الكاتبة||«نـوران محسـن».
الـبـارت السادس ||"إنـقـلاب".
-------------------------------------------------------
°°هناك أسرارٌ لا تموتُ بالتقادم، بل تتوحشُ داخلنا حتى تأكلَ أصحابها واليوم، قرر الماضي أن يتقيأ كل جحوده في وجوهنا جميعًا،بين صدمةٍ وأخرى، نكتشف أن أغلى ما نملك قد يسقط فجأة خفيفًا كرمش عينٍ داهمه النسيم.
صرخـة صادمة مكتومة خرجت من فاه"هانـم"تسند رأس زوجها الذي هوى أرضًا كما يهوي إنطباق الجبل
رغم طلبها للطلاق فلا هان عليها ولا تهون عليها عشرة
هذا الرجل العاشق لها ،ظلت تُنادى عليه بُزعر هز قلوب
الحاضرين تنطق بإرتجاف باكية:
-ظافر!رُد عليا أبوس إيدك متعملش فيا كده علشان
خاطرى .
ركض الشباب مع إندفاع "يحيـي" و"عبدالرحمن"
نحوه بمهارته الطبية يوجه حديثه لأخاه و هو يجس نبض والده:
-ضغطه عالى جدًّا على وشك إنه يدخل فى جلطة
تحضيرية لازم ننقله المستشفي فورًا.
وجه" يحيـي" الذي كان مُنذ ثانية يشتعل غضبًا، بات الآن شاحب شحوبًا يُحاكى الموتى و لكن عقله سعفه
بأخر لحظة يحمل والده بإندفاع مع تحرك "يـوسـف"
الذي جهز السيارة فقاد بهم على أعلى سرعة.
ذهبت"هـانـم"مع أخ زوجها"طاهـر"و "فاتـن"تحضنها
فأردف"صهيب"بحنان:
-إن شاء اللّٰه خير يا مرات عمى متقلقيش.
تجمعوا بأكملهم فالمستشفي حتى أتت "نـوجـة"مع
خالتها الحجة"فضيلـة"و زوج خالتها الحاج"كـمـال"
وقفت بعيدًة عن أعينهم بالزاوية تُراقب المشهد
بعينين يملؤها الرعب ليس خوفًا على أبن خالتها
بل على نفسها فلو نجا سيسحقها و يعلم الحقيقة
الكاملة لما تُخفيه بين التبن.
على النحو التالى لم يتحركا الإثنان من الرووف
فجذب"داوود"يد"يونـس"بصدمة و الإثنان شبه يركضان للأسفل فتكلم الثانى بهدوء يُنظرها بحضن شقيقته:
-ماما لازم تبلغى خالتو "عائشـة" تلبس و عمى"نـوح"
يجي و ياريت تلبسي و تقلى علشان الطريق .
لم تفهم فتوترت أمه"خديجة"تنظر له بتوجس:
-خير يا يونس ؟.
رد عليها"داوود"مُفسرًا:
-عمى ظافر وقع من طوله و داخل على جلطة .
لطمت جدته "حـنَّـة"بهلعٍ:
-لا إله إلا الله"هانـم" بنتى كنت حاسه إنه فيها حاجة
خدنى معاكم يا يونس بالله عليك .
مسك"يونـس"يد جدته بلطف:
-أهدي يا حنونه هنروح و نطمن و لو لقدر اللّٰه حصلت حاجة كبيرة هخدك.
نتركها يقنعها و هبط "داوود"يُسخن سيارته و سيارة أبن خالته...
وسط هذا الضجيج سمعت"فـيـروز"جلبة من الخارج
فخرجت تحمل أبنتها بين يدها تسأل زوجـة عمها
"فريـدة"بقلق:
- في حاجة و لا إيه يا طنط؟.
ردت عليها تُعدل جاكتها مُرددة:
- عمك ظافر جوز خالتك هانم جتله جلطة و دلوقت
كُلنا هنروحله خلي بالك من الكُل يا فيروز ولو حصلت حاجة معاكِ "مُـهـاب".
كان"مُـهـاب"خارجًا للتو و إستمع لما حدث بجمود مُفكرًا أهو نفس الشخص الذي يُحركهم جميعًا!
صارع قلبه مُلهفًا بالنظر لها و لكنه شملها بنظراتٍ غير مفهومة ،فبلعت لُعابها بصعوبة تلتفت لوالديها :
-أبقوا طمنونى أول ما توصلوا عليكم و على خالتو
هانم.
خرجت"عـائـش"أيضًا مُرتدية ثيابها الثقيلة :
-أكيد ممكن تحتاجونى هروح معاكم عالأقل تتسندوا عليا.
أشر لها أبيها"نـوح"بإماءةٍ ثابتة:
-خلى ليلي ترميلك شال كمان علشان مناعتك ضعيفة.
بعد قليل ركب"يونـس" و جاوره العم"أمـيـر"أخ زوج خالته بالخلف كانت أمه "خديجـة"و سِلفة خالته "فريـدة" تلك المرأة الطيبة ،بالسيارة الثانية كان "داوود"و أبيـه "نـوح"و أمه"عائشة"التى جاورتهـا شقيقته"عـائـش".
و نعود عندما تركناهما بالحديقة هبطت"ليلـي"بتسحب
كاللصوص لغرفة أبن عمها و أخيها الأول "مُـهـاب" فطرقت بخفة تفتح الباب بسرعة وصوتًا عاليًا:
-أبيـه مُـهـاب،أبيـه مُـهـاب!!
نظر لها "مُـهـاب"بإشتياق عارم و لكن "ليلـي"سلطت
بصرها عليه بعتاب تضع فوق مكتبه مج قهوته كما
يُحب و دخلت بحضنه سريعًا تحضنه فطوقها بحنان:
-إيه أخبارك يا زئردة.
تأففت هـى بضجر:
-كل شوية حد يقولى كده و الله ماليا غير فيروز بتقولى يا بسكويت نواعم و بعدها صمتت !.
تبسم لها مُقبلًا رأسها:
- حقك عليا إيه أخبارك وصلتى لفين في دراستك؟.
سحبت المقعد تجلس فوقه بينما جلس هو أمامها على
المقعد الأخر مُبتسمًا فتغيرت ملامحها الشقية قليلًا
فضحكت بمشاكسة:
-طولت شوية صح و ملامحى بقت أحلى ههههه عارفة.
ضحك هـو مُكملًا:
-دا حقيقي يا ليلي بقيتِ مشاءالله أنثي عن الأول.
غمزت له بشقاوة:
-خلاص بقا و لا هروح أفتن عليك؟.
رفع"مُـهـاب"حاجبه:
- لأ و بقينا بنخربش كمان.
ضحكت "ليلـي"تلك الضحكة العريضة :
- و هو في حد يعيش مع عائـش و يسلم منها؟.
تبسم لها يرتشف من قهوته بمكر:
-لسه زي ما هـى؟.
ردت عليه "ليلـي بعفوية:
-يووه دي أكتر من الأول حتى علمت رِفـال الكاراتيه
غصب عنها و علمت فـيـروز السباحة و هى حامل
في "لَـيـان"محدش بيقدر يقولها لأ دى قادرة .
ضحك هـو على ردة فعلها فهو من علم صغيرته "عـائـش"معنى القوة فأكملت ببراءة:
- علفكرة عائـش مترددة تتعامل معاك لسه زعلانة
منك من أول مشكلة.
تنهد هـو بهدوء:
- تيجى و أراضيها و هو حد يهون عليه نظرة من حياة.
تنهدت هـي بغلبٍ و طيبة:
-بس أحنا كُلنا هُونا عليك و أولنا فيروز أنا زعلانة جدًّا
منك يا أبيـه و بثت بتلقائية أنا سرقت الجواب بتاعك
من أوضة فيروز بقاله سنة معايا و عرفت عائش كمان
الفلوس بتاعتك أخدتها و أديتها برضو لـ"عـائـش".
أنتبه هـو لحديثها فأردف مُتسألًا :
-ممكن تجبهولى يا ليلي هتعملى معايا معروف.
ضحكت "ليلـي"بإعتزاز:
- عيب عليك يا برنس أنتَ اللى هتعمل معايا معروف
و لو نجحتنى فالإمتحانات و الله يرضيك العماير تقع
على الناس؟.
ضحك هـو نافيًا بينما هـى وقفت بكسلٍ و بثانية
إلتفتت حولها تضع الكاب على رأسها مرة ثانية
تنسحب تحت ضحكته الرجولية من طفولتها
المُتأخرة.
خرج خلفها فرأي الرضيعة على المقعد الوثير
بالحديقة فأقترب منها بحنوَّ يحملها و يُقربها لموضع قلبـه و على الطاولة الصغيرة أمامه ببرونتها فإلتفت فلمح "فـيـروز" تفعل شيء .
ظل يتأمل كل أنشٍ بها صغير للغاية يتضح عمرها أقل من شهرين فحسب هـو عمرها الصحيح فقبّلها بحنان مُدمع العينان يا اللّٰه ما أجمل هذا الشعور و ما أجمل إبتسامتها كأنها تعرفه!!
بكيت الصغيرة فجأة جائعة فأعطى لها ببرونتها و رفضت فأتت"ليلـي"على بُكائها بسرعة:
-خُد يا أبيه أهو الجواب كويس إنك معاها فيروز قالتلى مسيبهاش بس أنا روحت جبتلك الجواب.
كان هـو شاردًا مع صغيرته فإنتبه لما تفوهت:
- هي ليه مش راضية ترضع؟
تنحت هـى قليلًا :
-مش عارفة فيروز هـي اللى بتعرف مالها و بعدين
هى ديمًا بترفض تشرب من البتاعة دي أدخل ليها
بقا أنتَ و خُد بنتك و الجواب و متصدعُناش .
ضحك بيأس يأخذ الجواب مُقررًا الدخول لمرسمها
لأجل أبنته!!
بينما فى الخارج كانت "ليلـى"تُحدث "فـرح"ضاحكة :
- والله إستنى عارفة عفريت العلبة عامل زييه المشكلة
مش فكده ثم ضحكت بعلوٍ مُرددة خليكِ معايا هبعتلك
إستيكرز دلوقت.
ضحكت "فـرح"ترد عليها:
- النهاردة أحمد كان مسخرة معرفش يرد علي تميم
ههههههههههههههههههه .
سألتها"ليلـي"ضاحكة:
- شوفي الإستيكرز كده؟
فصرخت"فـرح"ضاحكة بصدمة:
-إلحقى أنتِ بعتيه فالجروب و دكتور قيس شافهه؟!
لطمت "ليلـي" على وجهها شبه باكية بخجل:
- متهزريش.
أقسمت"فـرح"باللّٰه ضاحكة بقوة:
-مخك فين و أنتِ بتبعتى تلاتة ورا بعض واحدة
حامل بترقص يظهر لها واحد شكله يخوف و توم وجيري و هو مخضوض هيفهم إنه عليه.
تلبست "ليلـي"الصدمة:
-مش هوريلـه وشي بكره هستخبي ولا هغيب و
مسحت ما أرسلته فالجروب و نتركهما تضحكان بهستيريـة!!
قطع رنين هاتفها من "عـائـش" فأردفت لصديقتها:
-هقفل معاكِ يا فروحة دلوقت باي باي و تمتمت فوق
و بترن عليا ليه دي؟.
تكلمت"عـائـش"بإرهاق:
- ليلي بقولك أبقي أطلعى طُلي على رِفـال و جُـودي
و خليه أبيه "مُـهـاب"يقفل الباب الحديدي الخارجى للحديقة كويس .
تنحت "ليلـي"فهتفت:
-طيب ما أبيه داوود هيعملهم لما يجي من عند حـنَّـة
و بعدين بطلى كسل أنتِ مش نزلتِ و طلعتى تانى بعد
ما صاحبتك جت؟
ردت عليها "عـائـش"بحنق:
- ما أنتِ عايشة فماية البطيخ حضرتك دا أحنا قربنا ندخل على بنى سويف جوز خالتك هانم تعبان ودخل
على جلطة يا عبيطة أسمعى صوت صفارة القطر!!
أغلقت بوجه شقيقتها ضاحكة بإنتصار تحت صدمة
"ليلـي"الواهية من غدر الأقربون لها!!
بداخل المرسم دفع"مُـهـاب" الباب بثبات و عدستيه
الخضراء عليها فرأها تُعطيها ظهره ترفع شعرها عاليًا
لفوق فبدت كالفرس العربي الشامخ،أخذت تُحرك
فُرشتها بيد مُرتعشة كأنها ترسم وجعها و لكنها إلتفتت
بذُعر عندما إستمعت لبكاء أبنتها فخطت نحوها بلهفة
مُنفعلة عليه:
-إزاى تتجرأ و تلمسها عملتلها إيه؟.
ثبت بنظره عليها بنبرةٍ جامدة:
-دي بنتى يا فيروز اللى أول ما شيلتها حسيت بيا ،
بنتى اللى أنتِ إستخسرتِ تعرفينى حتى إسمها بسبب هلاوس ملهاش أصل من فصل.
ضحكت هـي بمرارة كالمجنونة ساخرة:
-أنتَ صح يا دكتور مُهاب إتفضل برا و إياك تقرب من
بنتى مرة تانية فاهم؟.
لم تعجبه نبرتها الحادة المُتحكمة فأقترب منها بسرعة
يحكم خصرها يطل عليها بطوله الفارع هامسًا:
- بلاش تخلى جنونى يطلع عليكِ و أنتِ عارفة هعمل
إيه ثم أبتعد عنها جالسًا فوق المقعد فأمرها، رضعيها
هتنام فحضنى النهاردة أنجزي!!
جزت على أسنانها بغيظ:
-أنتَ مبتفهمش شكلك أخرج بره أنتَ قاعد ليه عايزة أرضعها أطلع بره.
رفع هو أنفه بإستفزاز:
- ما ترضعيها أضمن منين إنك مش مهملة معاها؟
كانت ستُلقى عليه اللوحة و لكن ما أوقفها نظرته
الصلبة الغاضبة :
- لفى نفسك و أترزعي هناك رضعيها إيه هتموت من
الجوع علشان حضرة المهندسة مش حابة وجودى .
تضايق خُلقها فهى تشعر بأن الهواء ينسحب من رئتيها
فأردفت بنبرةٍ نافرة ألمته للغاية:
-دا حقيقي أنا بكره وجودك جدًّا.
شعر بالغِصة تستولى على قلبه فهتف ببرود:
- مطلبتش منك تحبينى.
همَّ بترك المكان و إلتفتت هـى بنعومة تفتح السوسته
مُتمتمه بحنوِّ أمومي:
-كُل دا جوع يا قطتى خلاص ،خلاص أرضعى أهو!.
تهجمت ملامح وجهها الرقيقة لألم شديد عصف بها
فرفعت نفسها قليلًا تضرب فوق المقعد بوجعٍ لدرجة
أن دموعها هبطت:
- آآآآه يا ربي على الوجع.
إلتف لها و شاهد مُعاناتها أيُساعدها أم أنها سترفض
مساعدته فتقدم هـو بحنان يجذب المقعد مُستقيمًا
خلفها بجلسته يجذبها لصدره :
- آششش متتحركيش طريقتك فرضاعتك ليها غلط.
تحت لجمتها و خجلها عدل هـو من وضعية رأس أبنته
برفق على صدر أمها المصدومه بصفته جراح ماهر على دراية بكل شيء، فهمس لها بعبث:
- هتلاقينا موجودين فالخدمة فأى وقت يا هندسة .
تنرفرت هـى تكتم غضبها و لكنها إبتسمت بنعومة
عندما فجأتهما رضيعتها بضحكة جميلة و كأنها
مرتاحة!
للحق هما الإثنان حلت الراحـة فوق وجوههما و رُغمًا عنها بعد عامًا تشعر بالنوم يرغمها فعاودت رأسها للخلف بحنين على صدره ،هبط بوجهه عليها فرفعت وجهها بنعومة تُشاهده عن كثب و فجأةّ هبطت دمعة حزينـة على ذراعه من عيناها هامسة بإنكسار:
- ليه مخلتنيش جنبك؟ليه كسرتنى بالطريقة دي؟
قالت جملتيها مع إغلاق جفونها براحة شديدة!.
طبع قبلة على جبينها و مال أكثر على وجهها يطبع قُبلاته المُهذبة حتى فرقها بين أنحاء ملامحها هامسًا
بإنكسار لا يقل بتاتًا عن إنكسارها بل أصعب:
-أسف و اللّٰه أسف أنتِ متعرفيش أى حاجة أنا مريت
بيها.
أرتكز ببصره تارة على صغيرته و تارةً على زوجته
حتى شبعت أبنته و برفق عدل ملابس زوجته فحمد ربه
على دخول "ليلـي"بخطواتها الرشيقة الهادئة فهتفت
بصدمة:
-أنتوا قوام ما تصالحتوا و هى نايمة فحضنك ؟.
ضحك هـو مؤشرًا لها بالصمت ففهمت وحملت الصغيرة
عنه فحمل"فـيـروز"التى نامت بعمق بين يديه و دخل
بها لغرفته يضعها بحنان فوق فراشه الوثير فإلتف يأخذ
أبنته برفق فوضعها بجوار أمها يرفع عليهما الغطاء برضي!
جذبتـه"ليلـي"للخارج بصدمة و تلقائية:
-أنتَ شربت أختى حاجة أصفرة ؟دي اللى يسمعها و يشوفها طول التلات سنين يقول إنها هتدبحك دا غير
إنها هتشرب من دمك!.
وأد ضحكته فهتف بخشونة:
-نُقي عليَّا لحد ما نتخانق تانى أتصالحنا و إتصافينا
روحي يلا نامى مع رِفـال.
رفعت "ليلـي"يدها بخبث:
- قالولى إنك جايبلى هدايا كتيرة جدًّا هاتها و هسيبك مع مراتك و بنتك و هشهد إنكم إتصالحتوا؟.
ضحك هـو يضرب كف بالأخر يأتى لها بأشياءها فشوحت له تركض كالأطفال و تقفز بدلال فوق
السلالام الداخلية للمنزل !!
وصد هـو كل شيء و دلف غرفته يغلق الباب خلفه فحملق بهما بغير تصديق وكأنه بحُلم عابر!؟
«كنتُ كالغريبة عن هذا العالم، أبحث في القلوب عمّا يُشبه إحساسي،كحارسِ مدينةٍ إغريقيةٍ في منتصف اشتعالها، فتح ذراعيه ليحميها من اللهيب، لم يكن يعلم من هى وكان قلبه متيقّنًا أنها هي.»
من دقيقة وصولها مع أبن عمها الأستاذ" محمـد أبو الدهب "و رحب بها عمها"صُبيـح"بسعادةٍ عارمة كما
دخلت هـى وشقيقتها "رفـيـف"الصغيرة بين حضن
زوجـة عمها"حـنَّـة"تلك العجوز المسنة فما أجملها
رُغم سنها كما لاقت ترحيبًا من "خديجة"أبنة عمها
من المفترض ولكنها أكبر سنًا و الأصح قولًا والدة
زوجها هذا الغريب!!
رأتها"شـوق"بالشُرفة تحضن مج الشاى بالنعناع تُطل
على القمر بنظرات مُتوهجة،سألتها بنبرةٍ هادئة:
- لسه صاحية لحد دلوقت يا عشق؟.
تبسمت لها "عـشـق"بلطف:
-اه مش جايلى نوم خالص و سألتها بدون هوادة
هو أحنا بهدلنا حياتكم من دقيقة ما وصلنا كانت
نبرتها الحزينة تُعبر عن حال صاحبتها.
صمتت "شـوق"فأردفت بهدوء:
-بالعكس يا عشق قدمك فيه الخير كان زمان حاصل
مشكلة بين خالاتى و النهاردة بعد تمانية و عشرين
سنة متجمعين،كمان ماما أول مرة تتبسط إنه يـونـس كده قعد معانا فترة و دا كله بفضلك لأنه كان منتظر رجوعك تخيلى إنه قفل الأسبوع فحين أول ما بيوصل ما بيكملش يوم و يسافر تانى ،سيبى نفسك يا عشق مهما كان ظروف جوازكم إيه يونس يستاهل يعيش هو تعب كتير فحياته علشان كده بطلب منك كأخت تراعي ربنا فيه وأدمعت عينيها بإبتسامة مُليئة بمشاعر غريبة.
نظرت لها"عـشـق"بإبتسامة هادئة:
-طيب و أنا؟
تبسمت لها "شـوق"ضاحكة:
-متخافيش محدش هنا له دخل فحياة التانى لو هو ضايقك تعالى و أحكى لماما خديجة أو لتيتـه،هروح
أنا أشوف حـنَّـة و رجعالك.
وصلت لهاتف"عـشـق"مسدج من رقم غريب ففتحته
وعندها شردت قليلًا فكان مُحتواها:
-"السلام عليكم ورحمه اللّٰه وبركاته ،أنا يونس يا عشق
يارب تكونى بخير أتمنى تاخدي راحتك أدخلى أوضتى
هتلاقيها مترتبة لحد ما أجيب النواقص فشقة مامتك
فوق تصبحى على خير".
وجدت نفسها تتنهد مع إبتسامة مريرة باكية بخفوت
يا اللّٰه على هذا إحساس الحمد لعظمتك و جلالتك
لقت أصابعها النحيلة ترد عليه بهدوء تمسح أثر البكاء
عن وجهها تكتب برَّقـة:
- و عليكم السلام ورحمه الله وبركاته ،إيه أخبار حضرتك دلوقت يارب تكون بخير، هو أنا ممكن أطمئن لو حضراتكم وصلتوا و إخوات مامتك بخير؟
كنتُ غريبًا كالغريق، يُقذف بي البحر بلا رحمة،
ولا أدري أن صدفةً ستلقي بي في حضن هديتي،
سمكة ذهبية تتلألأ في عمق البحر،تفتح أبواب
متاهتي وتكشف سرّي.
قبع"يـونـس"بزاوية يُشاهدهم فلَنت بسمته عندما
رأي مسدج منها و لكن لفتت أنظاره تلك المرأة التى تسحبت بدون ملاحظاتهم لها ،تبسم بخبث و كأنه
وُجد فريسته القادمة يُخطى خلفها بخفة الصياد
الرابح على الدوام!!
عندما وصلوا من نصف ساعةٍ لم تخرج "هـانـم"بره
أحضان شقيقتيها حتى تم نقل زوجها إلى غرفة العناية
المُركزة لفترةً مُعينة.
بخارج المستشفي كانت "عـائـش"تجلب كوب قهوة
لها حتى صادفت أصدقاء "يـوسـف"هـؤلاء الفاسدون فتغزل بها :
- رايحة على فين بس يا وحش؟ريم أبيـض و اللّٰه العظيم .
وجدته يسد طريقها فأبتعدت بضيق:
-بعد إذنك عدينى.
-و لو معدتكش يا جميل هتعمل إيه؟ أتى الشاب يقترب
منها بعبث !!
لكمته "عـائـش"بضراوةٍ:
-ما بتكلمش على اللي بعمله يا أشباه الرجال!!
تركته واقعًا فمرت على حارس و يظهر بأنه جديد
بهذه الشغلانه فوجد عيناه تلتمع بتفرسها من أعلى لأسفل:
- حقيقي ست زى ما قال الكتاب يا بطل .
سمعته"عـائـش"و أقتربت من البوابة كى تدخل فمنعها
صاحب "يـوسـف"مُسرعًـا بحدة و لؤم:
- والله ما هسيبك إلا لو الجميل إدانى رقمه .
أبتعدت هـي عنه بسرعة كبيرة فلحقها و بثانيةٍ كان
سيمسكها ففوجأ بنفسه يمسح سيراميك مدخل المستشفي فإنتبه الجميع على هيئة"يحيـي"الشرس
بينما "عـائـش"إنتفضت مخضوضة من أين ظهر هذا المجنون؟!
أتوا"يـوسف"و أصدقاءه العشر عندما ناداه الحارس
من الجهة المُقابلة نحو أخاه بهلعٍ يبلع ما في جوفه بخضة عندما رأي صديقه واقعًا أرضًا مُمسكًا ظهره من الألم :
- إيه اللى حصل لده كله يا يحيـي؟أحمد عملك إيه؟.
أردف"أحـمـد"بضيق:
- البنت اللى هناك ضربتنى و ضايقتنى ؟.
وجهوا الشباب وجوهم خلف ما أشر فكان"يحيـي"
يُخبأها وراء ظهره حتى رأها "يوسـف"و شعر بالصدمة
تتلبسه ما الذي تفعله زميلته بالجامعه هُنا معقول بلغتها
"لارا" ما صار فأتت كى لا تتركها وحدها ؟هـذا ما فكر
به!.
هتف"يحيـي"غاضبًا:
-عينك فالأرض منك ليها يا خفيف.
تدَّخل هـذا الحارس الدنيء،الخبيث:
-بصراحة ما عنده حق يا باشا إيه اللى طلعها دلوقت لوحدها بره إلا إذا كانت عايزة تتشاف!!
أنتفضوا للخلف متراجعون فلكمة عنيفة من "يحيـي"
طرحته بجوار ذلك أرضًا فأمسك هـو يد "عـائـش"
المصدومة تحت صدمتها و صدمتهم و "يـوسـف"
يسأل نفسه أخيه جُـنَّ بالتأكيد!.
سحبها "يحيـي"داخل الأسانسير و وجهه لا يُبشر بالخير
حتى إنها شعرت أنه سيسحقها بغضبه العنيف فأردف
مُشددًا يمسكها من ذراعيها يشدها نُحوه بعصبية:
- إيه اللى خلاكِ تطلعى لوحدك فوقت زي دا ؟ما كنتِ
أطلبي من أى حد من الشباب ينزل بدالك.
ردت عليها بمحاولتها لتخليص نفسها منه بقلق:
-أبعد نفسك عنى حرام كده و بعدين أنتَ مالك و لا طلعتلى منين أنتَ؟.
عقد حاجبه بغضب ينظر لملابسها :
-إزاى طالعه بالجيب دي كده و البوت دا مبين تفاصيل جسمك و الهايكول مفصل رقبتك و الجاكت برضو
إتفضلى دا منظر؟؟
تنحت هـى بخجل واضعة يدها على يده حتى أبعدها
فأردفت بعصبية مماثلة :
-أنتَ بتدخل فى شئونى ليه؟أنتَ مالك بيا؟.
أنفعل هو بشراسة فدفعها أمامه بحدة لطيفة :
-هوريكِ أنا مالى دلوقت .
توقف بها يمسكها من يدها تحت نظرات العائلة و الجميع لهما فأردف "داوود"بضيق و غيرة:
- أنتَ مكلبش فإيد أختى كده ليه يا يحيـي ؟
ردت عليه"عـائـش"و جهها أحمر من التوتر و الغضب:
-أنتَ تعرفه منين ؟دا واحد مجنون خليه يسيب إيدي!
فهم "عبدالرحمن "ما يمر بهِ أخاه فهو ليس إعجاب كما ظن بل أخفي عليه شيئًا أقوى من هذا فأردف بإحراج:
- ما تسيب إيديها يا يحيي؟.
سألته"عـائـش" فورًا بنبرتها المُتهكمة:
-و أنتَ تعرفه منين يا دكتور عبدالرحمن يظهر إنه
سيطه معروف بسبب جِنانه؟!
أغتاظ"يحيـي"فمثل البرود يرد عليها الأخر بعندٍ و تصميم:
- لأ .
وجه حديثه لأبيها"نـوح"الذي كان مُركزًا معه فأردف
"يحيـي" بتعقل:
-بص يا عمى نـوح لا وقته و مكانه كنت متفق مع أهلى قبل ما يحصل اللى حصل مع بابا إنى هتقدملها فمن وقتها لحد ما كبيري يقوم بالسلامة و يطلب إيديها ليا
هى نصيبي.
توسعت عيونهم من جنونه بالفعل رغم رزانته و تهذيبه
أما هـو تركها و هى فرقت بين جفونها عندما إستنتجت
شيئًا واحدًا أهو أبن خالتها؟؟
نظر لها بتشفِ و إنتصار!.
فـي صـبـاح الـيـوم الـتـالى...
في هدوءٍ لا يسمعه أحد،
أرتّب فوضاي،
أجمعني من أطراف التعب،
وأُقنع قلبي أن الطمأنينة
لا تأتي دفعةً واحدة،
بل على هيئة لحظات صغيرة
تشبه تنفّسًا عميقًا بعد بكاءٍ طويل،
أمشي ببطء،
ليس لأن الطريق مزدحم،
بل لأنني تعلّمت
أن من يستعجل الوصول
يفوّت جمال الرحلة.
وصلت الساعة الثامنة صباحًا كعادتها من دقيقة ما بدأت تعمل ما يُقارب الشهرين تهادت هـي بخطواتها الرشيقة تُروي الزرع و تُدندن بخفة و كان صوتها الشجن عذبٌ للغاية:
-برُوحي فتاةٌ بالعفافةِ تَجَمَّلتْ
وفي خدِّها حبٌّ مِنَ المسكِ قد نَبَتْ
وقد ضاعَ عقلي وقد ضاعَ رشدي مُذْ أقبلتْ
ولمّا طلبتُ الوصلَ منها تَمَنَّعَتْ
بَلِّغُوها إذا أتيتُم حِماها
أنني مُتُ في الغرامِ فِداها
واذكروني لها بكلِّ جميلٍ
عساها تحنُّ لي عساها
إن روحي اليوم تُناجيها وعيني تسيرُ على خطاها لم يشفني سوى أملي أنني يوماً أراها.
وصل دكتور "قـيـس"لمقر عمله و تعجب من فتح المُجمع بهذا التوقيت فميعاد فتحه بالساعة العاشرة
و النصف صباحًا.
دخل بخطواته الهادئة يا اللّٰه ما أجمل نظافة المكان
و رائحته هذه مُنذ البارحة و هى سالبة عقلـه، القرآن
الكريم بصوت الشيخ "ياسـر الدوسـري"تُذبذب المكان.
بحث بعينيه و لم يجد شخصًا و لكن سمع جلبة آتيه
من الرووف الجهه المُقابلة فخطي بخفة إليـه و لكن
أوقفه صوت"ليلـي"المُبهـر فتحرك للداخل و همت
هـي بالخروج فخبطت بـهِ بخضة تبعد الرشاش عنه
على الفور:
- أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق.
تنح قليلًا يستوعب ما قالته بقدر صدمتها هـي الأُخري
من وجوده بهذا الوقت!!
سمع صوت حارس العِقار التى بجانبهم:
- يا دكتور قيس يا دكتور قيس قهوتك جاهزة يا باشا.
أبتعدت هـي بتهذيب مُعتذرة تخرج لمكتبها بإحراج
لم تمنع ضحكتها الرقيقـة بخفة قائلة:
-ألحق عمو معوض علشان هيسيطك فالمكان و الناس كلها هتعرف إنه حضرتك هتشرب قهوة.
تبسم هـو بينما غادرت أمامه برأسٍ شامخ فوأد ضحكته
يتذكر فعلتها البارحة هى تتجنب حتى النظر لعيناه من
دقيقة وصوله.
بعد قليل دخل مرةً ثانية فأوقفته بنبرةٍ هادئة:
- دكتور ممكن دقيقة ؟.
إلتف لها هاتفًا بنفس التهذيب:
- إتفضلى يا ميس ليلـي.
تعجبت قوله فأردفت بإنزعاج بان على ملامحها :
-النهاردة في عملاء جايين على الساعة عشرة كان
المفروض مستر يامن هيقابلهم بس هو مسافر.
-تمام يا ميس ليلـي ممكن تجيبلى دلوقت كل الديتلز
بتاعتهم و تعرفينى كل حاجة عنهم.
توترت هـي فالتعامل معه تشعر بأنه صعب للغاية فوجوده بات يُربكها، ظل ينتظرها ما يُقارب العشرة دقائق لكنها حسمت أمرها إنه عملها بالأخير فطرقت
الباب بعد مرور عشرة دقائق أخري ،فسمح لها بالدخول
بجديـة:
-أقعدي يا ميس ليلـي المفروض ميعادكم هنا من عشرة
و نص تقريبًا.
ردت عليه "ليلـي"بعملية أكثر منه:
- مستر يامن قال إنه هيظبط المواعيد و هيبقا أخرنا
إن شاءاللّٰه فالخامسة أو أربعة أحنا مش هينفع نأخر بليل لإنه المكان مقطوع شوية يعتبر طريق سفر،
أنا جيت بدري في مستر هيجي دلوقت جديد هظبط
معاه مواعيد الجدول بتاعه علشان لو حابب يبدأ .
سألها "قـيـس"بهدوء:
-مجاش ليه فوقت الشغل؟.
-علشان دا الميعاد المُناسب معاه لأنه طول الوقت
أغلب محاضراته فالمحافظة نفسها،طيب ممكن نتكلم فى تفاصيل العملاء؟جاوبته هـي بإيجاز.
أومأ لها بهدوء يُشاهد الأوراق أمامه:
- تمام في عملاء جايين كمان نص ساعة دول من الفيوم.
ردت هـي بهدوء:
- هو أحنا مش متبلغين بدا خالص مستر يامن مبلغش
حد مننا.
هتف هـو يُربع ذراعه لصدره:
-أه ما هما إتواصلوا معايا إمبارح و جاهزين.
تمتمت "ليلـي"بخفوت:
- أوكي بس بعد إذن حضرتك ممكن تسيب لأى حد مننا خبر لأنه فيه أوراق بتجهز قبلها لكل قسم و إختصاص أو جريد أو ممكن يكون جاي سياحة أو كورسات و كمان ممكن ميصدفش و منبقاش موجودين .
- ورقك كله المفروض جاهز ما غير بيتحط على
المكتب يعنى شغلك مرتباه من قبلها هو حذق و رغب بإختبارها.
هـي ذكية لأبعد الحدود فأردفت بنبرةٍ رتيبة:
-دا أكيد حضرتك أقصد إنه مش كل العملاء بيكونوا
جايين على إتفاق و في منهم اللى بياخد وقت على
ما يقتنع أنا كلامى واضح مع حضرتك إنى لما بديه
ميعاد مُحدد أو بنتواصل معاه عالأقل بنعرف العميل
عايز إيه و من هنا بنجهز أوراقه لإنه مش كلهم نفس
الحاجة و بعدين أحنا بنشتغل علي واجهه تشرف المكان .
رجع"قـيـس"بظهره على مقعده الوثير يؤشر للساعة بقلمه ينطق ببرودٍ:
- واجهه تشرف المكان،طيب يا ميس ليلـي ورينا إزاى هتبهريناو متنسيش اللى جايين دول عملاء V IP.
إحتقن وجهها واقفةً بثقـة:
- متقلقش حضرتك أطمئن و عندي تعليق بسيط أنا
مش مـيـس ممكن تناديني بالبشمهندسة عن إذنك.
تلك القطة وضحت أنها ماهرة بالعمل كما قالت له
"جميلـة"كل تفاصيل الأمس و ذكرت أيضًا"فـرح"
و إنها لا تعمل بقدرها .
«أيُّ عدلٍ هذا؟
يمضي هو خفيفًا من ذاكرته،
وأمضي أنا مثقلةً باحتراقٍ لا يهدأ.
ما كان ماضيًا عنده،
صار في صدري حريقًا يتجدّد كل يوم.»
فتحت "فـيـروز"عينيها على الساعة المُعلقة فرأتها
الساعة التاسعة صباحًا فإنتفضت بهلعٍ تسأل نفسها
كيف نامت طِوال الليل !أبنتها!أبعدت عنها الغطاء
تقف فنظرت حولها وجدت أبنتها نائمه بفراشها الذي
أشتراه هو قبل سابق.
فلاحت ذكري خاطفة F.B
كانت هـى تنتظره على شوق بالسابق ككل مرةٍ خلسة من خلف أبيها و جدها فوجدته يدخل بينما هى أختبأت
خلف الباب تقفز عليه بحماس:
- بــخ!.
حملها"مُـهـاب"ضاحكًا:
- عائـش المجنونه بهتت عليكِ متقعديش معاه كتير ثم أنزلها يجذبها من حضنه حابب عيالى يطلعوا عاقلين لأمهم.
ضحكت "فـيـروز"تلف يدها حول رقبته بعشق:
- يعنى أنتَ حابب تخلف منى ؟؟
حاوطها أكثر ينعم بدفأ جسدها مُتنهدًا بثقل:
- و هو مين الغبي ميبحبش إنه يجيب دستة عيال من
الست اللى بيحبها .
ضحكت فلفت نظرها تلك الكرتونه الكبيرة بنهاية
الغرفة:
- هو إيه هو دا ممكن أفتحه؟.
تبسم هـو بحيرة:
- أفتحيه دا جالى هدية من واحد صاحبي من اليابان.
بالفعل تعجبا الإثنان ضاحكان عندما رأوا فراش
لرضيع صغير فضحك هـو بعبث يجذبها له:
- طيب إيه طيب نجيب؟.
بعدت عنه بخجل تفلت من يده تركض للخارج
بشقاوة:
- عارفة إنه كاتبين بس لما الفرح يتعمل الأول يا خواجة .
ضحك "مُـهـاب"بقوة فهو على الدوام يُشاكسها فهى تخجل و تفر هاربة.
فاقت من تلك الذكري تبلع ريقها بمرارة كالمجنونة
تهز رأسها :
- أكيد لأ.
رأته يخرج من الحمام فوقفت أمامه بعصبية:
- أنا بعمل إيه هنا؟.
-جبتك نمتي فى حضنى أصلك وحشتينى قالها بهدوء
لاذعًا!!
توسعت عيناه بصدمة كبيرة بينما شعرت بأنها
ستتحنط أمامه لقد دفعته عن وجهها بتلك الفازة المتوسطة!!
لم تحملها قدمها فجذبت شعرها بين يدها تصرخ باكية
و كأنها مريضة نفسيًا:
- بكرهك ،بكرهك أبعد عنى سبونى فحالى مش عايزة حاجة من حد عارفة إنك رجعت تاخدها و تحرمنى منها و تنتقم ليها!! تعالت شهقاتها حتى تشنج جسدها!
صدمه أُخري فإتضح بأنها تُعانى من نُوبة تشنج فذهب يُثبت جسدها و رأسها بين جسده و ذراعيه فأخذت وقتها كي تهدأ.
يعتبر أنها بحضنه بين ذراعيه و هو يمسح عليها بإشتياق عارم فهمس بخفوت:
-أشش تعرفى لو حد غيرك كان زمانى دافنها مكانها.
نظرت إليه بنظراتٍ غريبـة صامته فأقترب منها بسرعة
يخطف قبلة من عينيها تحت صدمتها فأردفت بهدوء
تبكى من جديد :
- كل يوم كُرهى ليك بيزيد بفضل أقول منك لله .
ضحك هـو يخفى قهرة قلبه فهتف"مُـهـاب بخشونة:
-طيب دا كويس الكره جزء من المشاعر و أهو منستنيش.
أبتعدت عنه عندما تمالكت نفسها ترتدي سيلبرها
و مدت يدها تحمل أبنتها التى أستيقظت لتوها و قبل
أن تُخطى للخارج سمعت صوته الرجولى بصلادةٍ:
- هسيبك يومين إتنين و بعدها مكانك هيكون هنا
فاهمه.
إلتفتت له بنصف وجه و بغض:
- بكرهك.
حطم هـو المزهرية لأشلاءٍ صغيرة للغاية بغضب شديد!!
نظفت البيت و جعلته يلمع و قامت برش المُعطر
كما فطرت عمها و زوجته بحبٍ شديد لا تعلم كيف
خطفوا قلبها عند رؤيتهم من البارحة .
أنتهت فأخذت شاور و دخلت غرفته تُحاول تمشيط
شعرها ففتح "يـونـس"الباب بإرهاق بدي على ملامحه
مُتناسيًا إنها بغرفته!!
وقفت بخجل تخطف حجابها فوق رأسها مُتلاشية
النظر إليه فأُحرج هـو أيضًا:
- صباح الخير ،إيه أخبارك؟.
كانت جدته تُنادي عليه فإستمعا لخطواتها الثقيلة
لكِبر سنها فأتت إليه بحنان :
- حمدلله على سلامتك يا حبيبى مراتك مجهزة الفطار
قالت ممكن ترجع جعان قُمنا لقينا البيت زي الفُل تسلم إيديها و فطرتنا أنا و جدك.
توسعت عينا"عـشـق"من الخجل فجدته تزيد من البيت شعرًا فكتم ضحكته على خجلها يعلم بأن جدته تُشاكسها.
تبسم لجدته يُقبل يدها بحبٍ شديد لها فأردف بمشاكسة
و إرهاق:
- الله يسلمك يا حنونه أنا جعان نوم من إمبارح منمناش هنتحرك على المغرب برضو.
ضحكت هـي بحنان:
- خُد مراتك فحضنك يا حبيبي هـى كمان منامتش
من إمبارح غير لما تطمئن عليك وكمان مرضتش تفطر
شكلها مستنياك ربنا يهنيكم يارب العالمين .
خرجت فسارع بالنظر لها فأردفت على الفور بسرعة
و خجل:
- إيه ما تبصليش متفهمش غلط .
وأد ضحكته فهتف بهدوء:
- لو مش حابة أنام فالأوضة ممكن عادي أنام عند صُبيح.
نفت هـى برأسها:
- لأ لأ دا مكانك ممكن أنام برا عند ماما .
أعترض هـو قائلًا:
- لأ طبعًا هو الفكرة إنه باقي الأوض مقفولة بس في
ست هتيجى تنضفهم لحد ما أخلص الشقة فوق.
نظرت للفراش بصعوبة فهتفت بتفكير:
- ممكن أنام على الشازلونج و أنتَ على السرير.
- لأ هيوجعلك دهرك السرير كبير ممكن تنامى فطرفه
و أنا فالطرف التانى قالها يتحرك يخلع حذائه بمكانه و كذلك الجاكت وأخذ بيجامته متحرك للحمام المُتواجد فهى لاحظت بأن الغرف الكبيرة للغاية داخلها مرحاض و الأوض الصغيرة لم يوجد بها لكنها مُنبهرة من مساحة
البيت و جماله العتيق.
رأها واقفة فى محلها و لاحظ أن شعرها الطويل يُقطر
الماء فهتف بهدوء:
- الجو ساقع أبقي أدفي كويس .
جذب الغطاء عليه و أطبق جفونه بينما هـى تأكدت
من نومه فجلست على مقعد أمام التسريحة فلم تستطيع تسريحه لثقله و طوله فبحثت بالأدراج عن مقص!
أمَّا "يـونـس" أنبهر بشعرها فتجعد جبينه عندما رأها تمسك المقص فذهب خلفها فإنتفضت على إستحياء فمسك هـو المشط بحنان بين يديه :
- دي نعمة ربنا يديهما عليكِ الشعر زينة البنات .
بثت هـى و وجهها أحمر للغاية بنبرةٍ خجولة:
-ساعات مش بقدر أسرحه و ماما نايمة.
أومأ لها مُبتسمًا فأنشغل بتسريحه بحنوِّ و رفق:
- خلصنا يا أستاذة عشق و إياكِ أشوفك ماسكة
المقص تانى علشان متتضربيش .
طالعته بذهول فطبع قبلة على جبينها بلين كما يفعل
مع أخته الصغيرة :
- شكلك كيوته يا كتكوته ثم سحبها يؤشر لها نامى بقا.
رفعت الغطاء على إستحياء تغطي حالها بأكملها فضحك هو بخفوت عليها.
بعد قليل ناما الإثنان بتعب شديد و لكثرة حركة "عـشـق" وجد "يـونـس"ثقل يقبع فوق صدره ففرق
بين جفونه بنعس شاهد رأسها على صدره و وجهها الذي رغم إمارات تعبه فهو ناعم كأصحاب البشرة الزجاجية حاجبها سوداون كحال رموشها الثقيلة الطويلة و أنفها الصغيرة أمٌَا فمها يُلائم وجهها فأول مرة يتطلع بها من الأساس فأغمض عيناه يضمها إليه
و ينام بدفأ مُحاوطه لأول مرة مثل الأمان التى تشعر بـه.
"مـنـزل الحاج عبدالرحيم الشوربجى"...
نستبيحُ غيابهم، ونقسمُ ظهورهم صمتًا،
ولا شاهدَ فينا على ما ارتُكِب.
غير أنّ الجنةَ والنارَ لم تُخلقا سُدى،
فمنهم من أحرقنا قصدًا،
فجاءه الردّ…
حسابٌ لا يُخطئه الخالق.
تمتع هـو بالنظر لجمالها ينظر لها بنظرات دنيئة خبيثة
فرأها تصعد لسطح المنزل من الأعلى فخطى خلفها
بخفة دون أن تشعر ...
كالعادة ذهبت "جُـمـان"كى تُشرب الحمام فإرتبكت
عندما إلتفت على الفور فرأت"سامـح"هذا الحقير أخ
زوجة خالها يقترب منها يُكمم فاهها يدفع بها لداخل
العشة و يداها تتلمسها بقذارة ...
حاولت إبعاده فوقعت على وجهها تدفعه حتى مزق
بلوزتها العُلويـة و نُزفت جبهتها و أنفها عندما قاومته
فقام بضربها بعنف!!
على الناحية الثانية فوق أسطح أحد البنايات كان
يرمي ثِمار مشروعه و لفت إنتباهه ما يحدث فركض
"أدهـم"للأسفل تحت إستغراب الجميع فناداه أبيه
الحاج"فايـز"بإندهاش:
-رايح فين يا أدهم؟.
-تعالوا معايا بسرعة الله يستركم قالها راكضًا و دخل
منزل الحاج "عبدالرحيم"فرأته "مُـنـي"التى صرخت
و خرج زوجها"غُنيـم"من غرفته وطلعت"نبيلـة"و
هذا الحقير زوجها"عزيـز"خلف "أدهـم"فوق سطح
البناية.
صدموا عندما رأوا "سامـح"غارق بالتعدي عليها و هي
لا حول ولا قوة لها فـ"جُـمـان"تُعانى بمشكلة بالتخاطب
لطمت أمها مُصرخـة بينما"أدهـم"خلع جاكته يُداري
جسدها.
لم يشعر"أدهـم"بنفسه و ظل يُلكم "سامـح" تدخل
"غُنيـم"يضربه أيضًا بغشومة و غضب ضاري :
-للدرجة دي دخلت الوساخة بيتى و أويتك فيه تتعدي على حُرمة بيتى .
سخر"سامـح"يسبه بألفاظٍ نابيـة:
-مين بيتكلم اللي جيه على أبن أخوه وكل ورثه و معملش حساب لعضم التربة.
ضربه هذه المرة"أدهـم"بقوة فتدخل أخيه"سـيـف"
الأكبر يبعده من عليه فتكلم هـو بثبات:
-أخويا أنقذ بنتكم يا عم غُنيم و المرة دي عدت على
خير غير كده أحنا ملناش دعوة بالباقي أنتم أهل فى بعض.
كان"عزيـز"يقف لم يُبديء أى ردة فعل لدرجة أن
"غُنيـم"نظر له بصمت و غضب!!
حملها خالها بحنان و حُب:
-متخافيش يا جُمان أنا معاكِ يا حبيبتي.
أغشي عليها بين ذراعيه فصوتت أمها بفزعٍ فنزلوا بها
لغرفتها على الفور فتكلم"سـيـف"بتردد:
- أدهم ما تشوفها أنتَ بتفهم فالحاجات دي .
زفر"أدهـم"بضيق:
-أومال فين يونس من ساعة ما رجعت من إسكندرية
و أنا مشفتهوش؟
تنح"سـيـف"بحنق:
-أنزل شوف البنت و بعدها أبقا أقولك يونس فين.
أفسح "غُنيـم"له المجال:
- من هنا يا أستاذ أدهم.
غض هـو بصره يفحص نبضها و بعدها خرج على الفور
مُوجهًا حديثه لأبيها :
- لازم تتعرض على دكتور نفسي ضروري من الصدمة
أغمى عليها ياريت ميتسكتش على حالتها .
غادرا هو و أخيه بينما "غُنيـم"نظر لزوجته التى همت
بالذهاب بضيق منه فأردف بغضب:
-أخوكِ ميعتبش هنا تانى و إلا يمين باللّٰه تكوني طالق
منى.
تملكها الحقد تؤما بصمت خارجة من محلها و داخلها
تتوعد لهما بالجحيم.
تكلم"عزيـز"بهدوء:
-أول ما تفوق لبسيها عارف دكتور كويس فالمهندسين .
رد عليه "غُنيـم"بضيق:
- لأ هوديها إسكندرية فى هناك دكتورة شاطرة جدًّا
و ربت على شقيقته بحنان خلاص يا نبيلة حقك عليا
متضايقش هكسرلك إيديه و رجليه.
نظر له"عزيـز"بلهفة:
- خلاص محصلش حاجة لدا كله..
تحولت أنظار الإثنان عليه بملامحٍ مُستوحشة!!
فإستمعوا لصِراخٍ عاليًا بصوت إمرأة عويلها يزداد:
- مخزن عيلة الشوربجى النار بتاكلـه!!
توسعت عيونهم بصدمة يركضون للأسفل و الآن
نقول الباديء أظلم.
••كلُّ الجِراحِ كان مقصدهُ هو فَعرفَ أن بعض الألم إصطفاء.
حُجز الحاج"ظافـر"ليومان حتى يتضبط الضغط و السكر فكان"نـوح"يُناظر صديقه الذي غاب عنه لمدة ثمانية و عشرون عاما.
فرق الحاج"ظافـر"بين جفونه و أول ما وقعت عينا فكان هـو هذا السند الذي لا ينحنى و لا يميل حتى مع مرور الوقت،أدمعت عدستيه بوجع فربت"نـوح"على يديـه بطيبة و رحابة صدر:
- ما تتحركش الحركة و حشة عليك أهدي كدا و بعدها
هسلم عليك براحتى.
بلع الأخر لُعابه ينطق بثقل:
- المفروض تكون شايل مني يا نـوح بعد دا كله بتجري
عليا بعد ما إتظلمت و إتقال عليك كل السوء.
ضحك"نـوح"بيقين:
- ما يقولوا اللى يقوله البنأدم عارف نفسه يمكن زعلى
منك و عليك بس خلاص الأيام رايحة مش جاية علشان
نفضل شايلين من بعض.
رد عليه"ظافـر"بغلب :
- ربنا يعلم إزاى كنت مشتاق ليك و إزاى كنت بدعى ربنا يلم الشمل من جديد.
طرقت "عـائـش"فوق الباب بخفة:
- السلام عليكم ورحمه اللّٰه وبركاته إيه أخبار حضرتك يا عمو يارب تكون بخير و ربنا يتمم شفاء حضرتك على خير.
نظر لها "ظـافـر"بحيرة و إستغراب:
- هى دي هانم و لا عائشة مراتك و لا خديجة صغروا
و إتجمعوا التلاتة فواحدة فى العشرين؟.
ضحك"نـوح" يؤشر لها بالتقدم:
- دي عائـش"حـيـاة" بنتى الوسطانية تعالى يا حبيبتي .
تفاجأ"ظـافـر"فأردف بذهول :
- تبارك الله هى كبرت أمتى أخر مرة شيلتها من حِجر
يحيي بالعافية.
ضحك أبيها "نـوح" هاتفًا:
- العيال كبرت خلاص و الأب بقا جِد قوم بالسلامة علشان تشوف"لَـيـان" بنت"فـيـروز .
مالت عليه "عائـش"برقة تُقبل جبهته:
- حمدلله على سلامتك يا عمو هروح أنادي الجماعة يدخلوا.
تبسم لها "ظافـر"بحنان:
- الله يسلمك من كل أذي و ربنا يبارك فيكِ يا بنتى و
أكمل بتفاجأ ماشاءالله أتجوزت مين ؟.
تنهد"نـوح"بإبتسامة:
- أبن أخويا و ربنا رزقهم ببنوته .
ضحك"ظافـر"بألم:
- منه لله اللى فرقنا عن بعض خلونا زي الأغراب.
دخل الجميع فأردفت"عائشة"بطيبة ضاحكة:
- حمدالله على سلامتك يا أبو عبدالرحمن بقا تشوف
غلاوتك عندنا .
تبسم لها بحبٍ أخوي:
- الله يسلمك يا عيشة دا حال الدنيا و تحركت عيناه
بعتاب لزوجته يمكن كنت بشوف غلاوتى عند مراتى.
عاتبته"هـانـم"بنظراتها المُدمعه فردت بدلًا عنها "لارا"
بنت أخيه بعفوية:
- دا طول الوقت يا عمى كانت قاعدة تعيط و بتقول
كانت خايفة عليك و من غيرك و أنا قولتلها متخافش أحنا هنا معاك إذا كان كده متقلقش يا عمى دي بتعشقك.
ضحكوا على قولها و بالخارج كان "يحيـي"يراها طيلة
الوقت تشرب القهوة فوجدته يسحبها منها بهدوء و يرتشف منها بإرهاقٍ بدا على ملامح وجهه .
رفعت بصرها له بنبرةٍ ناعمة:
- لو تعبان بلاش منها و خُد شوكليت تديك باور.
مدت يدها بخجل فسحبها منها بشكرٍ خافت و سألها
بحنان:
- أمتى هتروحوا؟.
-لما يونس و خالتو خديجة هيجوا مع خالو محمد .
لا يعرف لما الغيرة تشتعل بقلبه عندما يري من حوله
يلتفتون لها فصمتت هـى و وقف هو يرد على هاتفه
بعيدًا عنها.
أتي"عبدالرحمن "و معه "داوود"يحملون وجبات الغداء
لهم فقام "صهيب"بمساعدتهم و توزيع الطعام فرفضت
"عائـش"برقة:
- شكرًا جدًّا والله بس مينفعش أكل.
رد عليها"صهيب"بإبتسامة خافتة غاضضًا بصره:
- لأ كده هناديلك أخوكِ ثم وجد يحيي أمامه تعالى يا عمنا شوفها رافضة تاكل .
نظر لها بإستفهام:
- أيوا دا ليه يعنى؟.
حملقت بهِ بضيق من حدته الغير مقصودة ،فلف أخاها
"داوود"يده على كتفها يرد عليه بمشاكسة:
- أنتَ بتزعقلها يا واد أنتَ و بعدين هى ما بتكولش طول ما هى مسافرة و لا بتشرب بنعتبرها صايمة دي جت صُدفة إنها شربت قهوة.
لم يُركز معه بل ركز "يحيـي"مع يده فأردف بضجر:
- طيب شيل إيدك عنها يا خواجة .
ضحك"عبدالرحمن"على غيرة شقيقه ،جذبها"داوود"
لحضنه أكثر بإستفزاز رافعًا حاجبه:
-طيب أهو مالك بقا.
دفعه بخفة و مشاكسة ،فسحبها"يحيـي"من يدها
بنظرةٍ منتصرة تحت صدمتها:
-يا أبنى متخلنيش أحلف باللّٰه إنه ما يخلص الأسبوع
إلا و كتب كتابي عليها.
ركض "داوود"خلفه و الإثنان يضربان بعض لأجلها!!
فتذّكر "عبدالرحمن"ذكري طفيفة كان سبوع"عـائـش"
و من دقيقة ما أتت كان "يحيـي"أخيه مُتعلق بها
تعلقًا لدرجة إنه منع أحدًا يحملها غيره و عندما أتى
أخيها "داوود"يحملها فتشاجر معه "يحيـي"بحده
و عندها قالها بالحرف الواحد:
- دي "حـيـاة يحيــي"بتاعتى ثم قبّلها .
كلما كان يقترب أحدًا منها كان "يحيـي"يضربه!!
تكلمت أمه"هـانـم"من الداخل عندما شاهدت ما يفعله أبنها ضربت يدها بالأخري بذهول:
- الأيام بتعيد نفسها تانى!!
بينما كان الجميع غارقًا في ضجيج العاطفة ومشاكسات "يحيـى" و"عائـش"، انشق سكون الرواق فجأة، إنفتح الباب بقوةٍ وكأنَّ إعصارًا قد إقتحمه، لتقف أمامهم إمرأة غريبة، شاحبة الوجه، يسبقها عويلٌ يمزق نياط القلوب.
توقفت الكلمات في الحناجر، وتجمدت الدماء في العروق حين وقعت عينا "نوح" عليها، ليرتعش صوته بهمسٍ مذهول:
-أنتِ؟!
لم تكن مجرد صرخة إستغاثة، بل كانت نذيرًا بأن "الصندوق الأسود" للعائلة قد فُتح أخيرًا، وأن الشخص الذي سيقلب موازين القوى ويُعيد ترتيب خيوط اللعبة
قد وطأت قدماه المكان!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
#يُتَبَع•••
-روايـة||«حِينَ وَجَدْتُ الحُبْ».
Nouran Mohsen