"الحَلقـة الرابِـعة" «إِعْتِذَارْ»:-

"الحَلقـة الرابِـعة" «إِعْتِذَارْ»:-

14 0

وسَـلامًــا علَــى مَـن مــرَّ مِــن هُــنا وأســتـغـفَر فـ زادَنـي و زادَ نَـفــسَـهُ أجـــرًا.

♡♡

كانَ خارِجًا مِن بِنايتهُ بـ ملابِسَ رَسميَة مُتَجهًا إلَىٰ عمَلِه ، كانَ يتَحدثُ في الهاتِف :

' تَمام ... لاء عَندي ميعاد جَلسَه في المَحكمَة ، في قَضيَة كدَه مِترافِع فيها ... خَلاص عَدِي علَيا في المَكتب الساعَة سَبعَة بـ الليل نخَلص المَوضوع دَه .... طـ .. طَب أقفل دلوَقتي هَكلمَك بَعدين '!!

ألقَي أخِرَ جُملةٍ بـ حَزمٍ وغضَبٍ حينَما رأَي شابًّا يَقوم بـ مُعاكسَة إحدَى فتَياتِ الحارَة ، أقترَبَ منهُ عِندما رَآهُ يُحاوِط هذهِ الفَتاة في إحدَى الأركان وما اثارَ إستِفزازهُ أكثَر هوَ عدَم تَدخُل أي شاب او رَجُل مِن الجالسين علَى المَقهى ، نكَز "شِهاب" ذلكَ الفتَي في كَتفِه ، لـ يَستَدير ذلكَ الشاب والذِي كان بـ عُمر الحادي والعِشرين :

' يَعني يا جدَع أنا راضِي ذمتَك اللي مِش مَوجودَة! حركِة الخِرفان دي تِرضاها علَى أختك '!؟

دفعَ ذلِكَ الشاب "شِهاب" مِن كَتفِه :

' يَلا يا عسَل شوف أنتَ رايِح فين بدَل ما أعمِلها معاك '!؟

تَأتَأ "شِهاب" ثُم أمسَك بـ يَد ذلكَ الفتَى بَعد أن نكَزهُ في أكتافِه :

' ياض لِسَه مَتخلَقش اللي يعمِلها مَعايا '.

ألقَى بـ هُدوءٍ مُرعِب ، مُعلنًا بهِ عَن بِدايةِ معركَة قاتِلة .. وهَذا ما يُعرَف بـ هُدوء ما قَبل العاصِفة ، صَفعهُ "شِهاب" بـ كِلتا يَديهِ علَى وَجهِه لـ يَفقِد الفتَى تَركيزهُ لـ ثانيَة ، أثرَ الصفعةِ القويَة.

أقتربَ منهُ "شِهاب" وهوَ يُسدد لهُ عدَة لكَمات في وَجهه حتَي سالَت الدِماء مِن أنفِه :

' بـ يقولَك اللي يتعَدىٰ علَى حُرمِة جارُه يتقَل مِقدارُه ، وأنتَ ملَكش مِقدار أصلًا '.!!

ثُم سدَد لهُ لكمةً في وَجهِه لـ يَرجِع ذلكَ الفتَى لـلخَلف ، أقتربَ رَجلٌ في العَقد الخامِس مِن عُمرِه وهوَ يُبعِد "شِهاب" ذلكَ الوَحشُ الكاسِر عَن ذلكَ الفَتى :

' خَلاص يا "شِهاب" ، سيب الواد هَيموت في إيدَك '.

' ياعَم "جَمال" مَينفَعش دَه عاوز يترَبَى '!

' طَب علَشان خاطرِي أنا سيبُه! طَب بَلاش أنا ، علَشان خاطِر أبوك '!؟

أغمَضَ "شِهاب" عَينيهِ بـ غضَب :

' ياعَم "جَمال" مَتمسكنيش مِن إيدي اللي بتوجَعني أبوس إيدَك .. وعلَشان خاطِر أبويا لازِم أعمِل كدَه ، أبويا اللي موَصيني إن اللي مَقبلهوش علَى إخواتِي مَقبلهوش علَى بَنات النَاس '.

وفي هَذهِ الأثناء ، وإنشِغال "شِهاب" في الحَديث مَع العَم "جَمال"..

أقترَب منهُ ذلكَ الشاب وهوَ يَسحبهُ مِن ياقَة قَميصهُ الأسوَد ويوقِع بهِ أرضًا ، كادَ "شِهاب" أن يَختَنِق لَولا أن وجَد إحدَى زُجاجات المَشروبات الغازيَة علَى الأرض أمسَكها وهوَ يَكسِرها علَى رأسِ ذَلكَ الفتَى والذِي فرَّت الدِماءُ مِن رأسِه.

وهُنا تعالَت أصوات صَرخاتِ النِساء مِن النوافِذَ والشُرَف ، نهضَ "شِهاب" وهوَ يَبصُق علَى ذلكَ الفتَى :

' اللي يبُص لـ واحدَة بصَة مِش تمام ، يبقَى ولاموأخذَة يَعني بِت ، لا يَفرِق عَن اللي عاكِسها في أي شئ '.

وفي هَذا الوَقت إقترَبَ "عُمَر" والذِي نزَل مُسرعًا فورَ سماعِه لـ صَوت الزُجاج المُنكَسر :

' إيه يا "شِهاب"؟ في إيه اللي حصَل '!؟

' لا يا دَكترَة كثَر خيرَك لسَه فاكِر تظهَر دلوَقتي الواد أضرَب خَلاص '!

لـ يأتِي "عيسَىٰ" : 

' إيه بَس يا معَلم اللي معَكنن مَزاجَك!؟ ... مين؟ "مُعتَز"؟؟ '.

قالَها "عيسَىٰ" وهوَ يَنظُر إلَىٰ ذلكَ الشاب المُلقَى في الأرض والدِماء تُغرقُ وجهَه :

' أنتَ تعرَفُه '؟؟

' عِز المَعرفَه! إلا عمَل إيه الواد دَه يا معَلِم'؟

' عِز المعرفه!؟ مش مستَغربَك ولا مستغرَب الأشكال الزِبالَه اللي تعرَفها.؟ '

' يبقَي مَتستَغرَبش نَفسك يا "شِهاب" ، عمَل إيه الزِفت دَه '؟؟

' أبَدًا يا سيدي! لقيتُه بـ يعاكِس واحدَة مِن المنطِقَة! أسكُت '؟

تـأتـأ "عيسـىٰ" :

' إخص عَليك يا "مُعتَز" أنا رَبيتَك علَى كدَه '؟

' لا هو كَمان تَربيتك!؟ وأنا أقول التربيَة دي هَتكون طالعَه لـ مين!؟ تَربية زبالَة '!

لـ يُعقب "عُمَر" علَى حديثهُم بـ سُخريَة :

' بقَي كُل دَه يطلَع منَك أنتَ يا "مُعتَز"؟؟ طلعت خَسيس '.

لـ يُتابِع :

' إلا فين "يحيَىٰ" يا رجالَة!؟ يجي يديلُه مُحاضرَه في الأدَب العرَبي '!

وفي ذَلك الوَقت جاءَ "يحيَىٰ" مَذعورًا :

' في إيه يا جماعَه؟! ومين الجُثَة دَه '؟!

لـ يُعقب "عيسَىٰ" علَى مَجئ صَديقُه :

' شوفتوا!؟ ياريتك كُنت جِبت في سيرة مليون جِنيه ، مكَانِتش هَتيجي '.

قالَها "عيسَىٰ" بـ مُزاح ، لـ يُتابع "عُمَر" :

' يلا يا شيخ "يحيَىٰ" علِم الزِبالَه المَرمي علَى الأرض دَه طَريقة الهِجاء في العَصر الجاهِلي '.

[" مَلحوظَه:- الهِجاء هو الشَتم ولَكِن بـ طَريقة الشُعراء في العَصر الجاهِلي ، حَيثُ كانوا يَستَخدمون بَعض الكَلمات العَربية الفُصحي في سَب أحدٍ ما "].

' وعمَل إيه الزِبالَة المَرمي علَى الأرض دَه '؟؟

سألَ "يحيَىٰ" مُستفسِرًا لـ يُعقِب "عُمَر" :

' أبدًا يا باشا ، كان بـ يعاكِس واحدَة مِن الحارَة وجيه "شِهاب" وأدالُه اللي فيه النَصيب ، وبقَى زَي ما أنتَ شايف كدَه '.

حدَقت عَينا "يحيَىٰ" مِما سَمِعه :

' يـا اللّٰـه ؟! هَذا فِسقٌ وفُجور ، وَيحُكَ يا "عيسَىٰ" أنتَ وأمثالُكَ مِن الشُبَّان '

لـ يُعقب "عيسَىٰ" بـ سؤالِه الذَكي وهوَ يَهمِس لـ "عُمَر" :

' هوَ أنا بـ يتجاب سيرتِي ولا أنا بِتهَيألي '!؟

' لاء يا حَبيبي متهَيألَك '.

' آه تَمام '!

دارَ ذَلكَ الحِوار بَين "عُمَر" وعيسَىٰ" لـ يَنظُر إلَيهِم "شِهاب" بـ قلَة حيلَة :

' طَب يَلا ياعَم الحَج منك لِي كُل واحِد يروح يشوف مَصلحتُه ، الفيلم الأكشَن خلِص خَلاص ، وأنتَ يا زبالَة أنتَ قسَمًا بـ اللي خلَقني لَو لمَحت طيفَك بـ يعَدي مِن قُدامِي .. لـ تكون المَطوَة دي معَلِمه علَى وشَك '.

ألقَى آخِرَ ما تفوَه بِه بـ شَر وهو يَقترِب مِن ذلكَ الفتَى ، ويُخرِج مادِيتُه 'المطوَة' وهوَ يُلَوحها امامَ وجه "مُعتَز".. ثُم أكمَل :

' وللي يقولَك مين اللي فتَحلَك دماغَك كدَه!؟ قولُه المعَلِم "شِهاب الأجنَبي" عَلم علَيا علَشان انا كُنت عاوز أعمِلها معاه ، دَه غير إني حُرمَة وكُنت بَعاكِس بَنات الناس ، إتفَقنا '؟

هَز الفتَي رأسهُ بـ الإجاب ، لـ يَنهَض بـ آلم وهوَ يَركُض مُبتعِدًا عَن هذهِ الحارَه وكَبيرَها والذِي أصبحَ منذُ تلكَ اللحظَه أكبرَ كَوابيسِه :

' يا عيني !! الواد أخَد ديلُه في سنانُه وهرِب '.

' خَلي بالَك ! دورَك جاي '!!

إبتلعَ "عيسَىٰ" لُعابَهُ بـ رُعبٍ مِن "شِهاب" والذِي دائِمًا ما كانَ صادِقًا في وعودِه ، وخاصةً في هذهِ المَواضيع ، فـ هوَ لـ طالَما أخذَها مَسألةً شَخصية :

' طَب بَعد إذنكُم يا شَباب ، هَمشي أنا علَشان الحَج مستَنيني في المحَل '

وغادرَ "عيسَىٰ" :

' وأنا هَطلع أغيَر هدومِي بدَل اللي أتبَهدلت دي '

وغادرَ "شِهاب" ولَم يتبقَي سوَىٰ "عُمَر" و "يحيَىٰ" :

' مَفاضِلش غيرنا يا صاحبِي ، وَراك حاجَه '؟

' هوَ المَغرِب أذِّن '؟!

' مِش المَفروض أنتَ اللي بـ تأذِن '؟؟

لـ يَقفِز "يحيَىِ" مِن أماكِنهِ بـ ذُعر :

' يـالهوي؟ السَّاعة كام '؟؟

' الساعَه سته إلا خَمسه '.

' باقي خمَس دقايق بَس '.

وركضَ "يحيَىٰ" مُسرعًا ، مُهرولًا إلَىٰ المَسجِد ، أما "عُمَر" فـ وجدَ نفسَهُ واقِفًا بـ مُفرَدِه :

' طَب وأنا واقِف بَعمِل إيه!؟ '

ثُم غادرَ المَكان صاعدًا بِنايتهُ.

__________________________

كانَ الثلاثَةُ فتَيات يَقِفن في الشُرفَة يُتابعنَ شِجار أخيهُم الأكبَر مَع ذلكَ المُدعي "مُعتَز" وفورَ رؤيَتهُم لهُ يَقترب مِن باب البِناية كَي يَصعَد شِقتُه هَرولنَ مُسرعينَ إلَىٰ الداخِل ولَم يَلحَظوا "شِهاب" الذي كانَ يراهُم منذُ أن بدأ الشِجار ولكِن أقسمَ أن يَجعل لَيلتهُم أسوَد مِن قَرن الخَروب ، فَور صعودهِ لـلمَنزل.

فتحَ باب المَنزل فـ وجدَ إخوتهُ جالِسينَ أعلَى الأريكَو وكأن شيئًا لَم يكُن ، لـ يَسمع صَوت والِدتِه التِي بدأت في تَوبيخِه :

' أنتَ مِش ناوي تبطَّل أمور البَلطجة وتحترِم المركَز اللي أنتَ فيه؟ أنتَ مُحامي جِنايات عُليا ، مَينفعش تبقَي منصِب كويس  وبَلطجي '!!

لَم يتحَدث "شِهاب" ولَم يُجادلها ، فـ ما تقولهُ لهُ والِدتُه يَقول لَها سمعًا وطاعة ، حتّى وإن كانَ بـ داخلهُ رافِضًا لـ كلامها :

' حاضِر يا أمي '..

ثمَ نظرَ لـ إخوَته :

' الهَوانم كانوا بـ يعمِلوا إيه في البَلكونة؟ بـ ينشُروا الغَسيل '؟

سكتَ قليلًا ثمَ تابَع :

' هوَ أنا مِش قولت مِليون مرَّة مَشوفش واحدَة فيكُم تدخُل البَلكونَة إلا لو كانِت هتعمِل حاجَه!؟ ولا البُعَده أغبيَة '؟؟

ثُم نظرَ لـ "سارَة" :

' الأستاذَة كانت بـ تعمِل إيه!؟ مِش وراكِ مُذاكرَة '؟

صمَتت "سارَه" بـ خَوف ، لـ يَنظُر إلَىٰ "مِرام" :

' وأنتِ ياختِي ، ولا تحبِ أقولِك يا بَشمُهندسَه '!؟

' أحِم ، وللّٰهِ اللي تشوفُه يا مِتر '.

قالَتها "مِرام" بـ قلَق ، لـ يَنظُر إلَىٰ "فَيروز" التِي أنكمشَت في نَفسها رهبةً منهُ :

' وأنتِ يا كبيرَة يا شَحطة! بدَل ما تعَقلِي أخواتِك تروحِي عاملَة زيهُم؟ ألاقيها منِك ولا من الصُغيرة أنتِ والشحطَة الثانيَة '.؟؟

أبتلَعن الفَتيات لُعابهُن بـ خَوف مِن نظراتهُ التِي أوشَكَت علَى حَرقهِم ، لـ يُتابِع وهوَ يَخلع حِزام بِنطالِه :

' وبما إن لا كبير ولا صُغير بـ يسمَع الكَلام بـ الزوق '..

ثمَ ضربَ الحِزام في الهَواء لـ يُصدِر صوتًا عاليًا ، ويُتابع :

' فـ نحِلها بـ قلة الأدَب '.

ركَضنَ الفتَيات مُهـرولينَ إلَىٰ غُرَفهِم ، هارِبينَ مِن بَطش أخيهِم لهُم ، ولـ سوءِ حَظ "فَيروز" فـ لَم تلحَق الهُروب بسَبب ضربَة الحِزام التِي أصابَتها في ظَهرها :

' آه!! يا شيخ روح منَك للّٰه ، كُل دَه علَشان وقِفنا في البَلكونَة '.

' الحِلوة اللي هَشوفها خارجَة مِن قوضِتها هكَربَجها '!

ثُم دخلَ إلَي حُجرتهِ وبدَل مَلابسَهُ.

______________________

دخلَ إلَىٰ الكُشك الذِي كانَ جالِسًا فيهِ والدِه :

' صباح الفُل يا حَج "مُرتضَىٰ" '!

' تعالَي يا "عيسَىٰ" أمسِك مَكانِي ، أنا هِنا من صباحية رَبنا ، عاوز أريَح شويَة '.

أقتربَ "عيسَىٰ " مِن والدُه وهوَ يُقَبل يَدِه :

' أطلَع أنتَ يا بابا ريَّح ومَتشيلش هَم الكُشك ، ومَتنساش عِلاج السُكر '.

وغادرَ "مُرتضَىٰ" وتبقَى "عيسَىٰ" بـ داخِل الكُشك ، جلسَ وهوَ يُمسك هاتفَه يتصفحهُ بـ ملَل ، لـ تأتِي فتاةً تَرتَدي عباءَةً سَوداء ووشاح رأس مِن اللون الأسود يُداري مُنتصف شَعرها بينَما هَرب جُزءًا أخر مِن شعرِها بـ خارجَ الوِشاح :

' مَساء الخير '.

قالَتها وهيَ تَلوك عِلكَتها ، لـ يَنظُر "عيسَىٰ" أمامهُ لـ يَبتسم بـ بلاهَة :

' أومال فين عَم "مُرتضَىٰ" '!؟

إبتسَم مُغازلاً لَها :

' لسّه ماشِي من شويَة ، مينفَعش "عيسَىٰ" '؟؟

ألقَى آخِرَ جُملةٍ بـ غَمزة ، لـ تَضحك الفَتاة بـ صوتٍ مُنخفِض :

' لاء ، ينفَع '!

' متعَرفناش! أومال الجَميل أسمُه إيه '؟

' "سونيا" '!

' عاشِت الأسامِي يا بطَل ، مَحسوبك "عيسَىٰ الديب" أكبَر مُنظِم أفراح فيكِ يا مَصر '.

ضَحِكَت بـ نعومَة وبـ ضحكَةٍ أشبَه بـ ضحكةٍ خَليعَة :

' حَصلنا الشَرف يا سي "عيسَىٰ" '.

' لاء سي "عيسَىٰ" إيه بقَى؟ قوليلي يا "عيسَىٰ" '!

' ماشِي يا "عيسَىٰ" أستَسمحَك بقَي تديني عِلبة سجائِر L.M أحمَر وعِلبة كَبريت '!؟

ناوَلها "عيسَىٰ" ما طلَبتهُ :

' أنتِ ليكِ في التَدخين '!؟

سألَ "عيسَىٰ" بـ إستِعجاب ، لـ تُعقِب مُجيبةً علَى سؤالِه :

' لاء ياخويا تِف مِن بوقَك ، أدخَن دَه إيه!؟ العِلبَـة دي لـ "مُصطفَى" جوزي '.

وقعَت الكلمَة علَى صِمام أذنِه مِثل الصاعقَة الرَعدية ، أحقًّا كانَ يُغازل في إمرأةٍ متزوجَة!؟ علَى إعتقادٍ منهُ أنها عَزباء.

وكَيف لَها أن تتجاوبَ معهُ؟

علَى أي حال! لَن يتحدَث مَعها هَكذا مرةً أخرَى! ما دامَت زُبونةَ أبيه :

' أنتِ متجوزَة '؟

' أيوَه متجوزَه وعَندي ولَد '.

' كَــــمــان '.!!!؟؟

تعجَبت مِن نبرَتِه ، لـ يُصحح ما أفسَده :

' قَصدي ، رَبنا يخَليهولِك يا مَدام '.

أبتسَمت :

' تعيش ياخويا '.

ثمَ تابعَت وهي تُغادر :

' شَكلِي هَبقَى زبونتَك يا "عيسَىٰ" '.

' تنَوريني يا مَدام '.

غادرَت ، وتبقَى هو جالِسًا وما تَزال عَلامات الصَدمَة ظاهرةً علَى وجهِه.

' يـاض يــا "عيسَــىٰ" '!!

أنتفضَ "عيسَىٰ" علَى ذلكَ الصَوت :

' إيه ياعَم أنتَ خَضيتني '!!؟

' سلامِة قَلبك من الخضَة '!

خرَجت هذهِ الجُملة بـ سخريةٍ مِن "شِهاب" إلَىٰ "عيسَىٰ" :

' عاوز إيه ياعَم '؟

' ناوِلني علبة L.M أحمَر '.

لـ يُعقب "عيسَىٰ" :

' ليك ولا لـ "مُصطفَي" جوزَك '!؟

' مِش فاهِم '؟؟!

تحَمحَم "عيسَىٰ" بعدَما أدرَك ما تفوَه بِه :

' أحم! لا ولا حاجَة '.

أحضَر "عيسَىٰ" ما طلَبهُ منهُ "شِهاب" :

' مِش ناوي تبَطل تَدخين بقَي يا "شِهاب" '!؟

نظرَ إلَيهِ "شِهاب" لـ يُعقِب علَى ما يَقولُه :

' لمَا تبطَل نِسوان ، هبقَي أبطَل تَدخين .... أبقَي طلَّع إزازة زيت لـ أمي ، ولَما أرجَع هَحاسبَك عَليها '.

ألقَى آخِرَ كلِماتِه وهوَ يُغادر مِن أمام الكُشك :

' مِش فاتحِنها عِطارة أبو زيد هِنا ، دَه كُشك يا حيلِتها '!

ألقَى بـ صوتٍ مُرتفِع حتَي يَصل حَديثُه إلَىٰ "شِهاب" الذِي أبتعَد بِضعُ خطَواتٍ عَن الكُشك :

' بَس ومالُه ، نطلَعلها إزازة زيت '.

ألقَى بـ صوتٍ مُنخفِض وقَد أسوَدت عَيناهُ خُبثًا.

____________________

' أسمَع بقَى! أنتَ هَتيجي مَعايا عَند الناس ، وهَتشوف البِت ، مِش هفضَل قاعدَه أنا وسيادتَك العُمر بـ يجري بيك '.

' تقصُدي إيه بـ "العُمر بـ يَجري بيك"؟ هوَ أنا بِنت ولا إيه '؟

' أمَك بـ تتكَلم صَح يا "يحيَىٰ" أنتَ داخِل علَى الثَلاثين '.

تنهَد "يحيَىٰ" بـ تعَبٍ مِن هذهِ المواضيع التِي لَن تَنتهي :

' وعاوزين مِني إيه '؟

لـ تعَقِب "إخلاص" وقَد نالَ مِنها الغضَب :

' عاوزاك تيجي مَعايا عَند أهل البِنت! و دَه أمر يا شيخ "يحيَىٰ" أنا خَلاص أديتهُم ميعاد ، وميعادنا يوم الخَميس الساعَة ستَة '.

' وصلاة المَغرِب '؟

' هَنخلي حَد غيرَك يأذِن ، مَحلولَة أهي ، متعَقدهاش أنتَ بَس '.

' ماشِي يا ماما ، هَروح معاكِ بَس لَو محَصلش قبول مَتجبرنيش '.

' مَتقاطِعش أنتَ بَس وكُل حاجَة هَتمشي بـ عونَك يارَب '.

أومَأ "يحيَىٰ" بـ حُزن والغَضب يُحيطُ بِه ، دخلَ غُرفَته وجلسَ وهوَ يُفكِر فيما هوَ مقبِلٌ علَيه ، أمسَك هاتفَه ، وضغطَ علَى رقَمِ "عُمَر" :

' "عُمَر" عاوز أشوفَك ضَروري '.

' خير يا "يحيَىٰ" صوتَك متغَير ليه '؟؟!

' أنزِل بَس وأنا هَقولَك '.

' ماشِي ، نازِلك أهو ، سَلام '!

______________________

كانَ واقفًا أمامَ الكُشك وهو يُمسك إحدَى زُجاجات الزيت :

' ولا يا "حَمو" خَلي بالَك مِن الكُشك ياض ، هَعمِل حاجَه وجاي علَى طول مِش هَتأخَر '.

وصعَد البِناية والتِي تَتواجَد بِها مَعشوقتُه الجَميلة ، ولا يَفصل بَينهُما سوَىٰ بَعض درَجات السَلالِم.

توقَف أمامَ إحدَى الشِقَق ، وضغطَ علَى زِر الجرَس.

______________

كانَت خارِجَه مِن غُرفتِها بَعدما أنتهَت مِن أداءِ فَرضِها ، سمعَت صوتَ جرَس البابِ يَرن ، مُعلنًا عَن وصولِ أحَدهُم :

' أفتحِي يا "فَيروز" الباب '.

' حـــاضِـر '

ثُم أقترَبت مِن الباب وهيَ ما تَزال بـ لِباس الصلاة ، وفتحَت الباب :

' إيه يا غَزال '!؟؟

ألقَي بـ غمزةٍ مُغازلًا لَها ، لـ تتأفَف هيَ بـ غضَب :

' أستغفَر اللّٰه العَظيم مِن كُل ذَنبٍ عَظيم، عـــااوز إيـــهه '؟؟

ألقَت بـ غضبٍ مَكتوم في بِداية حَديثها ، ثُم ختمتهُ بـ غضبٍ مُشتعِل :

' في إيه يابِت!؟ إيه المُعاملة دي!؟ مِش كِفاية إني هشَحَّتكُم إزازِة زيت مِن غير ما أخُد حقَها '!؟

' لاء ياخويا ، أحنا شاكرين أفضالَك .. محَدش طلَب منك تتكرَم وتجيبلِنا إزازة زيت '.

' وللّٰه أنا إن كان عَليا ما هسأل فيكُم ، دَه أخوكِ هو اللي قالي أطلعهالكُم ، ومتخافيش دي مِش هديَة ، دَه أنا هدفعُه حقَها علَى دائِر مَليم ، بَس هو يجي مِن شغلُه '

سكتَ قليلاً ثم تابَع :

' وبَعدين مالِك بتكَلميني مِن مناخيرِك ليه!؟ إيه التناكَه دي!؟ ما تعيشِي عيشِة أهلِك ياختِي!! '

' إيــــهه؟؟؟ أنتَ أتهبَلت!!؟ بـ تعَلي صوتَك عَليا؟؟ وبَعدين ياخويا هو أنا يوم ما أتَنِك .. هَتنِك عليك أنتَ!؟ ليه حَد قالَك عَليا عَبيطَه!؟ مين أنتَ أصلًا عَلشان أنا أشوفَك!؟ مِش أتَنِك عَليك '

خرَجت "هِند" علَى صوتهِما :

' إيه يا ولاد صوتكُم عالي ليه؟ إزيَك يا "عيسَىٰ" '؟!

' الحَمد للّٰه يا خالتِي ، وللّٰهِ أنا طالِع وسايب الكُشك لوحدُه علَشان خاطرِك وجايبلِك اللي أنتِ طَلباه لـ حَد عَندك علَشان مَتعبكيش ، فـ مكَنش لِي لُزوم اللي عمَلته الآنسه "فَيروز" دَه ، هو دَه جزاتِي يَعني في الأخِر '!؟

دحرَجت "فَيروز" عَينيها بـ سُخريةٍ مِن كلامِه ، لـ تَنظر لَها "هِند" :

' لاء طبعًا مَينفَعش اللي حصَل دَه! أحنا جيران وعِشرِة عُمر ، وأنتوا أخوات ، وهي هَتعتَذِر دلوَقتي '.

أنتفَض جسَد "فَيروز" فَور سَماع كَلام والِدتها ، بَينما "عيسَىٰ" أبتَسم بـ خُبث :

' يَلا يا "فِيرو" يا حَبيبتي أعتذرِي! مِن إمتَي وأحنا بنعَلي صوتنا علَى جيرانا؟ ده "عيسَىٰ" يَعني لَو "شِهاب" مِش مَوجود ، هوَ و "يحيَىٰ" و "عُمَر" يسِدوا مكانُه .. مِش كدَه يا "عيسَىٰ" ولا إيه '؟؟

نظرَ "عيسَىٰ" إلَىٰ الأرض مُمثلًا الأدَب والأخلاق اللاتِي لا تَليقُ بِه :

' طبعًا يا خالة ! هيَ دي فيها كَلام '!؟

' شوفتِ!؟ أعتذرِي يَلا يا "فَيروز" مينفَعش وقفِة الأبواب دي '

نظرَت إلَيهِ بـ غيظٍ يَنطلِق مِن عَيناها ، بَينما بادَلها هوَ بـ نظَراتِ الخُبث والإنتِصار : 

' أنا .. أنا أسفَة '.

' تَمام ، أصلًا مكَنش له داعي الإعتِذار .. وأنا هَعتبر أنُه مَفيش حاجَه حصَلت ، بـ الإذن أنا بقَى '.

وغادرَ "عيسَىٰ" أمَا هيَ فـ أغلقَت الباب بـ قوة ، غَيظًا منهُ.

_____________________

' المُغــامرَة لَـم تَبــدأ بَــعد ' ♡.

~سُـنــدُس_الــشَـرقَـاوي~🦋✨

#يُــتـبع ...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رَفِيقَـةُ دَرْبِـي "الجُزء الأوَّلْ--مُكْـتَمِلٌ"

المؤلف Sondos El sharqawy
2025/12/27 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة