عـودة الـظـل الماضـي

عـودة الـظـل الماضـي

15 0

الكاتبـة||«نـوران محسـن».

الـبـارت الثانـي||" عـودة ظل الماضي".

-------------------------------------------------------

أيكونُ الحُبُّ بعيدًا،

فتشتعلُ لهفاتُ الشوقِ في دمي؟

لا أدري شكله…

غير أني أنتظرُ جمالًا يليقُ بقلبي.

أَيأتيني؟

أم تجرّني الرياحُ كما تشتهيها السُّفُن؟

أغلقت"عائـش"مع والدتها تقف بكسل:

-خلاص بقا هبقا أعمل أكل لما آجى من الجامعة .

رفعت الغطاء من فوق"لارا"تهزها برفق:

-قُدامك عشر دقايق تجهزى فيهم المحاضرة فاضلها نص ساعة و تبدأ .

وقفت "لارا"بخضة:

-ينهار أبيض المفروض النهاردة هنشوف التيم كلهم زمانهم متجمعين من ساعة.

ضحكت"عائـش"بتشفٍ:

-حلو جدًّا يارب ينسونا بقا.

ضربت "لارا"فوق وجهها تركض للمرحاض و هى تنتشل كل ما ترغبه بسرعة رهيبة و بعد خمسة دقائق وقفتا

بجوار بعض و"عائـش" تُغنى بصوتها العذب المُشتاق:

-ياتمر حنـة ياتمر حنـة

خليتي بينا وبعدتي عنا

الورد كله كسا الجناين

و أشمعنا أنتِ اللي شاردة منا

ياتمر حنة ياتمر حنة

بالليل بنسأل وبالنهار علشان نبلغ شوق الأحبة

وطال عليهم الإنتظار و لا فيش فى قلبك ريحة المحبة

كنت شمعتنا كنت نور بيتنا كنت سامرنا وأنفض سامرنا

الورد كله كسا الجانين وأشمعنا أنتِ اللي شاردة منا

ياتمر حنة ياتمر حنة

سألت عنك فى كل ناحية ما حد طمن قلبى عليكي

وقالوا ماتت وقالوا صاحيه وياما قالوا وعابوا فيكِ

كنت شمعتنا كنت نور بيتنا كنتِ سامرنا وأنفض سامرنا

الورد كله كسا الجناين وأشمعنا أنتِ اللي شاردة منا

ياتمر حنة ياتمر حنة

الحب عمره ما يتاقل ياليل بالمال

الحب بالحب مش بالدبله والخلخال

ما يثمر العيش فى خاين العيش

ولا العشره ولو سقيته حلاوة الشهد فى فنجان

يالليل يالليل يالليل

كنت شمعتنا كنت نور بيتنا كنت سامرنا وأنفض سامرنا

الورد كله كسا الجناين وأشمعنا أنتِ اللي شاردة منا

ياتمر حنة ياتمر حنة

إنهالت دمعة حزينـة من عينا"لارا"فإحتضنتها "عائـش"بتأثر مُختنقة:

-طيب مش مغنية تانى و رُدى على البت اللى بترن عليكِ ،رنت عليكِ فوق الستين مرة كنت هعملها بلوك.

مسحت"لارا"دموعها ضاحكة:

- الله يهديك يارب و يهدي جنونك علينا .

بعد نصف ساعةٍ إلا خمسة دقائق

تعصبت "عائـش"بشدة:

-مقولتليش ليه إنهم أولاد.

توترت"لارا "بخوف :

-علشان خاطري بلاش فضايح بالله عليكِ هما اللى

هيخلصولنا حالنا والله.

ردت عليها"عائـش"بضيق:

-أتنيلى و أصبري لحد ما أروح ما أسمعش صوتك

و بعدين صاحبتك إزاى قاعدة فوسطهم كده.

أشرت لهما"يـارا"بضحكة واسعة:

-لارا ،لارا تعالى يلا .

أحتضنتهما"يـارا"تهمس لها بوعيد:

-يبقا تسيبنى معاهم لوحدى.

أحتضنت "عائـش"بصمت فهى لا تُطيقها و بنبرةٍ

ضاحكة عرفتهم على بعض:

- شباب أعرفكم عائش و لارا .

أومأت "لارا"ضاحكة لهم بينما "عائـش"نظرت لهم بهدوء أكملت تُعرفهم على بعض:

- يوسف ،هادى،ضياء،زيـن،ياسين،آسر،كريم .

رحب الشباب بهم فأفسحن لهنَّ المكان بتهذيب فأردف "يـوسـف"بنبرةٍ هادئة ينظر لـ"لارا":

-دكتور"عُمير أبو اليزيد" قالى إنه كلمك و عرفك كل

البروجكت .

"لارا":

-اه دا فعلًا و بما إنه عائـش أول مرة تحضر معانا هى

اللى هتقدم البروجكت لينا النهاردة عند الدكتور.

نظروا جميعهم لـ"عائـش"فقال "ضياء"بتذَّكر:

- كنتِ مرة معايا فإمتحان العملى و قفلت بسببك.

تبسمت هـى بلطف:

- هو أنا مش فاكرة بس لو حد محتاج حاجة تتشرح

تحت أمركم فأى وقت.

ضحك"ياسين"مُتسائلًا:

-الإمتحانات داخلة علينا و دى أخر سنة لينا لو ينفع

الشهر دا تنزلى كل يوم تذاكرلينا المواد هنبقا ممتنين

جدًّا ليكِ.

تبسمت له بهدوء:

- بصوا للأمانة مبحبش فكرة الإختلاط بس بما إنه مضطرين هبقا معاكم كل يوم ساعتين بس.

إتفقوا على كل شيء فأردفت"يـارا"بإعتراض:

- يا ستى مش موافقة ساعتين مش كفاية و دى أخر سنة لينا و عايزين نعمل ذكريات مع بعض تعالى على

نفسك شوية مش كده.

فجأة و قفوا الشباب ينادوا على البشمهندس"يحيـي" مُعيد بجامعة الهندسة ضاحكون فهو متواضع و الجميع يعتبره أخ و صديق فهتف هـو بخشونة:

- لو كده تعالوا المكتب بعد ما تخلصوا يا شباب .

أردفت "يـارا"بحماس:

- إذا كان كده ناخد صورة كُلنا موجودين النهاردة .

أومأ لها بهدوء:

-طيب يلا عندى محاضرة دلوقت .

لم تقف"عائـش" بل مدت يدها ترتشف من قهوتها و

أخذت تُرتب النقاط الأساسية للبروجكت أمامها على

اللابتوب لم تُبالى بهم.

تنحت"يـارا"لـ"لارا"تنظر لها ففهمت الثانية فهتفت :

-الدكتور هياخد معانا صورة و كُلنا منتظرينك .

-مش مهم أتصورتوا أنتوا عقبال ما أرتب الدنيا هنا علشان أكسب وقت .

هتفت "لارا"بقلة حيلة:

-علشان خاطري طيب ما أنتِ مستأذنة من عمو نوح.

-خلصى يا بشمهندسة قالها"يوسـف"لـ"لارا"بنبرة هادئة

هتتصوروا و لا نتصور أحنا؟.

تمتم"آسـر"بمشاكسة:

-ما تخلصى يا بشمهندسة عائـش ولا كمأنك ما بتحضريش و طالعة من أوائل الدفعة.

لفت إنتباه"يحيـي"بكلامه فنطر نحو ما ينظر لـه

فوجد شابة ببداية العشرون أمعن النظر بها فلم ترمى

بصرها عليه كباقى الطالبات فوقفت بجوار "يـارا"

تبتسم برقـة و بعد إلتقاط الصورة لم تنظر لهم من

الأساس .

ذهبت لمقعدها مرةً أخري فهتفت "لارا":

- بشمهندس ما تشوفلنا كده البروجكت و بص عليه

بسرعة لسه فاضل على محاضرتك ربع ساعة.

أومأ هـو برفق:

-تمام.

إلتهوا أكملهم بإلتقاط الصور و تصوير ڤيديوهات بالتيك توك فكانت هى محلها تلتفت برأسها يسار تمسح فوق رقابتها المُتألمة برقـة تُطبق جفونها.

وقف "يحيـى" بجانبها يتأمل ملامحها الناعمة الرقيقة بإبتسامة خشنة خافتة تُزين ثغره شعرت بأنفاسٍ و ظلٍ

يحول عنها أشعة الشمس فرقت بين جفونها بخضة

مُتراجعة فأردفت بحنق:

-إيه التخلف دا؟.

"ما دام الحُلم في قلبي لن يقدر أحدٌ على إطفاء نوره."

و بجدارة أثبتت "ليلـي"شطارتها رغم صِغر سنها

فطبلت فوق الباب بخفة تفتحه عندما سمح لها

مديرها"يامـن"ضاحكًا فكان جسدها مُداري و وجهها

ظهرًا فغمغمت كالقطط بنصف عين ببراءة:

-ممكن سؤال العميل سألهولى و لا حضرتك مشغول؟.

ضحك هـو مؤشرًا لها بالدخول :

-إتفضلى يا أستاذة ليلي.

رفعت رأسها بإعتراض تُنفى:

- بعد إذنك دكتورة أو بشمهندس لسه محددتش .

كركر"يامـن"على ردود أفعالها:

-طيب يا دكتورة حضرتك عايزانى فإيه؟.

كان هُناك شخصًا يقبع بالخلف يُتابع حوارهما بوقار

و إبتسامة تُزين ثغره ...

تبسمت هـى بلطف:

-العميل المبلغ معاه واقف على خمسة آلاف أوكيه

أحنا هنعمل إيه بقا هعمله أوفر ألف جنية و هخليه

يقسط الأربعة على شهرين .

سألها"يامـن"بجدية:

-طيب أشمعنا ألف جنيه كتيرة ليه مش نصها؟

جاوبته"ليلـى"برقـة ضاحكة:

-علشان إتفقت معاه هيجبلى إتنين تانى و أظبطله

الدنيا و أنا وافقت .

ضحك"يامـن"و هو قاصدًا يُحرجها:

- ومين قالك إتصرفى من دماغك .

ضحكت "ليلـى"بتوسع حتى ظهرت أسنانها البيضاء:

-مستر يامن قولتلى إشتغلى على أساس المكان مكانك

لكن لو حضرتك مضايق همشي العميل و هتجبلى بداله

تلاته .

لم يستطيع التى بالخلف يقبع ضحكته و ضحك بخشونة

فإنتفضت هـى بهلعٍ تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم

تركض للخارج.

وقع "يامـن"من مقعده ضاحكًا بقوة عليها فلم تُعطى نفسها فرصة تري من بالخلف.

دخلت مرة ثانية و بيدها كوب ماء و كيس ملح أبيض

فإعتدل هـو يأود ضحكته بصعوبة مُتسائلًا:

-إيه هو دا يا ليلـي؟.

جاوبته"ليلـى"بتفكير:

-هندوب شوية ملح فالماية و هنقرأ عليها قرآن و نرش

فالمكان علشان لو في حاجات شريرة تروح هسيبلك

المهمه دى يا مستر أنا خارجة.

و بالفعل خرجت بينما الإثنان واقعان من الضحك على

عفويتها فهتف "يامـن"ناظـرًا لـ"قـيـس"صديقه:

-إيه رأيك يا دكتور هى اه هوبا بس شاطرة؟.

تبسم"قـيـس"بنبرةٍ جدية:

-حلو جدًّا بس قبل ما تتفق مع العميل تبلغك بس

دى هتقدر تسيب المكتب و الحسابات عليها؟.

-هتف"يامـن"بمنطق:

- اه دى مدخلة فخلال أسبوع للمكان مية ألف جنية

جايبة خمس عملاء و النهاردة جايبة تلاتة و كمان

إشتغلت على سيرڤر المكان بطريقة هايلة دا غير

إنها أمينة و معرفة.

"قـيـس":

-أنتَ عارف الأيام دى هبقا مشغول جدًّا فياريت تعمل

شيت حسابات و تبعته كمان فى حاجة لحظت إنه

فرح هزارها كتير جدًّا مع أحـمـد.

تنهد"يامـن"بنبرةٍ هادئة:

-فرح هديها أخر فرصة أحترمت الكرسي اللى قاعدة

عليه و جابت عملاء هسيبها غير كده همشيها و هجيب

غيرها.

"قـيـس":

-حلو جدًّا هتسافر أمتى صح؟.

-إن شاء اللّٰه شهر و نص كده قبل ما الشهر دا يخلص هتكون هنا هفهمك الدنيا علشان مش عارف هطول فالسفرية دى و لا لأ.

دخلت"فـرح"تحمل كوبان من القهوة فأردف "يامـن"

بنبرةٍ جامدة:

-أقعدى يا فرح عايز أتكلم معاكِ كلمتين.

ردت عليه بإبتسامتها الجميلة رُغم الغصة بحلقها من

معاملته الجامدة لها:

- طيب لو ينفع يا مستر يامـن خمس دقايق و أدخل

لحضرتك المكان لوحده بره؟.

-أومال فين الأستاذة اللى بره؟! سألها"قـيـس"بنبرته

الهادئة.

- هى يا دكتور قالتلى هتروح تعمل كابتشينو كلاسيك

أو موكا و تشربه علشان تركز و تقدر تكمل شغل.

أومأ فتكلم هـو بجدية:

-طيب يا فرح ياريت تركزي فشغلك أكتر م.تميم قالى

إنك مقصرة.

كتمت"فـرح"دموعها أردفت بخفوت:

- حاضر يا دكتور هركز أكتر.

و فور خروجها وضعت يدها على وجهها تبكى بحزن

لولا إنها بحاجة للمال لأجل دراستها فإشتغلت كى

تعول أمها.

وقف "قـيـس"يُلملم أشياءه داخل حقيبتة يُسلم على الأخر بهدوء:

-أشوفك بقا على خير .

-نورتنى يا حبيبي مع السلامة قالها"يامـن"بحبٍ أخوي.

خرج الأخر فوجدها بالحديقة تُسقى الزرع الصغير

فأخذت تبحث عن المزهرية التى تُحبها فعبست

كالأطفال ترفع المج لفمها فأمَّا هو بحث بفيروزتيه عن ما ترغبه و وجده فمال يلتقطته بين يديه و عندما إلتفتت تزحلقت حتى نثر الكابتشينو فوق وجهه

فهتفت بهلعٍ:

- هى العفاريت بقيت بتظهر فالعصر عادى؟.

أخرج مناديل ورقية من حقيبته يمسح وجهه هاتفًا

بخفة:

-ما يمشيش معاكِ بنأدم طبيعي طيب يا بشمهندسة.

-لأ لأ عفاريت و صرخت بخوف فخرجوا على صوتها .

هتفت"فـرح"بقلق:

-مالك يا ليلي إيه اللى حصلك؟

-فيه عفريت راجل ظهرلى و بعدها أختفى تحدثت هى

بهلعٍ و علي لسانها ذكر اللّٰه.

وأد"يامـن"ضحكته عندما ألقى بنظره لـ"قـيـس"الذي ركب سيارته يأشر له بمعنى إنه هو هذا العفريت.

تبسم لها "يامـن"برفق:

-أهدى كده أكيد الحارس اللى بيحرس جنبينا عامل

زى القرد ملهوش مكان.

هدأت أعصابها تستند على صديقتها بضيق فشعرت

بأنها كما الكتكوت الخائف.

"كأن القدَر كان يُقَرِّبني منه في المنام،

ويُبعِدُه عني في اليقظة…

فلا أنا تركتُ الحُلم، ولا هو أقترب."

كانت تغير ملابسها لقد أنهكها العمل داخل الورشة

فاليوم كانت تُتمم طلبية فهى المسئولة عن المكان

فردت عليها "فـيـروز"بإرهاق:

- والله يا ميجو تعبت و فوق دا كله أبو العربي بيرن

يقولى أخرتى النقل فقفلت فوشه المكالمة .

تمتمت"ماجدة"بحنق:

-دا راجل قليل ذوق مش متربي ميعرفش يعنى إيه غير ستات ملزقين.

ضحكت"فـيـروز"بغلب:

-أه والله نفسي أمسكه أعجنه فى بعض بس اللى مصبرنى عليه طمطم والله.

نادتها والدتها "عائشة"بفرحةٍ عارمة :

-يا روزا يا روزا تعالى عايزاكِ فحاجة مهمه.

خرجت بعدما أغلقت مع صديقتها :

-إيه يا عيوشة في حاجة ولا إيه يا حبيبتي.

-داوود راجع بعد بكره من السفر ثم أطلقت زغرودة .

ضحكت الثانية بسعادة تماثلها :

-هروح أكلم "عائش"و" ليلي "أجمل خبر أقسم بالله

جدتك و جدك قالولى إنه" مُهاب"أبن عمك نازل برضو.

صُدمت هـى و كأنه سُكب فوق رأسها جردل ماء بارد

تغير لونها للإصفرار :

- تمام هروح أكلم عائش.

شاهدت أمها أثرها بحُزن :

-ربنا يعينك على اللى جاى يا بنتى و يسعد قلبك.

"يبتعد كما يشاء…

لكن لا مهرب له من أن يكون آخر الحكاية."

تبسمت والدته"صوفيا"تهتف بلغة عربية يظهر على صوتها المرض :

-أُحبك كثيرًا يا مُهاب لا تحزن من فعلتى يا بُنى .

عدل وجهه للناحية الأخري يقف هاتفًا بنبرةٍ جامدة:

- كما ترغبين صوفيا هانم.

مسكت "صوفيا"يده برجاء:

-سامحنى لقد قمت بظُلمها من أجلى عُد لبناء حياتك لن أترك يدك قبل أن تعدنـى.

أغمض "مُـهـاب"عيناه يردف بقساوةٍ:

-لأ ليس لكِ أية دخل بحياتى.

دخل هـو فورًا غرفته يبعد عن هذه اللوحة الستار فأنزلها بين يديه يمسح عليها بحنين ولوعةٍ باكيًا بألم:

-إننى لم أسامح نفسي من أجلك فكيف لكِ بمسامحتى؟

هدأ هـو ثم قام بترتيب ما يلزمه داخل حقيبته بنظام

و ثبات مُتوعدًا لجده:

-سأجعلك تتمنى موتى ولا تتمنى وجودى .

حضر نفسه فأنزل العامل حقائبه لأسفل فهو "مُـهـاب

الإمام" فاحش الثراء بنى جزءًا كبيرًا من ثروته طبيب

جرّاح ماهر بعمله.

رّق قلبه لأمه ففتح و قبل يداها و جبهتها بحنوَّ:

-راعكِ الخالق أمى بعينه التى لا تغفل و لا تنام.

ذهب أولًا للمدينة التى سيتجمع بها الثلاث و رُغم

المشاكل بينه و بين أبن عمه"داوود"لكن لازال يعتبره

أخيه الأصغر و الأحب لقلبه لكنه لم يظهر له ذلك.

وُجد "عبدالرحمن" يجلس فوق سيارته يلتقط بعض

الصور و "داوود"داخلها نائم بالخلف من الإرهاق فتح الباب و ركب بجانب أبن عمه.

فتح "داوود"عينيه بصعوبة يبتعد عن الأخر و لكنه

نام على كتفه كالطفل الصغير فبث هـو بإنهاك:

-كم من الوقت لنصل؟

رد عليه "عبدالرحمن"بهدوء:

-أربع ساعات خد راحتك زى ما تحب .

"دفعته الحياة للإرتجاف قسرًا،

وأثقلته حتى تخطّى حدود البشر…

فبأي حقٍّ كان هذا نصيبه منكِ؟"

نام من التعب داخل معرضه و لم يشعر بحاله دخل

عليه الحاج "فايـز"فأشفق عليه فعائلة أبيه كما تُسمى

بالأدغال.

هزه الحاج"فايـز"برفق:

-قوم يا يونس نام فى بيتك يلا .

تنهد "يـونـس"بتعب:

-عندى شغل يا حاج ربنا يعين الجميع .

رد عليه الحاج"فايـز"بإعتراض:

- يا أبنى نفسك عليها حق ربنا هيسألك عليها و بعدين

جدك رن عليا و قال تسافرله اليومين دول .

تنهد "يـونـس"بهدوء:

-حاضر يا حاج هنزله فأقرب ما يكون بس أنتَ عارف

الوضع المعرض فأمانتك و الشركة هحاول أتصرف فيها.

سمع صِراخ فتاة يقبع من الخارج فكانت زوجة عمه

تمسك بفتاة صغيرة و تقوم بضربها فأنتفض يغلى

من الغضب :

- أبعدى عنها أنتِ ست متعرفيش ربنا غوري من هنا.

أومأت"مُـنـى"بوعيد :

- والله لأناديلك عمك .

رد عليها بإشمئزاز:

-عليكِ و على أبو اللى جابك يا شيخة.

حمل الفتاة الصغيرة داخل معرضه يضعها فوق مكتبه

يمسح دموعها فشاهدها بحب :

- طيب الحلوة بتعيط ليه؟.

ردت عليه "رفيف"بصوتها الطفولى باكية بحُزن:

-كنت بدور على عشق و جبتلها بونبونى إمبارح شوفتها

بتعيط تحت الباطنية من الوجع.

ضحك "يـونـس"بلطافة:

-طيب ليه مراحتش للدكتور.

هزت كتفها بقلة حيلة:

-علشان مش معانا فلوس عمتو مُنى اللى شوفتها أخدت

هى كل الفلوس و مش راضية تديها لماما .

دخل الحاج"فايـز"عليه ممسك بكيس بهِ أشياء عديدة

للطفلة:

-خدى دا يا رفيف و يلا روحى لماما تلاقيها مستنياكِ تروحى و متخرجيش من البيت تانى لوحدك.

أخذته ببراءة و أنطلقت:

-كنت عايزة أشوف عشق كانت بتعيط إمبارح من التعب يا جدو فايـز و عمتو منى جت زعلت ماما و خلتها برضو تعيط هتصالح ماما برضو؟.

ضحك هـو بحنان:

-هقول لماما متعيطش وعشق هوديها عند الدكتور متقلقيش يلا روحى .

ركضت للخارج بسعادة غامرة تقفز كالأرانب بعفوية!!

نظر لـه"يـونـس"بإستفهام:

-فهمنى إيه علاقتهم بـ"مـنـى"الحرباية؟.

تنهد الحاج" فايـز"بوقار:

-فاكر يا أبنى بندق؟.

-اه الشاب اللى إتخانق مع رفعت على الفلوس؟.

مهد لـه الحاج"فايـز"بهدوء:

- دى بنت يا أبنى إسمها عشق و منى مرات عمك بتكون

عمتهم الغير شقيقة ليها عم قرف الدنيا فيه يمكن عمك هين بالنسبالهم يوم ما أبوها تعب راحوا المستشفى

مضوه على حقه رغم إنهم ملهمش أساسًا و حقهم واخدينه بس نعمل إيه فالجعان و البنت مسكينة و الدنيا كسرتها بدري يا أبنى كل شوية تهددها بالواد منعم اللى عنده أستوديو على أول الشارع يإما تجوزهاله يإما هتخليه يشوه وشها أو تنزل صورها على النت و كل دا علشان متطلبش بحقها و تكسرها أكتر.

صُدم "يـونـس"من هول ما سمعه:

-عمها ساكت حتى لو دايس على ورثها؟.

-دا حاول كذا مرة يغتصبها يا أبنى ولولا محمد أبن

الحاج فهيم لحقها الساعة تالتة الفجر من إيديه.

ركض "رفعت" بسرعة له بخضة:

- يا حاج فايـز يا حاج فايـز بندق وقع من طوله و مش عارف أعمل إيه؟

ركضا الإثنان نحوها و قبل أن تمتد يد أحدهم حملها

"يـونـس"بين يديه يدلف بها لمعرضه فأنزلها فوق

الأريكة برفقٍ.

"تربّص الشرُّ في صدورهم،

وكأنهم أصحابُ حقٍّ فيما لم يُكتب لهم يومًا."

دلفت "مُـنـي"بخطواتٍ غاضبة:

-أنتَ هتسيبله السايب فالسايب متلاقي حل بقا ولا

هو مال سايب؟.

رد عليها "غُنيـم"بنبرةٍ نافرة:

-بدل ما أنتِ مركزة مع الساقطة و اللقطة روحى ركزى مع نفسك ولا روحى شيلى شعر وشك بدل ما بقيتى

شبه الرجالة كل يوم تفرجى عليكِ أمة لا إله إلا الله.

تركها و غادر بينما هـى أرتكزت ببصرها على وجهها

المليح رغم قُصر قامتها و جسدها الممتليء قليلًا

لكنها بالفعل جميلة جدًّا.

قابل هـو زوج أخته"عزيـز"الهابط من الأعلى فهم يعيشون بنفس المنزل الكبير الذي فرق الأحباب

و دمر سعادتهم و شملهم!

هبط"عزيـز"بغضب:

-دى عيشة تغم ما تشوف أختك يا غُنيـم كل ما أقولها

حالك و مالك تقولى عضم التربة و هو عضم التربة

هيجبلها حقها حاطط جوايا و ساكت أتصرف.

نظر لـه بضيق:

- ياريت تركز فالشركة اللى أنتَ سايبها للغريب إيه قاعد فالبيت بتقمع بامية؟.

تركه و صعد لسطح المنزل فرأى "جُـمـان"أبنة شقيقته

"نبيلـة"تحمل الحمامة البيضاء بحضنها شاردة بحُزن

فهى تُعانى بمشكلة بالتخاطب فقليلًا ما تتحدث

بالتاسعة عشر من عمرها فأقترب منها بحنوَّ:

-قاعدة لوحدك ليه يا جُمان؟.

رفعت أصابعها تُأشر على معرض "يـونـس"فهتف هـو

يسألها:

- بتتفرجى على العربيات عند يـونـس؟

أُومأت بـ"لا"و حدثته بلغة الإشارة فهتف هـو يمسح

على شعرها الحرير بحنان :

-بس مينفعش نتفرج عليه أنتِ جميلة أوى يا جُمان

و همس بوجع ياريت الزمان يعيد نفسه من جديد.

أحتضنته بحب فأشرت له على الطير ففهم مقاصدها:

-عايزة تأكليهم؟.

ضحكت لـه بإماءة سريعة فأخذ يدها برفق و دخل

معاها لبيت الحمام.

أمَّا بالأسفل شاهدها"عزيـز"تشرب القهوة بحديقة المنزل فجلس على المقعد أمامها :

-مالك يا مدام منى متضايقة ليه؟

ردت عليه بضجر تشكى له من زوجها و من سوء معاملته لها و الكلام أخذهما بينما "نبيلـة"تقف وراهما بصدمة تستمع لما يُقال!.

الساعة الخامسة مساءًا

دلفت "عائـش"للمكتب ولم تجد أحد فتمتمت بضجر:

-أومال يارا قالتلى ليه إنهم هنا و بعدين إزاى مفتوح كده ؟

-علشان مثلًا أنا موجود .

إلتفت لـه"عائـش"فرأته مرةً ثانية وضعت يدها على قلبها بهلعٍ:

-هو أنتَ بتطلع منين ؟أستغفر اللّٰه العظيم يا رب.

أغلق باب مكتبه فأسرعت نحوه تتركه كما كان :

-حرام و بعدين روح شوفلك يا شاطر أى محاضرة

تحضرها.

رفع"يحيـي"حاجبه :

- قد كلامك؟

أنتفضت هى بسبب وجع أمعاءها الغريب فدخلت

عليهما دكتورة"إبتهال"ضاحكة:

-"حـيـاة"مُختفية يعنى؟كُل ما أشوف لارا أسأل عليكِ.

بدلتها"عائـش"الحضن بمحبةٍ حقيقية:

-أدينى أهو فالدنيا يا بيلا شوية كده و شوية كده بترازى فيا و برازى فيها.

ضحكت"إبتهال"مؤشرة لـ"يحيـي":

-دكتور يحيـي عندك عائش بس إسمها الحقيقي "حياة"

من أشطر البنات و أكثرهنَّ إحترامّا هنا ياريت تراجع

معاها لأنها بتغيب كتير لو عندك وقت .

توسعت عيناها بفزعٍ أهو دكتور بجامعتها هى تفتكره

صديق الشباب .

-أشوفك بقا بعدين ثم أخذت ما تريد مُغادرة و تركتهما أمام بعض .

جلس فوق مقعده يُباشر عمله مُتحدثًا :

-يوسف أخويا و لارا بنت عمى قالولى إنك شاطرة

و هتمسكي البروجكت قُدامك عشر دقايق تحضري

اللى واقف معاكِ.

الصدمة أكلتها بالفعل فلا تشعر بلسانها عندما يهتف:

- وأنتَ مالك بالبروجكت.

لسانها الطويل يجب أن يجد له حل فوقف أمامها فبدت

قصيرة رغم أن طولها مائة واحد و ستون سم أمَّـا هو

طول يفوق المائة و ثمانون سم بكثير فهتفت ببراءة تناظره بإستغراب:

- هو حضرتك طويل جدًّا كده ليه؟.

تبسم" يحيـي"يُجيبها:

-جينيات.

دخلت عليهما"لارا"فنظرت لها الأخري بغضب لم تقدر

على إخفاءه فهتف هـو بخشونة:

-بتبصيلها كده ليه ما تاكليها أحسن.

تفوهت"عائـش"بحدة:

-متدخلش بعد إذنك فاللى ميخصكش.

أحتدت ملامحه يُسيطر على غضبه فهتف بثباتٍ:

-صوتك ميعلاش و يلا إتفضلى .. .

سحبت حقيبتها تكتم بكاءها فعاتبته"لارا"فزجرها

بعينيه الجامدة:

-رايحة فين يا بشمهندسة بقولك يلا أتفضلى أعرضى

عليا البروجكت .

-لأ مش فاضية دلوقت قالتها بلامبالاةٍ تغادر و خلفها

"لارا"التى تعلقت بيدها فورًا معاها .

دخل عليه"يوسـف"يسأله:

-أومال البنات فين؟

-أش عرفنى و سحب مفاتيحه يلا علشان هنروح شوف

لو حد من صحابك هيروحوا معانا.

شعر "يوسـف"بأنَّ هناك خطبًا فبعث مسدجًا لأبنة عمه

"لارا"يسألها عن ما صار .

و عندما وصلوا السكن بعد تلت ساعةٍ لم تتكلم بحرفٍ واحدٍ فجذبتها "لارا"من يدها برجاء:

-أنا أسفة و الله مكنتش أعرف إنك هتزعلى كده  .

ردت عليها بتنهيدة حارة:

-حصل خير يا لارا .

"لارا"بحزن:

-طيب مش زعلانة؟.

بثت"عائـش"بهدوء:

-لأ .

دخلت للمرحاض فرن هاتفها وكان"يوسـف"الغاضب

فزعق لها بملء صوته:

-تليفونك فين يا هانم؟.

أرتعبت هـى فردت عليه:

-كان جنبي بس سايلنت مسمعتهوش والله.

-صبرك عليا لما أشوفك تانى مرة لما نبقا موجودين

إياكِ تضحكِ ولا تردى على حد إيه الهانم فرحانة بنفسها؟ .

بعد ربع ساعة شد وجذب بينهما رميت "لارا "هاتفها

تبكى بحزن يفرط بقلبها إحتضنتها"عائـش"بخضة:

-بسم الله الرحمن الرحيم مالك بس أوعى يكون الزفت تانى ؟.

-هو يا عائش يوسف فهمت ليه أنا تعبانة مخلينى مش

عارفة أعمل حاجة و لا حاسس بحبى خالص.

تبسمت "عائـش"لها بوعى :

- لارا أنتِ غلط عارفة إنه محدش ليه مننا سلطان على قلبه بس النصيحة الوحيدة اللى هقولهالك خلي قلبك

يحب نصيبه هو أولى أستنى و مش هتخسري هو كان

بها مش هو هتكونى مخسرتيش حاجة ،إتقلى عليه و متسمعيش حرف واحد منه و إتجريء عليه لما يزعقلك قوليلي إنك هتشتكيه لباباه ولما تعامليه على الأساس دا هيحترم نفسه.

أحتضنتها "لارا"بحب:

-أنا بحبك جدًّا من غيرك زمانى ضايعة حقيقي .

ضحكت "عائـش"تسألها بغير هوادة:

-ليه مقولتليش إنهم قرايبك؟

-خوفت تبعدى عنى كل صحابي أول ما بيعرفوا بيسبونى علطول و أكملت كلامها بحزن يا إما بيقربوا

منى علشان يرتبطوا بيهم و أكون بريدج ليهم .

مسحت "عـائـش" على شعرها بحنان:

-الناس مش زى صوابعك يا لارا و بعدين هما الخسرانين و بثت بجوع أنا جعانة ما تيجى نعمل أكل.

ضحكت "لارا"بموافقة:

- خلاص هعمل أنا المبكبكة .

ضحكت"عائـش"برقـة:

-هغسل أنا المواعين و هعملنا أحلى هوت شوكليت نسهر فالبلوكونه نذاكر و بعدها ننام شوية و نقوم إن شاءاللّٰه مع الفجر نصليه و نكمل مذاكرة.

وافقتها الثانية و بعد ساعةٍ كانت تقفا فالبلوكة بعبثٍ

شديد:

-شوفى الراجل دا مسمى أبنه عطوة دا لو جزار كان سماه إسم عِدل .

ضحكت" لارا"بقوة حتى رج جسدها بسبب الضحك

فسألتها بمرح :

-ما تقريء قرآن كده بصوتك الحلو دا يمكن نهدى

شوية .

هتفت"عائـش"بمرح:

-و الله ما في أحلى من إنك تبقي ملهبية و هوبا زى

البت يارا صاحبتك بعدل نفسي لقيتها بتعمل تيك توك

مع ضياء .

ضحكت "لارا"بشدة:

-يوسـف قالى مصاحبهاش لأنها إجتماعية جدًّا علفكرة

قصتها قصة حقيقي.

-علفكرة أنا عارفة الشخص اللى طول الوقت بيضحك بيبقا وراها حاجتين يإما كارثة يا إما جنون.

و بثانية سحبت"عائـش"يد الأخري و هى تُأشر بمعنى

الصمت تسحبتا مثلما أرادت للداخل و أوصدت باب

الشُرفة و ضعت بحلقته الحديدية عصا حديد .

نظرت لها "لارا"بتوجس:

-إيه يا عائش قفلتى البلوكونه كده ؟.

تبسمت "عائـش"لها ببساطة:

-فى حرامى على البيت اللى قُصادنا يلا بقا تصبح على

خير.

أرتعبت "لارا "تقفز على سرير الأخري :

- حرامى كده ببساطة هنام جنبك طيب أنتِ مش خايفة.

هتفت "عائـش"بيقين:

-اللى ربنا كاتبه هيكون متخافيش نصيبك هيصيبك

وبعدين البناية هنا فيها حُراس فوق على السطح و تحت و هتلاقي كاميرات للأمان مش أكتر .

أقتنعت نوعًا ما و هدأ داخل "لارا"تغلق عينيها كما الأطفال بسرعة و تسرح بالنوم بينما الثانية وجدت

نفسها تخطط إسمًا فتعجبت من نفسها عندما كتبت

"يـحـيـي هذا هـو فارسـي الـمـغـوار إنـه بدايـة دنيتـي

و كمالـة آخرتـي "!!.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

#يُتَبَع•••

-روايـة||«حِينَ وَجَدْتُ الحُبْ».

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

حِينَ وَجَدْتُ الحُبْ "When I Found Love"

المؤلف Nouran Mohsen
2025/11/29 مستمرة
قائمة الفصول (6)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة