لنكمل ما بدأنا
يتمايل قطٌ طويل الذيل أثناء مشيه فوق السقف
وتحت السقف تواجد السادة المحققون ضخام الأكتاف،
كانوا يرسمون ظلالاً عديدة في حائط مكتب التحقيقات
وسحاب الدخان قوي الرائحة يخرج من أفواههم،
وهو مخلوط برائحة القهوة التي كانت في يد أغلبهم..
وسطهم عدنان الطويل، وهو جالسٌ ساقه على الأخرى..
يتأمل بنظرة ثاقبة غريب الذي أمامه، أثناء ما كان مهتدي يُقابل غريب ويرسم على ورقة بيضاء بقلم رصاص
"أكان يشبه هذا الرسم؟!" سأل مهتدي غريب وهو يُطلعه على رسمه، قد رسم وجهاً كلاسيكياً لشابٍ أجنبي الملامح، له حصة جيدة من شعر الوجه واللحية.. مع نظارة شمسية واسعة العدسات، فيها تظليل بني وشيءٌ من الشفافية..
يأتي رأسه بنقشٍ جذاب، ولا شيء يبدو منه غير الهدوء والعبوس.
"نعم! مع شعرٍ بنيٍ محمر ويكون هو نفسه الرجل" رد غريب المذعور والخائف على مهتدي، كان غريب يرتجف خوفاً وبرداً بعد قضائه ساعات طويلة داخل المخزن ذو البرد القارص
قال أحد المحققين وهو واضعٌ يده على كتف عدنان ويقف خلف كرسيه:
"حسناً سيد عدنان بعد أن حصلنا على جميع الأوصاف والمعلومات المهمة، يمكننا الشروع في مهمة البحث عن هذا المتهم"
لكن عدنان ما رد وناظر الرجل بعينه الواحدة المنحدرة بعد إلتفاتة بطيئة
أربك هذا الرجل بشدة وبدأ يطلب العفو والسماح لمقاطعته حبل أفكاره
وللحق والأمانة.. كان يُزعجُ عدنان من هذا الفعل فقط : أنه يُفضل ألا يلمسه أحد أو يوسخ ثيابهُ أحد
عدل جلسته وأخذ نفساً وافياً وقال عدنان لغريب:
"كان يخطط لفعله منذ فترة ليست بعيدة وهذا يعود لكونك موجوداً في البلاد لبضع أيام فقط.. ولم يكن هنالك جهة تنوه لزيارتك من الأساس، مما يعني أنه قد إستعد لخطفك في وقتٍ وجيز.. لا شك أن أحداً قد عاونه في فهم شكل الجامعة من الداخل وتفاصيلٍ عدة إستخدمها ليخدعنا.. قد يكون هو الشخص نفسه الذي أعلمه بزيارتك للجامعة من الأساس.. لكن جامعة الترتيل بالتحديد.. هذه معلومةٌ من الصعب التنبؤ بها.. لا بد أن يكون شخصاً له آذانٌ في الحكومة.. في النهاية زيارتك المفاجئة معلومة سرية تخص موظفي الحكومة فقط.. لكن يبقى السؤال : ماذا أراد بكل هذه الأفعال؟ وفيمَّ قد تفيده؟ "
عم الهدوء المكتب أثناء كلام عدنان
كان هذا لفضول رجاله الذين من المفترض عليهم أن يواصلوا أعمال البحث والتدقيق في شأن القضية
فكان فضولهم وإنسحارهم بتحليلات عدنان أقوى من تيار أشغالهم.. فتجمد الأغلب وصار ينظر وينصت.. والباقي كان يحتسي القهوة ويدخن وهو مندمج مع السرد
"ماذا بكم؟ عودوا إلى العمل!"
صاح عدنان
فكسر الهدوء بصياحه، وعاد الجميع للحركة والعمل تالياً
نظر عدنان لمهتدي وسأله :
"وما قصة ذلك المقلاع؟ أهو سلاح المجرمين الرائج هذه الأيام؟"
تقبل مهتدي سخرية عدنان بإبتسامة فاترة وقال في نفسه : "وما أدراني أنا؟ لست ممن تدعوهم مجرمين"
قال مهتدي لغريب : " رياضة الجري الصباحي إذن! "
قال غريب وهو يرتعش : "نعم سيدي المحقق الشاب، وجدتُ الهواء في بلاد المصابيح أكثر نقاءًا من بعيدستان وقلت لنفسي ألا أفضل من الجري مع أصوات الصلاة بالعربية.. ظننتها تجربةً فريدة لي في زيارتي القصيرة.. فحرصت على الجري كل يومٍ صباحاً قبل الدوام.. "
قبض غريب البطانية التي يلفها حوله وأكمل قوله :
" حتى جاء صباح هذا اليوم المشؤوم "
قال مهتدي : "بعد خروجك من حرم الفندق وبدأت تهرول تفاجئت بحجر يضرب مؤخرة رأسك "
غريب : "نعم ورأيت الرجل نفسه يحملُ مقلاعاً ويضحك.. كانت ضحكته ضحكة رجلٍ معتوه ومختل.. أغضبني وقد تعمد إغاظتي حتى ألتفت واقترب وافتعل معه شجاراً.. "
مهتدي : "وقعت في فخ خداعه، وصدقني سيد غريب لست أول من يخدعه اليوم.. بعد أن دنوت إليه أخرج كرة مطاطية صغيرة وأطلقها صوب وجهك مباشرةً وفقدت إتزانك وسقطت غائباً عن الوعي"
شارك عدنان الرجلان الحديث قائلاً :
" فور إصابة الكرة المطاطية لوجهك أحاط به مسحوق أبيض كثيف الدخان.. إستنشاقك له كان الخطأ الجثيم.. فقد كان مسحوقاً مخدراً "
هز غريب رأسه مجيباً بالتأكيد
مهتدي : " كان المتهم قادماً من ناحية الجامعة لا شك "
"لا"
رد عدنان عالياً على غير العادة
إلتفت له مهتدي وغريب بإستغراب تام حتى قال مجدداً :
" لقد قضى ذلك الوضيع الليلة في الفندق بلا شك "
" عذراً سيدي؟ " سأل مهتدي
رد عدنان : " أدري أن الأرجح البقاء في الحرم الجامعي حتى يظهر البروفيسور ويتم النيل منه.. لكن هذا المتآمر ترقبه منذ خروجه من الجامعة.. ولكونه غير ساعٍ للبروفيسور هذا يعني شيئًا واحداً "
" ماذا تقصد بغير ساعٍ؟ " سأل مهتدي
" أليس هذا واضحاً؟ " رد عدنان
وأكمل القول : " لو كان هدفه خطفه فقط لفعل ذلك بعد مغادرته الجامعة وترصده للبروفيسور.. لكان ذلك أسهل لغياب الناس وبداية الليل "
بدا غريب منزعجاً بعدما قيل
مهتدي : "مفهوم سيدي.. وما هو هدفه من التسلل للفندق؟ "
عدنان : " هو ليس خاطفاً ولا قاتلاً ولا لصاً عادياً.. ولا توحي أفعاله بأنه يعبث قطعاً.. أراد شيئًا من بروفيسور غريب بالتحديد..
شيئًا مميزاً وفريداً..
وثميناً أيضاً.. "
صار غريب منزعجاً أكثر
بل أصبح متوتراً حد الوضوح
بلسانٍ ثقيل ومفرداتٍ مرهقة
سأل عدنان غريب :
" ألا توافقني الرأي بروفيسور غريب؟ "
غريب يسعل ثم يكح ويتوعك،
لذا نهض مهتدي وناوله كوباً من الماء عله يهدأ
لإختناق المكتب بدخان السجائر..
أخرج مهتدي الرجل نحو الهواء الطلق فأخرجه من أذمتين..
إختناقه من الدخان أذمة.. لكن إختناقه من عدنان أذمة أخرى
خرج الرجلان من المكتب ولكن عدنان لا زال يرمق البروفيسور بنظراتٍ قاسية
..
عاد مهتدي من أحد المخابز حاملاً كيساً به مشتريات
وينظر نحو غريب الذي ينتظره متكئًا على حائط أحد المباني الفخمة، الذي كان "النقابة المركزية للمحققين - الفرع الرئيسي شرق جماهير"
يجدُ مهتدي غريب ينهي مكالمةً وينظر نحوه ويقول :
" المحقق مهتدي! "
مهتدي : " لقب محقق عليه الإنتظار، أنا محض مساعد "
مهتدي وهو يخرج خبزاً محلى من الكيس :
" لتجرب ما يأكله أهل جماهير في ساعات العمل "
يقضم غريب من الخبز ويأكل إزاء مهتدي
غريب : " العمل مع رجلٍ مثل ذاك المحقق سيجعل منك محققاً بلا شك "
مهتدي : " أنت أيضاً لحِظت أنه حاد النظر، أليس كذلك؟ "
غريب : " ما يخيفني أن بلادي تعادي بلداً فيه رجالٌ مثلكم.. ربما لم تجدوني مبكراً ولكن.. لو حدث كل هذا معي في بعيدستان؛ لما وجدني أحد، ولا أظن أن أحداً سيكترث ليجد الفاعل..
أنتم أهل المصابيح أكفاء فعلاً "
كل كلمة شكرٍ وتقديرٍ سمعها مهتدي.. كانت تذكره بالمحقق عدنان الطويل
بعدها قال مهتدي : " سعيدٌ أننا عند حسن ظنك! "
بينما كان يحكي غريب قصصاً وحكايا من الأراضي البعيدة..
كان مهتدي سارحاً في خياله..
يستحضر ما سمعه سابقاً..
عندما كان يحادث فلان وقتها..
تحديداً عندما أخبره فلان عن إشاعاتٍ وقصص عن المحقق عدنان الطويل في ماضيه
وقتها حكى فلان التالي :
" لا يدري الكثيرون أن اسمه عدنان من الأساس، أغلب الناس كانت تناديه بالطويل ظناً منها أنه لقبٌ جاء من صفة الطول التي لديه، لكن هو إسم عائلته أيضاً.
عاديةٌ عائلته وأهلها بسطاء.. عملوا في مجال المكتبات والخياطة ولا شيء مميز بخصوصهم ولا شهرة لهم قبل أن يصنعها هذا العدنان..
بشبابه كان شاباً كئيب الحضور ولا هالة له بين أقرانه، بل لا يكاد يقف معهم أو يظهر، ذلك لأنه كان شاباً محباً للهدوؤ والعزلة.
أعلم عن شبابه لأنني مررت بفترة في صغري.. كانت كل الأحاديث والإشاعات مركزها سيرة هذا الرجل.. فكان الجميع يردد قصته من حين إلى حين
لا أصدقاء له سوى الكتب الموجودة في مكتبة والده، مع ذلك كان كثير الإدراك والمعرفة بحال الملجأ وأهالي الملجأ
ذكر الناس مرات عديدة أنه عزيز النفس جداً ولا يرضى بالتساهل في الرسميات والتنسيق في التعامل معه
كان والده يعاني في إعالته هو وأمه، رغم أنهما كانا كل أسرته، فتخلف عدنان عن المدرسة في طفولته المبكرة رغم حبه لها وجديته في التعلم
لكن مع ذلك كرس عدنان كل طفولته وشبابه في قراءة وتعلم إرث عائلته من الكتب والمراجع..
إعتاد على إحدى العادات الغريبة أثناء رعايته للمكتبة في غياب أبيه؛ إذ كان يناقش بعض الزبائن عند زيارتهم له بدلاً من بيعهم أو إعارتهم الكتب.. فهؤلاء كانوا يسألون عن كتب تحل مشكلةً عابرةً تواجههم ومسائل في يومهم يبحثون لها عن حل..
فكان عدنان يجيبهم بعد أن يعرف مشكلتهم بالإجابة المفيدة والخلاصة للبحث المطول في الكتب
كانت المسائل نحو الأعشاب المفيدة، أو دجاج مريض، أو صناعة الجبن، أو كل ما كان للزبائن من حاجة من النصائح
فصار هذا الفعل العفوي سبباً لإختلافه مع والده في البداية لكن مع الوقت صار شجاراً واضحاً لدرجة طرد عدنان من البيت
في هذه الفترة بالذات أُتيحت الفرصة لعدنان بأن يغير من نفسه من حكيم المكتبة حاد النظر الذي يساعد فضول الناس، إلى بطل الملجأ جالب الفخر والشرف والعزة لأولائك التعساء
كان كل ذلك عندما أقام عدنان بمنزل صديقه، أحد أبناء شيخ الملجأ.. كان ذاك الشيخ في زمان إقامتي هناك القائم على قرارات الملجأ.. وهو ليس بالشيء الذي يجعلك فخوراً كالأمراء..
على كلٍ سار الوضع بروية حتى ظهر الرجال ذوي البدلات والحقائب ذات الأقفال
كانوا محامين لشركات إستثمارية حرضتها الحكومة وسمحت لها بتبني رقعة أرض الملجأ كاملةً وتحويلها لمنطقة صناعية لصيانة السيارات وبيع قطعها
كانت كل الأوراق والتصاريح أمام شيخ الملجأ بأختامٍ حكومية وعبارات المثقفين المبهمة.. تفوح منها رائحة الظلم والتسلط مع بعض رائحة الحبر
كان الشيخ الفقير تحت الضغط والرهاب الشديد.. فهو رجلٌ قديم الطراز كان عن زمن التعقيد والحداثة غريب.. تقبل المصيبة وكأنها حدثٌ لا مخرج منه..
حتى تدخل عدنان ومنعه من الإمضاء على تلك الأوراق
في تلك اللحظة إفترس المحامون عدنان بنظراتهم الشرسة، وأعينهم التي تصيح بالتهديد..
كان وصف صديق عدنان لتلك اللحظة على أنها بدت وكأن عدنان يقتل طفل الغوريلات أمامها قبل أن يولد
شاع خبر المصيبة في جميع أنحاء الملجأ بعد ما نشره الشيخ على الملأ..
رفض الشرفاء وغير الشرفاء هذا القرار بالطبع، لكن ما فعلوا شيئًا بعد ما سمعوا.. فلا ظن لهم بأن الحكومة تملك لغات تواصل أخرى غير الأوراق.. واللغة في المرة القادمة ستكون القوة
على عكس الجميع كان عدنان يؤمن أن هذه فقط بداية المعركة، لذا خطط عدنان للمواجهة القادمة.. جمع معارفه من الصحفيين ومعارفه من طلاب القانون.. خاض بهم أكبر معركة ومجازفة ضد الحكومة بضراوة.. متحصناً بالرأي العام وعاطفة الشعب.. فحرص على إيقاظ جميع الشرفاء في جماهير ولفت نظرهم لظلم السلطة التي يُمارس على الضعيف.. كان الصحفيون الذين معه السبيل لفعل ذلك..
فلم ينشروا ما كتبوه في جريدة واحدة يسهل إسكاتها كما تجري العادة.. بل نشروا ما يجري وكل ما يشابه هذا الحدث وهذا الظلم في مختلف أنواع الإعلام
وسيبقى الشعب دوماً ذلك الوحش الضخم النائم الذي إذا أستيقظ خابت الحكومات وخارت قواها
إنتهى الأمر بمحاكمة عُليا.. بين حكومة العاصمة جماهير التي عينت 100 محامٍ مخضرم، وحي الملجأ الذي لا مكان له في خريطة بلاد المصابيح ولا أمل لأهله في النصر.. إلا بهذا الشاب الوحيد الذي نصب نفسه حامياً للحي بغير أجر ولا مقابل..
تميزت المحاكمة بأنها طويلة الجلسة.. وعديدة الحضور لدرجة أنهم أقاموها في ميدان كرة قدم العاصمة..
بحضور كل الأجهزة القانونية والحكومية بلا بإستثناء ولا تقصير..
مع أهل الملجأ المتواضع الذين لم يستطع المجيء منهم ما يزيد عن 50
10 ساعات يا سيد مهتدي
كانت 10 ساعات متواصلة يحاور فيها عدنان كل محامٍ على حِدا.. كلٌ عند دوره دون إنقطاع ولا تراخي.. يحادثهم بلغتهم الخبيثة والملتوية
ويضاعف ويزيد الخباثة ويردها لهم
كان وكأنه (رجلٌ واحد ضد 100 غوريلا)
لم يحاربهم بالمال ولا بالقوة.. إستخدم الشاب عقله فقط
.
.
.
.. أنقذ الملجأ من زوال حتمي
بعدها تبنته أحد أجهزة الدولة بنفسها وجعلت منه أحد محاربيها العظام، أصبح رمزاً وفخراً للملجأ الوضيع
صار الجميع يعلم قصة عدنان البطولية ويؤمن بالخير من يد هذا الرجل "
يقطعُ صوت مواء سرحان مهتدي في الخيال
فكان المواء يتردد من أسفل رجليه..
مواء ومواء ومواء
حتى عاد مهتدي من خياله ونظر نحو الأسفل
ليرى قطاً طويل الذيل يتودد له ويحتك بساقيه
ينخفض مهتدي للقط كي يلاطفه
أصبح مهتدي والقط منسجمين
فخطر لبال الشاب مهتدي أن البروفيسور غريب الذي بجواره كان يحكي له عن تقاليد الزفاف في بعيدستان..
ومهتدي إختار أن يكون مجاملاً في ردوده
حتى توقف غريب عن الثرثرة وقال :
"لماذا لا تُبعد هذا القط الأسود بعيداً؟ سيجلب لك الحظ السيئ بالتأكيد"
رد مهتدي : "لا أهتم لحظي السيء فأنا في الوقت الراهن سألاطف رأس صديقي الجديد"
غريب : "أنظر! لصديقك طوقٌ برقبته! لما لا تتفقده؟ قد يكون ضائعاً من صاحبه"
مهتدي : "معك حق! لنرى"
الغريب أن للقط طوق به كرة ذهبية صغيرة بدلاً عن نقشٍ لإسمٍ ما أو عنوان..
غريب : "إذن لا فائدة.. سيصبح ضائعاً لوقتٍ أطول فحسب "
مهتدي : "مهلاً لحظة! أنظر!"
يجد مهتدي أن الكرة الذهبية جوفاء ويمكن فتحها
لم يتردد في فتحها وحقاً فعل..
فوجد مهتدي ورقةً بها عنوان
وقف على قدميه وبدأ يقرأها هو وغريب
( حي النسيم 13 - م. 7 - ش. 5أ - مبنى 106 )
( عنوان حاجياتك كلمة السر هي 6691)
" غير معقول "
همس مهتدي المندهش مما قرأه للتو
" أنت لا تُفكِر بالذهاب أليس كذلك؟ "
سأله غريب الذي أصابه القلق من جديد
" من الواضح أنه فخ، إياك والذهاب! "
، قال غريب..
يتلفت مهتدي في ذهول
لم يتوقع أن يصل المشتبه به لهذه المرحلة من التحدي
يرسل رسالة بهذه الطريقة؟ ويتصرف كاللص النبيل؟
وحتى لو كان فخاً.. ماذا يريد من مهتدي؟
لم تكن أول مرة يحتار فيها مهتدي من أمر ماهر، كانت تفاصيل أحداث القضية كافيةً لينبهر بقدرات الأخير..
أحس مهتدي بالخجل طوال اليوم بعد تعرضه للسرقة من قِبل المشتبه به، وبالإضافة للخجل كان غاضباً أيضاً وراغباً في الإنتقام..
قفز القط طويل الذيل مبتعداً، وأصبح يجري مسرعاً.
لا إرادياً قفز مهتدي معه أيضاً محاولاً الإمساك به
، لكن سقط بلا فائدة على الأرض.. فالقط قد تفادى قبضتي مهتدي بسلاسة.. وبعدها يجد مهتدي القط يقفز من سطح لسطح مسرعاً بلا توقف..
وقف مهتدي ونفض ملابسه
ثم قال لغريب :
" كان بإمكاننا تتبع مكان الرجل لو كان بحوزتنا ذلك القط "
غريب متحسراً :
" لقد أخبرتك أن القطط السوداء تجلب الحظ السيئ "