"الحَلقـة الأولَـى" «البِدَايَةُ»:-

"الحَلقـة الأولَـى" «البِدَايَةُ»:-

16 0

اللَّهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا ورِزْقًا طَيِّبًا وعَمَلًا مُتَقَبَّلًا✨

____________________

بـ إحدَى المناطِق العشوائِية بـ مُحافظة من مُحافظات مِصر الغاليَة ، كانَ يتَجوّل بـ إبتِسامتهِ البَسيطة التِي يُلقيها في وَجه كُل مَن يُقابلهُ أمامهُ ، مُتجهًا ى إحدَى الوِجهات والتِي ما إعتادَ كُل صباحٍ في الذهابِ نَحوَها.

توَقف أمامَ إحدَى أبوابِ البِنايات في أحَد الشَوارع الداخِلية والتِي لا يَكثر بهَا الأُناسُ عادةً ، طَرَق ذلكَ الباب بـ نغَمَتهِ المُميزة في إنتِظار فَتح البابِ لهُ.

كانَت جالِسو تَقوم بـ تَخييط إحدَى ملابِس والِدها ، فـ سَمعَت صَوت الطَرق المُميز علَى بابِ البِناية ، أبتسَمت وهيَ تَقرُض أظافِرها ناهِضةً مِن اماكِنها نَحو بَوابة البِناية تَفتَحها بَعد أن وضعَت غِشاء رأسها "الحجاب" ، فـ هيَ تعرِف صاحِب هذهِ الطَرقَةِ المُميزة ، وتحفظهُ عَن ظهرِ قَلب ، فـ مَن غيرَهُ يأتِي إلَى هُنا؟

وفَور أن فتَحت :

' يا صَباح الحَنان علَى أحلَى "مِريهان" علَى مَر الزَّمان '.

ضحِكت بـ خجلٍ قَبلَ أن يُكمِلَ كلامَه :

' صَباح الفُل يا "عيسَىٰ" '.

' واحِشني يا مِدلَّع '!

' مِش هَتبطَّل حَراكاتَك دي بقَى يا "عيسَىٰ" '!؟

ألقَتها "مِريهان" بـ خَجلٍ من تَثبيتَهُ لَها :

' دَه الدُّنيا تقوم وتقعُد يوم بَس ما افكَر أبطَل ، قوليلي بقَى بـ مُناسبِة التَثبيت .. عينيكِ دي ولا بَحر '؟؟

' أشمِعنا '؟

كَلِمةٌ بَسيطَة ألقَتها بـ حاجبٍ مَرفوع :

' أصلي غِرقْت فيهُم '!

ضحِكَت بـ صَخب :

' طَب إمشي مِن هِنا بقَى '.

' وإن مَـ مشيتشِ '؟

' اللّٰه يخرِبيتَك ، أبويا لو شافنا هَتبقَى وَقعِتنا سوَىٰ اسوَد من قَرن الخَروب '

' مَفيش غيرَك موَقعني يا جَميل '.

ألقي آخِر كَلِماتهُ بـ غمزةٍ مُشاكسَة ، فـ ردَّ وجهها إحمرارًا من كلماتهِ المعسولة.

' طَب إمشي بقَى '!

ثم أغلقَت البَاب في وجهِه وهي تُخفي مَعالِم وجهِها الخَجولَة.

أمَا هوَ فـ أخَذ يسيرُ في الطُرُق وفي طَريقِهِ إلَى إحدَى الوِجهات.

_____________________

كانَت تَقِف أمامَ بوابَة إحدَى المَباني وهيَ تَضرِبُ قَدمِها في الأرضِ والغَضَبُ يَتَطايَر مِن عَينَيها ، تَراهُ يَقتَربُ مِنها بـ إبتِسامَتهُ التِي تَخطِفُ قَلبَها ، ولَكِن لَيسَ هذهِ المَرة ، لَن تَسمَح لهُ أن يَنجَح في تَثبيتِها بـ كلامِهِ المَعسول مرةً أخرَى :

' صباحك بَسكوت ، هتحِبني ولا أموت '؟!

' لا موت يا "عيسَىٰ" '!

تَعجّبَ مِن نَبرَتها الغاضِبَه ، والتِي كانَت أشبَهُ بـ نَبرَةٍ ذُكوريّة ، تَحمِلُ في أطياتِها غَضَبًا جامِحًا ، ولَكِن لِماذا؟ تُرَى ماذا فَعَل!؟ :

' جَرى إيه يابت؟ إيه بوز الإخص اللي ضَرباه علَى الصُبح ده '؟

' إيه اللي موَقِفك مع "مِيرهان" يا "عيسَىٰ" '؟؟

تَجمَد لِسانِه وزاغَت عَيناهُ في الأفاق ، وبَدأ العَرقُ يَتصَبب علَى وَجهِه ، باحِثًا عَن إحدَى الكِذبات المُناسِبَة التِي يُمكِن أن يُجيبَ بِها علَى هَكذا سُؤال :

' دَه أنا كُنت بَجيب مِنها الخَلاط اللي كانَت سَلفاه أمها مِننا إمبارِح '.

شَهَقت شَهقَةً شَعبيَه بَزيئَه :

' لا يا راجِل '!؟؟

ثُم أكمَلَت بـ غَضَبٍ وهي تَقومُ بـ تَرقيصِ حاجِبَيها العَريضَين ذا اللَونِ الأسوَد :

' طَب بُص بقَى يا "عيسَىٰ" ، أنا مش عَبيطَه ياخويا ولا مَختومَه علَى قفايا علَشان أصَدَق البوقِين دول ، و دي مش اول مرَه اشوفَك واقِف فيهَا مَع واحدَة من الحارَة ، بَس كُنت بسكُت وأعمِل عَبيطه وأحُطلَك ألف عُذر ، لَكِن تيجي عَند بنت "إعتِدال" التَرزيَة ومش هسكُت علشان انتَ عارِف كويس أوي إن أنا وهيَ مبنطِقش نشوف بعض من ساعة أخِر مُشكلة بينا ، ولَو هي ياخويا ماشيَه من طَريق بمشي أنا من الطريق التاني ، منعًا لـ وجَع الرأس '.

كانَ يُنصِت إلَىٰ تَفَوهاتِها ومَعالِمَ الدَهشَة تَرأسَت وَجهُه ، لـ تُكمِل هيَ حَديثَها :

' لا ياخويا متبُصليش كدَه ، لو مِش مصدَقني أنا مُمكِن أعِدهُملـك '.

عَقَد ذراعَيه أمامَ عَضلاتِ صَدرِه وهوَ يَنظُر إلَيها بـ حاجِبٍ مَرفوع :

' ويا تَرَى بقَى شوفتيني مَع مين '؟؟

' لا ياخويا مَتعمِلش نَفسَك مِن بَنها أنتَ عارِف كوَيس أوي أنا شوفتَك مَع مين!؟ ولا تكونشِ نسيت ، "شَيماء" بنت عَم "صَلاح" '؟؟

وفَورَ أن أستَمعَ "عيسَىٰ" إلىٰ ذَلكَ الكَلام ، هَروَل ناحِيَتها يَضَع يَداهُ أعلَى فَمِها ، قَبلَ أن تَقوم هذهِ المَجنونَةُ بـ فَضحِه :

' بَس أخرَسِي يخربيتِك هتفضحِي أمي '.

' أقسِم بـ اللّٰـه يا "عيسَىٰ" لَو ما ظَبَط نفسَك وسِيبتَك مِن المَشي البَطال ، لـ أكون فَردالَك المِلايه هنا في قَلب الحارَة وأخلِي اللي ما يِشتِري يتفَرَج '!

دَفعَ "عيسَىٰ" وَجهِها بـ يَدَيه ، قائِلًا بـ لامُبالاة :

' يلا يا شاطرَة ألعَبِي بعيد '.

جُن جُنونَها مِن حَركَتهِ تِلك ، وما زادَ الأمرُ سوءًا، عَدَم إهتِمامُه بـ ما قَد تَفعَلُه ، فـ فِكرَةِ أنهُ لا يَهتُم إلَىٰ كلامِها تُصيبُها بـ الجُنون :

' طَب مِش ماشيَة يا "عيسَىٰ" و دينِي لـ أوَريك مِين هيَ "بسَنت" '.

ألقَت بـ أعلَى صَوتٍ لَها ، لـ يَنظُر إلَيها بلا إهتِمام ، بَل وسَخَر مِنها أيضًا :

' يـاختـي!!؟ ومالِك بتقوليها بـ تَناكَة كده ليه!!؟ إشحال مَكُنتيش بِنت الحانوتي '!

' ماشي يا "عيسَىٰ" انا هوَريك '.

وغادَرَت مِن أمامُه لـ تَستَمِع لـ صَوتِهِ الساخِر :

' مِش "عيسَىٰ الديب" يابِت اللي تيجي واحدَة سِت تعَلِم عَليه ، يا بِنت "فاروق" الحانوتي '!

ألقَى بـ صَوتٍ مُرتَفِع حَتي يَصِل حَديثَهُ إلَيها ، ثُمَ أكمَل بـ صَوتٍ مُنخَفِض لـ نَفسِه :

' نِسوان تعكَّر الدَم '.

___________________________

كانَ يَجلِسُ علَى كُرسيه المُميز في هذهِ المَقهَى التِي تتوَسط حارَتهِم يَنظُر لـ هاتفهِ بـ قَليلٍ مِن الإهتِمام :

' ولا يا حَماصَة ، كوباية شاي يَلا '.

' عِنينا يا مَعلِم "شِهاب" '!

أعادَ أنظَارِه إلَىٰ هاتِفِه ، حتَي لاحَظ إقتِراب صديقَهُ مِنهُ :

' أصطَبَحنا عَليك يا صُبح ، إيه يا عَم شايِل طاجِن سِتَك ليه '؟

نظَرَ إلَيهِ بـ ضيق ، وهوَ يَزفُر الهَواءَ مِن فَمِه :

' يا جدع يحرَق أبو النِسوان علَى اللي يحِب النِسوان '.

ضَحِكَ "شِهاب" بـ سُخريَةٍ علَى صَديقِه :

' قالتلَك خَلينا أخوات ولا إيه '؟؟

' أنا مَفيش واحدَة تقدَر تقولِي كِدَه '!

' وهوَ أنتَ مش ناوي تبطَّل السَّفالَة اللي فيك دي؟ وتبطَّل تبُص علَي اللي رايحَه وللي جايَه ، مش خائِف اللي بـ تعملُه في بنات الناس يترَد في "ملَك" أختَك '!

أردَفَ "شِهاب" بـ غَضَبٍ مِن تَصَرُّفاتِ صَديقِه ، لـ يُعَقِب "عيسَي" علَى أقوالِه وهوَ يَزفُر الهَواءَ مِن فَمِه :

' أنتَ شكلَك بتقعُد مع "يحيَىٰ" كثير ، نصيحَه خِف قُعاد معاه لحسَن بَدأت تتكَلم زيُه ، وبعدين أنا مالِي!! هوَ أنا اللي بَقولهُم تعالوا كَلموني؟ إشحال مكَانوش هُما اللي بيجوا بـ مَزاجهُم '.؟

نَظَر إلَيهِ بـ حاجِبٍ مَرفوع غَير مُقتنعًا بـ كَلام صَديقُه :

' ده علَي أساس إنك مش بتشقُطهُم مثلًا '؟!

' وهوَ كان حَد ضَرَبهُم علَى إيديهُم؟ ما هُما اللي قِبلوا علَي نَفسهُم يتشِقطوا ، أنا لمَا بَشوف واحدَه مترَبيه مبَجيش ناحيِتها أصلًا '!

ثُمَ أكمَل :

' أقفِل السيرَة دي بقَى ! أومال فين الشيخ "يحيَىٰ" '؟؟

' كـ العادَة بـ يصلِي بيهُم إمام في المَسجِد اللهُم قوي إيمانُه '.

صَمَتا الأثنَين عِندَما نَهَضَ "شِهاب" مُتَجِهًا إلَىٰ بابِ تِلكَ البِنايَة والتِي خرَجَت مِنها فتاةً مُراهِقَةً للتَو :

'رايحَة فين '؟؟

' رايحَة الدَرس يا أبيه '.

' طَب متتأخَريش ، الدرس يخلَص وتيجي علَى طول ، ومَتلفِيش مَع أصحابِك '!

أومَأت رأسِها بـ طاعَةٍ وهيَ تَتَحرَك مِن أمامَهُ إلَىٰ وِجهَتِها ، عادَ "شِهاب" إلَىٰ مَقعَدِهِ بـ جانِب صَديقِه ، قائِلًا الأخَر بـ إبتِسامَة ساخِرَه :

' إيه يا رجُولَة '!؟

نظَرَ إلَيهِ الأخَرَ بـ بُرود وهوَ يَأخُذ رَشفَةً مِن كوب الشاي أمامُه مُعَقِبًا علَى حَديثهِ الساخِر :

' عُقبالَك زَيي '!

__________________________

' السَلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللّٰهِ ، السَلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللّٰهِ '.

عَقَبَ بِها فَورَ إنتِهاءِ الصَلاة ، نَهَض مِن مَكانِه ومِن حَولهِ المُصَلين :

' حَرَمًا يا شيخ "يحيَىٰ" '.

' جَمعًا إن شاءَ اللّٰـه '.

خرَجَ "يحيَىٰ" مِن المَسجِد فَورَ إنتِهائِه مِن صَلاةِ الظُهر ذاهِبًا إلَىٰ المَكانِ الذِي إعتادَ فيهِ أن يُقابِلَ صَديقَيْه ، وفَورَ وصولِه :

' السَلامُ علَيكُم ورَحمَةُ اللّٰهِ وبرَكاتُه '

' وعلَيكُم السَلام يا شيخ "يحيَىٰ" '.

قالَها "عيسَىٰ" بـ سُخريَةٍ لاذِعَه :

' أتَسخَرُ مِني '؟

' حاشا للّٰه! حَد بَردو يتَريَق عَليك؟ ده أنتَ الخِير والبرَكَه '.

جلَسَ "يحيَىٰ" وعلَى وَجهِه الضيق :

' مالَك أنتَ كَمان يا عم "يحيَىٰ" '؟؟

قالَها "شِهاب" بـ قِلةِ حيلَةٍ مِن صَديقِه ، لـ يُعَقِب "يحيَىٰ" علَى حَديثِهِ قائِلًا :

' تُريدُني أمي أن أتَقَدمَ لـ خُطبَةِ إحدَى الفتَيات '.

بَصَقَ "عيسَىٰ" رَشفَةَ الشاي التِي إرتَشَفها مِنَ الكوب ، مُعَقبًا علَى كَلامِ صَديقِه :

' هوَ دَه اللي مخَليك مدايِق ، ومكَلضَم أوي كِدَه؟ يا شيخ روح منك للّٰه! هوَ حَد يلاقِي الخير ويقول لاءه '؟؟

ثُمَ أكمَل :

' وسيبَك مِن قَناة سبيسْتون اللي أنتَ مشَغَلها دي وكَلِمني زي ما بَكَلِمَك كِدَه '.

' طَب وأنتَ رافِض فِكرة الجَواز ليه؟ ده أنتَ داخِل علَي الثَلاثين سَنة '.

رَدَف "شِهاب" بـ طريقَةٍ جادَة :

' أصل أنا حالِف يَمين ما هتجَوز إلا لما "عيسَىٰ" يتجَوز وأشوفُه عاقِل كدَه ولقَي واحدَة تِملَى عينُه ، بَدل ما هو حَيوان مَيملاش عينُه إلا التُراب وعينُه ضايعَة علَى كُل واحدَة شوَية '!

ضَحِكَ "عيسَىٰ" وهو يُخرِج دُخان الحَجَر وما يُعرَف بـ "الشيشة" في المَقاهي الشَعبيَة :

' يبقَى مِش هَتتجَوز خالص يا عَم "يحيَىٰ" ، أنا مُستحيل واحدَة تملَى عيني" '!

نَظرَ إلَيهِ "يحيَىٰ" بـ خَيبَةِ أمَل وهوَ يُوَجِه حَديثَهُ لـ "شِهاب" :

' شوفت '؟

' خَلاص مَتحَبِكهاش أوي كدَه ، روح مَعاها عَند البِنت اللي هيَ عاوزَه تُخطُبهالك ، وبعدين إبقَى إتحَجِج بـ أي حِجة يا عَم ، قولها مَثلًا إنك مش مِرتاح نَفسيًا '.

نَظرَ "يحيَىٰ" إلَى الفَراغ وهوَ يُفَكِر بـ الأمر.

___________________________

' أنا خَلاص ، تعِبت منك ومِن بَلاويك السُّودة '.

' أستَغفَر اللّٰه العَظيم يارَب '!

' أيوَة أنفُخ حلو أوي ، وكلامِي مش عاجبَك ، ما أنتَ هَتحِس بـ إيه؟ بدفَع أنا دَم قَلبي وأتعِب في أعصابِي علَشان سيادتَك في الأخِر متذاكِرش ولا تفتَح كِتاب ، يا بتاع ثالثَه ثانوي يا فاشِل ، ونبي ما هَتفلَح! '.

كانَت تَتَحَدَّث "سُمَية" بـ غَضَبٍ مِن "مرَوان" إبنِها الأصغَر والذِي دائِمًا ما يُثير غَضَبها :

' ما تقوم يَلا خَلي عَندَك دَم وأسمَع كَلام أمَك وذاكِرلَك كِلمتين ، هَنتحايل عَليك '؟

قالَها "عُمَر" أخيهِ الأكبَر وهو يَركُلَهُ بـ قَدَمِه دافِعًا إياه مِن أعلَى الأريكَه لـ يَسقُط "مرَوان" علَة الأرضِية :

' آه ما أنتَ خلاص أتخَرجت وبقيت دُكتور ولا شايل هَم حاجَة '.

' روح ذاكِر ولو تعرَف تبقَى زيي مش هَتشيل هَم حاجَة ، بس أعمِل نُص اللي أنا كُنت بعمِلُه وأنا قدَك '!

نَهضَ "عُمَر" مِن مَكانِه وهوَ يأخُذ سُترَتهُ يَرتَديها :

' أنا نازِل يا أمي ، لو الجَحش ده عَصلَج مَعاكِ ولا غَلبِك في مُذاكرَة رنِي بَس عَليا وفي أقَل مِن ثانيَه هَتلاقيني عَندِك أجي أكسَرلِك عَضمُه '.

_________________________

كانُوا يَتَحَدثونَ في مَواضيعٍ عِدَه ، حتّى صَمَتوا حينَ لاحَظوا إقتِرابَ "عُمَر" مُنهُم وهوَ يَعدِل مِن وَضعيَة نَظارَتِه :

' متجَمَعين عَند النَبي يا رِجالَة '.

' إيه يا دَكترَه '.؟

ألقَاها "عيسَىٰ" بـ سُخريَتهِ المُعتادَه :

' خَليك أنتَ قاعِد كِدَه تبُص علَة اللي رايحَة وللي جايَة ، ونِقرَك مِن نِقر أي حَد معَدي وعمَال تتَريَق علَى اللي رايح وللي جاي ، ولا شُغلَة ولا مَشغلَة ، تقولش أنتَ اللي عِدِل '.؟؟

ثُمَ وجَهَ أنظارُه إلَىٰ "يحيَىٰ" الذِي كانَ جالِسًا يَلتَزِمُ الصَمت :

' خير يا شيخ "يحيَىٰ"؟ مين بَس اللي معَكَر مَزاجَك '؟!

' هوَ هوَ نَفس المَوضوع مَفيش جِديد '!

' وللّٰهِ العَظيم كان قَلبي حاسِس ، وأنا داخِل عَليكُم كِدَه قَعدتكُم دي مش مِطَمئِناني ، وبَعدين بَلاش تأخُذ المَوضوع علَى قَلبَك أوي كِدَه ، ده ولا أكِنها بتقولَك روح حارِب ، ده جَواز يعني يا تَم يا مَتَمِش ، وكلُه نَصيب ، ولَو أنتَ مَكتوبلَك تتجَوز هتتجَوز ومَحدِش هيقدَر يقول لـ رَبنا لاء ، حتّى لو أنتَ رافِض فِكرِة الجَواز ، وأظُن أنتَ شيخ وعارِف الكَلام ده كوَيس '.

ثُمَ سَكَتوا قَليلًا لـ يُتابِع :

' بَس بَردو أنتَ ليه رافِض الفِكرَة '؟؟!

كانَ "يحيَى" علَى وَشكِ الحَديث ، لـ يَسبقهُ "عيسَىٰ" بـ قَولِهِ :

' يا جِدعان متَّقِلوش عَليه ، أكيد هوَ لِي أسبابُه الخاصَة اللي مَنعاه أنُه يتجَوز ، أفرِض هوَ مَبيعرَفش يتجَوز ، هيأخُذ واحدَة ويربُطها جانبُه طول العُمر ويفضَلوا عايشين زي الإخوات '!؟

ألقَي أخِرَ كَلِماتِه بـ خُبث لـ يَلتَفِت إلَيهِ "يحيَىٰ" بـ رأسِه بـ سُرعةِ البَرق مُتَأهِلًا في الإنقِضاض عَليه ، ولَكِن سَبَقتهُ يَد "شِهاب" الذِي ضَرَب "عيسَىٰ" علَى رَقبَتهِ مِن الخَلف :

' إيه اللي أنتَ بتقولُه ده يا فاسِد يا بايِظ ما تحتِرِم نَفسَك '.

' يا عَم أنا غَلطان إنِّي قاعِد مَرزوع مَعاكُم ، أنا ماشِي '.

' يلَا بـ السَلامَه سِكتَك خَضراء '!

لـ يُلقِي "عُمَر" بـ قَليلٍ مِنَ الخُبث ، وهوَ يَعلَم إلَىٰ أي مَكان سـ يَذهَب صَديقَه :

' علَى فين العَزم يا "عيسَىٰ" '؟!

لـ يُجيبَهُ "عيسَىٰ" بَعدَما قَد وَلَّ ظَهرَهُ للمُغادَرَه :

' رايح أطفَح فَراشات ، بَدَل حَرقِة الدَم دي ، لَما توصَلوا لـ حَل أبقُوا تعالُوا قولولي '!!

ثُمَ غادَرَ "عيسَىٰ" مِن أمامَهُم في وِجهَتهِ لـ شَئٍ ما..!؟

___________________________

' وديتِ الطَرحَة السُوداء بِتاعتِي فين يا "فَيروز" '؟!

' شوفيها عَندِك في دولاب "سارَة" أنا كُنت شَيلاها فيه '.

' مِش مَوجودَة ، يــا مامــا "فَيروز" ضَيَعِت الطَرحَه بتاعتِي ، أنزِل بـ إيه أنا دِلوَقتي '!

لـ يَأتي صَوت "فَيروز" الحاسِم :

' طَب لَو جيت وجِيبتَهالِك أنا '!؟

' طَب ما تيجي أنتِ جِبيهالي '!

نَهَضَت "فَيروز" مِن أمامِ التِلفاز والذِي كانَت تُشاهِد عَلَيهِ إحدَى المُسَلسَلاتِ التُركيَة ، لـ تَدخُل إليٰ حُجرَة شَقيقَتِها "مِرام" والتِي كانَت واقِفَة ويَداها تَتَوسَط خِصرِها وتَهِزُ في قَدَمَيها بـ غَيظٍ شَديد ، في إنتِظارِ شَقيقَتها أن تَجلِبَ لَها "غِشاءَ رأسِها".

اقترَبَت "فَيروز" مِنَ خِزانَة شَقيقَتِها الصُغرَى "سارَة" وهيَ تَمضُغ عِلكَتها لـ تَفتَح الخِزانَة وهيَ تُحضِر مِنها وشاحًا أسوَد اللَون وتَمِدُ يَدَها مُعطِيةً إياهُ لـ شَقيقَتِها الوسطَى التِي أمسَكتهُ مِنها بـ لَحظةِ إدراك أنَها كانَت مُخطِئَة بـ شَأنِ أختِها الكُبرَى :

' أتفَضلي يلا مِش عاوزَه أشوف طيفِك في القوضَة '.

' أحِم ، شُكرًا '.

وأخَذَت مِنها الوِشاح وهيَ تَقوم بـ ضَبطِه أمامَ المِرآو :

' أنا عَندي مِشوار النَهاردَة ، فـ أسمَحيلي بقَى ألبِس الفُستان «البيچ» بِتاعِك '!

نَظَرَت إلَيها "مِرام" بـ عَدَم رِضا :

' بَس دَه أنا لِسه شَرياه جِديد '..

' عادِي يَعني وإيه المُشكِلَه ، ما أنتِ بتِفتَحِي دُولابِي وبـ تاخدي مِنُه كُل حاجَه حتَي الإكسِسوارات ، والخَواتِم بِتاعتِي اللي بتغسِلِي إيدِك بيها لـ حَد ما تصَدي وأنا مَبتكَلِمش ، إيه نسيتِ كُل دَه '!؟

' إيه إيه؟ هَتذلِيني يَعني بـ شوَية الخَواتِم اللي أخذتهُم مِنك ، إشحال مَكَنش الواحِد مِنهُم بـ خَمسين جِنيه! خَلاص ألبسيه بس متوَسَخِهوش وتيجي تغسِليه عَلشان هَروح بيه الجامعَة بُكرَه '.

نَظَرَت إلَيها بـ حاجِبٍ مَرفوع مِن تَفاوهَتِها :

' طَبعًا يا حَبيبتي هاجي أغسِلُه ، أنتِ فَكراني مَعفنه زَيك '!؟

' ها يا "مِرام" جهِزتِ '!؟

كانَ صَوت "هِند" والِدَتهُم والتِي كانَت تَقِف أمامَ بابِ الغُرفَة يَنبُع بـ هُدوء مِن أسفَلِ ذَلِكَ النِقاب الأسوَد :

' أيوَه يا ماما خَلَصت '.

' طَب يلا علَشان مَنِتأخَرش ، وأنتِ يا "فَيروز" هَتلاقي شوَية مَواعين في الحوض مَكان الفِطار ، خَلَصيهُم و رَتِبِي الشَقَه لحَد ما نيجي '.

' ماشي يا ماما ، سِندريلا بتاعِة البِيت أنا ، إياكش ربنا يتوب عَلينا مِن الشُغلانَة السُوداء دي وألاقِي الأمير اللي هَيخَلصني مِن الذُل اللي عايشَة فيه دَه '!

نَظَرَت إلَيها "مِرام" بـ خُبث ، مُعَقِبةً علَى حَديثِ شَقيقَتِها :

' دَه لَو جيه أصلًا '.

' لاء يا حَبيبتي هَيجي مَتبقيش أنتِ بَس قَطاعِة أرزاق '.

ثُم أقترَبَت مِنها "مِرام" وهيَ تَسخَر مِن حَديثِها :

' في عَدَم اللاموأخذة يَعني ، أنتِ بتسَمي الواد المَعَفِن دَه بـ تَسريحتُه اللي شَبَه ديك الشَراكِس دي "أمير"؟؟ عَجِبتُ لَكَ يا زَمَن '.

' لاء حُوش يابِت "مُهنَد" اللي أنتِ مقَطعَة نَفسِك عَليه ، اللي ما حَصَّل حتَي عُيون "مُهنَد" دَه أحنا ظَلَمنا "مُهنَد" وللّٰه ، الواد يا أخواتِي قَمَر ، مِش أبو جَالومَّة اللي أنتِ طالعَة بيه السَماء دَه '.

' ياختِي!؟ مَيِشبِهش لـ زير النِساء اللي مقَضيها مَع كُل واحدَة شوية!؟ ده أخوكِ لَو عِرِف مِش هَيسيب فيكُم حِته سَليمَة '!

' بَس أنتِ وهيَ ، ويلا علَشان مَنِتأخَرش ياسِت "مِرام" '.

ثُمَ غادَرَت "مِرام" بـ رِفقَةِ والِدَتِها ، تارِكينَ "فَيروز" بـ مُفرَدِها في المَنزِل.

_________________________

كانَ يَصعَد البِنايَةَ بـ حَذَرٍ شَديد مِن أن يَراهُ أحَد مِنَ السُكان فـ يَذهَب لإخبَارِ "شِهاب" وما أدرَاكَ ما "شِهاب"؟؟ طَرَق بابِ إحدَي الشِقَق ووقَفَ في إنتِظار فَتح البابِ لهُ.

كانَت في المَطبَخ تَقوم بـ غَسل الأوانِي وصُحون الطَهي التِي كَلفَتها والِدَتها بـ عَميلهِم ، حتَي سمَعت صَوتَ الطَرق النابِع مِنَ الباب ، خَرجَت مِن المَطبَخ وأقترَبَت مِن الباب ، تَنظُر مِن العَين السِحريَه لـ ترَى أحَدهُم يَقِف مُوَليًا ظَهرِه لـلباب ، سَحَبت لِباسِ الصَلاة 'الإسدال' وهيَ تَرتديه وتَقوم بـ وَضع وِشاحِها ، وفَتَحت الباب :

' جرَا إيه يا غَزال '؟؟!!

ألقَي بـ غَمزَة ، لـ تُعقِب علَى حَديثِه :

' حار ونار في جِتِتَك يا شيخ ، هو البعيد غَبي!؟ مِش قولتِلَك بَطل تطلَع!؟ "شِهاب" لَو شافَك هَيطَين عيشتَك السُوداء '.

' يادي "شِهاب" كُل شويَه "شِهاب ، شِهاب ، شِهاب" لحَد ما فَلقتونا بيه '.

' بَقولَك إيه!؟ أنا مِش زي شوَية الكَتاكيت اللي أنتَ تِعرَفهُم ، فـ أظبُط كِده مَعايا بَدل وحياة أمي لـ أخَلِي سيرتَك علَى لِسان اللي يسوَى وللي ما يسواش '!

' أنا عمَلت إيه بَس '!؟

' قولتِلَك مِليون مرَه مَتِطلَعش! مِش عاوزَه أشوفَك ، أبعِد عني بقَى '!

' وأنا أقدَر علَي بُعدَك يا بَطل؟ '.

' لاء دي بَجاحَة بقَى ، طَب أهو.. '!!

ألقَت أخِرَ كلِماتِها وهيَ تُغلِق البابَ في وَجهِه :

' ماشي يا "فيرو" مَقبولَة مِنَك يا قمَر ، بَس لَو فاكرَة إنِك لَما تِعملِي كدَه هَتعرفِي تبعِديني عَنِك تِبقَى غَلطان يا جَميل ، مِش "عيسَىٰ الديب" اللي يتساهِل مَعاه ، سَلاموز يا موز '!

نَزلَ مِن البِنايَه وهوَ يَتأفَف مِن تِلكَ العَنيدَه التِي دائِماً ما تَصُد كلامَهُ بَل وتُغلِق البابَ في وَجهِه مانِعةً إياه مِن الحَديثِ مَعها، ألتَفَ كَي يُغادِر لـ يَتفاجَئ بـ جَسدٍ صَلب يَصطَدِمُ بِه.

__________________________

«لا تَحكُموا علَى الرِوايَةِ الآن ، فـ مازِلنا في البِدايةِ فقَط»

~سُـنــدُس_الــشَـرقَـاوي~🦋✨

#يُتــبَع ...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رَفِيقَـةُ دَرْبِـي "الجُزء الأوَّلْ--مُكْـتَمِلٌ"

المؤلف Sondos El sharqawy
2025/12/27 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة