---
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
-----------------------------
الكاتبة||«نـوران محسـن».
الـبـارت الثالث||"آن أوان التحوّل".
------------------------------------------------------
طالَ الانتظارُ…
فوقفتُ على لهيبِ النيرانِ بكلِّ صبري،
لا مللتُ… ولا كللتُ،
ودعوتُ حتى وإن احترقتُ،
أن أجدَه أمامي،
ولو لفوانٍ عابرٍ يرمقُ قلبي.
أخافُ الحظَّ… وأخشى النصيبَ والظروف،
فقد كان الجرحُ — من قبل — في مقتل،
والدماءُ تختلطُ بالأنفاس،
تُردِّدُ اسمَه بولعةٍ لا تهدأ.
انتظرتُ…
وقبل أن تنغلقَ جفوني،
تمنّيتُ الموتَ…
ولا عودةَ ذلك الحُلم.
إنه نفسه هذا الكابوس التى تحلم بهِ كلما أطبقت جفونها فإنتفضت صارخة فهزتها"ليلـي"بقلق:
-فيروز ،فيروز أصحى دا حلم يلا قومي .
كان ريقها جاف ففتحت عينيها بصعوبة و دموعها تأخذ
مجراها،إحتضنتها شقيقتها بتوتر:
-أهدى بس مش كده كله هيبقا تمام صدقينى.
رددت الثانية كلامها باكية بقلة حيلة:
-إزاى بس منه لله جدك هو السبب.
تذمرت"ليلـى"بضجر:
-قومى يا حلوة صلى ركعتين لله تفكى بيهم كربك و بطلى كلامك الغريب دا و حاولى تنامى علشان عيوش
مش هتخلي فينا نفس النهاردة .
رأت شهقاتها تتعال و رجفة جسدها تزداد فأحتضنتها
بحنان و قرأت الرقية بصوتٍ هاديء جميل حتى شعرت
بأنفاسها تثقل و تعيد رأسها أعلى الوسادة من جديد.
تنهدت "ليلـي"بأمل:
-يارب أصلح حالها وقرب البعيد على خير .
وقبل أن تُطبق جفونها بجوار شقيقتها تذكرت تلك الملامح الرجولية الخشنة تسأل حالها أهو الحارس
كما قال مديرها أم إنه عفريتٌ وسيم ؟!
تمتمت لنفسها ضاحكة:
-عفريت يقول للقمر قوم و أنا أقعد مكانك عفاريت أخر زمن ثم أغلقت جفونها تنام بأمان كالأطفال.
تنسلّ خيوط الشمس الأولى بخجلٍ فوق الأرض،
تلمسُ أطراف الأشياء كأنها تُحييها من موتٍ قصير.
الهواءُ البارد يحمل نَفَسًا دافئًا إلا نَفسها العميق
يضرب الهواء الطلق من حولها تركض"عـائـش" كما
تُحب المدينة ما زالت هادئة،والأصوات لم تستيقظ بعد،إلا صوت طائرٍ واحد يكسر الصمت بنغمة مطمئنة
تُشبه وعدًا صغيرًا من السماء.
توقفت أعلى الكوبري من ناحية النيل تفتح ذراعيها
كأنها تُعانق الهواء فهى عادة قديمة أكتسبتها من
مُعلمتها الحبيبـة.
أختلطت نظرتها مع الشروق و الإبتسامة المُتفائلة
تُزين ثغرها بتفاؤل :
- الهوا لسه نضيف الناس ملوثتهوش و أخذت
إستنشاق عميق مُرددة "ما بال الحُلم يشرق إلا و قد سيأتى الخلاص يومًا ما".
أما هو فالعادى خاصته ممارسة الرياضة يوميًا فهذه
عادة تلزمـه فرأهـا ما يُقارب التلت ساعة و داخله
مُتعجبًا منها فالأشخاص يكادوا يتعدوا على الأصابع
و من الناحية الأخري السيارات تأخذ مجراها فوق
الطريق.
قطع إنتباهه إتصالًا فرد بنبرةٍ هادئة:
-حاضر يا حبيبتي عيونى مع السلامة.
- يا اللّٰه هى جميلة للغاية تتشابه بوالدته كثيرًا ملامحها
رقيقـة ،ضحك و عيناه تلمع بمكر يصل على الناحية
الأخري بجانبها يسحب منها مج قهوتها!.
أنتفضت "عـائـش"بخضة:
-أستغفر الله العظيم أنتَ أكيد مجنون مفيش بنأدم طبيعي زيك كده .
رفع "يحيـي"حاجبه يهتف بإستفزاز:
-قد كلامك يا حلوة و أقترب منها بضعة خطوات بخفة!
تراجعت للخلف تُهدده بجراءة:
-أقف مكانك بدل ما أعلم عليك.
زينت البسمة الطفيفة ثغره بعبث:
-طيب و مش خايفة على نفسك منى يا حلوة
لأسقطك؟أو مثلًا واحدة جميلة و مفيش حد
فالشوارع و أنا شاب عازب و...!
إتسعت جفونه بصدمة عندما سحبت مجها بمهارة
عاليةمبتعدة بسرعة كبيرة على الناحية الأخري تهتف بملء صوتها غامزة:
-"عائـش الإمـام"مبتخافش غير من اللى خلقها و أبقا
خلى مامى تجوزك علشان مينفعش شاب عازب حليوة
زيك كده يبهدل نفسه و يخلى سُمعته تتمرمغ فالأرض.
تنح "يحيـي"يُشاهد ركضها فلم يستوعب ما فعلته و لكنه إستيعب ما قالته فأخذ يضحك بقوة عليها هذه الماكرة الصغيرة.
«مـنـزل الـحـاج حـسـن الإمـام »
ورغم تقدّم السنين، لم يَسكن العجزُ ملامحها؛
بل ظلّت عيناها تروي حكاياتٍ من زمن الأساطير الإغريقية،فكيف لامرأةٍ بهذا العمر أن تبقى جميلةً إلى هذا الحد؟
سكبت الجدة"كاملة" ثلاثة أكوابٍ من الماء والخميرة والسكر فوق الدقيق الأبيض، تفعل ذلك بانبساطٍ وطيبةٍ ترتسمان على وجهها، وبجوارها زوجة أبنهـا "أمـيـر" تُساعدها في هدوء.
هتفت"فريدة"بنبرةٍ هادئة:
- ماما العيش خِلص أعمل إيه تاني؟
ضحكت الجدة بحنان:
- قومي من قدّام النار شوية أم داوود هتطلع تكمل عنك.
دخلت "عائشة"بوجهِ صبوح مُبتهج:
- صباح الخير يا حماتي صباح الخير يا أم رِفال،
نتعب يا رب ساعة فرحها هى و أختها.
ردّت "فريدة"بمزاحٍ:
- يا رب من دلوقتي علشان خلاص جبت آخري منهم!
هبطت"ليلـي"تتثاوب بنعسٍ:
-أنا غيبت النهاردة علشان بكره مش هغيب عايزين
منى حاجة أحضرها ؟
رأت جدها لم يذهب لعمله فركضت مسرعةٍ إتجاهه
تطوقه و كأنها طفلةٌ بالخامسة من عمرها فضحك
جدها"حـسـن"يحضنها بين ذراعيه بحنان :
-فطرتى يا زئردة و لا لسه؟
نفيت متعلقة بهِ أكثر تُدفى حالها بيه تهتف بنبرتها الطفولية:
-فطرنى يا جدو أنتَ فول بالطحينة.
ضحكن عليها فكل يوم تجلس بحضن جدها يُطعمها
كالصغار و تأكل من يده بشهيه مفتوحة لقمة ،لقمتين رغم عدم حبها للوجبه بأكملها.
بالأعلـي
كانت "جـودي" أبنة عمها تتفوه بتوتر:
-عندى إمتحانات و لسه مش عارفة أعمل إيه يا فيروز
خايفة جدّّا.
تبسمت لها "فيـروز"و هى تنقي الخضار من الشوائب كما تقطف ورق العنب من العنقود بمهارة :
-أنتِ شاطرة يا روحى أهم حاجة متخافيش و متتواتريش علشان تعرفي تحلى .
نزلت "جـودي"على ركبتيها أمامها تُقبل وجنتا الأخري بمشاكسة:
-أنا بحبك جدًّا يا فيرو و أكملت بعفوية يارب تتصالحوا
أنتِ و أبيه مُهاب.
تنحت "فيـروز"تنظر لها بزجر :
-أخرسي يا بت.
ندمت "جـودي"على ما تفوهت بهِ فأردفت بإصرار
أكثر:
-خلى بالك إنك هترجعيله أنا مرات أخويا متخرجش بره بنات عمى نوح و كمان إسمها فيروز و ركضت بمشاكسة للخارج تهبط للأسفل حيث وجود"ليلـي".
أتت "رِفـال"تسألها بحيرة:
-إيه هى دى ملوخية و لا نعناع؟.
ضحكت"فيـروز"بنبرةٍ مُتكأة:
-سبانخ عايزة الملوخية فإيه؟.
ضحكت "رِفـال"بإتساع:
-علشان أبيه مُهاب وأبيه داوود بيحبوا الملوخية بالأرانب.
ردت عليها"فيـروز"بعفوية:
-لأ هو بيحب الحمام بالفريك أكتر.
ثم نظرتا الإثنتان لبعض بعفوية و مكر و بثانيةٍ كانت
تجري"رِفـال"للخارج ضاحكة بهمس:
- و الله لسه بتحبه إن شاءاللّٰه يرجعوا لبعض.
«وفي منزلٍ يحكمه الانضباط كالسياط، تحوّل الدفء إلى غربة، والبيت إلى محكمةٍ تُراقَب فيها الأنفاس.»
«مـنـزل الـحـاج كامـل مـحـمـد المُحمـدي»
كانت النساء على عجلة من أمرهـنَّ فتكلمت سيدة
البيت الحجة "فضيلـة"بأمرٍ:
-بطلى فرك منك ليها و أنجزي حالك يا "فاتن" و أنتِ
يا "هانم" سيحي السمنة البلدى و جهزيها للقلب و الكبدة و الديك الرومي.
تنحت "هانـم"بإماءة بسيطة :
-حاضر يا حَجَّة .
فوجدت "نوجـة"تدخل عليها مُردفة بدلال:
-أنا حشيت المحاشي و الممبار يا خالتى فيه حاجة
تانية أصل سي "ظافر" بيحب الأكل من إيدي .
ردت عليها "فاتـن"بنبرةٍ باردة:
-طيب يا خالتو نوجه غسلتِ إيدك قبل ما تحشي أصل
أبو عبدالرحمن بيقرف .
وأدت"هانـم"ضحكتها فبثت بتعقلٍ:
-تسلم إيدك يا نوجة كتر خيرك تعالى يا فاتن أمسكى معايا البط كده .
دلفت عليهم الست"بسيمة"فهى تعمل لديهم و تساعد
بأعمال البيت فهتفت بزغرودة عالية:
- يا حَجَّة يا حَجَّة عمى الحاج كمال مشعيلك خروفين
و بيقولك فرقيه على الغلابة بنية وصول الدَكتور
عبدالرحمن بالسلامة .
إستقامت الحجة"فضيلـة"من محلها تستند على عُكازها
تغادر المطبخ.
هتفت "فاتـن"بتلقائية:
- عقبال ما يجيب كام قُله نكسرهم ورا واحدة كده.
نظرت لها"نوجـه"بتعقب:
-قصدك إيه يا فاتن؟.
أردفت"فاتـن"بنبرةٍ ضاحكة مستفزة:
- نادينى بأم صهيب يا نوجـه و قصدى اللى على رأسه
بطحة يا خالتو.
تنرفزت فورًا تخرج لخالتها تشتكى قولها!
هتفت"هانـم"بعتاب:
-ليه كده يا فاتن سيبها و مترديش عليها خالص .
ردت عليها بغيظ:
-علشان هى باردة و قاعدة تعمل حاجات تضايقك و اللي يضايقك يضايقنى .
أدمعت عينا"هانـم"بتأثر:
-كل يوم بقول فنفسي أنتِ أكتر من إخواتى والله ربنا يباركلى فيكِ يا أم صهيب .
أحتضنتها "فاتـن"تربت عليها بإشفاق:
-ربنا يجمع الشمل على خير يا أم عبدالرحمن و يهدى
النفوس و يقرب البعيد.
ظلت الأخري تُأمن خلفها بتمنى تدعى ربها بأن يجمعها
مع عائلتها على خير كما تُحسبن على من ظلم و تجبر
و أنها واثقة يومًا ما سيرد الله حقها.
دخل عليهما"يوسـف"ضاحكًا:
-صباح الهنا و السرور على أجمل عيون ثم قبل رأس والدته و يدها بحبٍ و صبح على زوجة عمه مُشاكسًا
يا بخت طاهر والله بيكِ يا بطل.
ردت عليه "فاتـن"ضاحكة:
-طيب حاسب لعمك يسمعك و نروح سوا فالرجلين.
ضحكت والدته"هانـم"تمسح على شعره:
-يا بكاش مروحتش الجامعه النهاردة يعنى ؟
جاوبها مُتنهدًا:
-كده كده فاهم الدنيا و فيه بنت شاطرة معانا فالتيم
هى بدأت تشتغل و تظبط الدنيا أكتر.
تذكرت"فاتـن"قائلة:
- أيوا عائـش صاحبة لارا قالتلى يا ماما من أُولى و أحنا مع بعض أول ما بتيجى بتلملنا المواد.
أومأ"يوسـف"بحنق:
-اه دا حقيقي تخيلي بحضر طول السنة و هى ولا هنا
جت ليلة الإمتحان جابت إمتياز و أنا جبت جيد جدًّا .
هتفت والدته بهدوء:
-دا نصيب يا يوسف و ده رزقها يمكن هى شاطرة جدًّا.
ضحك هـو بملء فاهه:
-يارب رزقى يبقا طلقة،عود!.
ضحكت زوجة عمـه تدعى لـه بالخير هو و إخواتـه فتمتمت بنبرةٍ ماكرة:
-ألا صح يا واد يا سوفا كان ماله البشمهندس حقنا
لقيته طالع بيضحك على السلم كده أول مرة أشوفه
بيبن أسنانه!.
رد عليها بصوته الضاحك أيضًا:
-يمكن لقى مكنة مثلًا.
كانت تُكركر بسعادة على مزحات أبنها المُشاكس حتى
نادى عليه أبن عمه فخرج له بعبث :
-إيه يا دود شوفتلك عروسه!
«وما أبعد الأمس عن اليوم؛
مشتلٌ كان يُنبت العطر،
صار رمادًا لا ينبض سوى بسكونٍ ثقيل.»
«دوّار المهندس صُبيح أبو الدهب…»
بيتٌ يقوم على أعمدةٍ عالية،
وجدرانٍ ثقيلة تشي بزمنٍ مرّ عليه الأبيض والأسود،
كان تحفةً يَسحر العينَ بتفاصيله،
ولكن… حين تفرّقت القلوب،
بهتت الألوان،
وانطفأت بهجته،
فما بقي منه سوى صدى زمنٍ جميلٍ انقضى.
تأملت هـى كل شيء من جديد بعيونها الواسعة الفضولية فأردفت "شـوق"بحزن:
-طيب يا نينا هما خالاتو مش ناويين يتجمعوا تانى؟.
جاوبتها"حِـنـة"و الحِزن يقطر عدستيها:
- هو دا حال الدنيا يا شوشو يوم ليكِ و عشرة عليكِ نصيب و مقدر لصاحبه.
تمتمت"شـوق"بمشاكسة:
-بس أنا نفسي جدًّا نتلم من تانى بكره عائش هتيجى إيه رأيك لو عملنا خطة جمعناهم تانى؟
بثت جدتها بتمنى:
-ياريت يا بنتى ليكِ منى اللى عايزَه كله .
ضحكت "شـوق"بدهاء تمد يدها لها:
-أدينى طيب مية جنيه الأول عربون؟
ضربة طفيفة أعلى رأسها من والدتها"خديجة"تردف
بتأنيب:
-لأ، قومى شوفى جدك محتاج حاجة كده و ناديلى.
ضربت الأرض بقدمها تشوح بيدها:
-يووه بقا هو مفيش غيري فالبيت الكبير دا هروح
أشتكيكوا لخالو.
مالت"خديجة"تسند رأسها على قدم والدتها بشرود:
-ليه حصل كل دا فينا يا أمى ياريتنا فضلنا صغيرين.
بكيت والدتها"حِـنـة"بكسرة و قلبها يؤلمها على
حالهم وهكذا يتبدّل الحال، فما من جميلٍ يدوم،
ولا من محالٍ يبقى على حال.
«فالحال لا يثبت، وما كان يومًا مزدهرًا قد يصير
خرابًا هكذا هي سنّة الحياة.»
إنتهت "عـائـش"من الشرح فأردفت بإرهاق:
-كده مخلصين الشرح نبدأ بقا فالحل؟.
وجدت طالبة تأتى عليها تهتف بدلال:
- أنتِ حياة؟.
أومأت"عـائـش"بهدوء:
-اه خير؟.
ردت عليها بطريقتها المُتغنجة:
-دكتور عُمير أبو اليزيد عايزك فى مكتبه.
حملقوا الشباب بها فهتف"آسـر"لـ"كريم":
-مُـزه، أستغفر اللّٰه العظيم يارب من كل ذنبٍ عظيم.
ضحك "كريـم"يضربه بقدمه و بدون مقصد ضرب
قدم "يـارا"التى تآوهت بصوتٍ عال:
-آه مين اللى ضربنى فرجلى ؟.
تبسم لها"كريـم"بإعتذار:
-أنا أسف جيت أعدل نفسي خبطك .
وقفت هى بحماس:
-تعالوا طيب نعمل ڤيديوهات و نتصور لحد ما عائـش
تيجى.
وبالفعل فعلوا مثلما رغبت هـى فتكلمت"لارا"بضجر:
-خلصي هناخد كام صورة و خلاص.
بالأعلى حيث مكتب دكتور"عُمير أبو اليزيد"طرقت
الباب بتهذيب و سمح لها ضاحكًا:
-إتفضلى يا بشمهندسة يا ألف أهلًا و سهلًا.
ضحكت"عـائـش"برقة و إمتنان:
- مرسي جدًّا يا دكتور لولا حضرتك كان زمانى ضايعة
حقيقي شكرًا.
كان هـو يهز رأسه بمزاح مُضحك:
-خلاص خلاص متشكرنيش أقعدى عايزك فى موضوع .
جلست هـى أمامه بهدوء:
-إتفضل سامعه حضرتك .
تكلم هـو بجدية:
-أنتِ عارفة إنى معايا أكتر من تيم لسه مبدأتش مع أغلبهم لكن أنتوا مشاء الله البروجكت جاهز و عدلت
كل الحاجات اللى أنتِ مش فهماها و هراجعه معاكِ تانى دلوقت و متقلقيش أنا هسلمكم لإيد أمينة دكتور
"يحيـي"هو شاطر جدًّا و هيشتغل معاكم أول بأول .
تكلمت"عـائـش"بطريقتها الهادئة:
-أنا أتمنى لحضرتك كل التوفيق والنجاح و سدد الله خطاك يا دكتور بالفلاح يارب و إن شاء اللّٰه لو فيه
حاجة مقدرتش أفهمها منه هرجع علطول لحضرتك.
ضحك لها دكتور"عُميـر"يأمن خلفها:
-أمين أمين و لكِ بالمثل يا بشمهندسة.
غادرت ينظر فى آثرها بمحبةٍ أخوية ينظر لـ"يحيـي"
الذي ناظره بإستغراب:
-فى حاجة و لا إيه؟
تكلم"عُميـر"ضاحكًا:
-اه والدك حبيبي كلمنى قالى عنده عروسة زى القمر و أنتَ رافض ليه يا يحيي؟.
تبسم"يحيـي"بمنطق:
-لإنه مسئولية مش أى واحدة و خلاص البنأدم مننا
عيبه إنه بيستعجل على الفاضي لما أبقا جاهز هتلاقينى
شيلتها من نفسي و دورت عليها.
رد عليه الثانى بنفس المنطق:
-أنا شايف إنك اللهم بارك تقدر تفتح بيت و تشيل مسئوليته بلاش حجج إلا لو أنتَ عايز حاجة معينة
و قبل أى حاجة أنا كنت زيك يا يحيي علفكره ، لحد
ما أخدت قرار الحمدلله على نعمة وجود البيت و الدفأ
يعنى عندك لو مراتى راحت زيارة لبيت باباها أنا مقدرش أقعد فالبيت وكمان لما ربنا كرمنا بـ"حمزة" البيت بقا جنة ، حاول يا يحيي تسيب نفسك الحياة تستاهل إنك تعيشها و ماتبصش لسنك لما تكبر و أولادك إن شاءاللّٰه يكبروا فحضنك تفكيرهم هيبقا قريب من تفكيرك الفرق إنك هتكون بابا لو عايز
عروسة أنا عندى ليك عروسة مناسبة جدًّا هى بنت محترمة و فاهمه يعنى إيه دنيا و آخره كويس قوي.
مع حديث الأخر لـه و إنصاته الكامل داهم "يحيـي" نفس الإحساس مرة ثانية لا يعلم لكنه أخذ قراره مُنذ فترةٍ ليست ببعيدة.
فصلهما من الكلام رنة هاتف مختلفة عن هواتفهما فأستغرب تحت ضحكات"عُميـر":
-دى "حـيـاة"المجنونة نسيت الآيفون ههههههه الله
يسامحها دماغ والله .
ضحك "يحيـي"فهتف بنبرةٍ مازحة:
-هى كمان نسيت فالمكتب عندى الدفتر بتاعها .
طُرق الباب فسمح "عُميـر" و كانت"عائـش"مرة ثانية
فهتفت بنبرةٍ رقيقة ضاحكة:
-هو أنا نسيت تليفونى عند حضرتك ؟
جاوبها"هـو"بجدية:
-تعالى دورى عليه كده بس معتقدش.
وأد "يحيـي"ضحكته فهتف بهدوء:
-طيب يا دكتور أنا رايح مكتبي و إن شاء اللّٰه هرد
على حضرتك بالليل.
هتفت"عـائـش"بضجر:
-شكله مش هنا شكرًا يا دكتور مش عارفة نسيته
فين؟.
ضحك"عُميـر"مازحًا:
-اللي واخد عقلك يا بشمهندسة الدكتور كان لسه بيقولى نسيتِ حاجاتك عنده روحى خديها يلا.
أومأت "عـائـش "بحيرة ضاحكة:
-ربنا يستر و آلاقيه علشان الحاج بابا مستحيل يجيبلى غيره هروح بقا أجيب حاجتى .
ضحك هـو يؤشر لها ب"باي باي":
-رهيبة بجد.
وقف"يحيـي"ذاهبًا و "عـائـش"خلفه تمد بخطواتها فوقف بلباقةٍ:
-إتفضلى جنبي يإما قُدامى.
أُحرجت من أسلوبه و طريقته المهذبة فأردفت بتساؤل
متوترة:
-أسفة لو قطعت موضوعكم ممكن أخده مرة تانية
حضرتك.
رد عليها هـو برفق :
-عندى شغل و كنت هقوم خديه بالمرة أنتِ أول مرة تيجى هنا من أول السنة؟
تبسمت هـى بنعومة:
- لأ دى تالت مرة علشان الإمتحانات.
-أنتِ مش من القاهرة؟.سألها بهدوء يُكمل راجعتى
البروجكت؟
ردت عليه بنبرةٍ هادئة:
-لأ أنا منياوية واخده سكن بقالى أكتر من ٥ سنين علشان شغلى و تعليمى و بالنسبة للمشروع اه جاهز
بقاله مده.
وقفت على أعتاب المكتب تُكشر بوجهها مُتذكره
أخر مرة فتكلمت بعبوس:
-فين حاجتى؟ياريت تجيبها بسرعة.
رفع "يحيـي"حاجبه مُردفًا بخفة:
-طيب و مش عايزة دا رفع يده بهاتفها أمامه فركضت
إليه فرفع يده بالهاتف لأعلى !!
فشبت عليه بعفوية تُزمجر بحنق:
-ما تخف بقا و بطل غلاسه كما وضعت يدها بتلقائية على صدره تشب!!
بينما هـو إتسعت جفونه من فعلتها تهتف بنبرةٍ شرسة:
-بلاش تضايقنى أو تتحدانى هتزعل منى؟.
دفع الباب بقدمه يُحاوط حقيبتها من الخلف و لكنه لم
يقترب منها نهائيًا بل مال عليها يهدر بنبرةٍ متأجشة :
- قوليلي كده هتزعلينى إزاى يا كتكوته حابب أتفرج؟.
نظرت لـه بعينيها الواسعة الكحيلة ببراءة تاهـه و بات يقسم بإنه لم يري عيون مرسومة و كحيلة لهذا الحد
سبحان من سوها فتُشبه الريم بل أجمل :
-هعمل كده و بالفعل أتت تلقط هاتفها فرفع يده للأعلى
بغمضة عين!!
تضايق خُلقها فأردفت بضيق:
-أبعد عنى خليهولك.
نظر لموضع يدها برفعة حاجب ،أحمر وجهها بخجل تبتعد عنه بسرعة كبيرة.
تحرك "يحيـي"نحو المكتب وضع عليه هاتفها و لكنه لم
يخرج لها دفترها لا يعلم لما هو يريدها أن تنساه!!
بث هـو بصوته الخشن الرخيم:
-وصلتى لحد فين و رينى كده ؟.
أخرجت هى اللاب توب من حقيبتها تعرض عليه
جميع النقاط التى توقفت معاها :
-بصي حضرتك أنا فكرت فى حل إيه رأيك أبدأ أشتغل
على الأربع موجات البيتا،ثيتا،دلتا،ألفا و هركز أكتر على
الإشارات ثم أنخرطت معه بالموضوع تشاركه كل أفكارها.
أعجب هـو بتفكيرها كما أعطاها رأيه بكل صغيرة وكبيرة فهتف بنبرةٍ هادئة:
- كده نبقا خلصنا جزء بإذن اللّٰه بكره نخلص جزء
تانى .
تبسمت هـى برقة:
- بس أنا مش هبقا موجودة ممكن أتابع مع حضرتك أونلاين ؟.
سألها بثباتٍ يُجاهد به:
- ضروري تحضري خلاص كلها أسبوعين و إمتحاناتك تبدأ.
هزت رأسها بموافقة تبث بإحمرار:
-أخويا إن شاءاللّٰه راجع من سافره بكره بعد سنتين
غياب فلازم كلنا نكون موجودين .
تذكر هـو أيضًا أمر أخيه فتفهم وضعها :
- يرجع بالسلامة و حمدلله على سلامته هو كان فين؟.
تبسمت "عائـش"بحنوِّ:
- داوود راجع من أمريكا بكره مع العصر كده.
حاول التبسم يتأكد من شكوكه فسألها بمكر:
- بس سنتين كتير جدًّا ؟.
ردت عليه"عـائـش" بلهفة و هى تلعب بطرف طرحتها:
-دا بحكم شغله هو دكتور جرّاح أعصاب لو تسمع عنه
إسمه "داوود نـوح حـسـن الإمـام".
رفعت هـى بؤبؤتيها فوجدت نظرته إتجاهها غريبة
تمالك نفسه ينظر لها بحنان مُرددًا:
- أسمع عنه كل الخير حمدلله على سلامته مرة تانية.
ردت عليه بخجل:
-الله يسلم حضرتك من كل أذي يارب ،وقفت هـى
مُرددة عن أذن حضرتك بقا أخدت من وقتك و عطلتك.
تبسم لها "يحيـي"بلباقة:
- تحت أمرك يا بشمهندسة و بث بجدية طيب علشان
متنسيش أدينى رقمك هدخلك الجروب و هنتابع
سوا إن شاءاللّٰه.
أحمر وجهها فبثت بهدوء:
-هو أنا ممكن أخلي لارا تبعته لحضرتك لإنى نسيته.
رد عليها بدهاء يُماثلها :
-طيب أفتحى كده تليفونك دقيقة.
فتحته تحت إستغرابها من نفسها :
-إتفضل بس ليه؟.
كتب هو رقمه و ثبته حتى رن على نفسه و قام هو
بإرسال لها ملف إكسيل فردد بهدوء:
-دا مش هيخرج براه الإمتحان ياريت تبعتيه فالجروب بقا للدفعة .
أومأت "عـائـش"بموافقة:
-Okey أشوف حضرتك على خير .
غادرت هى بينما هو أسند نفسه للمكتب خلفه مُتنهدًا
بحرارة و ترحيب :
-طريقنا مع بعض طويل و أنا أكتر من مرحب بيكِ
يا عائش.
لف هـو سريعًا مُتذكرًا دفترها نتركه لحين الإنتهاء منه.
لا أعلم… من أنا، أم أنّ الدنيا تدور؟
بطبعها غدار، تتخفّى خلف وجوهٍ مبتسمة.
أمنت لكِ، حكيت لك بحنو،
ما أكنه في صدري…
فأين الوفاء حين تُسرق المشاعر كاللصوص؟
لا أدري… العيب فيكِ أم فيّ؟
أمنت وخنتِ… أهو قدر البشر، أم حكم القدر؟
حاولت الإئتمان، ولكنكِ…
كاللصة، أخذتِ من أحبّني ما أحببت،
لا سامحكِ الله على ما فعلتِ.
فلم أعد أعرف من أنا،
ولا أرغب في معرفتك ثانيةً،
فالألم علمني أن أرى العالم كما هو… غدار.
سُرق النوم من كِلتا عينا الليلة الماضية لا يتصور للآن
شنوعة دنياهم التى تسويهم على راحتها كما تُشاء فلا يعرف أهُم من دنسوها أم هى بطبعها غدارة!!
ظل يُتابع حالتها السيئة طِوال الليل لقد أرسل الحاج "فـايـز"لأمها و أتت إليهم راكضة تحت هلعها الشديد فطمنها "يـونـس" بحنان :
-متقلقيش يا مدام هو كويس بس جسمه محتاج راحة
ممكن حضرتك تسيبيه يبات هنا و فيه فرش و الحاج
فـايـز موجود .
أعترضت الست "هـنـا"بخوفٍ:
- تسلم يا بشمهندس بس أنا مش هطمن غير و أبنى
فى بيتى .
منعها "يـونـس"بهدوء:
-متقلقيش يا مدام ممكن حضرتك تباتى هنا في أوضة
فالمكتب .
تنهدت براحة تدعى له من قلبها الخاشع:
-ربنا يبارك فيك و يبارك فاللى رباك يا أبنى و يكتر
من أمثالك .
شكرها بثباتٍ واهي يأود ضحكته المريرة فإذا
كتر من أمثاله ستنقلب الدنيا رأسًا على عقبًا.
ركز بصره على حاسوبه يُتابع مشروعه الجديد بصناعة
السيارات فرقابته تؤلمة للغاية!!
وجد"عـشـق"تستند على أمها و تغادرا فإلتف نحوها
بخطى ثابتة يردف بهدوء:
-حمدلله على سلامتك يا بندق لو حابب تشتغل أنا
عندى مصنع سمعت إنك شاطر فالحسابات ممكن تمسكهالى الفترة دى بعد ما تقوم بالسلامة.
إلتمعت عدستيها بإمتنان و شكر فأردفت والدتها
بفرح تشكره :
-شكرًا يا بشمهندس ربنا يقر عيونك باللى بتتمناه يارب
و تفرح بشبابك.
تبسم لها بحنان:
- أمين يارب أنا بلغت رفعت يوصلكم هتلاقوه منتظركوا بره.
دعت له من قلبها بالخير كله بينما "عـشـق"قبل أن تتحرك تركت على الطاولة الصغيرة بالداخل سلسال
من الذهب رقيق للغاية.
دخل هـو بعدما خرجوا شاهدهُ بعدستيه اللامعة يهتف
بإعجاب يمسح عليه بإبهامه مُتمتمًا لنفسه:
-"عـشـق"،غريبة أنتِ يا"عـشـق"زى الغواص اللى حب
يوم ما ينتحر رمى نفسه للبحر لا عرف ينتحر و لا حب
يخرج للدنيا تانى فعاش على جزيرة لوحده.
سمع مُناداة الحاج"فايـز"له ،فخرج بهدوء:
- إيه أخبارك يا حاج؟
رد عليه بحنان:
-الحمدلله بخير يا أبنى طمنى رقابتك لسه وجعاك؟
تبسم له"يـونـس"بلطف:
-كنت تعبان لحد ما شوفتك .
ضحك الحاج"فـايـز"يشاكسه:
- يا واد يا بكاش خد أدهن المرهم دا عليها و هتبقا كويس .
أخذه "يـونـس"ضاحكًا فبث الأخر بمزاح:
- مش لو كنت كملت دنيتك كان زمانك هى اللى بتدهنولك دلوقت يا خايب.
ضحك "يـونـس"بغلب:
- الحمدلله يا حاج على نعمة العزوبية بجد.
وقبل أن يتوانى بالحديث ركض "رفعت"للداخل بهلعٍ:
- يا حاج فايز يا حاج فايـز!
أتفزعا الإثنان فهو لا ينادي و يُصرخ إلا عندما يكون هناك كارثة !!
تمتم الحاج "فايـز"بفزعٍ:
- يا ستير يارب مالك يا أبنى؟.
هتف"رفعت"بهلعٍ تحت تراقبهما:
-مدام مُـنـى مرات عمك جايبة رجالة و كانت منتظرة بندق و أمه و جايبة مأذون؟!
سند "يـونـس"الحاج "فايـز"و ترك محلهما بسرعة
رهيبة تحت إندهاش "رفعت"التى تمتم بتفكير:
-كده الموضوع فيه إنَّ و إخواتها أمّا أروح أفهم.
بعد شارعين من معرضه نري تلك الحية جالبة أكثر
من أربعة رجال الأول مُسن المأذون "رفاعـي"و الثانى "مِنعـم"شاب جسده هزيل بعد الشيء يظهر عليه عدم الإتزان و الثلاث الباقية رجالها بالمنطقة و شهود بنفس الوقت.
جذبت "مُنـي" أبنة أخيها"عشـق"من خصلات شعرها
تحت صرخات والدتها أمَّا هى فلا حول ولا قوة لها
لا تشعر بشيء هى فقط تتمنى وجود والدها فقامت
بدفعها لداخل الشقة!!
كانت والدتها"هـنـا"تصرخ و تلطم على وجهها فدخل
أخ زوجها من الأم"سامـح"زاجرًا بها بغضب :
- ما تسدى حنك يا ولية إيه قتلنالك قتيل مش مكفيكِ
هنسترلك بنتك اللى باتت فحضن راجل غريب و الناس
كلها بتتكلم عنها.
خلعت فورًا ما بقدمها تنزل به فوق رأسه هادرة
بصراخ:
-ما بتخافش ربك دا لحم أخوك عضم التربة يا أخى
منك لله إلهى يترد ظلمك فأغلى ما عندك و أنتِ منك
لله يا شيخة و حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ.
جذبتها"مُـنـي"تضربها على وجهها بقوة تحت تمسك
الصغيرة"رفـيـف"بقدمها و بكاءها فى محاولة إبعادها
عن والدتها دفعتها الثانية بعنف و من رحمة ربها مسكها
هـو فى اللحظه المناسبة!!
و هُنا صدر صوته الغريب:
- إيه اللى جابك أنتَ و المخروبة هنا يا أبن الدَلال؟.
جفلت "هـنـا"بهلعٍ:
-أستاذ "محمد أبو الدهب"!
فور دخوله أندهش"يـونـس"فهتف بثباتٍ:
-خالى بتعمل هنا إيه فى بيت المدام "هـنـا"؟.
و هُنـا كان التلاقي أشبه بموت "العصافير عندما تقع
بجحر النسور"!!
«ياليتَ الأحلامَ تدوم،
فما بعد الوجودِ غيابٌ مُرّ.»
أتت"ليلـي"بإندفاع من أمرها عندما حدثتها "فـرح"
بخوفٍ و بكاء:
- بجد لولاكِ أنا مكنتش عارفة أعمل إيه؟.
هتف"أحـمـد"مالك جزء من المكان:
-إيه يا فرح بتعيطى ليه؟.
كانت أعصاب"ليلـي"مُتهالكة فأردفت بضيق:
-غلطانة و بتعيطى يا فرح يا بجاحتك يا شيخة .
رن مستر"يامـن"جرس المكتب مرة فالثانية فخرج
بعصبية فوجد "ليلـي"فتفاجأ:
- مش كنتِ غايبة إيه اللى جابك؟
بثت بنبرة هادئة:
-أمشي يعنى يا م.يامن طيب .
تنهد "يامـن"بإبتسامة خشنة:
- منورانا يا ليلـي هاه بقا جيتى ليه يا أستاذة؟.
تكلمت "ليلـي"برفق:
-عايزة حضرتك فالمكتب ممكن؟ تعالى يا فرح يلا.
دخلت "فـرح"باكية تحت إستغراب"يامـن" فمزح:
-مين اللى ضايقك يا فرح أول مرة أشوفك بتحسى .
تبسمت"ليلـي"بمغزى:
-عارفين إنه هى اللى مكنش عندها إحساس.
رفع حاجبه من تلقائيتها فوجدها تُكمل بصراحة:
- م.يامن فى أكاديمى بتهدد فرح بلص إنهم بعتهولها عميل من شوية يقولها إنها معندهاش أخلاق و دي
مش أول مرة يهزقوها بإهانة قدام العملاء أو الطلاب صاحبها المرة اللى فاتت جيه بنفسه و فهم الدنيا عندنا ماشية إزاى و لما لاقاها ببشوشة عرض عليها يتجوزها عُرفي علشان الدفتر عند المأذون خلصان.
كانت تشرح تارة و تنفعل تارةً أخرى و تهدأ أمَّا هو يضمن أنها لا تفهم معنى الحديث لهذا تتكلم بحرية
مُطلقة حاول جاهدًا بأود ضحكته لكنه هتف بجدية
و هو سيعلمها درسًا لا تنساه:
- طيب يا أستاذة فرح و أنتِ لسه فاكرة تقوليلي
دلوقت أفرض لقدر الله عاملولك حاجة مامتك كانت
هتبقا بخير،طيب تخيلي كده إنه موصلناش للڤيديو
اللى هانك فيه و نشره منظرك قُدام الخلق هتبقا عاملة
إزاى؟
بكيت "فـرح"أكثر من الأول و شهقاتها العالية تزداد بهلعٍ سيوقف قلبها!
ردت عليه"ليلـي"بنبرةٍ مُنفعلة:
-لازم نلاقي حل يا م.يامن حضرتك أكيد مترضهاش
على أهل بيتك.
رد عليها بصوته الجامد:
-أرقحى يا ليلـي إذا كانت هى مكنتش خايفة على نفسها وبتضحك و تهزر عادى و مش حاطة لنفسها حدود يبقا تستحمل .
نظرت له"ليلـي"بحنق طفولى بينما "فـرح"وضعت
يدها على وجهها تبكى بآنين خافت .
تنهد"يامـن"بنبرةٍ باردة:
-متقلقيش يا فرح أحنا منرضهاش لأهل بيتنا هو
إتجاب و شريكِ زمانه بيحاسبه على أفعاله، أنتِ لسه صغيرة فخلى بالك من تصرفاتك و مش أى حد تقعدى تاخدى و تدي معاه قومى أغسلي وشك يلا.
حمدت ربها بشدة تقف بإرتجاف مُغادرة للمرحاض .
ربعت "ليلـي"ذراعيها بعبوس تنظر بجانب عينيها له
كالصغار عندما يغضبوا فأخذتها الجراءة أم العفوية
كِلاهما أقرب:
-مستر يامن حضرتك كده شخص لئيم و دا حرام.
وضع يده على صدره بإماءة بسيطة من رأسه يرد
عليها بإستحسان و إستفزاز:
- شكرًا يا أستاذة ليلي ياريت حضرتك تتفضلى للبيت
و متنسيش إنك مخصوملك تلات أيام.
إتسعت جفونها بصدمة مُرددة:
-تلات أيام؟ثم مدت يدها إتجاه فنجان قهوته تسحبه
بعفوية أبقا أخصم بقا تمنه مع التلات أيام ثم أرتشفت
منه بخفة حتى تجعد وجهها ببغضٍ ليه بس كده إيه المرار الطافح دا؟.
ضحك هـو يمسح فوق وجهه بيأس:
- أنا معرفش عملت إيه وحش فحياتى علشان ربنا
يبتلينى بيكِ .
ضحكت هـى بتوسع:
-تقصد أكيد إنك عملت حاجة فحياتك جميلة علشان كده ربنا بعتنى لحضرتك يا مستر إتفضل قهوتك المُرة
اللى شبه ناس كتيرة فحياتنا أما أروح أشوف الغلبانة اللى عندها قنوات نهرية دى.
نظر بآثرها ضاحكًا بتلذذ :
- بنوته جميلة مشاء الله عليها يارب أرزقنى ببنوته
زيها فرنت زوجته عليه فرد بنبرته اللعوبة مراتى روح قلبي من جوا.
بالخارج بعد ساعتين وقفتا الإثنان بعد إنتهاء عملهما
فتذكرت "فـرح"أمرًا هام:
-ليلى بقولك بعد بكره مستر ليو روماني هيدي عندنا
فالمكان ياريت تبقي معاها علشان اليوم دا هتابع التيم
الأول من الساعة 9 لـ 12.
أومأت الثانية تسألها:
-هيجى على الساعة كام ؟.
-لسه مش عارفة بكره هبعتلك ردت عليها بصوتها المبحوح.
فمزحت معاها"ليلـي"شبه راكضة:
-قلبتى معزة كده ليه؟.
ركضت"فـرح"خلفها ضاحكة و أخيرًا.
«أخافُ الدنيا من دونك، ولولا وجودُك يا صغيرتي
ما آويتُ إلى الحياة، ولا باتَ قلبي فيها.»
بعد مساعدتها لهم بكافة الأشياء دخلت مرسمها
توصد خلفها و كأنه وراءها سرٌ غامـض!
خلعت"فـيـروز"حجابها تسمع صوتٌ باكٍ يُشبه مواء القطط!!
قادتها قدمها عنده فتوقفت أمام مهدٍ صغير جالت و
صالت بوجهها على صغيرتها"لَـيـان" البالغة من العمر
شهرٍ فقط طالعتها بحنان ترفعها لحضنها بغمغة خافتة مُشتاقة:
- إيه حاسه بيه و مشتاقه لحضنه زى مامى كده ثم
بكيت بحزن شديد مبقاش ينفع يا لولو خلاص أنتِ
هتكونى معايا علطول و فحضنى خايفة ياخدك منى.
بكيت الصغيرة مرة ثانية كأنها مُتأثرة بحديثها لكنها
كانت جائعة!!
أتت "ليلـي"من الخارج تطرق عليها الباب ففتحت لها سريعًا ففورًا حملت الصغيرة بحبٍ غائر تتأمل ملامحها بحنوِّ:
-وحشتينى يا لولى جدًّا جدًّا خالتو عائـش جاية
فالطريق ساعة زمن و هتلاقيها داخله علينا قالتلى
بوسهالى لحد ما آجي.
مالت تُقبلها فأنتبهت لشقيقتها الشاردة بقلق :
-مالك يا فيروز لسه تعبانة نروح عند الدكتور؟.
نفيت هـى برأسها تهتف بخوفٍ:
- هو هياخدها منى صح؟.
أحتضنت شقيقتها بهدوء:
-أنتِ مامتها و هو باباها من حقه يشوفها يا فيروز
أيوا هو غلطان بس كله بسبب جدو حسـن هو اللى
وصله لكده متقلقيش بابا هيحل الدنيا .
أخذت أبنتها بحضنها مُردفة بنبرةٍ مُرتعبة:
- يارب ما ياخدها منى يارب مليش غيرها والله.
أشفقت"ليلـي"عليها تهتف بعتاب:
-و أحنا روحنا فين يا روزا ؟هى بتعيط ليه سايبها
جعانه أكليها عقبال ما أشوف نينا بتنادى.
خرجت و هى تحمل هم شقيقتها تدعى لها بالتيسير
و الخير.
رفعت"فـيـروز"تيشيرت بجامتها ترضع أبنتها و رُغم
الآلم التى حل على ملامحها بثت ضاحكة:
-أنا بحبك جدًّا يا "لَـيـان"بتمنى من ربنا تكبري و تلاقي
الخير كله معاكِ .
الأيام قد تتشابه في شكلها،
لكنها لا تمرّ كما هي أبدًا،
فالزمان يمضي، ونحن نتغيّر معه،
والقدر نرضي به رغم كل شيء فجأة،
بل يُعيد ترتيب التفاصيل بصمت.
أحيانًا نظن أن لا جديد،
ثم نكتشف أن قلوبنا صارت أقوى،
وأن ما كنّا نخافه
لم يعد يملك ذات السلطة علينا.
فالدنيا لا تقلب دائمًا الطاولة،
بل تقول:
«آن أوان التحوّل».
كان ينظر للطريق بشرود يقبض فوق قبضته بألمٍ
عندما تذكر فعلته فى تلك الليلة من سنة ماضية !!
شاهده"داوود"من المرآه فلقد بدل مع "عبدالرحمن" بالكرسي الأمامى تأثر داخله فكانت تتجعد ملامح "مُـهـاب" مُتألمًا ،أطبق جفونه ففتح هاتفه مرة أخري على صورته معاها ليلة فرحهما .
سأل نفسه هل ستغفر له فعلته؟.
تنهد مرة أُخري هل ستكون بإستقبالـه؟هل ستتقبل وجوده؟.
تنحى هـو يُزفر بزهق مُطبقًا جفونه لكنه شعر بالحرارة
تسري بدماءه عندما تخيلها مرةً ثانية بين ذراعيه!
هتف"داوود"ساخرًا:
-أبقا أشرب نعناع يروق دمك شوية يا خواجة.
رفع "مُـهـاب"شفتيه ينطق بلكنته المصرية الخشنة:
-الخواجة أنتَ عارفهُ مين فخف شوية علشان متزعلش.
فرق "عبدالرحمن"بين جفونه بضجر:
-أستغفر الله العظيم يارب الواحد ميعرفش ينام مرتاح
فى مكان ما بتزهقوش من الخناق .
-أخـرس! قالها الإثنان بصوتًا واحدًا فبلع "عبدالرحمن"
ريقه بسخطٍ و عصبية طفيفة:
-هخرس لما تخرسوا قبلى مش عايز أسمع صوت
تعبان .
صمتا الإثنان و كلاهما يتحد الثانى بنظراتـه!.
«ومع كل ما مرّ، تبقى الروح صامدة، تتعلم من جروحها، وتُدرك أن كل نهاية ما هي إلا بوابة لبداية جديدة لمن يفهمها، ولمن يجرؤ على العيش فيها.»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
#يُتَبَع•••
-روايـة||«حِينَ وَجَدْتُ الحُبْ».
Nouran Mohsen