هـيَّا نُـعَـطر أفواهِـنا بـ الصَـلاةِ علَى الحَـبـيبِ المُـصطـفَىٰ ... اللـهُم صـلِّ وسـلِّـم وبارِك علَى شَـفيـعَـنا يـَومَ القِـيامَـهﷺ🦋✨.
♡♡
' يا ساتِر أستُر يارَب ، في إيه بـ يحصَل تَحت '؟
خَرجَت "سُهير" مَذعورةً مِن المَطبخ فَور سَماعِها تِلكَ الأصوات الحُكومية ، لـ تَنظُر مِن الشُرفَة وبـ جانِبها "ملَك" لـ يَجدوا "عيسَىٰ" يَجلِس علَى الأرضيَة كمَا التِي فقَدَت إبنِها فَلذَة أكبادِها :
' واد يا "عيسَىٰ" أطلَع يا واد بَدَل ما تتقِفِش أدآب '!
_________________________
أما بـ رِفقَة الشَباب ، نهَض "شِهاب" فَورَ سَماعِه صَوت سيارات الشُرطَه :
' واد يا "بُندُق" '!!
قالَها "شِهاب" بـ صَوتٍ مُرتَفِع وهوَ يُنادي علَى إحدَى أطفالِ الحارَة ، لـ يأتِي لَهُم صَبي في عُمر الثانِيةَ عَشر :
' أؤمُر يا معَلِم '.
' مَعرِفتِش الحُكومَة دي جايَة ليه '؟؟
' لاء يا معَلِم لسَه ، بَس شوفتهُم مِسكوا الواد "حُكش" الشَمام ، قفَشوه بـ يضرَب مُخدَرات في شارِع جانِبي ، شَكلهُم جايين يلِموا اللي فيها '.
ألقَى الصَبي ذَلكَ الكَلام وركَضَ بَعيدًا.
جلَسَ "عيسَىٰ" أرضًا وهوَ يضَع يَدهُ أعلَى رأسِه وهوَ يَندِب في حَظِه :
' حُكومَة لاء! حُكومَة لاء! وللّٰه هبطَل ألعَب بـ البَنات وهَمشي عِدِل ، بَس حُكومَو لاء '!
وما زادَ الأمرُ سوء عِندَما جاءَ صَوتُ والِدَتَه مِن الشُرفَة الثانِيَة ، لـ يَنظُر أعلاه :
' إيه يَما اللي أنتِ بـتقوليه مِن الشِباك دَه '!؟
تَوجَه الشَباب بـ أنظارِهِم ناحِيَة سَيارة الشُرطَة والتِي نَزلَ مِنها لـلتَو شابًا في بِدايَة الثَلاثِنات يَرتَدي قَميصًا أسوَد وبِنظالًا مِن نَفس اللَون ذو مَلامِحَ وَجهٍ حادَة ، يَتَحدَث بـ كُل حِدَة :
' أنتَ عَم "صابِر" بِتاع الكِبدَه '؟
' مَظبوط يا باشا '.
' أصل أنا مَعايا أمر بـ القَبض عَليك ، وصلِتلِنا مَعلومات إنك بـ تبيع كِبدة كِلاب '!
حَدقَت عَينا "عيسَىٰ" مِن ذَلِك الكَلام! أيُعقَل أنهُ قَضَى ثَمانِيةً وعِشرونَ عامًا مِن عُمرهِ يأكُل ويتَلَذذ مِن لحومِ الكِلاب!!؟
' يا باشا حَد اللّٰه بيني وبين المال الحَرام '!
' الكَلام دَه تقولُه في القِسم ، خُذوه علَى البوكس '!
ثُمَ تابَع :
' صَفيلي يابنِي العرَبيَّه دي '!
ثُمَ إستَدارَ ذَلكَ الشاب لـ يَرَى "شِهاب" يَقِف بـ مَلامِحَ جامِدَة لـ يَردُف الشُرطِي بـ تَفاجُؤ :
' إيه دَه "شِهاب" '!؟
' أزيَك يا "هَيثم" مَتزعَلش مَعرفتِش أسَلِم عَليك سيبتَك تشوف شُغلَك '!
' لا زعَل ولا حاجَه ، حَد بَردو يزعَل مِن أشطَر مُحامِي جِنايات عُليا في مَصر '!؟
' مِن زوقَك يا كبير! بَس إيه حِكاية عَم "صابِر" وللّٰهِ أنا لَو كان وصِلِي حاجَه عَن المَوضوع دَه ما كُنت هَسيبُه إلا أما أجيب أرارُه ، بَس وللّٰه أنا إتاخِدت علَى عَمايا '.
' مِصدَقك يا "شِهاب" وعلَشان كِدَه أنا أستَغرَبت لَما وصِلِي عَنُه كُل حاجَه وعرِفت أنُه في الحارَة اللي أنتَ مِنها وغَريبَة إنك ساكِت ومفكَرتش تقَدِم بَلاغ ، بَس خَمِنت إن أكيد في حاجَة غلَط ، عمومًا ولا يهِمَك أديه أخَذ جَزاتُه '.
' بَس في حاجَه غلَط ، أنتُم عرِفتوا منين إن عَم "صابِر" بـ يبيع في لُحوم مَمنوعة!؟ المَعلومات وصلتلكُم إزاي '؟!
' مِن شَهر بـ الظَبط اتقَدِم بَلاغ في عَم "صابِر" وإتقال أنُه بـ يبيع كِبدِة كِلاب للمَنطِقة ، فـ بَعَثنا ظابِط مِن جِهاز أمن الدَولَة عَندِنا يجيبلِنا عَيِّنَه مِن السَندوتشات ودكاتريتنا عَمَلوا التحَاليل اللازمَه لـ حَد ما أثبَتنا إنها لَحمَة غير مُصرَّح بيعها في البَلَد '.
' طَب مَعلِش بقَي لو مَفهاش رخامَة مِني! البَلاغ إتقَدِم بـ أسم مين '؟!
' بـ أسم "سُهير مَحمود الحُسيني" '!
' ماشي يا "هَيثم" تسلَم يا دُفعَة ، إبقَي خَلينا نشوفَك تاني ، بَس في ظروف أحسَن مِن كِدَه تعالَي يا باشا في أي وَقت المَنطقة بتاعتَك '.
' تِسلَم يا حَبيبي ، أكيد طَبعًا هاجي ، بـ الإذن يا باشا '.!
إستَأذن "هَيثم" ثُم غادرَ المَنطِقة ، أقترَب "شِهاب" مِن رِفاقِه :
' في أخبار حِلوة ، وفي أخبار زَي الزفت! صراحَةً أنا مِش شايف أنها أخبار زَي الزفت! هيَ هتبقَى زي الزفت بـ النِسبالَك يا "عيسَىٰ" '.
كانَ "عيسَىٰ" يَجلِس علَى الكُرسي وهوَ يضَع يدَهُ علَى وَجنَتَيه :
' أفحِمني بـ أخبارَك ما هي كانت ناقصَة بقَي '!
' الأخبار الحِلوَة إن عَم "صابِر" إتقَدم فيه بَلاغ وخلاص خِلصنا مِن ريحة الكِبدَة الفاسدَة بتاعتُه ، والأخبار الوِحشَه إن اللي قَدم البَلاغ هي '...
سكَت يُراقب تَعبيرات صَديقَيهِ الحَماسيَّة :
' اللي قَدمت البَلاغ "سُهير مَحمود الحُسيني" '!
' أمـــــي '؟؟؟
______________________
خَرجَت "سُهير" مِن الشُرفة وهيَ تخلَع الوِشاح الذي أعتلَى رأسها :
' أيوه كِدَه خَلي الحارة تنظَف '.
' دَه "عيسَىٰ" لو عرف هَيطربَقها علَى دماغنا كُلنا '.
القَت "ملَك" ذلكَ الكلام وهي تَجلس بـ أرياحيةٍ علَى الأريكَة وتنظُر في هاتِفها :
' ياختِي إتوكسِي أنتِ و"عيسَىٰ" ياريتهُم كانوا أخذوه معاهُم '.
' دَه زمان "عيسَىٰ" قالِبها عَزاء دلوقتي ، أنتوا متعرَفوش عَم "صابِر" دَه غالي عندُه قَد إيه '!؟
ألقاها "مازِن" لـ تُعقِب "ملَك" :
' أسم اللّٰه عَليك ياخويا ، صَعبان عليا وللّٰه '.
' مَيصعَبش عليكِ غالي '
_____________________
نزَل "عُمَر" مِن السيارَة وهو يُحاسِب علَى أجرتُه ، فـ أنطلقَت السيارَة وتلَفت هو حَولُه لـ يَرَى أن هُناكَ الكَثير مِن التجمُعات في المَنطقة وأناسٌ تَظهر علَى وجوهَهُم معالِم الدَهشة ، وأناسٌ أخرون يَضرِبون كفًا بـ كَفٍ في إستِعجاب.
رأى رِفاقَه يَقِفون و"عيسَىٰ" يَجلِس ويَبدو وكأن حَدث لهُ شَئٌ ما .. كان يشعُر بـ الإرهاق ولكِن أقسَم أنهُ لَن يَصعد بنايتُه إلا عِندَما يَعرف ما الذي حصَل في هذه الحارة!؟
أقتربَ مِن أصدِقاءِه :
' في إيه؟؟ الحارة مقلوبَة كدَه ليه؟ ومالَك قاعِد كدَه ليه؟ زي السِّت اللي جوزها مات في الحرب '!
' لاء أبدًا حصلت حاجَه كِدَه هي اللي مخَلياه ضارِب بوز '.
ألقاها "يحيَىٰ" بـ هدوئهِ المُعتاد!
نظَر "عُمَر" بـ قَليل مِن الخُبث :
' أتعَكَشت أدآب ولا إيه '؟
' هو في إيه يا جدعان؟ كُل اللي يشوفني قاعِد يقولِي أتقفَشت أدآب!؟ هو أنا كُنت بتاجِر في الدعـ*ـاره لاموأخذَه '
' طَب ما تقول ياعَم أنتَ حصَل إيه '؟؟
' أصل عَم "صابر" الحكومَة قفَشتُه علشان بـ يبيع كِبدة كِلاب '.
' طَب وإيه اللي يحَزِن في كدَه؟ دي أحلَى أخبار سمِعتها في حياتي '.
ثُم تابَع "يحيَىٰ" حَديثَهُ :
' لاء ما هو مِش بَس كدَه ، أصل اللي قَدم بَلاغ هي ، أحـم ، الخالة "سُهير" والدِتُه '.
أنفجَر "عُمَر" ضاحكًا علَى ما سَمِع حتي كادَ يَسقط أرضًا :
' إيه يا دكترَه؟ الكَلام زغزغَك أوي '!؟
ومازالَ "عُمَر" مستمرًا في الضَحك :
' ما خلاص ياعَم أنتَ!؟ دَه أنتَ ظَريف أوي!! وأنتَ ياعَم الشيخ محدِش طلَب منك تِحكي '!!
حاولَ "عُمَر" في السيطرَةِ علَى نفسِه رغمَ آلم بَطنه مِن كثرَة الضَحك :
' أنتَ أهبَل يا "عيسىٰ"؟ طب وربنا أنا هاين عَليا أطلَع دلوَقتي أبوس رأسها علَى حرَكة الجَدعنَة دي! وأنتَ قاعِد هِنا عمّال تِندِب!!؟ يا أخي ياريتهُم كانوا أخَذوك معاه بدَل ما تقعُد في أرابيزنا كِدَه '!
تأفَف "عيسَىٰ" بـ حنقٍ مِن حَديث صَديقُه :
' أطلَع بيتكُم ياعَم أنتَ ، مِش طَلبه علَى الصُبح '..!!
ضَحك "عُمر" :
' وللّٰهِ العَظيم يا "عيسَىٰ" أنتَ دماغَك دي معَشِشَه عصافير ، القاعدَة معاك بـ خُساره يا أخي! أنا طالِع أنام ، مطَبق مِن إمبارح '.
ثُم غادرَ "عُمَر" :
' هَمشي أنا كَمان علَشان ألحَق صَلاة العَصر '
ثُم غادرَ "يحيَىٰ" :
' وأنتَ ياعَم أنتَ واقفلي كدَه ليه!؟ يلا روح شوفلَك حاجَه أعمِلها أنا عايز أقعُد لوَحدي '.
' وللّٰهِ العَظيم يا "عيسَىٰ" لَو جاتلي أقرَب فرصَة ألَبسك قضيَه أدآب ، مش هَتردد ثانيَه إني أوَديك في ستين داهيَة '!
ثُم غادرَ "شِهاب" وبقَى "عيسَىٰ" بـ مُفرَدهِ قَليلًا حتَي نهَض وصعَد بِنايتُه.
______________________
أقتحَم المَنزِل ومعالِم الحُزن تَسودُ وَجهه :
' ليهه؟ هونت عَليكِ؟ تبلغِي عَن الراجِل اللي أترَبيت عندُه ليه؟ ده أنا كُنت بَرضع كِبده مِن صُغري ، ياسِت مِش مُهم ، كِبدة كِلاب ، كِبدة كِلاب ، أنا اللي هَيجيلي تَسمُم مِش أنتوا ، لكِن تحرَقوا قَلبي علَى كِبدة الكِلاب بتاعتِي '؟!
' مَعلش يا أبيه '..
' مَتقوليش "مَعلش" '!.
لـ يُعقِب "مازِن" وهو يُحاول كَتم ضحِكاتُه :
' طَب أقعُد يا "عيسَىٰ" '!
' مَتقولش "أقعُد" أنا عايز أفهَم إزاي أنا هونت عَليكِ كدَه '؟
كانَت "سُهير" تَنظُر إلَيهِ بـ لامُبالاة :
' روح يا بعيد! ياريتهُم كانوا أخَذوك مَعاه '
' أنتِ مِش أمي! أنتِ أكيد لَقياني علَى باب جامِع ، أمي عُمرها ما تعمِل فيا كدَه '.
ألقَي كَلماتُه ودخَل إلَىٰ حُجرَتُه.
__________________________
عادَ لـ مَنزلِه ، فـ وجَد إخوَتهُ الفَتايات "مِرام" و "فَيروز" يتَشاجَرن كـ العادَه :
' إيه إيه إيه إيه؟ صوتكُم جايب أخِر الشارِع ليه!؟ أنتُم كُل شويَه خِناق '؟؟
أقترَبت "مِرام" مِن أخيها الكَبير :
' بُص يا "شِهاب" أنا راضيَه ذمتَك ، عاوزاك تشهَد بينا ، دلوَقتي "فَيروز" كانَت سالفَة مِني دريس أزرَق ، قولتلها أغسليه بَعدها علَشان أنا هَنزِل بيه ، مغَسَلتهوش بقَى والنهاردَه مَروحتِش الجامعَة بسَبب إني مِش لاقيَة حاجَة ألبِسها ، ومحَضرتِش حاجَه مِن إمبارِح ألبِسها ، وكُنت عاملَه حِسابِي إنها هتتكَرم وتغسِلُه وألبِسُه أنا '.
' يا سلام!؟ ما أنتِ مبوَظالي حاجتي كُلها وانا مِش بتكَلِم ، إشحال مَكُنتيش قطعالي البلوزة الكَشمير بِتاعتِ وأنا شوفتَها وعمَلت عَبيطة '.
' دَه كان خَدش بَسيط '!
ألقَتها "مِرام" بـ قَليلٍ مِن التوَتر ، جلَست "فَيروز" علَى الأريكَة بـ أرياحِية :
' كان خَدش بَسيط؟ طَيب وأنا كسِلت أغسِلك الفُستان ، فَدايا ألف فُستان '.
نظَرت إلَيها "مِرام" بـ غَيظٍ شَديد :
' شايف بُرودها يا "شِهاب"؟ يرضي مين دَه بَس ياربِي '؟
كانَ يُنصِت إلَيهِن وتعابيرَ المَلل تَظهر علَى ملامحهُ الرجولِية فـ قَد إعتادَ علَى هذا العِراك كُل يَوم ، تابَعنَ شِجارهُن ، لـ يُعَقِب مِن بَين حَديثهُم الساخِن :
' دَه أنتوا تعَلوا الضَغط ، أنا داخِل قوضتي ، إياكش تولَّعوا في بَعض '.
توجَه ناحيَة غُرفتُه والتِي كانَت بـ القُرب مِن حُجرَة شَقيقتهُ الصَغيرَة "سارَة" والتِي كانَت انوارَ غُرفتها مُشتعِلة ، طرَق الباب بـ نغمَةٍ مُميزَة ، لـ يَدخل فـ يَجدها جالِسة كـ عادَتها تَدرُس بـ كُل حَماس :
' مِسا مِسا علَى أحلَي دكتورَة هتشرَفنا '.
أبتسَمت بـ لُطف :
' وللّٰه العَظيم أنتِ أعقَل واحدَه فينا ، مِش جوز القرود اللي قاعدين بَره دول ، صَحيح "أخر العَنقود سُكر مَعقود" '.
أقتربَ مِنها وهوَ يَجلس بـ جانِبها ويُحاوِط كَتفَيها بـ يَديه :
' إيه الأخبار يا باشا؟ عامِل إيه في المُذاكرَة '.؟
إبتسَمت :
' أهي الدُنيا ماشيَه! بـ نحاوِل يمكِن نوصَل '.
' مَفيش حاجَه أسمَها "يمكِن" كلُه أكيد بـ توفيق مِن ربنا ، حُطِي هدَف قُصادُك وأتعبِي علشان توصَليلُه ، وهَتوصَليلُه!
أهَم حاجَه العَزيمَة والإرادَة اللي نابعَة مِن جواكِ وطول ما أنتِ بـ تحاولِي هتلاقِي رَبك بيَسرها مِن عَندُه وبـ يساعدِك وبـ يلهِمك القوة علَشان تكَملِي وأفتكرِي دائمًا إن "اللّٰهَ لا يُضيعُ أجرَ المُحسِنين".
وطول ما أنتِ بتجتَهدِي ربنا هَيديكِ علَى قَد تعَبك وإجتِهادِك.
"ولـ كُل مُجتَهدٍ نَصيب" أعملِي اللي عَليكِ وتوَكلِي عَليه وسيبِي النَتيجَه علَى ربنا وهوَ عُمره ما هيظلِمك طول ما أنتِ كُنتِ عاملَة اللي عليكِ إرضِي بـ قَضاءُه وخَليكِ عارفَة أنُه دائمًا شايلك الأحسَن والخير ليكِ ، بَس هو عُمره ما هيظلمِك ومَتنسيش إن "ومَا رَبُك ظلَّامٌ بـ العَبيد"
واللي يجيلِك إرضِي بيه ، لأنُه مِش كُل حاجَه بنحِبها ونِفسنا فيها ممكِن تكون خير لينا؟ لاء ممكن ربك يبعِد عنك الشئ دَه علَشان عارِف أنُه ضار ليكِ أو إنك مش هتحققِي فيه نجاح ، فـ يكافئِك بـ حاجَة ثانيَة مكَانِتش علَى البال ولا الحُسبان ، ليه؟ لأنُه عارِف أن هو دَه الشئ الصالِح ليكِ! طَب هو ليه عمَل كدَه؟ علشان بـ يحبِك! "وعسَى أن تَكرهوا شَيئًا وهوَ خَيرٌ لَكُم ، وعسَى أن تُحِبوا شَيئًا وهوَ شَرٌ لَكُم ، واللّٰهُ يَعلَم وأنتُم لا تَعلَمون" '.
تنَهدَت "سارَة" بـ تعَب وبـ داخِلها تَشكُر ربَها علَى نعمةِ ذلكَ الأخ ، والذي دائِمًا ما تَشعُر بـ أنهُ والِدها ولَيسَ أخيها الكَبير :
' أبيه أنا بجَد مِش عارفَة مِن غيرَك ومِن غير دَعمَك ليا ، أنا كُنت هَبقَى فين؟ حَرفيًا أنا بكَمل علشانَك وعلَشان عاوزاك تشوفني حاجَه كبيرَة تفتخِر بيها ، وأنا هَقاوم أي تعَب و أي فُقدان شغَف علشان خاطِر نَظرِة شرَف منك '.
إبتسَم علَى كلامِها الحَنون، والذِي يَشُع صِدقًا :
' وأنا واثِق فيكِ وعارِف إنك هَتشرفيني ، أنتِ تشرفِي أي حَد يا قَلبي '.
ثُم نهَض وأكمَل كَلامُه :
' أسيبِك أنا بقَى تكَملِ مُذاكرتِك ، وهدخُل أنا أجهَز علَشان عَندي شُغل '.
ثُم قبَّل رأسِها وخرجَ مِن الغرفَة وهو يُغلق البابَ بـ رِفق.
_____________________
كانَ جالسًا يُتابِع إحدَى الأعمال علَى الحاسوب ، لـ يَأتي لهُ أخاه :
' "عُمَر" مُمكِن تــ .. تديني التِليفون!؟ وللّٰهِ أنا خلَصت مُذاكرَة مِن ساعِة ما مشيت وأنا وللّٰهِ ما قومت مِن علَى الترابيزَة ، ساعَة واحدَة بَس ولَو عاوز تاخدُه خدُه '.
نظرَ إلَيهِ قَليلًا :
' ماشِي ، هيَ ساعَة وهسحَبُه منَك وتقوم تِشوف اللي وَراك '.
أومأَ بـ طاعَه ، لـ يُخرِج "عُمَر" الهاتِف مِن جَيبُه وهوَ يُعطيهِ لـ أخيه ، الذِي دخلَ مُسرعًا إلَىٰ غُرفَتهُ ، وعادَ "عُمَر" بـ أنظارِه إلَىٰ الحاسُوب ، وفَجأه سَمَع صَوت تَكسير زُجاج قادِمًا مِن الشارِع ، وأصواتُ صَرخاتِ النِساء التِي تعالَت فَجأة.
_____________________
كانَ جالِسًا في غُرفته وهوَ يَحتَضن وسادَتهُ بـ حَسرةٍ علَى ما مَر بِه ، وهوَ يُمثل البُكاء علَى إحدَي الأغاني الشَهيرة :
" سألوني .. أنا مين!؟
قولتلهم أنا .. الأيام خانتني ..
وأنا ... الليالي سهرتني ..!
والدموع سقيتني
الدموع سقيتني
«أنا مين .. أنا مين .. أنا مين»!!؟
أنا اللي كلي جروح ومن الزمن مجروح
أنا اللي كلي جروح ومن الزمن مجروح
أنا الزمان هدني ولا حد بيودني ..
ولما أقول آآآه في ناس تقول الله !
أنا مين .. أنا مين .. أنا مين !!؟؟ "
وفِي ذَلكَ الوَقت فُتِحَ بابَ الغُرفة لـ تَدخُل والِدتُه والتِي قطعَت صَفو أحزانُه :
' قوم ياخويا شوفلَك حاجَه إعمِلها بَدل قَعدة الخَزانَة دي ، أنزِل أقَف مَع أبوك في الدُكان '.
تأفَف "عيسَىٰ" بـ ضيق ، مِن قَطعها لـ صَفو أحزانِه ، وهوَ يَنهَض بـ هُدوء ، لـ يَدخُل المِرحاض وهوَ يَقوم بـ غَسل وَجهِه بـ الماء ، ويَخرُج لـ يَقِف أمامَ المِرآة وهو يُمَشِط شَعرَهُ البُني الناعِم تَسريحةً عاديَة ، فـ هوَ لـ طالَما كَرِهَ هذهِ التَسريحات الشبابيَة ، بَل هوَ يُفضِل تَمشيط شَعرهُ بـ طريقَةٍ عاديَة ، وفي لَحظَةٍ ما سَمع صَوت تَكسير زُجاج قادِمًا مِن الشارِع وأصواتًا نِسائيَة تعالَت مرةً واحِدَة.
________________________
~سُـنــدُس_الــشَـرقَـاوي~🦋✨
#يُــتـبع ...
Sondos El sharqawy