هذا الفصل سأخصه بأنمي واحد وهو شتاينز غايت ، هذا الأنمي عن صناعة آلة زمن وإرسال رسائل إلى الماضي والسفر إلى الماضي والمستقبل ، إنه أنمي معقد نوعا ما كما هو حال فئة الخيال العلمي. عندما إكتشف أبطال الأنمي كيفية إرسال رسائل إلى الماضي، أرسل بعضهم رسائل للماضي وتلك الرسائل تسببت في تغيير الحاضر، كفتاة هي فيريس أرسلت رسالة للماضي فلم يمت والدها ؛ بالرغم من أن فكرة هذا الأنمي ليست تواجد ماضي وحاضر إذا غيرت الماضي يتغير الحاضر، إنما الفكرة هي تواجد عدة عوالم زمنية وفي كل عالم زمني تكون الأحداث أو المصائر مختلفة، وهنا أو بالأحرى في الأنمي يظهر القدر بمفهوم فلسفي مختلفا تماما عن القدر كما نعرفه نحن في الإسلام. في هذا الأنمي سافر البطل مرات عدة إلى الماضي لإنقاذ صديقته مايوري من الموت ، لكن في الماضي الذي تنجو فيه مايوري من الموت تموت صديقته كريس ، والزمن الوحيد أو خط العالم الوحيد الذي لا تموت فيه مايوري تموت فيه كريس ؛ لوهلة قد يبدو هذا الأنمي كمجرد أنمي مثير للإهتمام من فئة الخيال العلمي ، لكن فلنركز على البطل مالذي يفعله ولماذا يفعله. ( ولأنبهكم لشيء أولا ، لا يوجد قدر في الأنمي كل ما في الأنمي هو تأليف شخص مثلي ومثلك ، أقدرانا نحن بيد الله ، ولكن في الأنمي هي مجرد قصة خيالية كتبها بشر ويمكنه تسييرها كما يشاء ، لذلك عندما أتحدث عن القدر في الأنمي فأنا أستخدمها ككلمة لمجرد الشرح وما نركز عليه هنا هو الفكرة ) وإذًا هذا البطل لا يريد لصديقتيه أن تموتا ، لذلك عمل على العودة للماضي وتغيير ما هو مقدر له أن يحصل لكي لا تموتا ، يعني هذا الشخص لم يعجبه القدر لذلك قرر تغييره وصنع المستقبل الذي يريده ؛ يعني أصبح الأمر بيد بطل الأنمي، الشيء الذي لا يعجبه ببساطة يعود للماضي ويغيره للشيء الذي يريده، الشخص الذي لا يريده أن يموت يعود للماضي وينقذه من الموت ولبطل الأنمي حدود على كل حال ومؤلف الأنمي صعب الأمور لكن لم يجعلها تصل إلى حد المستحيل مثل أن يجعل الشخصيات تموت بمرض لا علاج له بل جعلها تموت في حوادث فقط لكي يصبح الأمر بيد بطل الأنمي رغم أنه لو كان في الموضوع مرض لا علاج له لإخترعوا له علاجا أو لسافروا للمستقبل وإكتشفوا العلاج ؛ وإذا بكل إختصار أبطال الأنمي يتلاعبون بالأقدار كما يشاءون، وهم الذين يختارون ما سيحصل. وكما قالت الدكتورة هيفاء بنت ناصر الرشيد في كتابها حركة العصر الجديد [ القدر ليس طوعا لفكر الإنسان أو قيدا لأمنياته بل هو صادر عن الحكمة الإلهية، من لدن عليم خبير، لا يعطي الإنسان كل ما يريده دون تمحيص وتقدير، ولو كان الإنسان خالقا لواقعه، لكان القدر خاضعا لحكمته هو، ليس «الإله» سوى وسيلة لإيصال المطلوب ] وقالت أيضا في نفس الكتاب [ لا عجب أن القول بخلق الواقع يجعل البشر أربابا من دون الله ] وفي هذا الأنمي لم يتم نفي فكرة تواجد إله بل ذكر في أكثر من حلقة بأنه موجود بل وقالت الشخصية الرئيسية " لا يتهاون الرب مع غرور البشر " إن كانت القوانين تحكم العالم وكل شيء مقدر فما فائدتنا نحن البشر " يعني مؤلف الأنمي جعل الشخصية عليمة بوجود إله وجعلها تتحداه وتضاهيه فوق ذلك، لو كان مثلا صنع شخصيات فقط ولم يذكر تواجد أي إله في الأنمي لكان أهون ؛ هذا الأنمي فعلا كوكتيل شرك. قد يقول البعض لكنه مجرد أنمي خيالي وليس ذاك المقصود منه ، وهنا المشكل، المشكل مع المشاهد المسلم، ما هذا الذي يشاهده تحت مسمى أنمي أولأنه مجرد خيال يقرر تجاهل ما ينص عليه دينه ويهتم بالتفاهات التي يصنعها المشركين ؟! في مجال الترفيه عندما يتعلق الأمر بدينك الكريم فعليك أن تنسى فكرة ما تنوي صنعه طالما فيه شيء لا يتوافق مع ما هو معروف في الدين الإسلامي ؛ يعني أنا إذا كنت سأنتج فيلما فلن أجعل الشخصية تعلم الغيب وتتحكم بالأحداث كما تشاء ، وتحيي من تشاء وتميت من تشاء ؛ لأني أعلم أن هذه الأمور لله وحده سبحانه وتعالى ، فلن أضع في الفيلم شخصية تضاهي الخالق أو لها المقدرة على فعل أمور لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى.
اللؤلؤة البيضاء