أنمي الطفيلي من أول الأنميات التي شاهدتها أيام الغفلة ( الله لا يرجعها ) كانت جودة الرسم تبدو جيدة إلى حد ما والأنمي له قصة غريبة، وبينما أشاهد ذاك الأنمي على التلفاز عادت أمي إلى الغرفة ثم نظرت إلى التلفاز بإشمئزاز وقالت ما هذا الذي يعرضونه، " فتى ليده فم وعين وتتكلم ما هذا الشيء بالضبط " لم أجد تبريرا مناسبا، فأنا كنت مهتمة بالرسم واللغة والفكرة الغريبة لم أكن أعير بالا لليد المتكلمة؛ رغم أن الأنمي مليء بالعجائب والمخلوقات الغريبة المثيرة للإشمئزاز. وإذًا بعد سنوات ثلاث إمتلكت نفس نظرة أمي العقلانية فعندما صادفني نفس الأنمي مرة أخرى، تعجبت ببساطة كيف شاهدت هذا الهراء الذي يضرب بالمنطق عرض الحائط بل وما المميز فيه وكيف يكلم ذاك الشخص يده؛ وأي طفيليات وأي هراء هذا ! وسبحان مقلب الأحوال. الآن أرى أن ذلك الأنمي غير لائق إطلاقا بل وبمثابة تلوث بصري؛ بل وكيف يشاهده الشباب أين الذوق يا جماعة !! نعم تحدثت في الأعلى عن جودة الرسم ولكن ماذا عن القصة هل المهم هو جودة الرسم فقط !! ومع إحترامي لكل القراء، لكن لم يكن في نيتي من البداية أن أجعل هذا الكتاب كتابا رسميا أضع فيه ألف حساب لكل كلمة أقولها، بل أردته أن يكون بسيطا مفهوما للجميع، وأن أتكلم فيه براحتي وألا يشعر القارىء أن آلة من كتبت هذا وليس إنسانا، وفي نفس الوقت أن تصل الفكرة، لذلك لا تستغربوا إذا لم تكن الكلمات تبدو وكأنها تصدر من شخص حريص على مشاعر الأوتاكو. ما أود الحديث عنه هنا هو موضوع السن ، نعلم جميعا أن صغر السن يجعلنا نرتكب الكثير من الأخطاء ، ومتابعة الأنمي غلطة صراحة ولا يمكن لأحد دحض هذه الحقيقة ، فمتابعتي للأنمي لسنوات ثلاث ساهم صغر سني في وقوعي في ذلك الخطأ للأسف ، فلم أكن أفهم كل ما يتم حشوه في الأنمي من أفكار شركية ، وبما أني كبرت وفهمت فلا عذر لي ولا شيء قد يجعلني أتابعه. عن العمر نتحدث، عندما توقفت عن متابعة الأنمي كان ذلك في 16 من عمري، والفتاة التي قالت لي لأول مرة أن الأنمي حرام لم تتعدى 14 من عمرها حين ذاك. وما أراه الآن أن الشباب يتخطون سن 20 ولا يزالون يتابعون الأنمي ، وهنا لا يسعني الوقت لأتعجب . عمر 15 هو عمر تبدأ فيه بفهم الأمور، قد تخطىء طبعا ولا بأس، في 16 أيضا قد تخطىء ولا بأس ، في 17 فلنقل ما زال أمامك بعض الوقت لتتدارك الأمور ، أما في 18 فهنا يصبح في الأمر مشكلة، إلى متى ستستمر على الوتيرة نفسها ، متى ستبدأ بالبحث عن الطريق الصحيح والسير عليه. 20 هو سن يجب أن تكون فيه واعيا للحياة حريصا على دينك، ولديك القدرة للتفريق بين السيء والجيد. العمر يلعب دورا رغم كل شيء ، فكيف لفتاة لم تتخطىء 14 من عمرها أن تكون واعية أكثر ممن تخطوا العشرين. ولم أحب يوما فكرة أن ينبه الصغير الكبير ، ليس إحتقارا إنما على الكبار هم الذين أن يكون أعقل وينبهوا الصغار وليس أن تنقلب الموازين وتحكم مقولة " كم من صغير عقله بارع وكم من كبير عقله فارغ " ولطالما شعرت بالإحراج من أن أنبه شخصا أكبر مني من المفترض أن يكون هو أعلم مني وينبهني بدلا من إنقلاب الأمور. لذلك أن تتخطى 18 ولا زلت تتابع الأنمي موطن الشرك والإنحلال الأخلاقي فهذا مشكل كبير حتما ، ولكن الأهم رغم السن أن تفهم ما يكون الأنمي وأن تتركه بمجرد فهمك ذلك ، مهما كان سنك فيجب أن تتدارك الأمور متى إستطعت. أما المصيبة الكبرى فهي الإصرار على الخطأ ، تعلم أن ما تفعله خطأ ولكن لا تمتنع بالرغم من ذلك وهذه مشكلة تفوق مشكلة السن. وأيضا مهما كان عمرك فأنت حر لتشاهد ما تشاء حتى لو كان برنامجا لأطفال الروضة ، الأمر هنا يندرج ضمن التفاهة فقط، لكن عندما يحتوي البرنامج على المحرمات وأمور لا يتقبلها الدين فهنا يجب أن تنتبه جيدا جدا إلى أين تسير.
اللؤلؤة البيضاء