد قصرا، شخص يُحبس لسبب جشع، لطمع رجل غرق في ملهيات الدنيا حتى ما عاد يعرف عن الدين شيئا، لم يبقَ فيه من خصال المسلم شيء، ارتكب المعاصي كلها وما ترك منكرا إلا فعله ولا معروفا إلا اجتنبه، ولا ضعيفا إلا استقوى عليه أو ظلمه.

تسلل صوت خطوات حذرة لمسمع ذاك الشاب الذي فقد لذة الحياة، فقد طعم الراحة وكيف يكون الابتسام.

كانت عيناه تتجهان ببطء، بتعب لأسفل الباب حيث تسلل ضوء ضعيف يقترب شيئا فشيئا، حتى ثبت لوهلة واستقر أمام الباب، ثم تسلل لمسامعه صوت إدارة المفتاح في القفل تلاه دخول فتاة في سن السابعة عشر، تمسك المصباح بيد، وصحنا به فنجان حساء بَرُدَ إثر طقس اليوم، مع خبز منزلي الصنع، وملعقة، إضافة إلى كأس ماء قاوم البرد ليحافظ على بعض دفئه.

كان وجه الفتاة قلقا رغم الابتسامة الباهتة التي حاولت رسمها، أغلقت الباب بهدوء، ثم اقتربت منه، عيناه معلقتان به لكن دون صوت، كان يراقبها وهي تقترب ثم تجلس لجواهره، سمعها وهي تقول بنبرة قطعها الألم:

_آسفة، لم أستطع القدوم في المساء.

نطق بصوت متعب بطيء وهو يتأمل عيناها التي تقاومان الدمع بصعوبة:

_كم الساعة؟

_الواحدة بعد منتصف الليل

ابتسم بوهن وحرك يده نحوها مطبطبا على رأسها بإنهاك:

_لمَ لمْ تنامي بعد؟ لديك ثانوية غدا.

تساقطت الدموع من عينيها فور كلماته، قلق عليها وهو في حالته هذه؟

اعتصر قلبها ألما واحتضن جسد الآخر، جسده البارد الذي رفض الصقيع مفارقته.

لم يعلق، اكتفى بالصمت، يداه متعبتان لدرجة لم يستطع مواساتها، شفتاه مزرقتان وأنفاسه مضطربة، كل ما نطق به هو كلمات متعبة خرجت بعد كفاح طويل:

_توقفي عن البكاء، أنا بخير، الحمد لله.

ابتعدت عنه تكفكف دموعها التي ما إن مسحتها حتى عادت تهطل كالغمر، أخذت تكتم شهقاته وهي تنظر لسندها الذي لا يزال يسندها حتى في حالته هذه، في ضعفه الشديد.

استمر الصمت يلفهما بوشاحه لدقائق حتى أردفت هي بحزن وعيناها تراقبان الصحن:

_لقد برد ما فيه، حاولت القدوم بسرعة كي لا يبرد لكن الطقس كان أسرع في سلب دفئه.

_لا عليك.

حاول مد يده ليمسك الملعقة لكن الملعقة ما لبثت أن سقطت منها فابتسم بانكسار، ألهذه الدرجة صار ضعيفا؟ لم تترك له الأخرى مجالا لإعادة المحاولة إذا أمسكت الصحن في يدها اليسرى والملعقة في يده اليمنى ثم أخذت بعض الحساء وقربت الملعقة من فيههِ قائلة بلطف وترجي ليأكل:

_سمي الله.

ترقرقت دمعة في عينيه قهرا لكنه منعها من السقوط وانطاع للفتاة التي تحاول التصبر والتجلد لأجله، ابتلع ما في الملعقة الأولى، ثم الثانية، والثالثة... حتى أنهى كل ما في الصحن، كان جائعا، بحاجة لإسكات معدته.

جرعته بعض الماء مع الخبز وهي تقول بابتسامة كسيرة:

_صنعت هذا الخبز لأجلك، أنت تحبه كثيرا صحيح؟

ابتسم ملاطفا وقد عاد له بعض نشاط شعر به هو فقط أما هي فلا ترى إلا ضعفه وتعبه:

_أحبه لأنه من صنعك.

توردت وجنتاها خجلا وطأطأت رأسها للأسفل متجنبة النظر في عينيه فابتسم لذلك قائلا:

_بارك الله لي فيك.

ابتسمت بلطف مؤمنة على دعوته الجميلة ثم نزعت الوشاح الذي تلفه على رقبتها قائلة وهي تدثره به برغم معرفتها التامة أن هذا لن يفي بالغرض:

_سأعود فجرا لأحضر لك بعض الماء الدافئ للوضوء حسنا؟

هز رأسه بامتنان ثم أردف بنبرة تحمل اهتماما وقلقا في الوقت ذاته:

_انتبهي لنفسك، سيغضب والدك إذا علم.

كانت كلماته كفيلة بجعلها تستعر غضبا فوالدها السبب في كل ما يجري الآن.

أردفت وهي تقف ممسكة الصحن:

_لا أهتم لمعرفته ولن أهتم.

تابعت بنبرة متفائلة غلبها الإصرار:

_سأجد طريقة لإخراجك من هنا.

رمقها بعتاب وقلق جلي رغب صوته الذي خرج متعبا:

_إياك أن تتهوري يا شِيَم!

نظرت له بتذمر مقوسة شفتيها بسخط وكأنها تخبره أنها اتخذت قرارها ولن تتراجع عنه مهما حدث، سرعان ما رسمت ابتسامة صغيرة على شفتيها وودعته بهدوء لتنسل مع مصباحها وتعود هذه الغرفة غارقة في ظلامها من جديد.

تلاشت ابتسامة ذاك الشاب فور مغادرتها، فوجودها فقط ما يسعده وبمجرد أن تبتعد يعود الحزن مخيما في قلبه... منذ صغرها أحبها حبا جما، اعتنى بها جيدا، حتى أنه من اختار اسمها، وكانت هي كذلك شديدة التعلق به، تشاركها كل شيء، مهما بلغ حجمه أو أهميته، حتى أتفه الأشياء كانت تخبره بها، وحتى الآن لا زالت علاقتهما قوية، قوية لدرجة كان جميع المتطفلات في الثانوية يسألنها ذاك السؤال المزعج «كيف تكون علاقتك قوية بشقيقك من والدتك فقط؟ ألا يعامل بقسوة لأنك أخته من زوج أمه الثاني؟»

لطالما ضايقها هذا السؤال وأزعجها، ولطالما حدثت شقيقها بما يزعجها لكنه في كل مرة يخبرها ألا تهتم، فهو لا يهتم لهذا الشيء الصغير، يكفيه أنها أخته، من أم واحدة، ورحم واحد، حتى علاقته بوالدها لم تكن سيئة حتى وقت قريب... قريب جدا.

تنهد بضيق والذكريات اللطيفة مع أخته، ومع أصدقائه تنهال عليه ولكنها لم تكن جميلة هذه المرة بل كانت كسكاكين حادة تغرس داخله، فالذكريات الجيدة لن تكون كذلك في المواقف السيئة.

أغمض عينيه محاولا جذب النعاس لهما، فهذا كل ما يستطيع فعله؛ أن ينام، أن يسبح داخل أفكاره، أن يدعو الله أن ينجيه من هذا الكرب، صحيح أنه لم يكن قريبا من الله من قبل، كان شابا عاديا كشباب هذه الأيام، شابا من الشباب الذين ألهتهم الدنيا وغرتهم الحياة، لكن هذه الثلاث أشهر كانت كفيلة بتغييره جذريا، بجعله يلتجئ لله القادر على كل شيء، تقرب منه وصار كثير النجوى والدعاء بكشف هذا الكرب، فقد عاش مدللا مرفها لفترة طويلة، ثم انقلب كل شيء...

قُبيل الفجر، في الوقت الذي كان فيه الجميع نائما عدا تلك التي وقفت أمام موقد الغاز تدفئ المياه بصمت لتأخذها لشقيقها.

كان الدمع من عينيها كنهر جارٍ، كلما مر طيفه في ذاكرتها، بملابسه المهترئة، بقدميه المقيدتان بالسلاسل، بوجهه الشاحب؛ بكت عيناها، بكت وهي تذكر كيف كان للأكثر أناقة ووسامة، كيف تتفاخر بأنه شقيقها، بكت وهي تذكر فرحته بها في كل مرة تخبره عن إنجازاتها الصغيرة التي يراها الجميع تافهة عداه.

تراجع مستواها الدراسي كثير خلال هذه الفترة التي تعد أهم مرحلة في مراحلها الدراسية قبل الجامعة، إنها سنتها الأخيرة في الثانوية، كان عليها التركيز في دراستها ولكن كيف؟ كيف تدرس وشقيقها محتجز في قبو صغير بارد أسفل هذا القصر الضخم؟ كيف تستطيع التركيز وداعمها وسندها يتألم في كل ثانية بسبب البرد؟ وبسبب من؟ بسبب والدها هي!

ولطالما سألت نفسها، لم لا توقفه أمها عما يفعله؟ لم تلتزم الصمت وتكتفي ببكاء صامت؟ أتخافه لهذه الدرجة؟ ولكن ماذا عن ابنها؟ ماذا عن ابنها الذي إن لم يمت بردا فسيموت قهرا؟

انتشلها من شرودها صوت غليان المياه فأخذتها وتوجهت نحو القبو وهي تحمل صحن ماء كبير شديد الحرارة تمسكه بمنشفة كي لا تحترق، بينما كانت تثبت المصباح فوق رأسها كي تستطيع الرؤية فيداها مشغولتان بالصحن.

وصلت للقبو ووضعت الماء على الأرضية ثم فتحت الباب وأمسكت الماء مجددا وأدخلته للداخل، ففتح شقيقها عينيه ببطء ونظر لها راسما ابتسامة صغيرة قائلا:

_اعذريني، أتعبتك معي.

هزت رأسها نافية وهي تضع الصحن جانبه:

_كلا (تابعت بلطف) لا تزال المياه دافئة... هل أساعدك؟

_لا داعي.

أخذ يتوضأ بتأني متلذذا بدفء المياه وما إن انتهى حتى شكرها قائلا:

_ممتن لك جدا.

_إنه القليل مما تفعله من أجلي.

استطردت بنبرة مترددا:

_علي الذهاب الآن.

هز رأسه متفهما:

_اعتني بنفسك، ولا تهملي دراستك، أريد أن تبشريني بدرجاتك الممتازة كما كنت دائما، اتفقنا؟

ابتلعت ريقها بصعوبة وهي ترسم ابتسامة متكلفة:

_اتفقنا.

ثم أخذت الصحن وغادرت بسرعة بعد أن أغلقت الباب بحرص كي لا تثير شكوك والدها، وما إن وصلت للمطبخ لتسكب المياه في الحوض حتى سمعت صوتا هامسا من خلفها أسقط قلبها لتلفت لصاحبة الصوت، والتي كانت والدتها:

_شِيَم، حذرتك من الذهاب صحيح؟

أردفت متسائلة وهي تفرك يديها بتوتر:

_لم استيقظت؟ هذا ليس من عادتك أمي... وأيضا، لم يؤذن الفجر بعد!

أجابتها بهدوء وهي تسكب بعض الماء في الكأس وتشربه:

_غادرني النوم منذ ساعة...

تابعت محاولا إخفاء اهتمامها دون أن تنظر لابنتها:

_كيف حال كِنان؟

حدقت فيها الفتاة لثوان تتفرس وجهها بحثا عن سبب لهذا السؤال ثم نطقت بما جال في خلدها، بنبرة حاولت منحها أكبر قدر من الاحترام للتي أمامها فلطالما نبهها كِنان لأن تكون بارة بوالديها مهما فعلا ولعل هذا ما ألان قلب الأم له:

_لم تهتمين؟ إن كان أدره يهمك فلم لا تطلبين من والدي التوقف عما يفعله؟

_والدك؟ والدك يريد المال، ولن يترك أخاك وشأنه حتى يحصل عما يريد!

_وستبقين مكتوفة اليدين تنظرين لزوجك وهو يضع ابنك في قبو صغير كسجين ارتكب أسوأ الجرائم؟ مقيد القدمين، لا شيء يقيه البرد غير ملابس خفيفة لا تسمن ولا تغني من جوع؟

تابعت بغصة:

_كيف يطاوعك قلبك وابنك في غرفة مظلمة شديد الصقيع؟

ترقرق الدمع في عيني الأم وابتلعت ريقها بصعوبة واكتفت بالصمت، فلا شيء لتقوله، لا يوجد ما يبرر موقفها، لا شيء على الإطلاق.

ابتعدت شِيَم دون قول حرف آخر، توجهت نحو غرفتها وقد تسلل لمسامعها صوت منادي الفجر «الله أكبر، الله أكبر!» كان لهذا الصوت العذب قدرة السحر على حزنها، لم يزله تماما، لكنه استطاع إزاحة بعضه عن قلبها، فلطالما أحبت الأذان، كانت ترى فيه نوعا خاصا من الراحة، الراحة التي تسبق راحة أكبر وهي الصلاة، الوقوف بين يدي الله.

لم تكن شِيَم من الفتيات الاتي يعرفن عن الدين الكثير، لكنها كانت تتمنى أن تصل لمرحلة لا تتجرأ فيها على فعل ذنب خوفا من الله، أن يتعلق قلبها بالقرآن فيكون رفيقها الدائم، ولم تكن تتمنى هذا لنفسها فقط، بل لشقيقها أيضا.

توضأت ثم أخذت ملاءة الصلاة ووقفت تفرش سجادتها، صلت بأقصى ما تستطيع من خشوع، مجاهدة نفسها كي لا يسرح ذهنها، مذكرة قلبها بأنها الآن في لقاء مع مالك الملوك، من بيده كل شيء؛ الله!

أنهت صلاتها وجلست تدعو بقلب صادق، منكسر، متذلل خاشع، تدعو اللطيف أن يلطف بشقيقها، تدعو القادر أن يخرج شقيقها من ظلمات القبو كما أخرج يوسف -عليه السلام- من غيابات الجب، تدعوه بصوت مرتجف، وعينين دامعتين، تضرعا له أن يكشف كربها ويزيل حزنها ويقوي شقيقها، تدعوه أن يهدي والدها لطريق الحق فقد ضل كثيرا، تدعوه أن يقوي والدتها لتكون لها عونا في مساعدة شقيقها، أن ينير بصيرتها للخير.

ولم يقطع لحظتها تلك سوى صوت طرق لطيف على الباب، تبعه صوت أنثوي رزين:

_آنستي الإفطار جاهز.

لم تعلق ولم تجبها، نظرت لساعتها فوجدتها السابعة وست دقائق تقريبا، مر الوقت سريعا دون أن تشعر، وقفت بهدوء ثم توجهت لخزانة ملابسها، ارتدت زيها المدرسي وخمارها الأسود، وجهزت نفسها وحقيبتها التي لم تفتحها منذ الأمس عندما كانت في الثانوية.

بعد ذلك توجهت بخطى بطيئة متثاقلة نحو غرفة الطعام، لتجد والدها بملامحه الباردة يترأس الطاولة وعلى جانبه تجلس زوجته، جلست هي كذلك مقابلة لأمها ولكن... بقي كُرسي فارغ، نظرت له بانكسار وكل شيء حولها يذكرها بشقيقها، جلدت ذاتها لأنها تأكل الطعام الآن في دفء، وشقيقها في الأسفل يقاوم البرد والجوع.

فقدت شهيتها ولم تتمكن من لمس أي شيء، ليقول والدها بنبرة هادئة، لم تكن قاسية، ولكن لم تكن لينة كذلك، نبرة خالية من أي شيء:

_كُلي.

نظرت له لوهلة لكنه لم يبادلها تلك النظرة، لتوجه عينيها نحو والدتها التي هزت رأسها إيجابا وقد أطل حزن دفين من عينيها، أعادت شِيَم نظرها للطعام مجددا ومدت يدها بتردد، أمسكت الخبز الدافئ ووضعت عليه المربى ثم أخذت قضمة صغيرة بعد أن سمت الله، لم يكن ذهنها حاضرا هنا، كانت في مكان آخر تماما ولكنها كانت تحاول الهدوء فقط.

أمسكت فنجان الشاي ذي اليد وارتشفت رشفة كبيرة لتعيده لمكانه بألم إذ حرق لسانها، ورغم نظر والديها لها إلا أنها لم تقل شيئا والتقطت كوب الماء لتخفف به حرارة الألم.

هكذا الحال يوميا... ما إن تجلس مع والدها حتى تسمح للصمت أن يتخللها، أن يتحكم بها، كي لا تنفجر، كي لا تصرخ به، فقط تبقى هادئة، صامتة، مطيعة.

أنهت إفطارها ثم أخذت حقيبتها من غرفتها ونزلت السلم الملتوي بلونه الذهبي، وغادرت القصر مارة من الحديقة الأمامية ثم نحو السائقة التي تنتظرها.

ركبت بعد أن ألقت السلام، وجلست تحتضن حقيبتها بين يديها، لتسألها المرأة بصوت حنون وعيناها مثبتتان في الطريق:

_هل أنت بخير؟

_نعم (أجابت بصوت منخفض)

كانت إجابتها كفيلة بأن توضح كم أنها حزينة، فقد بان التناقض جليا بين الإجابة وبين الصوت، لكن السائقة لم ترد حشر أنفها وسؤالها عم يزعجها فلا بد أنه أمر اختفاء شقيقها الذي يتحدث عنه الجميع، دون أن يعلم أحد أنه لم يغادر منزله حتى.

شاعت الأخبار عن اختفاء كِنان وانتشرت انتشار النار في الهشيم فقد كان شخصية معروفة لا سيم أن والده -الميت- كان من أثرياء المنطقة إذ كان تاجر سيارات معروف كما كان يملك بعض الأراضي ذات المواقع الممتازة مما أكسبه ثروة هائلة انتقلت لابنه وزوجته التي أخذت حقها الشرعي في الإرث، ولكونه وحيد أهله ولم يكن له أعمام أو أخوال وقد توفي والديه في سن مبكرة لم يكن هناك ورثة غير ابنه وزوجته، لكن ابنه وقتها كان في الثانية عشر من عمره، فتزوجت والدته برجل من أغنياء المدينة ليحافظ على مال ابنها وكان قريبا منه كابنه، وبعد عام واحد من زواجها أنجبت فتاة اختار كنان اسمها وسماها شِيم.

وعندما بلغ الفتى عامه العشرين وكانت أخته في عامها السابع؛ وقتها فاتحته والدته بأمر إرثه الضخم وقد كان سعيدا بالمبلغ الضخم الذي تحصل عليه فقد فاق المليارين، لكن لم تدم فرحته طويلا عندما اقترح عليه زوج والدته أن يتنازل له بالمال أو يعطيه الحصة الأكبر منه فهو يعتني به ويكفله ويمكنه عد ذلك كرد للجميل.

رفض كِنان وقتها بلطف ولكن زوج والدته لا يفتأ يفتح له الموضوع لمدة عشر سنوات كاملة وخلال تلك الفترة كان الشاب يبني مشروعا كبيرة لبناء مركز تحفيظ للقرآن فقد كانت هذه رغبة والده ولطالما كررها على مسامعه، وبالرغم من كونه لم يكن ملتزما إلا أنه فكر في الأمر بجدية وأن هذا المال سيبارك الله فيه إذا وظفه فيما يرضيه، بنى المنزل خلال أربعة أعوام في أحد الأراضي التي ورثها وقد سماه باسم والده الراحل صدقة عليه، ثم بنى بعد أسوقا وقام بتأجيرها لأشخاص يثق به، فصار من أكثر الناس ثراء، مما زاد طمع زوج والدته في ماله، وقبل ثلاثة أشهر هدده بأنه إذا لم يعطه نصف ثروته فإنه سيحبسه ويمنع عنه كل شيء... ولقد كان ما كان.

،ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إذا كيف كان الفصل مبدئيا؟

الشخصيات؟

لا زلنا في البداية🌝

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

قبس من نور

المؤلف البروء
2026/02/07 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة