غرفة الفحص
"إنها مجرد عضات كلاب،" قلت لنهى ونحن نعمل على تنظيف الجروح. "سنقوم بالتنظيف العميق، ونعطيه جرعة من مصل داء الكلب والمضادات الحيوية، وبعض الغرز هنا وهناك. حالة مباشرة."
كانت ثقتي مطلقة. لقد تعاملت مع ما هو أسوأ من هذا بمئة مرة في هذه الليلة وحدها. هذه الحالة كانت بمثابة فترة راحة.
في تلك اللحظة، دخل رامي.
"دكتورة إيمان، هل تحتاجين للمساعدة؟"
"فقط راقب وتعلم يا رامي،" قلت دون أن أرفع عيني عن الجرح.
بينما كنت أحضر أدوات الخياطة، كان رامي يقوم بفحص سريع للطفل. رأيته يضغط برفق على بطن الطفل، ثم يعود ويضغط مرة أخرى.
"دكتورة إيمان،" قال بتردد. "البطن تبدو مشدودة قليلاً. وهناك كدمة خفيفة هنا... ربما أثناء سقوطه؟"
ألقيت نظرة خاطفة. كانت مجرد كدمة صغيرة، بالكاد تلاحظ. والطفل كان يبكي ويتلوى، من الطبيعي أن تكون عضلات بطنه مشدودة.
"إنه خائف ومتألم يا رامي،" قلت ببرود، فيه لمسة من الاستخفاف. "ركز على المشكلة الواضحة أمامك. الجروح."
كانت هذه هي اللحظة. لم تكن فكرة الطبيب الشاب خاطئة بالضرورة، لكنها كانت "إزعاجًا". كانت تعقيدًا غير ضروري في نهاية ليلة طويلة. والأهم من ذلك، أنها جاءت من شخص أقل مني خبرة. لم أحتمل فكرة أن أتعلم منه، أو حتى أن آخذ احتماله على محمل الجد.
"لكن يا دكتورة..." بدأ مرة أخرى.
"رامي،" قاطعته بصوت حاسم وهادئ. "لقد رأيت كل شيء هذه الليلة. وأنا أقول لك إنها الجروح. الآن، ناولني الخيط."
صمت رامي، وتراجع خطوة إلى الوراء. لقد فرضت سلطتي.
وبدأت في خياطة الجرح الأكبر في ساقه. وبعد دقائق، بينما كنت أضع الغرزة الأخيرة، حدث ذلك.
توقف الطفل عن البكاء فجأة. تغير لون وجهه إلى الرمادي، وأصبح تنفسه سطحيًا وسريعًا. أجهزة المراقبة التي وصلناها به للتو بدأت في إطلاق صفارات الإنذار الحادة. انخفاض حاد في ضغط الدم.
تجمدت للحظة، والخيط لا يزال في يدي. نظرت إلى الشاشة، ثم إلى الطفل، ثم إلى الكدمة الصغيرة على بطنه.
نزيف داخلي.
لقد تجاهلت العلامة. لقد أسكتُ الصوت الذي حاول تحذيري.
"نحتاج إلى جراح حالاً!" صرخت، وصوتي لأول مرة هذه الليلة يحمل لمسة من الذعر. "إنه يعاني من صدمة نقص الدم! جهزوا غرفة العمليات!"
في تلك اللحظة، اندفع سمير إلى الغرفة، جذبته أصوات الإنذار. نظر إلى الطفل، ثم إلى الشاشة، ثم إليّ.
لم يقل شيئًا. لكن صمته كان يصم الآذان. كانت نظرته تحمل كل شيء: الصدمة، الخيانة، والاتهام. لقد سلمني طفلاً حيًا، وها أنا أعيده إليه محتضرًا.
"ماذا حدث؟" سأل أخيرًا، وغضبه هذه المرة لم يكن مجرد انفعال، بل كان ثقيلاً وباردًا كالفولاذ.
"لقد... لقد كان هناك نزيف داخلي لم نكتشفه،" تمتمت، والكلمات بدت غريبة في فمي.
"لم تكتشفوه؟" كرر سمير، وتقدم خطوة إلى الأمام. "لقد أحضرته إليكم حيًا! لقد أنقذته من كلب، فقط ليموت هنا بسبب الإهمال؟"
"نحن لم نهمله!" صرخت الممرضة نهى دفاعًا عني.
تقدم خطوة إلى الأمام. "رامي قال إن بطنه كانت مشدودة، أليس كذلك؟" لم يكن سؤالاً، بل كان تأكيدًا. "سمعته بنفسي وأنا في الممر."
لقد حاصرني بالحقائق، بهدوء قاطع كالمشرط. شعرت بالدم يهرب من وجهي.
في تلك اللحظة بالضبط، وصل والد الطفل راكضًا إلى مدخل الغرفة. كان رجلاً بسيطًا، لكن وجهه كان متوترًا. رأى الفوضى، رأى ابنه الشاحب، وسمع صراخ الأجهزة.
"ماذا يحدث لابني؟!" صرخ، وعيناه تبحثان عن إجابة.
لم أستطع الرد. كنت متجمدة، غارقة في فشلي.
نظر الأب مباشرة إليّ، وكأنه شعر أنني مركز الخطأ. "أنتِ! أنتِ الطبيبة المسؤولة؟ لقد أحضره الدكتور سمير إليكِ وهو يتحدث! ماذا فعلتِ به؟"
كان يشتعل بالغضب والاتهام. غضب أب يرى ابنه يضيع منه.
"لقد كان مجرد عضة كلب! كيف تحول الأمر إلى هذا؟ هذا إهمال!"
كل كلمة كانت كالصفعة. لم يكن هناك مكان للاختباء. اللوم لم يكن داخليًا أو صامتًا، بل كان يُصرخ به في وجهي أمام الجميع.
وهنا، تدخل سمير. وضع نفسه بيني وبين الأب، ليس ليحميني، بل ليحمي الموقف.
"اسمعني جيدًا،" قال سمير للأب بصوت حازم وقوي، يضاهي غضبه. "الصراخ عليها الآن لن يساعد ابنك. ابنك يعاني من نزيف، ويحتاج إلى جراحة فورًا. كل ثانية نضيعها هنا في الجدال، هو يفقد المزيد من الدم."
"لكنها..." بدأ الأب مرة أخرى، وهو يشير إليّ.
"أنا أعرف!" قاطعه سمير بحدة، ثم خفض صوته قليلاً. "أنا أعرف. وأعدك، سيكون هناك وقت للمحاسبة. لكن ليس الآن. الآن، وقت إنقاذ ابنك. هل تفهمني؟"
كانت كلمات سمير تحمل قوة غريبة. قوة رجل يشارك الأب نفس الغضب، لكنه يوجهه نحو الفعل بدلاً من اللوم.
حدق الأب في عيني سمير المشتعلتين للحظة، ثم أومأ برأسه ببطء، وغضبه تحول إلى صمت مرير ومكثف. وقف جانبًا، يراقب كل حركة.
تجاهلني سمير تمامًا، وكأنني أصبحت جزءًا من أثاث الغرفة. التفت إلى الطاقم.
"أخرجوه من هنا! أبلغوا فريق الجراحة! تحركوا الآن!"
صرخ بالأوامر التي كان يجب أن أصرخ بها أنا. أصبح هو القائد.
وقفت هناك، بينما كان الطاقم يدفع بسرير الطفل خارجًا، وسمير يقودهم، والأب يتبعهم عن كثب، وعيناه لم تفارق جسد ابنه الصغير، ووعده الصامت بالمحاسبة يتردد في الهواء.
لم أكن مجرد طبيبة ارتكبت خطأ. لقد تم إدانتي علنًا، وتجريدي من سلطتي، وتهميشي بالكامل. لقد أصبحت لا شيء.
بعد لحظات
وقفت متجمدة في مكاني، بينما اختفى سرير الطفل وسمير في المصعد المؤدي إلى غرف العمليات.
في تلك اللحظة، بدأ بقية الطاقم في العودة.
عاد أمجد أولاً، وقد سمع بالخبر. لم ينظر إليّ حتى. عيناه كانتا تلمعان مرة أخرى، ولكن هذه المرة ليس بجوع الأدرينالين، بل بهدف واضح. "سأصعد لمساعدة سمير وفريق الجراحة،" قال بصوت مقتضب، وانطلق نحو المصعد. لقد وجد أزمة حقيقية ليغوص فيها، فرصة للتكفير عن فشله السابق من خلال العمل.
ثم رأيت هاني. كان قد عاد من المسجد، وبدا وكأنه لم يلاحظ شيئًا من الدراما. مر بهدوء، وتوجه مباشرة إلى غرفة تغيير الملابس. لقد حان وقت انتهاء مناوبته، وهذا كل ما كان يهمه. لم يسأل، لم يعلق. لقد انسحب ببساطة من الواقع، كعادته.
مروان، الذي كان يراقب من بعيد، لم يتحرك للمساعدة. لقد رأى الكارثة، ورأى فشلي. لم تكن هذه "فرصة" يمكن استغلالها، بل كانت "فضيحة" يجب تجنبها. بهدوء، سحب أحد الكراسي البلاستيكية القريبة من مخرج القسم، وجلس. كان ينتظر لينتهي كل شيء ويتمكن من المغادرة دون أن يلتصق به شيء من هذا الوحل.
ثم اقترب كريم.
لم يقل "هل أنتِ بخير؟". بل فعل ما يبرع فيه. اقترب ووضع يده برفق على ذراعي. كانت لمسة محسوبة، مصممة لتقديم الراحة، ولكنني شعرت بها كأنها إعلان عن تفوقه.
"إيمان،" قال بصوته الهادئ والعميق. "لقد كانت ليلة طويلة. والأخطاء تحدث."
كانت كلماته هي الإذلال النهائي. هو، الذي كنت أحتقر أساليبه طوال الليل، يقف الآن ليقدم لي المواساة. لم يكن يعزيني، بل كان يستمتع بلحظة ضعفي وانكساري. لقد أصبحت أنا "الحالة" التي تحتاج إلى إنقاذه العاطفي.
أبعدت ذراعي بحدة، لكن دون قوة. "اذهب إلى الأب،" قلت بصوت أجوف. "هو من يحتاج إليك."
ابتسم ابتسامة حزينة ومتفهمة، وكأن رفضي هذا جزء متوقع من "عملية الحزن". "بالطبع،" قال، ثم توجه نحو الممر المؤدي إلى غرف العمليات.
راقبته من بعيد وهو يجد الأب، ويتحدث معه بهدوء، ثم يرافقه إلى منطقة الانتظار خارج العمليات. كان يطمئنه، ويحتويه، ويمارس سحره عليه. كان يؤدي دوره ببراعة، بينما كنت أنا واقفة، عاجزة ومجردة من كل شيء.
نظرت حولي. أمجد يقاتل في الأعلى. هاني يهرب. مروان ينتظر للفرار. كريم ينسج شباكه العاطفية. وسمير... سمير أصبح القائد الذي لم أكنه أنا.
ببطء، وبخطوات بسيطة، سحبت كرسيًا بجوار مروان، وجلست. لم يعد هناك ما أقوله أو أفعله.
Mo0S