إبــدأوا يــومِـكُم بـ الصــلاةِ علَى أكـرمِ الـخــلقﷺ..♡
﴿تـقــبل اللّٰـه مِـنا ومـنكُـم صـالِح الأعــمـال﴾🦋✨.
♡♡
كانَ جالِسًا بـ رفقةِ صديقِه في الغُرفه يتَبادلون الحَكي :
' بُص ، نصيحَة مني ليك .. أعمِل بـ الكَلام اللي قالهُ ليك "شِهاب" ده طَالَما هي مُصِرّة '!
' وإن مَجاش مَعاها سكَة؟ وأجبَرتني أتجَوز بَردو في الأخِر '؟
تنهَد "عُمَر" :
' أنا بَردو يابني عاوِز أفهَم وجهِة نظرَك .. أنا عُمري ما شوفت حَد رافِض الجَواز بـ الشَكل دَه!!؟ إيه اللي مدايقَك مِن الفكرَة؟ ....... طَب بُص هَنحُط إحتمالات ، هَنقول مثَلًا إنك مش عندَك ثقَة في نفسَك وخائِف تروح فـ تترفِض ... بَس الإحتمال ده أنا مِستبعدُه بـ نسبِة مئة في المئة ، ليه بقَى؟
لأنَك والشهادَة للّٰه يا صاحبي الوَحيد العِدِل اللي فينا مُتدين وأخلاق ، ودي أول حاجَه ممكن أي بنت مُحترمة تفكَّر فيها.
ده أولًا ، ثانيًا بقَى أنتَ دكتور في جامعَة الأزهَر يَعني مَركز وليك هيبتَك وأي حَد يتمنَى يتكَلم مَعاك وضيف علَى دَه كلُه ...
معاك شقَه وجاهِز ، يَعني تروح بـ كُل صَدرٍ رَحب ... '
سكتَ قَليلًا ثُم تابَع :
' دَه أكبر إحتمال مُمكن أي شاب مِننا يخاف منُه .. بَس في نَفس الوَقت أنا عايز أعرَف وجهِة نظَرك '!
أبتلَع "يحيَىٰ" لُعابهُ بـ قلَق :
' مِش عارِف ، أنا أصلِي مُستبعِد فكرِة الجَواز مِن حَياتي علَشان خاطِر أمي وأبويا ، أنا لَو سيبتهُم مَع بَعض ساعَه بَرجع ألاقيهُم مولَعين في بَعض.
ما بالَك بقَي أتجوِز وأسيبهُم بَقيت عُمري!؟ دَه أمي اللي هَتيجي تغضَب عَندي ... '
ضحِك "عُمَر" بـ شدَة وهو يُمسِك مَعدتهُ التِي بدأت تؤلمُه من كَثرة الضَحك :
' متزعَلش يا "يحيَىٰ" بَس عُذرك دَه مَوتني ضِحك .. بَس هَسألك سُؤال وتجاوِبني بـ صراحَة '..؟؟
' أمم!! أتفضَل اسأل '...؟؟
تنهَد "عُمَر" وهو يَستجمِع الهَواء لـ يُنعِش رِئَتَيه :
' أنتَ خائِف من المَسئوليَة '؟
' يَعني إيه خائِف من المَسئوليَة '..؟
' يَعني خائِف تتجَوز علَشان الجَواز مَسئوليتُه كبيرَة؟؟ '
نظرَ إلَيهِ "يحيَىٰ" بـ إستِعجاب :
' أأنتَ مَعتوهٌ يا "عُمَر"؟ أتراني شَخصٌ غيرُ مَسئول '؟!
' أصل مَفيش إحتمال غير كدَه '!
' تبًـا لــكَ يــا "عُــمَـــر".. أتَعرفُ ماذا.؟ لقَد كنتُ مُخطِئًا حينَ لَجئتُ إلَيك في أصعَب قَراراتِي! كنتُ مُغفلًا حينَ أعتمَدت علَيك ، لأنَني اراكَ شخصًا عاقِلًا '..
' إيه يا جدَع أنتَ ماسورَة وطفَحِت في وشِي!! كُل دَه علَشان قولتلَك إحتِمال ، يَعني يا صَح يا غلَط '
' خــطـــأ.! ولا تَفتح فمُكَ مرةً أخرَي '..!
' طَب اقعُد بَس نتكَلم بـ الهَداوَه '!
وفي ذلكَ الوَقت أستمَعوا إلَىٰ صَوتِ إنكِساراتٍ وتحَطُماتٍ قادمةٌ من المَطبخ .. نهَضا مُسرِعان كَي يَروا ما حَدث.
______________________
' وقال إيه!؟ عامِل نفسُه مُؤدب! ياما نِفسِي أديلُه بـ الشِبشب علَى بوزُه '..
خرَجت هَذهِ الجُملةُ مِن فَمِها بـ غَيظ .. ضَحكَت شَقيقَتها بـ شِدَة :
' بقَى أنا بَحكيلِك بـ نار قايدَة جُوايا ، وأنتِ بـ مُنتهَى البُرود بـ تضحَكِي؟ تصَدقِي أنا غَلطانَة '.!
' وأنتِ شايفَة إن اللي بتقوليه دَه مَيضحَكش؟ طَب وللّٰـهِ الواد "عيسَىٰ" ده طلِع دمُه خَفيف ولا وأنُه لِعَبي حَبتين ثَلاثَة أربعَة .. بَس نقول إيه بقَى رَبنا يهديه ، وأنتِ رَوقِي كِدَه المَوضوع مِش مِستاهِل ، مِش حِتة عَيل زَي دَه اللي هَيخليكِ تشيطِي يَعني '!؟
تأفَفت "فَيروز" :
' بقَي أنا أقولِك أعتذَرتلُه وأنتِ تقوليلي المَوضوع مِش مِستاهِل '؟
ضحِكَت "مِرام" علَى شَقيقَتها ولَم تُجادِلها فيما تَقول بَل ألتَمسَت الصَمت وبَقايا إبتسامَتها مازالَت عالِقةً علَى وَجهِها.
____________________
كانَ جالِسًا في مَكتبِه يُتابع إحدَى قَضايا جَرائِم القَتل والتِي إعتادَ علَيها والسماعِ عَنها منذُ أن دخلَ إلَىٰ عالَم الجِنايات والقَضايا والمَحاكِم ، فـ أصبحَت مشاعرهُ كـ الثَلج حينَ يَسمع عَن إحدَى جَرائِم القَتل التِي تأتِي إلَيه ، بَل يتعامَل مَعها بـ كُل هُدوء ، حتَي يوصِل القاتِل إلَىٰ حَبل المَشنقَة.
أخذَ يُقلِب في الأوراق حتّى وقعَت عَيناه علَى إحدَى الأسماء الشَهيرَة والتِي تكرَرت في أذُنِه ألآف المَرات :
' "يونِس العِمَري".. أكبَر رجُل أعمال في الشَرق الأوسَط وصاحِب أعظَم شَريكات لـ الإستيراد وتَصدير المُنتَجات العِلاجيَة ، مُتهَم في الإتجار بـ الأعضاء والمَمنوعات كـ المَواد الكِيميائيَة والمُكَيفات ، والمُتهَم بـ تَصدير الأدويَة الفاسدَة ، "يونِس العِمَري"؟؟ '
خرَجت هذهِ الجُمل بـ صوتٍ مُنخفِضٍ منهُ باتَ يَعلو قَليلًا وقد تجحَظ حاجِباه مِن غرابَة الكَلام المَعروض أمامهُ علَى الأوراق .. وقَد تذكَر شَيئًا ما.؟؟
' "وَلاء" '!
نادَي "شِهاب" علَى هذهِ الفَتاه والتِي تُدعَي "وَلاء" وهيَ تَكون مُساعدته في المَكتَب :
' نعَم يا أستاذ "شِهاب" '.
' أفتحِي دُرج المَكتب في القوضَة الثانيَة ، هَتلاقي مَلف قضيَة بـ أسم "يونِس العِمَري" هاتيه فَورًا '..!
غادرَت "وَلاء" لـ تُحضِر ما أمرَها بـ إحضارِه وبعدَ ثوانٍ عادَت وهي تُمسِك بينَ يدَيها ملَفًا كُتبَ عَليهِ بـ خَط يَدٍ مُحترِف "يونِس العِمَري".. أعطَتهُ لهُ وأخذَ "شِهاب" يُقلِب في صفَحات ذلكَ الدَفتر :
' "عــيـسَـــىٰ" '...!!؟؟
قالَها بـ صَوتٍ مُرتَفع حالَما تذكَر شئٍ ما.
__________________________
نهضَ "عُمَر" و "يحيَىٰ" مُسرعين كَي يَروا ماذا حدَث ، لـ يَجدوا "حسَن" يَقف ويُمسك في يدِه كوبًا زُجاجي والأطباق الزُجاجية مُتناثرةٌ أشلائِها في أنحاءِ المَطبخ ، بـ رفقَةِ الأواني المَعدنية مِثل 'الحِلَل والصَواني' وغَيرها ....
' يــــــاا "حـسَـــــن" '....!!!
صرخَت "إخلاص" فَورَ سماعِها صَوتُ الإنكِسارات في المَطبخ ، حَيثُ ركَضت مُسرعةً إلَىٰ هُناك لـ تُمسِك قَلبِها مِن هَولِ المَنظَر :
' إيه اللي مدخَلَك المَطبخ يا "حسَن" '؟
' اللّٰه!!؟ كُنت عايز أشرَب كُوباية شاي ، وطلَبت منك وأنتِ مَرضتيش ، فـ قولت أعمِلها أنا '.
' وإيه اللي وقَع المَواعين كِدَه؟ ، يا شيخ أنا راضيَة ذمتَك دي الأطباق أتكَسرِت؟! يرضِي مين دَه يارَب!!؟؟ أنــاا قــولـتــلك مــلـيـــوون مـــرَه ، مَــتـدخُــلـــش الـــمــــطــبخ '...!!!
' ما خَلاص يا "إخلاص" مَكَانوش طبَقين اللي أتكَسروا يَعني فَدانا ، أهُم أخَدوا الشَر و راحوا '.
كانَت تَنظرُ إلَيه بـ نظَراتٍ شَيطانيَة ، وهيَ تَنقَض عَليه كـ إنقِضاض الأسَد علَى فَريسَتِه وهيَ تَقوم بـ عَضِه مِن يَدَيه.
كانَ "عُمَر" يَقف ومَلامِح الذُهول تَظهر علَى وجهِه ، بَينما "يحيَىٰ" كانَ يَقف بـ تَعبيراتٍ بارِدَة تَظهرُ علَيها معالِم المَلل وقِلةِ الحيلَة ولكنهُ أبتسَم :
' أتفضَل يا سيدي! أدي اللي عاوزني أتجَوز! أصل أنا لَو أتجَوزت مِش هقعُد في شَقتي! هقعُد معاهُم هنا في البيت ، أفرِض رفَعوا سكاكين علَى بَعض!؟ يمَوتوا بَعض ولا حَد داري بيهُم '!؟
ثمَ تنَهد وهوَ يضَع يدهُ علَى كَتف صَديقُه :
' ها..! فهِمت سبَب رفضِي للجَواز '!؟
' الصَراحَه بَعد اللي شوفتُه!؟ أنتَ المَفروض تاخُد أمك وأبوك وتعيشوا في مَكان بعيد ، مَعزول عَن العالَم ، دول بـ يشَكِلوا خطَر علَى البشَرية ..... ألحَق ياض يا "يحيَىٰ" أمَك قلَبت Vampire بـ تعُض أبوك مِن رقَبته '....؟؟؟
أقتربَ منهُم "يحيَىٰ" وهوَ يُبعدهُم عَن بَعضهِم ، أو بـ المَعني الأصَح يُبعِد والِدتُه عَن أبيه :
' خلاص يا أمي ، وحِدِي اللّٰـه في قَلبِك '!!.
ابتعَدت "إخلاص" وقَد نالَ مِنها الغَضب :
' قسَمًا بـ اللّٰـه اللي ما بَحلِف بيه كِذب ، المَطبَخ دَه لَو ما رجِع زَي ما كان ما هَتبات في البيت النَهاردَه يا "حسَن" '.
' دَه بـ عينِك يا "إخلاص" '!
ضحِك "يحيَىٰ" في سرِه :
' اللّٰه يرحمَك يا "حَسونَة" كُنت طَيب وللّٰـهِ '!
__________________
كانَ "عيسَىٰ" جالسًا بـ إنبِساط بعدَ هذهِ النِمره الذي فعلَها وإعتِذار "فَيروز" لهُ كانَ كفيلًا في أن يجعَلهُ يَرقص فرحًا مكانهُ الآن.
وفي عِز تسَلطنُه بـ ما حَدث أقترَبت إحدَى الفتَيات مِن الكُشك .. تَرتدي عباءةً سَوداءَ ضيقَة وشَعرها الأسوَد يَنسدِل علَى ظَهرها مَع أحمَر الشِفاه ذو اللَون الأحمر الذِي زينَت بهِ شفَتيها :
' سلامُ عليكوا '.
نظرَ إلَيها "عيسَىٰ" نظرةً بَلهاء وبَدأ لُعابَهُ يَسيل مِن عود جَسَدها الفَتان ، لـ يَعود إلَىٰ رُشدِه مرَةً أخرَى علَى حَديثِها :
' يا أخينا ، يا بيه ، مالَك ياخويا متَنح في إيه كدَه '؟؟
' ها؟ لا أبدًا ، أؤمُريني '؟
' الأمر للّٰه وَحدُه يا غالي '..
' أؤمُريني يا غاليَه '!
قالَها "عيسَىٰ" بـ إبتِسامةٍ مُغازلَة لـ تِلكَ الفَتاه ، والتِي عقَبَت بـ قَولِها :
' أصل أنا ياخويا سمِعت إنك بتنَظَم أفراح وحاجات مِن دي ، فـ كُنت جايَة وقَصداك في خِدمَة كِدَه يارَب مَكُنش بـ تَقِل عَليك '..
' أطلبِي يا قمَر ، بَس الأوَل مِش نتعَرف علَى أسم الجَميل إيه '.؟
أبتسَمَت :
' "خُلود" '.
' اللّٰه علَى الأسم وحَلاوتُه ، مَحسوبِك "عيسَي الدِيب" '..
' أتشَرفنا بيك يا "ديب" المُهم ، هالله هالله علَى الجَد والجَد هالله هالله عَليه ، دلوَقتي ياخويا أنا فرَحي الأسبوع الجاي فـ كُنت عاوزاك تعمِلِي أكبَر نَصبة فرَح فيكِ يا مَنطقة ، عاوزَه دُخلَة الناس تتحاكَى بيها عشَر سنين قُدام '.!!
وقعَ كلامِها عَليهِ كـ الصاعِقة ، هذهِ المرَة الثانيَة علَي التَوالي لـ هَذا اليَوم التِي يُصدَم فيها بـ زَواجِ إحدَى الفتَيات :
' أحيه! متجوزَة بَردو! مالها بِنت الحانوتي ما هي حلوَة و زَي الفُل أهي ومَشتَكِتش ، مكَنش يومَك يا "عيسَىٰ" '.
' ياخويا أنا بكَلمَك ، ها هتأخُذ كام علَى الليلَة دي '؟
أستَفاقَ "عيسَىٰ" :
' دَه أنا هعملِك دُخلة معملتَهاش في تاريخي! بَس حاجَه كبيرَه زَي دي هَتتكَلف كِثير ، وأنا شُغلِي مِش أي شُغل فـ لازِم تكرِموني فيه '
' أطلُب أنتَ بَس ، وإن جيت لـلكَرم فـ الحَج في الحَاجات دي مَيتوَصاش '..
' حيث كدَه بقَي أبعَتيلي الحَج ونتفِق أنا وهوَ '.
' تمام ، ومالُه ياخويا؟ عَن اذنَك بقَي '!
' أذنِك معاكِ '.
وغادَرت المَكان ، نهضَ "عيسَىٰ" وهوَ مازالَ مَذهولًا مما حصَل :
' أنا بَقول أطلَع البيت أريَح شويَه مِن اللي جَرالي النهاردَه '.
_______________________
كانَت جالِسَة علَى الكُرسي وهيَ تضَع قدمًا فوقَ الأخرَى وتنظُر إلَىٰ زَوجِها الذِي كانَ جالِسًا علَى رُكبَته ويَقوم بـ تَنظيف المَطبَخ.
أثار الأواني المَكسورَة والصُحون التِي تحولَت إلَىٰ أشلاء :
' مِش عاوزَة أشوف حاجَة في المَطبخ .. يَعني يرجَعلي زَي ما كان '.
' مِش كفايَة بقَي كدَه يا "إخلاص" أرحَميني حَرام عَليكِ '.
قالَها "حسَن" وهوَ يَشعُر بـ ظهرهِ يتحَطم مِن الإنحِناء :
' هُشش!! مَسمَعش كِلمَة ويَلا كَمِل '!
كانَ "عُمَر" ما يَزال يَجلِس وعلَى وَجهِه معالِم الصَدمَة ، مِن هذهِ المَرأة المُتجَبِرة :
' أظُن بقَي إن مِن بَعد اللي أنتَ شوفتُه دَه ، هتغيَر فكرتَك عَن جَوازِي خالِص ، وأكيد فهِمت أنا رافِض الجَواز ليه '!؟
ثُم تابَع :
' بُص أنا مِش رافِض الجَواز كـ مَبدأ ، أنا رافضُه علَشان الأثنين اللي أنا عايش معاهُم ، دول مَينفَعش معاهُم أي حَد دول ليهُم مُعاملة خاصَة ، ومحَدش هَيفهمها غيري '!
ربَت "عُمَر" علَى كَتف صَديقِه :
' رَبنا يكون في عونَك ، ويديك علَى قَد اللي بتعملُه ، أنا لَو مكانَك هَيجيلي العصَبي مِن أول ليلَة ، أستأذِن أنا بقَي هطلَع علَشان الوَقت أتأخَر ، وأسيبَك تسَلِك بينهُم ، وخَلي بالَك مِن نَفسك لحسَن الخالَه "إخلاص" تطبُق في زُمارِة رقبتَك وتروح أنتَ ضحية خِناقَه بين زوجين كانوا بـ يرفَعوا أسلحَة علَى بَعض ، سلام يا عَريس '!
ألقَى آخِرَ جُملَه بـ سُخريةٍ لاذعَة وهو يُرَبت علَى كَتِف "يحيَىٰ" ويَفتح باب المَنزل ويصعَد شِقتُه والتِي كانَت في الطابِق الذِي يَلي طابِق شقَة "يحيَىٰ".
_________________________
' إيه اللي مطلعَك دلوَقتي يا "عيسَىٰ" دَه لسَه بَدري '
' لسَه بَدري إيه يَما؟ الساعَة داخلَة علَى حداشَر ، المَفروض أطلَعلكُم الساعَة ثلاثَة الفَجر علَشان تِرتاحِي '!؟
' طَيب هَدخُل أحُطلك تأكُل ، تكون أستَحميت وغيَرت هدومَك '.
أومأ "عيسَىٰ" بـ طاعة ، ويَدخل إلَىٰ المِرحاض مُنفِذًا كَلام والدَتِه.
وفَور أن أنتهَى ، خرجَ لـ يَجِدها تضَع الطَعام أعلَى الطاوِلَة ، جلسَ يتَناول طعامَه بـ شَهيةٍ كَبيرَة :
' أومال! فين "ملَك" و "مازِن" '؟!
' ناموا عَندهُم جامعَه الصُبح '.
' وفين بابا '؟!
' أخَذ الأنسولين وقال هَيدخُل يرَيح شويَة '!
عَم الصَمت في المَكان لـ بُرهَة ، حتَي يقطعهُ "عيسَىٰ" بـ قَولِه :
' أنا بقَى طالِع بـ مصلحَة إنما إيه؟ عنَب '..
' خير '!؟
تنهَد "عيسَىٰ" وهوَ يَروي لـ والِدَته ما هوَ مُقبلٌ عَليه :
' تَظبيطِة دُخلة هَعمل فيها أكبَر فَرشة فرَح فيكِ يا منطقَة ، علَيا النعمَة لـ أخَلي سُكان الحارَة كُلها يتحاكوا بيها لـ مئة سنَه قُدام ولا تتنِسي .. أدعيلي أنتِ بَس '!
' يادي الوَقعَة الطين! مِش هَتسيبَك بقَي مِن المَال اللي أنتَ بــ تستلقَطُه مِن الحَرام دَه '؟
' حَرام إيه يَما هو أنا بَقولك هنَزل رقاصَة ودَستِتين بيرَة؟ ، دي دُخلَة يَعني كام سماعَة دي چي ، علَى كام طَبلة ، وشويَة عِيال هَيرقُصوا وهيَ ساعِة زمَن مِش هنطَول '!
' لا حَول ولا قوَةَ إلا بـ اللّٰـه ، أنتَ ليه محَسِسني أنك بـ تفَرَّق عيش ولحمَة في حَيّ الحُسين ، ولا أكِن اللي بتعملُه دَه مِش حَرام .. طول ما هيَ فلوس جايَة مِن وراء الأغانِي والطَبل والزَمر والكَلام دَه تبقَى فلوس حَرام '.
تنهَد "عيسَىٰ" وهوَ ينهَض :
' حاضِر يَما! هبَطل شُغل في الأفراح ، أدعيلي أنتِ وإن شاء اللّٰه رَبنا يهديني '!
ألقَى بـ هُدوء وبـ مَلامح تَكاد تَكون باردَة وهوَ يَمشي ناحِيَة المِرحاض لـ يَغسِل يَديه ، ثُم دخلَ حُجرتهُ لـ يَخلُد إلَىٰ النوم.
________________________
وفِي صَباحٍ أخَر .. كانَ "شِهاب" جالِسًا علَى المَقهَى وهوَ يَنظُر في هاتفِه كـ المُعتاد وبـ جانبهُ كوب الشاي ، لـ يَجد "عيسَىٰ" يقتَرب منهُ :
' صَباح الفُل يا مِتر '.
لـ يُعقِب "شِهاب" بـ شَيئاً أخَر :
' بَقولك إيه يا "عيسَىٰ" فاكِر لما أشتغَلت في شركِه إستيراد وتَصدير '؟
تأفَف "عيسَىٰ" :
' أوفف ، يا ســاتـر! إيه السيرَة اللي تعكَر المَزاج علَى الصُبح دي؟ فاكِر يا سيدي! بَس إيه المُناسبَة '؟
' فاكِر أسم المُدير '؟
' زفت "يونِس العِمَري" بَردو مَقولتليش إيه المُناسبَة؟ وإيه اللي جاب المَوضوع في دماغَك؟ '.
تنهَد بـ هُدوء وقَد أشتعلَت عَيناهُ غضَبًا ولكِن أحتفَظ وجهُه بـ ملامحهُ الباردَة :
' حاجَة كدَه! مَتشغلش بالَك أنتَ '.
سادَ الصَمت و هُم يُراقِبون "عُمَر" الذِي أقتربَ منهُم :
' شوفتوا اللي حصَل لـ "يحيَىٰ" '؟
لـ يُعقِب "عيسَىٰ" بـ سُخريتهُ المُعتادَة :
' إيه؟ هَيعَينوه مُفتي في دار الإفتَاء ، ولا هيبقَي الإمام "يحيَىٰ حسَن الطَيب" '!؟؟
نظرَ إلَيهِ "عُمَر" و "شِهاب" بـ ثُقل :
' لا يا عسَل! هَيروح يخطُب '!!
' إيـــــه!!؟؟ '
قالَها "عيسَىٰ" بـ إندِفاعٍ وهو ينهَض مِن أعلَى الكُرسي :
' أترزِع خَلينا نشوف الحِوار دَه '!
قالَها "شِهاب" لـ يُعقِب "عيسَىٰ" :
' آه يا لَعيب ، بقَى الشيخ "يحيَىٰ" يعمِلها ، وأنا اللي مدَوبهُم لسَه كِدَه واقِف مكانِي محلَك سِر '؟؟!!!
' حصَل إيه يا "عُمَر" '؟؟
بدأ يَروي لهُم ما حصَل .. وفورَ أن أنتهَى :
' بَس يا سيدي! أدي كُل اللي حصَل ، أستنوا هوَ شويَة وجاي '.
' إلا هوَ فين صَحيح '؟؟
تنهَد "عُمَر" مُعقبًا علَى سُؤال "عيسَىٰ" :
' في صَلاة الظُهر '.
_______________________
كانَ "يحيَىٰ" قَد أنتهَى مِن تأدِيَة الفَرض ، جلسَ مكانَهُ قَليلًا وأمسكَ بـ المُصحف وهوَ يُقلبُ صفحاتِه لـ يتوَقف عندَ الجُزء لـ يُكمِل بهِ قراءتُه ، ومرَّت دقائِق وهوَ يقرَأ ، حتَي قطعَ قِراءتُه إقتِراب شابًّا منهُ :
' السَلامُ عَليكُم يا مَولانا '.
أغلقَ "يحيَىٰ" المُصحَف :
' صَدَقَ اللّٰهُ العَظِيمْ ... وعلَيكُم السَلام ورحمَةُ اللّٰه وبَركاتُه '.
لـ يُعقِب ذلكَ الشاب بـ خجَل وقَد كادَ وجهَهُ ينفَجِر مِن كَثرة الإحمِرار :
' بـ ة بقَي يا مَولانا أنا مِش عارِف أبدَأ منين ، أنا بجَد مُحرَج مِن اللي هَقولُه أوي '..
نظرَ إلَيهِ "يحيَىٰ" وهوَ يَبتسِم لهُ إبتسامَةٍ طَمئنتهُ وفي ذاتِ الوَقت شجَعتهُ علَى الحَديث ، وإفشاء بـ ما في داخلِه :
' بـ صَراحة بقَي كدَه يا شيخنا أنا عمَلت ذنوب كثير أوي! أنا كُنت متعرَف علَى واحدَة عَن طَريق النِت.
وفضِلنا نتكَلم حَوالي سنَتين ، وفي السنَتين دول قدِرنا نحِب بَعض ..
هيَ كانِت بتحبِني بَس أنا كُنت مَعاها لـ غرَض ثاني ، أكيد أنتَ فاهمُه ، وبَعد السنَتين دول طلَبت مِنها إننا نتقابِل ، في الأول خالِص كانِت رافضَة بَس أنا أقنعتَها وقولتلها إننا كِدَه كِدَه هنتجَوز وأنا بَعد المُقابلة دي هاجي أتقدِملك علَى طول '...
سكتَ الشاب قَليلاً ثُم تابَع :
' وهيَ كـ أي بِنت طبعًا أتعَشمِت وأتفقنا علَى المَكان واليوم ونزِلت أقابِلها ، فضِلنا قاعدين مَع بَعض شويَه لـ حَد ما أقترحَت عَليها نطلَع نقعد مَع بَعض في شَقتِي ، وهيَ رفَضت بـ شَكل قاطِع لـ حَد ما قدِرت أقنِعها وقولتلها مَتخافيش أحنا هنقعُد في شَقتي علَشان نتكَلم براحِتنا ، لَو بـتحبيني تعالي مَعايا..!!
وبـ الكِلمة دي قدِرت أمسِكها مِن إيدِيها اللي بـ تِوجَعها وطلعِت مَعايا الشقَة .. دخَلنا وقعَدنا ، وطَبعًا كُنا لوَحدنا في الشقة والشيطان كان ثَالِثنا ، وحصَل اللي بـ يحصَل بين أي راجِل وسِت في مَكان لوَحدهُم.
وعَدِت فترَة ودخَلت كلمتني وقالتلي هَتيجي تتقَدم إمتَي؟ قولتِلها أنتِ صدَقتِ نفسِك ولا إيه؟ أنتِ فَكراني مُمكن أتقدِم لـ واحدَة قرَبت مِنها ولمَستها ، وأنا إيش ضمَني ما أنتِ مُمكِن تكونِي عمَلتِ كدَه مَع حَد ثاني.
وهيَ كـ أي بِنت أندَفعِت وفضلِت تتحَسبِن وتدعي علَيا ، وأنا الكَلام مهَزنيش!!
ودلوَقتي أنا جايلَك ونَدمان نِفسي أصلَح الغلطَة دي ومِش عارِف ... أنا مَليش أخوات بَنات بَس أنا عارِف إن ربنا مَبينساش حَق حَد وهَيخلصلَها حقَها مِني ، وللي عمَلتُه فيها هَيترَد في واحدَة مِن بَناتِي لَو أنا في يوم مِن الأيام أتجوِزت وخَلفت ..
بَس قَبل تَخليص الحَق دَه! أنا عاوز رَبنا يسامحني '.!!
سكتَ يَمسح دموعهُ التِي كانَت تَنذرِف بـ غَزارةٍ علَى وجهِه وسَط الحَديث :
' أنا نَدمان ، وللّٰـهِ العَظــيم نَـدمان .. أنا نِفسي هيَ تسامِحني ورَبنا يسامِحني..
إن كان عَليا عَندي إستعداد أروحلَها و أتقدِملها وأشيلها فوق رأسي ، بَس هي تسامحني '!
تنهَد "يحيَىٰ" وهوَ يضَع يدهُ علَى كَتِف الشاب :
' ما أسمُكَ يا أخي '؟؟
' "حَمزَه" '.
' أنصِت يا أخ "حَمزَه" لـ قَولِ اللّٰهِ تَعالَي في كِتابهِ العَزيز: ﷽ ﴿قُلْ يَا عِبَادِي الَذِينَ أسْرَفُوا عَلَىٰ أنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰه إنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾. "صَدَقَ اللّٰهُ العَظِيم".
رَبنا هَيسامحَك لَو أنتَ فعلًا ناوي التوبَة مِن قَلبك.
أرجعلُه وهوَ هيقبَلك في أي وَقت ، لسَه قُدامَك فُرصَة أبواب التوبَة مَفتوحة ، توب وأرجَعلُه .. أنتَ طَلاما جيت هِنا وقاعِد قُدامِي القَعدة دي ، بـ تأكِدلي أنَك فعلًا عاوِز تتغَير وتوب عَن كُل مَعاصيك.
وأنا بَقولَك أهو أتطَمئِن ومَتخافش ، رَبنا بـ يناديك وبـ يقولَك تعالَى أنا في إنتِظارَك وفي إنتِظار توبتَك ، ﴿إنَّ اللّٰهَ عَفُورٌ رَحِيمْ﴾ ..
وبـ النِسبَه لـ البِنت ، فـ مَكذِبش عَليك وأعوذُ بـ اللّٰهِ مِن الكَذِب أنتَ ظلَمتها ، وجيت عَليها جامِد وسَلبت مِنها أعَز ما تملُكَهُ أي فَتاه .. فـ رَبنا مُمكن يسامِح في حقُه ، لكِن مِش مُمكن أبدًا يسامِح في حَق حَد مِن عِبادُه ، أنتَ هَترجع لـ ربَك ، وتصحَح غَلطتَك مَع البِنت دي ، وتدخُل البيت مِن بابُه ، آه اللي عمَلتوه دَه كَبيرَة مِن الكَبائِر هيَ سَلمتلَك نَفسها علَشان كانِت متعَشمة فيك رَغم إن دَه غلَط ، ولازِم أنتُم الأثنين تِتوبوا عَن هَذا الذَنب.
وأنتَ لَو عاوزها تسامحَك لازِم تتجَوِزها وتستُر عَليها ﴿مَنْ سَتَرَ عَبْدًا فِي الدُنْيَا سَتَرَهُ اللّٰهُ يَوْمَ القِيَامَة﴾ .. أستُر عَليها رَبنا يستُر عَليك '.
ثُم تنهَد "يحيَىٰ" وهوَ يُتابع :
' قوم مَعايا نصَلي السُنة '.
تبسَم لهُ "حَمزة" بعدَما أراحَ كلامهُ عقلهُ وقلبُه ، وهوَ ينهَض معهُ لـ تأديَة سُنة الظُهر.
________________________
~سُـنــدُس_الــشَـرقَـاوي~🦋✨
#يُتــبَع ...
Sondos El sharqawy