"الحَلقـة الثانِيـة" «مَاذَا حَدَثْ؟»:-

"الحَلقـة الثانِيـة" «مَاذَا حَدَثْ؟»:-

13 0

فِي رِحابِ يَومٍ جَديد نَبدأُ بهِ بالصَلاةِ علَى أشرَفِ خَلقِ اللّٰه .. اللهُم صَلِّ وسَلِم علَى حَبيبَنا المُصطَفَى"ﷺ"🦋✨

♡♡

' إلَى أينَ ذَهبَ ذلِكَ المَدعُو "عيسَىٰ" '؟

' هَيكون فين يَعني!؟ هوَ في غيرها '!؟

نَظرَ "يحيَىٰ" إلَى"عُمَر" وقَد أسوَدَت عَيناه :

' يا وَيلَتااه!! إن عَرِفَ "شِهاب" بـ الأمر لَن يَمُر المَوضوع مُرورَ الكِرام '!

نَظرَ إلَيهِ "عُمَر" وأعتَلَى ثَغرِه بَسمَةً خَبيثَة :

' وهوَ مِن إمتَي و "عيسَىٰ" بيفرِق مَعاه ، ما أنتَ عارِف الأثنين مَيصُدوش قُصاد بَعض ، لا "شِهاب" يقدَر علَى "عيسَىٰ" ولا "عيسَىٰ" يقدَر علَى "شِهاب" مَبروم علَي مَبروم مَيرولِّش '.

' وليه مَيتجَوزهاش ويخلَص مِن سِكة الحَرام دي '.؟؟

تَنهَدَ "عُمَر" :

' علَشان مِش جاهِز ، "عيسَىٰ" مِش غَبي ، "عيسَىٰ" اللي النَاس كُلها بـ تِستَهوِن بيه ده ، أخبَث واحِد فينا ، وهوَ عارِف أنُه لو أتقَدِملَها هيَ أول واحدَه هترفُضُه ، وهو مِش عَبيط علَشان يحُط نَفسُه في مَوقِف بايِخ زي دَه '.

ثُمَ سَكَت قَليلًا وتابَعَ قائِلًا :

' ومُشكلِة "عيسىٰ" إن هوَ مُتهـوِّر يَعني لولا اِحنا ماسكينُه كان زَمانُه عمَلها مِن وَرانا ما أنا عارف دِماغُه النَّاشفة دي .. وللّٰـهِ يا أخي الواحِد إحتار مَعاه '

' وفين "شِهاب" دِلوقتي '؟؟

أشارَ "عُمَر" إلَىٰ إحدَى مَحلات البِقالَة :

' عَند الواد "صَبري" '.

ثُم أكمَل :

' أنا هَقوم أشوف اللي ما يتسَمَى ده أتأخَر ليه!؟ قَبل ما "شِهاب" يجي '!

' ولَو جيه سأل أقولُه إيه '!؟

' قولُه راح يجيب حاجَة وجاي '!

وغادَرَ "عُمَر" وظَلَّ "يحيَىٰ" جالِسًا يَضرِبُ كَفًا بـ كَف وهوَ يُحَوقِل بـ إستِعجابٍ مِن أصدِقاءِه.

________________________

كانَت تَقِفُ في غُرفَتَها علَى سَريرِها وهيَ تَرقُص علَى إحدَى الأغانِي المَشهورَه ، وجُدران الغُرفَةُ مُحاطَة بـ العَديدِ مِنَ الصِوَر لـ الكَثير مِنَ المُطربين المَشاهير ومنهُم "عمرو دياب ، وتامر حُسني ، شيرين عَبد الوَهاب ، وغَيرهِم"...

﴿ كُل ما نادي يقولي بُكره .. وبُكره يجي ولا عندُه فكرَة .. مَعقول ناسيني وأنا اللي فاكرَة!؟ " بقَي تيجي أهون عَليه "! ليه كُل حاجَة يقولي لاءَه ..؟ وأنا بعاملُه بـ زوق و رقَة! ويدُق قلبي مِئة ألف دقَة .. مَعرفش بَس حبيتُه ليه!؟

" آوه كيسكِليا .. خَلاني أسهَر وأشتاق وأنا مِش قَد الأشواق " آوه لا لا لا " .. شَغلوني عيونُه خَذوني راموني في حيرَة وناااار!! " آوه كيسكِليا " آه يا خوفِي ده بَعد ده كلُه في لَحظَه يقول يا فُراق " آوه يايايا " .. مِن الليل والويل والميل وعذابِي أنا ليل ونهار ﴾.

لـ يَنضَم إلَيها أخيها التَوأم "مازِن" وهوَ يُشاركُها في الرَقص.

______________________

كانَت تَقِف عِند بابِ المَنزِل وهيَ تُخرِجُ مُفتاحَ الباب وتَفتحُه ، وفَورَ أن خَطَّت أعتابَ المَنزِل سَمِعَت صَوتَ الأغاني القادِم مِن غُرفَة إبنَتِها المُراهِقة ذاتَ العِشـرونَ عامًا :

' يا "مازِن" يا "ملَك" تعالوا دخَلولي الشُنَط دي المَطبَخ '.

وصُدِمَت بـ عدَم الإجابَة ، فـ أستَنتَجَت أن أبنِها أيضًا في غُرفَة شَقيقَتَهُ يُشارِكها نَفسَ الجُنون ، إتَجهَت ناحِيةَ الغُرفَة تَفتَحها بـ غضَبٍ جامِح :

' يَعني وللّٰهِ أنا مِش فاهمَة ، بقَي أسيبكُم ساعَة في البيت أروح السوق ، وأرجَع ألاقيكُم عاملين المَهرجان دَه '!؟

أغلَقَت "ملَك" مُشَغِل الأغاني وهيَ تَجلِس علَى سَريرِها وبـ جانِبها "مازِن" ، لـ تُتابِع الأم :

' هوَ أنا مِش سَيباكِ بتذاكرِي!؟ وأنتَ شَرحَها؟! هو أنتوا يا عيال عَندكُم هِسهِس في دِماغكُم!؟ آه وأنا هستغرَبكُم ليه!؟ ما أنا وأبوكُم ولاد عَم! وهو كدَه جَواز القَرايب بيجيب النَصايب '!

أنهَت كَلامِها تَتنهَد ثُم تابَعَت :

' حتّى البِكري اللي المَفروض عاقِل ، لاء زيكُم بردو ، كُل شويَه أصطادُه مَع واحدَة مِن الأشكال الزِبالَة اللي يعرَفهُم ، يارب هَلاقيها مِن الصُغير ولا مِن الكِبير!!؟ اللهُم إني لا أسألُكَ القَضاء ولَكنِي أسألُكَ اللُطفَ فيه! ألطُف بيا يارب، أنا خَلاص كِبرت ومَعودتش أستَحمِل '!

' خَلاص يا ماما ، خَلاص يا حَبيبتي ، ما أنتِ كِدَه بتحَملِي نَفسِك فوق طاقتِك أكثَر ما أنتِ محَمِلَة ، براحَة بَس علَشان الضَغط مَيعلاش '.

' ياريتُه ياختِي يعلَى وأموت وأخلَص مِن المَرار الطافِح ده! كان قَلبِك علَيا أوي!!؟ قومِي ، قومِي أنجَرِي قُدامِي علَى المَطبَخ خَليني أعمِل الأكل ، أبوكِ شويَه وطالِع هو والزِفت "عيسَىٰ" '.

ثُم تابَعَت :

' وأنتَ يا مِتنَيل قوم ذاكِرلَك كِلمتين ، أنتَ مِش عَندَك Fainal الأسبوع الجاي '!!؟

' يا سَلام!؟ طَب ما أنا كَمان مَعاه في نَفس الكُليَه وعَندي نَفس الـ Fainal ، أشمِعنَا عاوزَه تجَرجَريني معاكِ علىٰ المَطبَخ '؟

' لا ياختِي وأنتِ صلاة النَبي عليكِ واكلَة الكُتب أكل ، اللي ما بَشوفِك بتفتحِ مَلزمَة ، أنجَرِي يابِت قُدامِي ، أتعَلميلِك حاجَه تنفَعِك في بيت جوزِك بَدل ما أنتِ خايبَة ونايبَة كِدَه ، يَعني ولا تَعليم ولا شُغل بيت '!!؟

______________________

' إيه يابني أنتَ '!؟

' طَفَحت ياخويا فَراشات '!؟

تَحمحَم "عيسَىٰ" :

' مِش في المُود النهاردَه ، بايِن حَد معَكنِن عَليها '!

' حَد معَكنِن عَليها فـ طَلعِت عَكنَنِتها عَليك أنتَ صَح '؟؟

' وأنتَ مالَك ياعَم أنتَ ، بتحشُر مناخيرَك الكبيرَه دي ليه '!؟

' قفَلِت الباب في وشَك زي كُل مرَه ، يبقَى خَلي عَند البعيد دَم ومَتطلَعش بيتهُم ثاني ، علَشان وللّٰـه العَظيم هَتيجي في مرَّة تتقفِش و "شِهاب" مِش هَيعتَقَك '.

' مناخيرَك كبيرَه أوي يا "عُمَر" بُكرَه نشوفَك ياخويا بتحِب وبتعمِل المُستَحيل علَشانها '!

سَخِرَ "عُمَر" مِن حَديثَهُ الساذِج قائِلًا :

' وأنا يوم ما هَحِب! هَحِب بـ الطَريقَة بتاعتَك دي!؟ ولا مِش هَشوف غيرها وتفضَل هيَ بَس اللي ماليَة عيني '!؟؟

' ومالها الطَريقَه بتاعتِي بقَى '!؟

' وللّٰهِ يَعني مِش عارِف مالها؟ مِنين متهَبِب علَي عينَك بتحِب "فَيروز" ومِنين بتروح تعرَف عَليها بَنات '!؟

' هوَ لسَه فيه بيني وبينها حاجَه!؟ أستنَي بَس لَما الجِن يحِن وأنا أوعِدكُم هَتشوفوا "عيسَىٰ" ثاني خالِص '.

' ربنا يكرِم ، هو كان حَد يكرَه ، يلا بقَى علَشان زَمان "شِهاب" رجِع مِن عَند "صَبري" وفاتِح مَع "يحيَىٰ" دَفتَر تَحقيقات '.

' لا ياعَم أنا راجِع البيت ، أبويا شويَة ويطلَع مِن المَحِل لو ملاقَنيش في البيت هَيطَين عيشِة أمي '.

ثُمَ غادَرَ "عيسَىٰ" مُتَوجِهًا إلَىٰ مَنزلِه والذِي يَقبُعَ جانِبَ مَنزلِ "شِهاب" مُباشَرَةً.

_______________________

' قاعِد لوحدَك ليه؟ ، فين "عُمَر" و "عيسَىٰ" '؟؟

' "عُمَر" بـ يجيب حاجَه و "عيسَىٰ".. '!

تَردَد "يحيَىٰ" في إخبار "شِهاب" عَن مَكان وجُود "عيسَىٰ" فـ ماذا يَقول لَهُ؟!

أيَقول لَهُ أن "عيسَىٰ" كانَ بـ رِفقَةِ أختِه!؟ أم يَكذِب كَما كَذَب وقالَ «أن "عُمَر" ذهَب لـ إحضارِ شَئ ، وهوَ كانَ ذاهِبٌ فَقَط لـ يَرَى ذَلكَ الوَغد الذي سـ يُوقِعُ بهِم يَومًا في المَصائِب» أم يَلتَمِسُ الصَمت!؟ حَقًّا ماذا يَفعَل؟؟!

' فين الزفت '؟؟

' لقَد ... لقَد عادَ لـ مَنزلِه ... أستَغفِرُ اللّٰه العَظَيم '.

تَفوهَ بـ هَمسٍ وهوَ يَستَغفِر ، وفي خِلال هَذهِ الأثناء جاءَ "عُمَر" :

' الكَلام علَى إيه يا رِجالَة '؟؟

' عَليك أنتَ والمَخفي '!؟

نظَرَ إلَيهِ "عُمَر" وبَدأ قَلبُه يَقرَع كَما الطُبول :

' خير بَس '؟؟!

' كُنت فين؟ وفين اللي ما يتسَمَى الثاني '؟

' لا أبدًا يا راجِل ، أمي رَنِت عَليا وكانِت عاوزاني أجيبلَها حاجَه وأناوِلهالها في السَبَت ، أما "عيسَى" روَّح علشان أبوه قَرب يطلَع مِن الكُشك '!!؟

ثُمَ تَحَمحَم :

' هوَ تَحقيق ولا إيه '!؟

' لاء بَطَمئِن عَليكُم بَس ، البَلَد مَفهاش أمان ، هَتقول إيه بقَى!؟ ما أنا مُحامي و رَاجل قانون وعارِف البَلَد دي دائرَة علَى إيه '؟!

ثُم عَقب "عُمَر" قاطِعًا ذَلِك التَوتُر :

' طَب عَن إذنكُم يا رِجالَة هطلَع أجهَز علَشان عَندي شُغل وإحتِمال يبقَى في نَباطشِيَه النَهاردَه '!

ثُمَ غادَر قَبلَ أن يَسمَع رَد "شِهاب" علَى كلامِه :

' إذنَك مَعاك يا دَكترَه ، ربنا يكون في عونَك ، وأنتَ يا شيخ "يحيَىٰ" مَوارَكش نَباطشِيَه '؟؟

ألقَى أخِرَ جُملَةٍ لـ "يحيَىٰ" بَعدَ أن غادَرَ "عُمَر" مِن أمامَهُم ، لـ يُعَقِب "يحيَى" بـ هُدوءٍ قائِلًا :

' أنا سَوفَ أذهَبُ كَي ألحَقَ صَلاةِ العَصر '.

' رَبِنا يَقوي إيمانَك يابنِي وللّٰـهِ ، أنتَ الوَحيد العِدِل اللي فيهُم '.

' السَلامُ عَلَيكُم '!

_____________________

فَتحَ بابِ المَنزِل وفَورَ أن دَخَل :

' أخيرًا شَرَفت ، أدخُل ياخويا أستحَمَى وأنظَف أبوك نُص ساعَه وطالِع '!

ألقَت "سُهير" والِدَة "عيسَىٰ" ذَلِكَ الكَلام وهيَ تَدخُل إلَىٰ المَطبَخ وتَرَى إبنَتَها تَقِف لا تَفعَلُ شَئٍ سوَىٰ أنَها تَقِف ، ويُقال أنَها في إنتِظارِ أوامِرَ والِدَتِها :

' أنتِ لسّه مَعمَلتيش حاجَه '!!؟

' ما أنا مِش عارفَه أعمِل إيه '؟

تأفَفَت "سُهير" بـ ضيقٍ مِن إبنَتِها :

' والفَرخَه الغَلبانَه اللي أنا جَيباها دي مِش هَتتغسِل ولا هنأكُلها كِدَه بـ مَصارينها '!؟؟

تجَحَظَت مَلامِحَ "ملَك" بـ تَقَزُز مِن كَلامِ والِدَتِها :

' لاء مَتقوليش إنِك عاوزاني '..

' أيوَه يا روح أمِك هَتِغسلِي الفَرخَه ، قَرفانَة ليه؟؟ أومال هَعمِل كُل حاجَه لِوَحدي '!!؟

أخرَجَت "سُهير" الدَجاج مِن الحَقيبَة البِلاستيكِيَّة وقَد وضَعَتها في حَوضِ المَطبَخ وفَتحَت صُنبورَ المِياه ، لـ تتَساقَط المِياه البارِدَة أعلَى الدَجاجَة :

' بُصِي بقَى! أدِي الفَرخَة أهي ، تَمام!؟ أنتِ بِتبقِي جَيباها مِن عَند الرَاجِل رأسَها مِتشالَى ورُجولها نَفس الشَرح ، نروح أحنا عاملين إيه بقَى!؟ نِجيب الـ '...

قَطعَ حَديث "سُهير" صَوت "ملَك" :

' طَب ثَواني! بَدَل حَرقِة الدَم دي و وَجَع القَلب! مخَلتيش ليه الرَاجل هوَ اللي ينظَفهالِك!؟ '.

' لاء يابِت بَقرَف ، مبَثِقش في تَنظِيف حَد '!!

' يَعني أنتِ بتقرفِ حَد ينظَفهالِك ، ومَبتِقرَفيش تِنَظفِيها أنتِ '؟؟

' ما تعيشِي عيشِة أهلِك ياختِي!؟ ده إيه أصلُه دَه؟! بُصِي كِدَه يمكِن تتعَلمِي ، هتدَخلِي إيدِك في الفَرخَه كِدَه و أي حَاجَه إيدِك تيجي عَليها تطلَعيها ، إشي مَصارين علَي كِبَد وقَوانِص ، هَتلاقِي بقَي كُل اللي مِن قَلبِك يحِبُه '!!

ثُم تَركَت الدَجاجَة مِن يَدَيها ، وتُتابِع حَديثَها :

' أنا رايحَه أقَرطَف المُلوخِيَة ، أجِي الاقِي الفَرخَة نَظيفَة قِشطَة مِن جوَه ومتَبلَة ، هَتلاقِي التَتبيلَة عَندِك في الثلاجَة '.

ثُمَ خَرجَت "سُهير" مِن المَطبَح وتَركَت إبنَتَها واقِفةً ومَعالِم التَقَزُز تَسودُ وَجهَها ، بَدأت "ملَك" بـ تَنفيذ ما طَلَبتهُ مِنها والِدَتها ، لـ يَدخُل علَيها "مازِن" في أثناء ما تَقوم بِه :

' أبتِسمِي وأنتِ بتشتَغَلِي يا خدَامَة '.

أستَفزَتها جُملَتهُ تِلك فـ أمسَكَت بـ كوب المِياه وهيَ تُلقي الماءَ البارِدَ علَى وَجهِه :

' يا ماما ، "مازِن" بـ يرَخِم عَليا '!!!

لـ يَأتي صَوت "سُهير" مِن حُجرِة المَعيشَة 'الصالَة' :

' أخرُج يا إبن الجَـ*ـزمَه مِن عَندَك '.

خرَجَ "مازِن" مِن المَطبَخ وترَكَ أختَهُ تُكمِل ما بَدَأتهُ للتَو.

______________________

دخَل إلَىٰ المَنزِل ، فـ وجَدَ والِدَتُه تَجلِس أمامَ التِلفاز :

' سلامُ عَليكوا '.

' وعلَيكُم السَلام '!

' الزفت بـ يذاكِر ولا غَلبِك مَعاه '؟؟

' مَعرَفش ياخويا ، خُش عَليه وأنتَ تشوفُه ، أنتَ مِن ساعِة ما نزِلت وهوَ قاعِد في قوضتُه مَخَرَجش ، يا عالِم بقَى بـ يذاكِر ولا بـ يلعَب بـ التِليفون '!؟

' طَب مِش انا قولتِلِك تقَعديه قُصادِك وهوَ بـ يذاكِر '؟؟

' انا محَدِش يقولِي حاجَة أنا خَلاص تعِبت ، مَفِيَّاش حيل للمُناهدَة '.!

تنَهدَ "عُمَر" وتَوَجّه ناحِيَة غُرفَة شَقيقُه.

_______

شَعرَ "مَروان" بـ إقتِراب أحَدهُم مِن الباب وفَورَ فَتحِ الباب تَركَ الهاتِف مِن يَدِه ، مُخَبِئًا إياه أسفَلَ فَخذَيه :

' بـ تتهَبِب بـ تذاكِر ولا بـ تلعَب بـ الزِفت '.

إبتَلعَ "مَروان" لُعابَهُ الذِي كادَ أن يتَعلَقَ في حَلقِه ، رَهبَةً مِن أخيهِ الكَبير :

' لاء ، بـ بذاكِر '.

' طَب هات التِليفون '!!

' بَس أنا بَذاكِر وللّٰهِ ليه عاوِز تأخُذُه مِني '؟!

فـ عقَّبَ "عُمَر" علَى حَديث شَقيقُه بـ نَبرَةٍ حاسِمَة لا تَقبَل النِقاش :

' قولت هات التِليفون! هو البعيد حُمار '؟!

أخرَجَ "مَروان" الهاتِف وهوَ يُعطيه لـ "عُمَر" :

' وأعمِل حِسابَك التِليفون دَه مِش هَتشوفُه غير لَما تخَلَص ثانويَة عامَة ، طَلاما أنتَ مَبتجيش بـ الزوق هَجيبَك بـ قِلة الأدَب '!

أخَذَ الهاتِف وخَرجَ مِن الغُرفَة ، ودخَلَ إلَىٰ حُجرَتِه وأخرَجَ مَلابِسهُ الرَسمِية وهوَ يَرتَديها مُتَأهِبًا للذَهابِ إلَىٰ العَمَل ، خَرَج مِن الغُرفَه بَعدَ أن أنتَهَى مِن إرتِداءِ بِذلَتهُ وهَندَم شَعَرهُ الأسَود بـ الإضافَة إلَىٰ لِحيَتُه السَوداء المُهَذبَة ، والتِي تُعطيهِ شَكلًا رُجولِيًا وَسيم :

' أنا ماشي يا أمي ، عاوزَه حاجَه قَبل ما أنزِل '؟؟

' لاء يا حَبيبي ، رَبنا يسَهِلَك طَريقَك '!

وغادَرَ "عُمَر" مُتَجِهًا إلَى عَمَلِه.

___________________________

عادَ "يحيَىٰ" مِن المَسجِد بَعدَ أن أتمَم صَلاةَ العَصر ، فـ وَجدَ أمِهِ تَجلِس علَى الأريكَه وتَضع أعلَى قَدَمَيها طَبقٌ بلاستِيكي بهِ بَعضٌ مِن الخُضراوات وهيَ تُقَطِعُها بَينَما تَنظُر إلَىٰ التِلفاز بـ تَركيز تُتابِع إحدَى المُسَلسَلاتِ الهِنديَه :

' السَلامُ عَلَيكُم ورَحمَةُ اللّٰهِ وبَرَكاتُه '.

فـ لَم تَنتَبِه لَهُ بِسَبب تَركيزِها الشَديد في ذَلكَ المُسَلسَل :

' يا أمي أنا أُلقِي عَلَيكِ السَلام فـ لِما لا تَرُدِينَه '؟!

أنتَبَهَت "إخلاص" لـ إبنِها :

' آه آه ، وعلَيكُم السَلام ورَحمَةُ اللّٰهِ وبَرَكاتُه '.

نَظرَ "يحيَىٰ" إلَىٰ التِلفاز لـ ثانِية ثُمَ غَضَ أبصارُه عَن رؤيَةِ المُسَلسَل ، والذِي دائِمًا ما يَكون بِهِ نِساءًا عارِيات ومَشاهِدَ مُحرَمَة :

' قُولتُ لَكِ يا أمي مِليون مرَّة مَتتفرَّجيش علىٰ المُسلسَلات دي .. بـ يبقىٰ فيها مَشاهِد مُحرَّمة وعُري '.

' يا واد بَتسَلَى بَدَل الزَهَق اللي عايشين فيه دَه '!!

' فيه بَرامِج دينيَّة اتفرَّ'!.

سَكتَ ثُمَ أكمَل :

' أينَ أبِي '؟؟

' جوَه بـ يصَلي '!

وفي ذَلِكَ الوَقت جاءَ صَوتٌ ضاحِك خَرجَ مِن إحدَى الغَرَف للتَو :

' إيه يا شيخ مُدَبلَج '.

' أمازِلتَ تَسخَرُ مِني '؟؟

' أنا شايِف يا "إخلاص" إن قَناة سبيستون أثَرِت علَي أبنِك أوي ، صَحيح صَدَقوا لَما قالُوا "قناةُ شَبابِ المُستَقبَل" '.!

ألقَاها "حسَن" بـ سُخرِيَةٍ مِن لَهجَةِ إبنِه مُوَجِهًا كَلامَهُ إلَىٰ "إخلاص" :

' بَردو مِش ناوي تغَيَر رأيَك عَن فِكرِة الخُطوبَه ، دي البِت مُحترَمَه و زينة البَنات '؟!!

' لا حَولَ ولا قُوَةَ إلَّا بـ اللّٰه ، أستَغفِرُكَ رَبي وأتوبُ إلَيك '.

ألقَاها "يحيَىٰ" بـ غَضَبٍ مِن إصرارِ والِدَتَهُ علَى مَوضوعِ الزَواج ، والذِي لَم ولَن يُفَكِر بهِ يَومًا .. دَخلَ "يحيَىٰ" إلَىٰ غُرفَتِه وهوَ يُفكِر في كَلامِ أصدِقاءُه عَن مَوضوعِ الزَواج ، فـ لا يوجَدُ حَلًا سوَىٰ سَماعِ كلامَ "شِهاب" والعمَل بـ نَصيحَتِه ، ويَترُك أمرَهُ للّٰه ، فَقَط كَي يُريح والِدَتهُ وإصرارِها الحاد.

________________________

وعلَى حافَةِ نِهايةِ اليَوم وإقتِرابِ يَومٍ جَديد أوشَكَت فيهِ الشَمس علَى السُطوع ، يَستَيقِظ "يحيَىٰ" في تَمام الثالِثَةِ فَجرًا ، دخَل المِرحاض يُتِم الوضوء وأرتَدَي جِلبابَهُ الأبيَض ونَزَل كَي يُؤذن ويُقيم الصَلاه .. دخَلَ إلَىٰ المَسجِد وهوَ يُلقي السَلامَ علَى المُصَلين ، ثُم أقتَربَ مِن مُكبِر الصَوت وبَدأ في التَأذين بـ صَوتَهُ العَذب ، ثُم أقامَ الصَلاه وبَدأ يُصلي بهِم إمامًا بـ كُل خُشوعٍ كَما أعتادَ دائِماً. 

وفي الصَباح .. كانَ الثلاثُ شَباب يَجلِسون علَى المَقهي بـ إستِثناء "عُمَر" والذِي كانَ مُقيماً في المَشفي مُنذُ الأمس.

جاءَ "عيسَىٰ" يَحمِل في يَدَيه طَبقاً مَليئاً بـ الشطائِر :

' عَم "صابِر" ده أجدَع واحِد يعمِل سَندَوتشات كِبدَه في مَصر '.

' يا أخي اللّٰه يولَع فيك أنتَ وعمَك "صابِر" يا مُقرِف '.

ألقاها "شِهاب" بـ تَقَزُز مِن صَديقِه :

' خَليك أنتَ كِدَه علَى وضعَك دائِمًا قَطاع أرزاق '!

وفِي ذَلكَ الوَقت سَمِعوا صَوت سيارات الشُرطَه تَعُم الأرجاء والجَميعُ يَركُضُ في الطُرُقات.

_________________________

«هَذهِ ما هيَ إلا البِدايَه .. ولَكِن أعِدكُم بـ أحداثٍ شَيقَه»♡.

~سُـنــدُس_الــشَـرقَـاوي~🦋✨

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رَفِيقَـةُ دَرْبِـي "الجُزء الأوَّلْ--مُكْـتَمِلٌ"

المؤلف Sondos El sharqawy
2025/12/27 مستمرة
قائمة الفصول (5)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة