القناع

القناع

36 3

محطة العمل الرئيسية - 3:30 صباحًا

الساعة كانت تشير إلى الثالثة والنصف صباحًا. الوقت الذي تبدأ فيه حتى أضواء المستشفى القاسية تبدو باهتة ومتعبة.

ظهر أمجد أمامي في محطة العمل. كان قد غير ملابسه الملطخة. وجهه كان شاحبًا، وتلك الطاقة النارية التي كانت فيه قد انطفأت تمامًا، وحل محلها فراغ رمادي.

"دكتورة إيمان،" قال بصوت هادئ ومجرد من أي عاطفة. "كل شيء... جاهز."

فهمت ما يعنيه. الإجراءات المتعلقة بوفاة الطفل قد اكتملت. التقارير الأولية كُتبت. والجثمان الصغير تم تجهيزه.

أومأت برأسي. "شكرًا يا أمجد."

وقفت، وشعرت بأنظار كل من في القسم تتجه نحوي. الممرضات، الأطباء المناوبون القلائل المتبقون، وحتى رجال الأمن. في هذه اللحظة، لم أكن مجرد طبيبة مسؤولة. كنت مركز الثقل الذي يمنع المكان من الانهيار في فوضى الحزن والصدمة.

1

"اجمعوا لي الطاقم الرئيسي المتواجد الآن،" قلت لنهى بصوت واضح وهادئ. "هنا. في دقيقة."

بعد لحظات، كانوا يقفون أمامي في نصف دائرة غير مكتملة. أمجد ومروان، يقفان بعيدًا عن بعضهما البعض، يتجنبان النظر في عيني. سمير، يقف بصلابة، وجهه لا يزال يحمل قناع الغضب من الفشل. هاني، الذي بدا وكأنه استيقظ للتو من حلم بعيد. وكريم، الذي كان يقف في الخلف، وجهه مستعد وحزين، ينتظر دوره.

ألقيت نظرة عليهم جميعًا. مجموعة من الأفراد المحطمين، كلٌ غارق في فشله الخاص.

"حالة الأب والأم لا تزال حرجة لكنها مستقرة تحت إشراف العناية المركزة،" بدأت، مقدمةً الحقائق الطبية أولاً. "لكن كما تعلمون جميعًا، لقد فقدنا الطفل الأصغر."

صمت ساد المكان.

"عائلتهم في غرفة الانتظار،" تابعت، ووجهت نظري مباشرة إلى كريم. "وهم بحاجة إلى أن يعرفوا."

تقدم كريم خطوة إلى الأمام، وكأنه يصعد على خشبة المسرح.

"دكتور كريم،" قلت، مانحة إياه الإذن الرسمي. "أنت ستتولى إبلاغهم. خذ معك نهى. وأنا سآتي معكما. أريد التأكد من أن الأمور تسير بسلاسة."

كانت كذبة جزئية. لم أكن أثق في أن كريم سينقل المعلومات الطبية بدقة وسط دراماته العاطفية. كان وجودي ضروريًا كشبكة أمان، كمرجع للحقيقة الموضوعية إذا لزم الأمر.

سار كريم في الممر بخطواته الموزونة، وأنا بجانبه، ونهى تتبعنا بصمت. قبل أن نصل إلى غرفة الانتظار، توقف كريم واستدار نحوي ونحو نهى.

"عندما ندخل، سأتولى الحديث،" قال بصوت خفيض. "دكتورة إيمان، إذا كانت هناك أسئلة طبية محددة، سأوجهها إليكِ. نهى، دورك هو الدعم الصامت."

أومأت برأسي ببرود. كان يوزع الأدوار في مسرحيته، ولم أكن في مزاج للجدال.

"جيد،" قال كريم. ثم فعل شيئًا غريبًا. أغمض عينيه لثانية واحدة، وأخذ نفسًا عميقًا، وعندما فتحهما مرة أخرى، كان الحزن قد استقر على ملامحه بالكامل. لم يعد طبيبًا، بل أصبح تجسيدًا للأسف والتعاطف. لقد ارتدى قناعه الأخير والأكثر إتقانًا.

دخلنا معًا إلى غرفة الانتظار. الحشد القلق صمت فورًا عندما رآنا. وقفت في الخلف قليلاً، مكتوفة الذراعين، بينما تقدم كريم ونهى إلى الأمام.

لم يتحدث كريم على الفور. بل ألقى نظرة شاملة على وجوههم، نظرة حزينة وشخصية، كأنه يتعرف على ألم كل واحد منهم على حدة. اختار بقعة في وسط الغرفة، وتأكد من أن الجميع يمكنه رؤيته وسماعه.

"أشكركم جميعًا على صبركم،" بدأ بصوته الهادئ الذي قطع الصمت. "لقد فعلنا كل ما في وسعنا... الأب والأم، زوج السيدة منال والسيد أحمد، لا يزالان في حالة حرجة، لكنهما يقاتلان بقوة في العناية المركزة."

سمح لهذه المعلومة بالترسخ، مانحًا إياهم لحظة من الارتياح المشوب بالقلق. ثم أسقط القنبلة.

"لكنني... يؤسفني بشدة أن أبلغكم... أن ابنهما الأصغر، آدم... لم يتمكن من النجاة من إصاباته."

وكما هو متوقع، انفجرت الغرفة.

شهقات، نواح، صرخات. امرأة مسنة انهارت على كرسي، وسيدة أخرى بدأت تضرب على صدرها. رأيت نهى تندفع نحو إحداهن، مرتبكة لكنها مطيعة.

لكن كل العيون عادت إلى كريم. هو لم يتراجع. بقي واقفًا في وسط العاصفة العاطفية، صخرة من الحزن الهادئ. بدأ يجيب على الأسئلة التي انهالت عليه كصديق حكيم. كان صوته يرتفع ويهبط، يواسي، يوضح، ويحتوي حزنهم.

وقفت في مكاني، أراقب هذا الانفجار الجماعي للعاطفة. لم أشعر بالتعاطف. شعرت بالانفصال. كان الأمر أشبه بمشاهدة ظاهرة طبيعية، مثل عاصفة أو فيضان. فوضوية، مدمرة، ولكنها في النهاية مجرد تفاعل كيميائي في الدماغ البشري. لم يكن هناك منطق، لم يكن هناك نظام. مجرد ضجيج وألم خام. شعرت بنوع من الازدراء لهذه الخسارة الكاملة للسيطرة.

بينما كان كريم يتحرك بين الحشد، يمتص حزنهم كإسفنجة، تقدم مني رجل مسن، يبدو أنه الجد.

"دكتورة،" قال بصوت مرتعش. "هل... هل تألم؟"

كان هذا هو نوع الأسئلة التي يكرهها كريم، لأنها لا تحتمل إجابات عاطفية، بل تتطلب حقيقة باردة.

"لقد كان فاقدًا للوعي بسبب استنشاق الدخان،" أجبته بصوت محايد. "لم يشعر بشيء في النهاية."

كانت هذه حقيقة طبية، وكانت أيضًا رحمة صغيرة. ربما كانت اللفتة الإنسانية الوحيدة التي قدمتها طوال الليل.

أومأ الرجل برأسه بامتنان دامع، ثم عاد إلى الفوضى.

أخيرًا، قررت أن وجودي لم يعد ضروريًا. لقد تم احتواء الموقف. وكريم يؤدي دوره ببراعة، محتويًا الفوضى، ومحولًا نفسه إلى مركز عالمهم المنهار. استدرت بهدوء وغادرت الغرفة، تاركة إياهم مع حزنهم، ومع الممثل الذي اختاروه ليكون بطل هذه المأساة.

عدت إلى صمت قسم الطوارئ، وشعرت بالارتياح للخروج من تلك الغرفة المليئة بالعواطف اللزجة.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حالة طوارئ

المؤلف Mo0S
2026/01/02 مكتملة
قائمة الفصول (13)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة