مات فإنتقلت روحه إلى جسد آخر وعاد للحياة في جسد جديد " تبدو فكرة مثيرة للإهتمام لتكون في أحد الأفلام لكنها في الحقيقة ليست كذلك إطلاقا ؛ التناسخ هو المفهوم الفلسفي الذي يقتضي أنه بعد وفاة الشخص تنتقل روحه إلى إلى جسد جديد ؛ وتستمر السلسلة على هذا النحو إلى أن يترقى الإنسان ويصل إلى الكمال والمعنى بهذا حتى يصبح إلها. { ظهرت مسألة التناسخ في تاريخ الشعوب منذ فجر التاريخ ، وكان الإعتقاد بالتناسخ هو حجر الزاوية في الديانة الهندوسية أو البراهمانية ، فمن لا يعتقد به يعتبر خارجا عن هذه الديانة. وتابعت فكرة التناسخ وجودها مع الديانة البوذية التي تأسست في القرن الخامس قبل الميلاد في بلاد الهند ، حيث كان الاعتقاد بالتناسخ يقوم على إنتقال النفس من جسد إلى جسد آخر أرضي كي تظهر هذه النفس ، وتصل إلى درجة النيرفانا أي الذوبان في الروح الكلية ، عندئذ ينقذ الإنسان نفسه من الدوران في حلقة تعاقب الأجيال والأدوار وما يرافقها مما يعانيه الإنسان من تجارب متنوعة ومختلفة تزيد من وعيه ، ولا تفارقه في أدوار حياته، حتى يصل إلى الكمال ويفهم الحقائق العلوية ، ويتطهر من رذائل الدنيا وموبقاتها فيصبح أهلا لدخول العالم العلوي ، أي الانتقال إلى كوكب آخر أرقى من الأرض. وعُرف التناسخ في بلاد اليونان ، وأخذ شكلاً علمياً جديداً ومنهجياً منظماً، وعرض فلاسفة اليونان فكرة التناسخ منذ القرن السادس قبل الميلاد ، فقالها فيثاغورس ( 572 ـ 497 ق.م) حيث اعتقد هو وتلاميذه بانتقال الروح إلى الإنسان والحيوان والنبات ، أي بتناسخ الأرواح ، لذلك امتنعوا عن أكل اللحوم، ويبدو أن فيثاغورس أخذ هذه النظريات عن المصريين القدماء بعد زيارته لمصر ، في حين يعتقد الهنود أنه قد أخذها عنهم. والواقع أن هناك تشابها في الأفكار والمعتقدات مع الأفكار والمعتقدات الهندية، ونقاطا مشتركة حتى في التفاصيل، وبشكل خاص ما ورد في الكتاب العاشر من جمهورية أفلاطون كذلك نجد تلاقيا بين البوذية والفلسفة اليونانية والزرادشتية، وفلسفة أفلاطون وبلغة أكثر وضوحا وجلاء في الأفلاطونية الحديثة - منقول من ويكيبديا } وقال الفيلسوف صدر المتألهين الشيرازي - من الإمامية - في كتاب المبدأ والمعاد « إذا إنتقلت النفس الإنسانية إلى بدن إنسان يسمى ذلك نسخا وإذا إنتقلت إلى بدن حيوان كان مسخا، وإذا إنتقلت إلى النبات فهو الفسخ أو إلى الجماد فهو الرسخ ولا بعث ولا حساب ولا معاد عند أهل التناسخ بل تنتقل النفس في هذه الحياة من كائن إلى كائن وهكذا إلى ما لا نهاية، وغير بعيد أن مخترع هذه الفكرة كان من عشاق الأسفار » ومعتقد التناسخ متواجد في الكثير من الأنميات ، بحيث أنك لو دخلت إلى اليوتيوب وبحثت عن الأنميات المبنية على مفهوم أو فكرة التناسخ فستجد الكثير الكثير ، ولكن لا تعد أنميات التناسخ الأكثر شهرة ، رغم أنها متوفرة بشكل كبير ، ولديها متابعوها طبعا ؛ وبالرغم من هذا تظهر عقيدة التناسخ بوضوح في الأنمي الشهير Hunter x Hunter في أرك الكيميرا حيث ماتت الكثير من الشخصيات عندما إلتهمتها ملكة نمل الكيميرا، وكل الشخصيات التي ماتت ولدت من جديد على هيئة جديدة، وحتى كايتو صديق غون مات وظهر لاحقا في الحلقات الأخيرة في جسد جديد بهيئة فتاة بالرغم من أن ملكة النمل لم تلتهمه لكن كيف؟! ؛ من يدري؛ والحقيقة أن الكثيرين لا يعرفون معنى التناسخ ، ويتابعون الأنمي ظنا منهم أنه مبني على أفكار خيالية فقط مخصصة للأنمي بينما هو في الواقع يروج للهندوسية والبوذية والهرمسية ، ويزرع في المشاهد أفكارا شركية دون علمه. وقال الله تعالى { "وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِۖ قُلِ ٱلرُّوحُ مِنۡ أَمۡرِ رَبِّي وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا"} (سورة الإسْرَاء,اية ٨٥)
اللؤلؤة البيضاء