الكاتبة||«نـوران محسـن».
الـبـارت الرابع||"سـجّـانُ الغيبــة".
--------------------------------------------------------
اشتاقت أنفاسي لها،
فهل ستكون جميلةً مثلك،
أم أن الشوق قد زيّنها في قلبي أكثر مما هي عليه؟
الـسـاعـة الحاديـة عـشـر لـيـلًا
بعد أن صلت فرضها و مرت بجوار غرفة شقيقتها
سمعت صوت بكاء"لَـيـان"فدخلت و لم تجد"فـيـروز"
أقتربت تحملها بحنان شديد :
-تنامى فحضنى الليلة؟أهو مطولتش عنك خالص زى
ما إتفاقنا .
همهمه خفيفة وضحت من الرضيعة كأنها تُجاريها فأخذتها و أخذت أشياءها بهدوء:
-نسيب مامى تنام النهاردة براحتها؟.
دخلت"عـائـش"غرفتها ضاحكة:
-أحكيلك حدودته ثم سندت لظهر السرير و هى تحملها
بين ذراعيها و بصرها يجلبها طوليًا.
شردت بإبتسامة رقيقة مُرددة:
-هو أنا لو إتجوزت بنتى هتبقي حلوة زيك و مسمسمة؟.
قبلتها من وجهها بأكمله.
لم تطرق"فـيـروز"الباب دلفت و خلفها "ليلـي"تتشبث
بثيابها كالأطفال بمرحٍ فنظرت لهما بعدم فهمٍ:
-خير ،حضراتكم عايزين إيه ؟.
لكزت"ليلـي"شقيقتها الكبيرة بمكر فهتفت على الفور:
-عايزين ننام جنبك بقا متبقيش غِلسة و بعدين بنتى
فحضنك و سايبة أمها عيب عليك.
رفعت حاجبها لـ"ليلـي"بخبث تهتف:
-طيب دى براءة أنتِ إيه؟
ردت "ليلـي"بمزاح تقفز بجوارها تُقبلها رُغمًا عنها:
-بحب أحضن الأشباح اللى شبهك.
وأدت"فـيـروز"ضحكتها بينما "ليلـي"بثانية كانت مربوطة الأيادى و مكممة الفاه!
شاهدتها"فـيـروز"بإنتصار:
-مسمعش نفسك و أتخمدي يلا م.يامن قالى إنك
معلماهم الأدب حتى الناس الغريبة مش سالمة منك
أمتى هترقحى بقا؟
ضحكت"فـيـروز"مُتنهدة:
-فُكيها بقي دى حتى البسكوته بتاعتنا.
أومأت "ليلـي"بسرعة و خفة:
-اءاءاء.
وقعت"عـائـش"من الضحك بلامبالاةٍ:
-خلينى بكفر عن الناس منها يمكن تتعلم الأدب أهو
الحاج جيه عندها و معرفش يربيها.
فردت "ليلـي"جسدها على السرير تضع كِلتا قدميها
على جسد الثانية التى دفعتها بزهق:
- بت إتلمى مسيبش لارا و صفا هناك آجى آلاقيكِ هنا
يخربيت كده.
فكتها"فـيـروز"ضاحكة :
-الفرخة و عيالها كفاية صُداع مش ناقصة ،لَـيـان طول النهار و الليل بتزن محدش بيعرف ينام منها خالص مش عارفة إزاى بتسكت فحضنك و بتنام.
بكيت الصغيرة عندما كانت بحضن أمها!
فتنهدت"عـائـش" بإرهاق:
-أكليها يمكن جعانه أنا جبتالها سِلاك نوعه حلو جدًّا.
ضحكتا الإثنان عليها فهتفت"ليلـي"بضحك:
-إسمه سريلاك يا جاهلة و بعدين دا لسه عندها شهر تقريبًا بتشرب لبن بشاى .
-هتحبس بيه بعد السريلاك؟.ثم ضربت كفها بكف الأخري ضاحكتان.
تكلمت"فـيـروز"بغيظ:
-هتحلو على بنتى هاخدها و أخرج؟.
وقفت "ليلـي"بجنونها المُعتاد تتشقلب كى تغلق النور
بنعس:
-خلاص بقا هى شاكيرا و أحنا منعرفش رضيعها و أديها
لـ"عـائـش"تقعد بيها فأى حتة طراوة.
نظرت لها بجانب عينيها فأردفت"ليلـي"بخوفٍ:
-هقعد بيها أنا تحت فأى حتى مبلولة .
نامت"ليلـي"و كذلك"فـيـروز"من التعب بينما "عـائـش"
قفزت بهدوء من أعلى الفراش لفراش الصغيرة بجوارهما تُراقبها بحبٍ شديد حتى غفت محلها مسندة رأسها على طرفه .
بعد ساعتين زمن شعرت بآنين خافت يصدر من "فـيـروز" تبكى و هى نائمة!
أدمعت عينا"عـائـش"بتأثر فرجعت لمحلها تضمها لحضنها تُربت على ظهرها حتى هدأت الأخري و نامت
براحة لأول.
صدر صوت هاتفها فرفعته لأعلى رأس شقيقتها تري
من أرسل لها الساعة الثانية و النصف فجرًا رفعت
نفسها قليلًا فأحمر وجهها لم تُصدق إنه"يحيـي"
يطمئن عليها.
ما هذا الجنون أرتبكت عندما رن عليها و لكن خاب أملها
عند قراءتها للمسدج الثانية إنها صديقتها "لارا"و لماذا ترن عليها من هاتفه؟!
توقفت هـى تحمل"لَـيـان"التى تزن للخارج فحمدت ربها
أنها وُجدت والدتها تُقيـم الليل :
-ماما لولى بتزن و شكلها عايزة تغير و كمان شكلها جعانة أعمل إيه فيروز نامت بعد تعب.
أخذتها"عـائشـة"برفق ضاحكة:
- حبيبة عيوش و نن عيونها تعالى أغيرلك و أعملك ببرونه و تنامى يا لولو.
ضحكت الفتاة و بسرعة إلتقطت لها"عائـش"بعض
الصور برفقتها و برفقة و الدتها هاتفه:
-ظبطيهالى عقبال ما أعملى مج هوت شوكليت و أكلم
لارا.
ردت هـى على "لارا"بزجر:
-أنتِ متخلفة يا لارا ما لقتيش غير تليفونه و ترن عليا
منه و دلوقت؟
ضحكت"لارا"بتبرير:
- تليفونى علق و مش بيصد و بكره بابا هيروح يظبطهولى و رقمك معاه فكلمتك من عليه بعد مفرهد اللى جابنى للدنيا دى .
ردت عليها ضاحكة:
-بيفهم و الله وصلتى الساعة كام؟
-على الساعة تمانية ونص جبلى أكل علشان كنت جعانة
كان فيها إيه لو كنتِ ركبتِ معانا؟ ما بينا ساعة زمن.
حملت"عـائـش"الصغيرة من والدتها"عائشـة"التى صبحت عليها و دخلت تنام لصلاة الفجر.
على الجهة الأخري كان "يحيـي"خارجًا من غرفته فسمع
"لارا"تتكلم بتفهم:
- طيب ما ترضعيها يا بنتى يمكن جعانة؟.
تنح وتجمد محله يشعر بالصدمة تتلبسه و ذهنه بدار
بأنها متزوجة ولديها رضيعة أحس بالوقت يدور بـه.
فإستمع لصوتها الرقيق يصدر بإرهاق:
- ماما غيرتلها يا بنتى و عملتلها ببرونة فيروز نايمة
لو شوفتيها هتزعلى عليها جدًّا خسيت أكتر مهى معدومة حقيقي باين عليها التعب لدرجة حتى و هى نايمة بتعيط.
شعر بالغرابة و لكن ملامحه إرتاحت أكثر و إبتسامة خشنة خافتة زينت ثغره.
فتنهدت"لارا"ترد عليها:
-يا حبيبتي يا فيروز تصدقي حلمت بيها من كام يوم فالسكن ربنا يصلح حالها يارب و يسعدها يمكن الأيام ترجعها لحضنه و يبقوا عيلة فالأخر مين عالم ،دقيقة هرد على تيتة بتنادينى و نظرت حولها بحنق تناديه بملء صوتها أبيـه يحيـي تعالى لحظة و متقفلش بكلم عائـش خليك معاها دقيقة و جاية خد سلم عليها على ما آجى .
توسعت عينا"عـائـش"بينما "يحيـي"نظر لها بحدة
فإلتقطه بهدوء فهتف بنبرةٍ هادئة:
-السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
وقبل أن تغلق المكالمة إستمعت لحديثه فردت بسرعة
مُرتبكة و متوترة:
-الحمدللـه بخير؟!
ضحك هـو بخشونة :
-طيب يا رب ديمًا يا عائـش.
أحمر وجهها بشدة و لم تتحدث نهائيًا فإستمع لها
تُحدث الصغيرة التى همت بالبكاء بصوتٍ رقيق:
- خلاص أنا أسفة و الله متعيطيش مامى نايمة
تشربي هوت شوكليت طيب؟.
سمع لهمهمة الصغيرة فرَّق قلبه لها فهتف بحنوِّ:
-يمكن هى عايزة تنام .
ردت عليه بعفوية:
-تصدق صح أنا مفهمش خالص فالأمور دي كلها أخري
أروح الشغل أرجع آكل و أنام بإستثناء فروض الصلاة
طبعًا.
ضحك هـو برجولية فردد:
- بس أنتِ يوم من الأيام هتبقي أم فحاولى تتعودى.
أردفت بجهل و سطحية:
-مهو يشيل أنا مالى!.
ما تلك الفتاة الغريبة العشوائية؟فهتفت بإحراج:
-أنا صدعت حضرتك ممكن لو لارا هتطول هقفل
ولما تيجى ترن علشان كده حرام و ميصحش لم
تنتظر رده و أغلقت بوجهه!.
تنح هـو قليلًا مُقهقهًا بخشونة ضاحكًا يدلف لغرفته يجهز حاله لكى يأتى بالباكر بأخيه من المطار.
•••صباحُ يومٍ تتجدّد فيه الأرواح، وتخفّ فيه أوجاع الأمس.
و كأنَّ الزمان يمر عليهنَّ بصعوبة لقد جهزنَّ كل شيء
لا يبقى سوي وجودهم لقد ذهب "يـونـس الشوربجـي"
يأتى بهم من المطار فهو أبن خالـة"داوود".
وقفت "فـيـروز"أمام المرآه تُعدل من حالها فاليوم ستذهب عند جدتها"حِـنـة"كى تنطفأ تلك النيران المُشتعلة داخل صدرها.
جهزت بالتالى أبنتها بحزن عميق:
-يلا يا لولو هنروح نبات عند تيتة مامت جدتك.
دخلت والدتها "عائشـة"بعصبية:
-لحد أمتى هتفضلى تهربي لازم يعرف آن الآوان
يشوف بنتـه.
هتفت "فـيـروز"بحدة:
-ملهوش حق فيها و ياريت بعد إذنك دى حياتك يعنى
تخصنى لوحدى.
تنرفزت والدتها هاتفه بغضبٍ:
-طريقتك تتعدل معايا يا فيروز فاهمه ولا لأ ولو حتى
مش هتتنيل تقعدى معانا تحت أخوكِ ليه حق يفرح
بـ"لَـيـان".
هدمت دموع"فـيـروز"بعصبية:
-و أنا مش طايقة أقعد ما تحسي بيا بقا و بكيت بآنين
و قلة حيلة بحضن أمها منه لله ليه كسرنى كده؟.
إزدادت شهقاتها بعلوٍ حتى أتت"عائـش"و"ليلـي"التى
حملت"لَـيـان"الباكية بفزعٍ.
أستغفرت "عائـش"ربها تنطق بتعقلٍ:
-الصح زى ما قالتلك ماما تقعدى فى بيتك معززة مُكرمة، كمان يشوفك قبل ما يشوف بنته دا أبسط حقوقك المفروض تصفى معاه حسابك و ترفعى رأسك هروبك مش حلو هتباتى عند "حِـنـة" يوم إتنين تلاتة شهر مسيرك هترجعى فالأفضل خليكٍ تعالى يا ماما سيبيها تفكر لسه فيه تلات ساعات عقبال ما يجوا.
تركوها بمفردها و لكن دلفت لها"عائـش"تحضنها
و فورًا ما إرتمت باكية مرة أخري بوجعٍ ينحر بقلبها:
-ليه يا عائش حصل معايا كده دا أنا كنت من إيده دي
لدي إتمنتله كل الخير و هو "دبحنـى"بسكينة تلمـة
معنديش طاقة أشم ريحته حتى بالله عليكِ خلونى
أمشي هبقا مرتاحـة يوم ولا إتنين و هرجع.
تبسمت لها "عائـش"بحنوِّ:
-طيب هلبس و أوصلك خليكِ براحتك هناك يوم و عشرة لما تلاقى نفسك قادرة تقفى قدام الرياح تعالى
و أنا فدهرك و داوود كده كده هيروح بليل يسلم على
"حِـنـة".
أومأت الثانية بهدوء و كأنها غير واعيـة بهذه الدنيا
كأنها بعالمها المُوازى.
إرتدت"عائـش"ثيابها تحمل"لَـيـان"بينما "فـيـروز"
تجر حقيبتها بآنين تكتمه.
بمنـزل الحاج "كمـال المُحمـدي".
جعلتهنَّ الحجة "فضيلـة"يتحركنَّ كما عقارب الساعة
فهتفت بنبرةٍ جامدة:
-ما تشهلى شوية منك ليها زمانتهم على وصول .
ردت عليها"لارا"بغيظ:
-تيته دا لسه فاضل ساعتين ونص على ما يوصلوا
أصلًا.
ردت عليها"نوجـة"بحدة:
- ما تتكلمى عدل مع ستك يا بت أنتِ عيال أخر زمن.
وضعت"فاتـن"المعلقة الكبيرة فوق الرخام مُصدرة
صوتًا عاليًا تلتف لها بزجر:
- مالك ببنتى يا نوجة ما تدخليش بين حماتى و بينها
و أنتِ مش هتعلميها تتعامل إزاى مع جدتها.
أتت ترد عليها فتدخلت"هانـم"بهدوء:
-شيطان و دخل بينا روحى يا لارا هاتيلى علبة المعلبات
نسيتها فى أوضة"يوسـف".
زفرت "فاتـن"ببرطمة تخرج من المطبخ:
-دا مش شيطان و دخل دا موجود من زمان بينا الله
يحرقه.
أتت "نـوجـة"تقلب خالتها الحجَّـة"فضيلـة"عليهما فهتفت"هـانـم"بهدوء:
-بعد إذنك يا حجة لما الكلام يبقا ما بينكم و بين أحفادك نوجـة ما تتدخلش وسطيكم لأنه الشباب مش هيقبلوا دا برضو هروح أبص على الطيور كله جاهز دلوقت .
خرجت و وّلع الغيظ بقلب الأخري غيرةً و حقدًا :
-يرضيكِ يا خالت.... .
قطمت الحجَّة"فضيلـة" جملتها بنبرةٍ منزعجة:
-أنا كيفي حلو يا نوجة مش حابـه شيء يعكره أمَّا أقوم
أريح هبابـة.
بالأعـلـي بشقـة عمهـا"ظـافـر".
دخلت"لارا"تقلب بأشياءه بضيق:
-دى أوضة بنأدم طبيعي؟.
-أومال أوضة حيوان!قالها"يوسـف"بتعجب مُكملًا بعبث إيه اللى مدخلك هنا و جيالى برجلك؟.
أنتفضت"لارا"بخضـة:
-هو أنتَ ما روحتش مع أبيه يحيـي؟
أقترب منها بهدوء يسبق العاصفة فتراجعت للخلف بهلعٍ:
- والله يا يوسف لو فكرت تقرب منى لأقول لعمى ظافر
و إنك بتضايقنى .
جلس هـو يُطالعها بوقاحة:
-ما تروحى تقوليله وأردف بصلادةٍ غاضبٍ إمبارح رنيت
على حضرتك كام مرة؟.
بلعت ريقها بتوتر تخفيه بملء صوتها:
-و أنتَ مالك يا يوسف ياريت ما تدخلش فاللى ميخصكش و بعدين متزعقليش أنا مش جارية عندك.
رفع حاجبه بعدم رضي:
-طيب آدام الأدب مش نافع معاكِ نتعامل بقلة الأدب.
نطقت هـى بتبجح:
-متقدرش صدقنى هتزعل منى.
أقترب منها بمكر يضع يده بإعجاب على خصرها :
-مين اللى قالك و علمك كده؟.
ردت عليه بتلقائية:
-عائـش قالتلى مينفعش أخاف من حد كلنا بشر و ربنا
سلطانه نافذ.
صمت هـو فحملها بغضب شديد يُلقيها فوق فراشه:
- قولتلى عائـش طيب تعالى بقا جذب من قدمها
فصرخت هـى بعلو من ضربته!
دخلت عليهما"فاتـن" والدتها فوجدتهما كالعادة يتقاتلان فهو يشدها من شعرها و هى تعضه؟!
بعد مرور الرابعـة عصـرًا...
عاد الصاحب إلى أرض الوطن، فوجدها كغربةٍ لا تُحتمل، ومع كل خطوة في أرض المعزل يتهامس القدر بما قد يُسلبه من ماضيه ويعضّ على أيامه القادمة، لم يعد يعرف نفسه، ولا يعرف ما إذا كان الاحتضان القادم سيمنحه دفئًا جديدًا أم يبتلع آخر ما تبقى من حياته السابقة.
تنفس "داوود"الهواء الذي كان يتمناه هناك و لم يجده
شعر بأن رئتاه إمتلئت بكم هائل من هذه النسمة الرقيقة التى تلفحه.
كلما أقترب أكثر من منزله التى طالما حلم ببناء أسرة
مستقرة بقلب العائلة تستولى غصة مريرة على حلقـه.
فضحك لهما"يـونـس"عبر المرآه بحبٍ أخوي يردف بمشاكسة:
-حمدلله على السلامة يا بشوات.
رد الإثنان عليه بنفس الوقت:
- اللّٰه يسلمك يا حبيبـي.
توقفت السيارة أمام المنزل فرأتهما "ليلـي"التى أردفت
بملء صوتها الصارخ السعيد:
- وصلوا ،وصلوا و بكل جنون قفزت على فرع الشجرة
تتعلق به حتى تسلقت الشجرة بسرعة.
بثانيـةٍ رأها "داوود"ففتح لها ذراعيه بضحكة شجنة
عريضة فقفزت لحضنه تتعلق به باكية بفرح:
-أخيرًا يا أبيـه.
دخل و هو يحملها على وضعها فحاوط ظهرها بيده
فركضتا له"رِفـال"و"جـودي"كِلتا منهما تحضنه و تقبل
خده.
فقفزتا الإثنتان على أخيهما "مُـهـاب"الذي ظل بالحديقة
و هو يراجع كل ذكرياته مع هذه العائلة .
حملهما بحنان أبوي رُغـم ثقل الإثنتان عليه فأردفت
"رِفـال"بإشتياق و حُـزن:
-كل دا غياب طيب أحنا مهناش عليك.
أردف"مُـهـاب"بنبرةٍ هادئة:
-وحشتونى طبعًا أوضتى اللى فالجنينة جاهزة؟.
حزنت"جـودي"للغاية:
-مش ناوى يا أبيه تقعد حتى فشقتك الدنيا متروقـه،
متقلقش هـى مش موجودة.
أنتفض قلبه مُصرخًا بلوعـةٍ فهو يبحث عنها ما بين
الوجوه و بالأخير تركت لـه المنزل.
خرجت جدته الحجَّة"كاملـة"باكية فإحتضنها على الفور
مُدمع العينان بوجعٍ ،فتكلمت ما بين شهقاتها:
- بقا يا واد ما تدخلش على طول و أنى الصابرة أكتر
من تلات سنين على شوفتك؟.
ترك نفسه يستنشق عالأقل رائحـة من يُحبها قلبه و يستشعر بأمانها.
وقف بين ثلاث، إثنان لا يطيق وجودهما ينفر من إقترابهما و واحد يخجل من النظر لوجهه إنه عمـه
"نـوح"فور ما رأه عانقه بعتاب:
-اللى حصل حاجة و اللى ما بينا حاجة و اللى هعمله
فيك حاجة تاسعة .
أحتضن عمه بإشتياق عارم و بعدها أبتعد ينظر
لجده "حـسـن"بكُره شديد !
لم يدخل بل دخل لتلك الغرفة التى كان يُلائم بها
جِـراحه على الدوام.
هُدل كتف جده بيأس و حُزن شديد يتملك صدره
فقرر هـو بعزم الدخول إليه و بالفعل توارت كلماته
بنبرةٍ جامدة:
- إيه يا مُـهـاب بتتكبر على اللى علمك و نفعك هو دا
الأدب؟
إلتف له الأخر بوقاحة:
-اللى ربي خير من اللى أشتري بقا جسمى تعبان محتاج
أرتاح.
كان أبيـه"أمـيـر"يستمع لأبنـه بحُزن يتملك صدره فدلف
بحنان:
- هنسيبك ترتاح براحتك يا أبنى .
نظر لـه "مُـهـاب"فهو نسخة من أبيـه بإستثناء لون
عيونـه الخضراء المرسومـة يكسوها الرموش الكثيفة
ملامحه خشنة رجولية بشرته البيضاء بإحمرار طفيف كأمـه شعره و ذقنه أشقر اللون.
لم يرد عليه و أكتفى بالصمت الذي غلفه الهواء العليل
فبث بإستفزاز أكثر:
-ياخد الباب فى إيده .
دخلت عليه زوجة أبيه"فـريـدة"فنظرت له بعتاب
و رغم أنها سبب جميع المشاكل لكنها حنونه عليه
بل أحن من أمـه الحقيقة وضعت هى كل ما لذ و
طاب فوق الطاولة .
فوقف أمامها يحتضنها بصمت:
-أبنك موحشكيش؟
أدمعت عينا"فريدة"بضيق تطوقه:
-علشان كده بعدت عننا تلات سنين و قبلها كنت بتنزل شهر إتنين و الحمدللـه على كده .
تنهد هـو بألمٍ:
-هـى عاملة إيه دلوقت؟.
ردت عليه بنبرةٍ لينة حزينـة:
-هتشوفها عاملة إزاى هى راحت بيت جدتها تريح شويةمن تعبها.
أوجسه الشك فقلق داخله مُردفًا بعُمق يسألها :
- تعبانة إزاى؟.
بالخارج دخلت "عـائـش"من بوابة البيت فرأت أخيها
ينشل بالنبلة خاصته شجرة التوت كصغره فضحك بتوسع قائلًا :
-المعلمِـة عائـش الفتوة!!
ركضت له ضاحكة بملء شدقيها فحملها يدور بها كأنها
طفلة و هى تُكركر بسعادة غامرة.
هتفت "عـائـش"بيقين ضاحكة:
- كبرت و حلويت يا دُود مش ناوي نجوزك بقا علشان تعقل؟.
ضحك يركض خلفها و هى تجري حول أبيها و هو حولها
فتوقف بتنهيدة يغمز لأبيه الضاحك:
- آه حقيقي تعبت بابا أنا طالع أرتاح.
هتف أبيه"نـوح"بجدية:
-خلاص روح ناملك شوية لحد الليل كده ما يجى.
إلتهت هـى بالحوار بينهما و فجأةً صرخت بفزعٍ تحت
ضحكاتهما فهو حملها يرفعها فوق رأسه كالأثقال التى
يرفعها بتمريناته و هى تصرخ :
-رايح بيا فين يا مجنون؟
ضحك بملء فاهـه:
- رايحين عند حِـنـة و صُبيح وحشونى مش هستنى
لليل؟.
-طيب سيبنى خلاص الناس بدأت تاخد بالها؟.
نفي هـو بضيق:
- هنزلك بس علشان العريس اللى إتقدملك من يومين
ميقولش عليكِ حلوفة و يخاف وبعدين هو فين الناس ولا أقولك مش هنزلك !.
بالفعل ذهب بها هكذا حامدة ربها بأن الجميع داخل منازلهم بهذا الوقت.
رنت هى الجرس فشهقت "خديجـة" خالته و"حِـنَّـة" التى إستندت على عكازها بإندفاعٍ يلقي التى فوق
رأسه على الأريكة يحتضن جدته الباكية و خالته التى إحتضنته بحبٍ:
-حمدللـه على سلامتك يا روحـي .
-الله يسلمك يا حبيبتي.
ظلت جدته مُحتضناه و هو شعر بالنُعاس و الراحـة
الشديدة بحضنها.
نمت ضحكة على شفتييه يُعاكس خالته :
- إيه الجمال دا يا ديجا بنحب جديد ولا إيه؟
ضربه"يـونـس"الذي غير ثيابه لبيجامة بيتيه :
- بس ياض سيب أمى فحالها أحترم سنك مش كده .
تمنت"حِـنَّـة"بهذه اللحظة وجود أحفادها الكبار و بهذا
قد يكون الدار رُدت لـه الحياة لونه و رونقه من جديد.
وقف"داوود"يشتكي الأخر بضربة ثقيلة بعض الشيء
فردها "يونـس"بأثقل منها و عندها كانـت"شـوق"هذه
اللاسعة تترقـص على أغنية"باشـا"و عندما رأت أحد
يُلكم أخيها ركضت فور تهجم عليه !!
قفزت تضرب الأخر بحركاتٍ هوجاء مُدافعة عن أخيها
تحت صدمته ضحكت جدته تغمز لأبنتها فالخفاء بطيبة.
هتف "داوود"بحنق:
- أنتِ عبيطة يا بت أنتِ؟.
تنرفزت هى تبتعد عنه بوجهها الأحمر الشرس:
- عبيطة فعينك يالا ما تحترم البيت اللى أهله بيكرموك
فيـه و بتضرب أخويا .
حاول"يـونـس"جذبها بغيرة خلفه و لكنها كل ثانية
تندفع و تهجم على الأخر فضحك بهدوء:
-خلاص يا شوق عيب كده دا داوود .
تنصم "داوود"للحظات ينظر لها فتلك الجنية كانت صغيرة أما هذه فهى أنثي كالغزال؟!
تنحت هـى أيضًا تُشاهد هذا الوسيم متى كبر و أصبح
كأبطال السينما ؟؟
ركضت للداخل فضحك هو يمسح فوق شعره مُتسائلًا:
- أومال فين صُبيح؟
ضحكت جدته بحنان:
-جوا يا حبيبي أدخله.
على النحو الأخر بمنزل الحاج "كـامـل المُحمـدي"من
دقيقة ما خطى "عبدالـرحمن"نحو الباب و جدته
تتشبث بـهِ كالغريق هذه تأكله و هذه تُشربه فتعلقت
نظراته بـ"يـوسـف"كى يتصرف تحت نظرات "يحـيـي"
الهادئـة.
وقف"يحيـي"بهدوء:
-طيب نستأذنكم تعالى يا عبدالرحمن أنتَ وصهيب و يوسف عايزكم فحاجة.
هتفت"جدتـه"بضحكة واسعة:
-طيب أشيعلكم مع البت ورد كام طاجن أم على؟
ضحك "عبد الرحمن"يُقبل جبهتها و يد أمـه"هـانـم"
بحنان يفيض من عينيه:
- تسلم إيدك يا حبيبتي بس الحمدلله على كده.
قاطع حديثه ركض "لارا"عليه فإلتقمها "عبدالرحمن"
ضاحكًا بتلذذ:
-الصغنن كبر خلاص.
عوجت "نوجـة"فمها بعلو:
-إيه المساخة و قلة الحيا دي؟
رد عليها "يـوسـف"بإندفاع و قح:
-محدش طلب رأيك خليك فحالك بعد إذنك.
ضحك"عبدالرحمن"يحملها للأعلى:
-جبتلك حاجات حلوه كتير.
سألته هـى بلهفة:
-جبت لصحبتى معايا؟.
ضحك هـو بعلو:
- جبت للأستاذة عائش معاكِ عدى بقا الجمايل.
نعود لمنزل المهندس"صُبيـح أبو الدهب"
سلم على جده حتى جلس هو و "يـونـس"معه ما
يُقارب الساعة و النصف.
بعدها دخل لأخته "فـيروز" التى شعرت بالسعادة تغمرها نامت فى حضنه فغطاها و خرج .
ضحكت "عـائـش"بقوة تاركة "لَـيـان"مع "شـوق"التى
تُغنـى بصوتها السيء:
- دق دق الباب
دق دق الباب
فى منزل أنثى السنجاب دق دق الباب
فى منزل أنثى السنجاب دق دق الباب
دق دق دق
من بالباب؟
أنا تيته يا أولاد ومعي كعكة عيد ميلاد افتحوا يا أحلى احفاد.
صوتك خشن أنتَ الثعلب اذهب اذهب يا كذاب مادامت ماما بالخارج لن ندخل أبدًا أغراب
فى منزل أنثى السنجاب دق دق الباب
فى منزل أنثى السنجاب دق دق دق الباب
دق دق دق
من بالباب
أنا جدو ومعي هدايا حلوى رائعة للغاية انتم فى أمن وحماية
صوتك خشن أنتَ الثعلب اذهب اذهب يا كذاب ما دامت ماما بالخارج لن ندخل أبدًا أغراب
فى منزل أنثى السنجاب دق دق دق الباب
فى منزل أنثى السنجاب دق دق دق الباب
كان "داوود"واقعًا من الضحك لقد هبطت دموعه على تلك الخرقاء التى تُكمل فأخرج هاتفه يصورها من بداية
دخوله ...
دق دق دق
من بالباب
أنا بياع الألعاب هي مجانًا يا أصحاب أفتحولي هذا الباب
صوتك خشن أنتَ الثعلب اذهب اذهب يا كذاب مادامت ماما بالخارج لن ندخل أبدًا أغراب
فى منزل أنثى السنجاب دق دق الباب
فى منزل أنثى السنجاب دق دق الباب
دق دق دق
من بالباب
أنا عمو جئت لكى نخرج نقضى وقتًا ممتع مبهج ونشاهد فى السيرك مهرج
يا عمو ما أحلى اللعب هل تسمح نصطحب الكلب
هاو هاو هاو
هاو هاو هاو
لا لا لا ما هذا الرعب لا لا تفتحوا لى الباب
هاهاها... يا كذاب انت الثعلب هيا اذهب ما دامت
ماما بالخارج لا لن نفتح هذا الباب.
إلتفت بحرج فرأته واقفًا يستند على الباب فهتف بخشونة يأود ضحكته بعبث:
-والله و كبرنا و حلوينا يا شوشو.
أتت عليه بعبوس:
-بطل قلة أدب يالا و أمسك لولى هروح أشوف صاحبتى.
حمل الفتاه بقلبٍ رقيق مُنتفض و بالخطأ كان شالها
مُعلق أسفل غطاء الصغيرة فتوسعت عيونهم عندما
لمس فمها خده، فضحك هـو غامزًا:
-أجمل ترحيب حمدالله على سلامتى عارف.
ركضت للخارج مُصرخة و هى تنصهر من الخجل!!
«نحسبها كارثة، ولم نُدرك أنها كانت لطفًا من الله.»
وقف الأستاذ "محمـد أبو الدهب"يضيف بلكنةٍ جامدة:
-دول بنات" عمر أبو الدهب" يعنى ببساطة بإشارة
أجردك من حضنهم و الحساب بينا لسه مخلصش .
وزعت"عـشـق"أنظارها بينهم بعدم فهم و بإفتعال:
-أيوا حضرتك مين يعنى ؟و بعدين دلوقت فاكر إنه
عمك عنده بنات بعد ما أبوك رمانا و مسألش أحوالنا
عاملة إزاى؟.
رد عليه بصدق و مُغزي بنفور و بُغض:
-إسألي أمك كده كام مرة تاخدكم و تهرب مننا؟ إيه يا
مدام هنا ما تقولي لبنتك إنك زمان اللى خليتى جوزك
يسيب والده و إخواته علشان سعادتك،يسيب ماله
و بيته و يروح يشقى عند الغريب خليتى واحدة قذرة
متسواش كانت هتجوز بنتك لشمام بسبب عمايلك و الصغيرة الله أعلم كان هيحصل فيها لما تكبر تحت
إيديهم، ثم أنهى حواره بنبرةٍ قاسية عايزة تقعدي هنا
لوحدك أنتِ حُـرة لكن بنات عمي يرجعوا لبلدهم و
ملكهم هنسافر مع آذان الفجر .
خرج و تبقي معاها الحاج"فايـز"يطالعهنَّ بآسي شديد
ينظر للفتاتان بحزن على ما مرا بهما بسبب أمهما.
واصلت"عـشـق"نظراتها على أمها فورًا التى هربت بمقلتاها فأوقفتها نبرتها الحادة المُتألمة:
-لو كلامه صح مش هسامحك طول عمري وبثت بتساؤلٍ وجعها أضعاف مُضاعفة طيب أنا مهنتش
عليكِ و أنـا كل يوم بشيل فوق دهري و أطلع العاشر
و السابع ؟هُنت عليكِ تبهدلينا ما بين الخلق؟.
شاهدتها بغصة مريرة:
-اللى هيشفعلك هو أنا مسافرة لأهلى اللى أنتِ حرمتِنا
منهم مسافرة لأهلى اللى إتمنتهم يبقا عندى حد واحد
يكون واقف فدهرنا الله يسامحك.
أخذت يد شقيقتها تهتف بمرارة:
- يلا نلم حاجتنا طلع لينا أهل بعد ما كُنا مقطوعين
من شجرة.
وجعت أمها أضعاف مضاعفة مثلما أوجعتهم فالباديء
أظلم.
«أأستحقّ ما حدث؟ أم أن الآتي مجرّد فراغٍ»
لم يُوجـه لها مستر"يامـن"حرفًا واحدًا فهو لا يطيقها عندما رأها تمزح مع"أحـمـد"وصوت ضحكاتها عالية
تضايق خُلقه فناداه بهدوء:
- فرح بكره واحدة تالتة هتنزل معاكم شغل و متنسيش
مع نهاية الشهر دا اللى آخر الأسبوع مش هكون موجود
و مع بداية الأسبوع الجاي الدكتور قيس هيتابع كل
الإجراءات الخاصة بالمكان.
أومأت هـى بنعمٍ تؤمأ بتردد:
- هو حضرتك مضايق منى فحاجة؟.
بث"يامـن"بصراحة مُطلقة:
-أنا مش طايقك يا فرح لإنك غبية و مبتتعلميش من
أخطاءك.
ردت عليه بتبرير:
- طيب أنا عملت إيه تانى لو قصد حضرتك على البشمهندس أحمد هو اللى بيجى يضحك معايا.
رفع "يامـن"حاجبه بحنق:
- أمشي يا فرح من وشي تميم بيناديلك.
ضربت بقدمها الأرض مُتأففة بضيق و ضجر من ذاك
التميم!.
حل المساء و عاد كل طائر لعشه..
بعد مرور خمسة أيام بالضبط أجلت "عائـش"سافرها
إلى حين ليلة إمتحانها و ظلت تُتابع مع"يحيـي و
مجموعتها كل جديد .
فكانت تحدثـه برقـة:
-تمام يا دكتور الدنيا ظبطت شوية عن أول كتير .
رد عليها "يحيـي"هو ضاحكًا بمشاكسة:
-يبقا ليا كده عزومة إن شاءاللّٰه.
ردت هى بضحكة رقيقة:
-معنديش مشكلة عليا العزومة و على حضرتك الدفع .
سمع هو صوت "يـونـس"يُنادى عليها بمعاكسة:
- فينك يا جيلي و لا نقول مهلبية كده؟.
تمتمت"عـائـش"بإعتذار ضاحكة:
-أنا أسفة ممكن دقيقة بس.
لم تسمح برده عليها و هتفت ترد على أبن خالتها:
- يونـس يا بقدونس أنا موجودة هنا أنتَ مروح و لا
إيه؟.
ضحك هـو بزجر :
- بت هعلقك متستفزنيش أه أنا مروح جبت فيروز
تحت مع بنتها و بالمرة أوصل الجماعة اللى هنا للقاعة .
بعد مغادرته بربع ساعة ظل هو معاها و لم يغلق
يتنهد عصبية و غضب فقط عندما إستمع لمعاكسته
فرفعت الهاتف لأذنها بنبرةٍ ناعمة:
-أسفة جدًّا أخرت على حضرتك.
رد عليها بطريقةٍ حازمة و جدية:
-تمام يا بشمهندسة ياريت تذاكري كويس و متضيعيش
وقت أكتر من كده.
أستغربت طريقته ترد عليه بهدوء:
-تمام مع السلامة يا دكتور .
مرة ثالثة تغلق بوجهه؟!
و عند "ليلـي"مارست عملها من خلال المنزل هذا الأسبوع حتى حضرلها مديرها مُفاجأة !!
بينما الشباب كُل منهما قدم على عمل فى أقوي المستشفيات و قد قبلوا دا غير عيادتهم الخاصة ..
بنفس الليلة قد عادت"فـيـروز"مع أبنتها لقد إرتاحت
و غيرت ثيابها هى و صغيرتها لبيجامة بيتيه شتوية،
هبطت للأسفل تدخل أوضة مرسمها بالجنينة و تركت
الباب مفتوح فهى تعلم بذهابهم إلا عائش تُتابع مذاكرتها.
بنفس الدقيقة عاد "مُـهـاب"من مشواره فشعر بحركةٍ
خفيفة تسري من هذه الجهـه فتوجـه نحوها و لثانيـة
صُدم إنها هـى!.
تجمد بضعة لحظات يُشاهدها ترفع تيشيرت بيجامتها
تُرضع أبنتها بملامحٍ مُتألمـة و بمنتصف تأملـه سـرح
بها رغم ملامحها القمحية المرسومة بُهت رونقها لدرجة
أنها شاحبة كما نقص وزنها كثيرًا !!
نظر بعينيه لتلك الرضيعة و الكثير من الأسئلة راودتـه،
كيف تزوجت و أنجبت بينما هـي مازالت للآن زوجتـه؟!
تذكر تلك الليلة العام الماضي بينهما الصدمة تلبسته عندما حسب عمر تلك الصغيرة!!
شردت هـى و خصلة شاردة تفر على وجهها فعادتها
بنعومة خلف أُذنها مُطبقة جفونها.
لم تُصدق عينيه رؤيتها فدخل بخفة ، هي لم تشعر
بخطواتـه و لكنها أستنشقت عطره من على بُعد!
مال عليها يستند على يداي المقعد يتوسم ملامحها و يتفرس كل أنشٍ بها كالذئاب بتروٍ داخله،فجأةً فرقت بين عسلتيها التى تقابلت مع خضراوتيه بصدمة!.
ثوانٍ مرت كأنها دهر، ساد فيها صوت أنفاسه العالية وصمت صدمتها القاتل !ضاعت الكلمات، ولم يتبقَّ
سوى صراع النظرات؛ عسليةٍ غارقة في قهر السنين، وخضراءٍ تشتعل بنيران الحقيقة التي أُسدل عنها الستار فهو لقد وجد غيبته، ووجدت هي سجانها من جديد!!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
#يُتَبَع•••
-روايـة||«حِينَ وَجَدْتُ الحُبْ».
Nouran Mohsen