أيها الصغار..
أحياناً قد نريدُ شيئًا بشدة وإستماتة، نضيعُ في بحثنا عنه، ويزيد سعينا إليه رغم بُعد المنال..
وقد نضحي بالكثير لنحصل عليه
وقد ندفع ثمن حياتنا لأجله أحياناً ..
هذا الدرسُ تعلمه ماهر في زوايا طفولته الأربع.. التي كانت حُجرةً من الكمال والمثالية..
ولكن هذا الدرس.. لم يتعلمه ماهر الطفل بنهج طفولته المعتاد..
بل كان درساً قاسياً
ودرساً ظالماً
لا يتمناه أحدهم لطفلٍ ذكي ولطيف القلب مثل هذا الطفل
... هذا الطفل الذي أصبح ماهر الذي نعرفه الآن
..
في أحد شوارع الملجأ
التي كانت شوارعاً خانقة الضيق
بيوتها لا تزيد عن الدورين
مُتسخة الجُدران.. رطبة الجوانب
لا شيء يمنع روائحها الكريهة من خنق أهلها؛ إلا تعاسة وقساوة أهلها الذين أعتادوها، وصار الفقر والقُبحُ مجتمعان
تهب رياحٌ كلَ حين في شوارعها- لا! بل هي أزقتها.. تهبُ فيها الرياح القوية وتهز أغطية المشردين المتسولين..
قد كانوا مشتتين في زوايا الطُرقات، كلُ شخصٍ من بينهم قد يأتيك بقصته، قصةُ ماضٍ أقسى وأوجع من قصة الذي قبله.. أغلبهم لاجئ لهذه البلاد.. غريبٌ قد لا يذكر اسمه حتى؛ فهو محرومٌ من كل شيءٍ بما في ذلك من يحدثه.. وإن حدثته لا يكاد يفهمك ولا تجدُ منه رداً.. كفانا تحقيراً به فلندعه يغُط في نومه بسلام؛ فحديثنا عنه لم ولن ينفعه بأي شيء
رغم قُبحِ هذه الضواحي.. إلا أن فيها من الحياة والحيوية ما لا بأس به؛ ففي أوساطها.. كلما اقتربت.. وجدت أُناساً يعيشون ويضحكون.. يبيعون ويشترون.. كأنهم لا يسمحون لإزدراء الواقع أن يأخذ حياتهم اليومية
مشى الإثنان أحدهما إزاء الأخر.. في أوساط الملجأ
يدردشان في الطريق
ماهر : "هل حدث الكثير في غيابي؟"
سفيان : "لقد غبت يومان فقط، الشيء الوحيد الذي حل بالمكان هو غيابك"
رفع ماهر يده لتحية أحد أصحاب المحلات وصاح :
"أبقي لي القليل من ذلك التفاح الصالح للأكل يا سامي وإلا سأقتحم محلك ليلاً وأخربه" وضحك ماهر
رد صاحب المحل : "يا ماهر! لقد جلبته من أسواق المدينة خصيصاً لك.. لا تستعجل لرزقك" ضحك هو الأخر
بعد عبورهما قليلاً من هذا المحل
سأل سفيان ماهر قائلاً : "أسيحتاجك علجوم قريباً يا ماهر؟
ماهر : "لا تخف لا مهمات خطيرة أخرى حتى ينتهي الشتاء.." قال ذلك ثم وضع يده على ملابسه المبتلة ونظر إليها
وقال أيضاً : "مع هذه سيجني لنا علجوم صفقةً تجعل الجميع سعداء "
سفيان : "هذا جيد أنني سمعتها منك، فلا أكاد أُكلم علجوم في الآونة الأخيرة لشدة عصبيته مؤخراً"
ماهر ضحك من كلام سفيان وقال : "لا حق لنا في لومه يا سفيان"
نزع ماهر عدة حاجياتٍ بيده الواحدة من يدي أحد الفتيات، والتي كانت أمامهما تعاني في حملها لها.. وقال ماهر : "دعيها يا إبنة جورج "
"إن علجوم يبذل كل ما في المستطاع ليتجاوز أهل الملجأ الشتاء" قال ماهر لسفيان
"شكراً لك أيها الأخ ماهر" قالت إبنة جورج مقاطعةً لماهر
رد عليها بالإيماء أثناء محادثته لسفيان قائلاً : "أنا سأضمن لك اليوم أجرك مقدماً كي تجتمع بأهلك تفضي معهم بقية الإجازة"
سفيان وعلى وجهه إبتسامةُ قلبٍ مشروح : "لا أقدرُ على التعبير عن الشكر كفاية!"
ضحك سفيان ثم قال : "ماهر؟ أتتزوجني؟"
بصق ماهر على الأرض وقال : "ها أنا ذا أبصقها (كلمته قبل قليل) على الأرض" صار ماهر ينظر لسفيان بسخرية
وأطلق سفيان ضحكته في الفضاء فوقه، مرتاحاً وسعيد البال
بينما تغُضُ إبنة جورج نظرها بإستحياءٍ وهي خجلة.
..
بعد قليل
وصل الإثنان لمنزل جورج، الذي كان منزله غرفةً دبقة الجدران.. بابها منخفض..
تدخله من أسفل سلالم أحد البيوت..
"سيد جورج! مساء الخير!" قال سفيان وهو داخلٌ الغرفة خافضاً رأسه
جورج كان شائباً ضخم البنية.. ضخامة جسده لا تناسب سريره العادي..
ونومه العميق يوحي بمرضه وسوء صحته
لا يسمع ولا يعيّ كلام سفيان..
كل ما كان يخرج من جوفه كان شخيراً صوته كصوت محرك السيارات
رغم ضخامة حضوره إلا أن المرض يظهر في ملامح وجهه
وضع ماهر ما في يده، بعد أن دخل من بعد سفيان، ثم قال لسفيان : "لن يسمعك بهذا الصوت يا رجل"
أخذ ماهر نفساً عميقاً ثم هدئ
ودنى ماهر من أُذنيّ جورج
وصاح بأعلى صوتٍ لديه : "الجنود يا جورج إنهم يقتربون!!! " مع إتساع مقلتي عينيه.. ونبرته المفزعة
دق جورج رأسه بسقف الغرفة شديداً، عندما نهض سريعاً من فراشه، خوفاً من الجنود الذين يقتربون..
حك رأسه الذي أوجعه وألتفت ليجد نفسه في فراش مرضه وإبنته تنظر إليه مشفقةً عليه، وبجوارها سفيان..
وألتفت لماهر الذي بقربه وهو واسعُ العينين.. يتصنع نظرات الفزع..
وأتضح أنه ضحية لسخرية هذا السعلوك
جورج : "لا أحد غيرك يجد الفكاهة والسخرية في هذا الشأن أيها الصغير"
ماهر يضحك ضحكته الغريبة التي عرفناها سابقاً
ويقول لجورج : "هيا يا ملازم جورج! لا يمكنك مناداتي بالصغير بعد الآن.. أعلي أن أصل رتبةً معينة لتجدني شخصاً راشداً.. "
لم يعره جورج إهتماماً..
ونظر نحو فراشه وأخذ يتأمل
" لما علي القلق بشأن جيش بلادي على أي حال؟.. لم يبقى لي الكثير لأعيشه " قالها جورج بتلقين وبطئ
صنعت كلماته الصمت والكآبة
فنظر سفيان لإبنة جورج بشفقة
والتي بدورها تدمعُ عينها البريئة.. وتهتز يداها الرقيقتان
وماهر ينقلُ نظراته بعيداً، وأصبح وجهه كله عابساً..
إلا ما تبقى من ضحكته السابقة على فمه..
فيظهرُ لهم مبتسماً رغم الحزن
"ماري! قدمي لنا بعض القهوة" قال جورج لإبنته
عندما أبصر سفيان ماري وهي تهم بإعداد شيءٍ بالموقد.. سحب يد ماهر وقال : "لنذهب يا رجل"
نظر ماهر لسفيان وقال : "لا بأس! إجلس"
أعاد سفيان النظر للجميع..
فأدرك من الصمت المحيط بالغرفة..
أن هذا وداع صديقين..
أراد أحدهما أن يودع الأخر لآخر مرة
أصاب ذلك عاطفة سفيان.. فعزم على البقاء والجلوس
جلس سفيان يسمعهم ولا يشاركهم..
بل ظل سارحاً في الأرض،
يحمل كوب القهوة..
منعه التفكير من شرب قهوته طول الجلسة
والتي كان في أثنائها يضحك الثلاثة ويدردشون..
يتبادلون قصص الماضي ويتسامرون بها..
كانوا يقضون أجمل وقتٍ حينها..
حتى دمعت أعينهم من الضحك والمرح
تفاوتت أصوات ضحكاتهم
.
.
وبين هذي الضحكات
لم يرفع سفيان رأسه قط..
فقد كان يُخفي دموعاً لا يقوى على إظهارها.. ليست بدموع الضحك وإنما هي دموع ألم وحسرة.. غاب عنا سببها..
عند إنتهاء وقت الزيارة، ودع الشابان جورج وابنته
ورفعا من جلوسهما، بعد أن جعلا من هذا المنزل البارد مكاناً أكتر دفئاً..
"إنها تنتظرك يا ماهر"
رفع رأسه ونظر للضوء المنبعث من الباب
هذه العبارة التي دقت الأجراس في قلبه، كانت العبارة ساحرةً له..
كان مشتاقاً ومتمنياً أن يسمع مثلها وأن يلقنها إياه أحدٌ ما
بردت أطرافه بعد أن تثلَّج صدره من هذه الجملة..
مزجت فيه حنين الماضي وتطلعات المستقبل سوياً وتشكلت أمامه كأحلام اليقظة..
كل هذا ببضع كلماتٍ قالها جورج لماهر.. لم يُدِر ماهر ظهره لجورج.. ولم يرد عليه..
بل إكتفى بتلويح يده وهو خارج
فأصبح مشرق الوجه كبدرٍ مكتمل
.
..
...
أكمل الإثنان سيرهما الذي لن يطول، فقد أوشكا على الوصول إلى وجهتهما
بدأ سفيان الكلام : "أحياناً أحسبك بعيدستانياً لطلاقة لسانك"
ماهر : "ألست من أهل الملجأ؟"
سفيان : "نعم لكن أنا وأنت عربيان.. وفي الملجأ نتبادل عباراتٍ هنا وهناك من كلتا اللغتين.. لكن مع ذلك أنت أتقنتها كأهلها.. وأنا لم أكد أفهم شيئًا من حديثكم"
ماهر : "قد كنا نستعيد ذكريات الماضي ليس إلا "
سفيان : "هل لي بسؤالك عن علاقتكم؟"
ماهر : "لنقل أنها قصة طويلة، ربما في وقتٍ لاحق"
سفيان : "أتفهم أنك شخصٌ متحفظ، ولا أريد أن أكون وقحاً يا ماهر.. لكن لمَّ لا تمد لجورج يد العون في مرضه.. فإن كان هنالك من أحدٍ يقدر على مساعدته في هذه البلاد سيكون أنت وحدك"
ماهر : "قد نبدو على وفاق وعُشرة.. لكن هذا ليس من شأني.. لستُ قريباً له أو شيئًا من هذا القبيل.. "
سفيان : "لا لوم عليك، ولكني أتالم لحاله "
ماهر : "أتدري أن جورج هذا هو أقوى رجلٍ في العالم أجمع؟ "
سفيان : "أرى أنه ضخم البنية وجهور الصوت، لكن كيف يكون طريح فراشٍ مثله قوياً.. "
ماهر : "هذا ما يجعلُ الحياة غريبة.. اليومَ حالٌ وغداً حالٌ أخرى.. لكن لا أنصحك بالقلق عليه.. قد نغادر الحياة قبله يا سفيان.. لن يهزم المرض رجلاً كالملازم جورج"
سفيان مستغرباً : "ملازم؟ تدعوه بأقوى رجال العالم وتدعوه ملازماً؟"
ماهر : " ليس ملازماً بل لواءًا في الجيش! "
سفيان : "عجباً! ماذا يفعلُ لواءٌ بعيدستاني في الملجأ! وكيف أنتهى به الأمر في المصابيح؟"
قاطعهم صوتٌ عالٍ من بعيد.. كان يبدو وكأن أحدهم في جدالٍ شديد
إقتربا لرؤية ما يجري
فوجدا الصوت يأتي من أمام وجهتهما!
ألا وهي مكتبة "مجاهد"
فأسرعا لفهم المشكلة
كان يقف عند باب المكتبة رجالٌ توسطهم رجلان إثنان..
أحدهما كاظم الوجه ونظيف الهندام
والأخر شديد الصياح والعصبية، يرتدي ملابس متسخة
يصيح بوجه الأخر : "فلتنتظر علجوم أنت ومن معك! معي ما يقارب الـ 400 فرد في شاحناتي! إنهم ليسوا بماشية لأبقيهم في العراء! لهم حاجة من الراحة والنزول.. لقد قطعوا مسافة قُطرٍ كامل لينعموا بالراحة وأنت تقف بطريقي لخوفك من رئيسك أيها الحقير!"
صاح أحدُ الرجال عشوائياً : "لا يحق لك نعته بالحقير!"
كان رد الرجل المقصود كالآتي : "نحن ندينُ لعلجوم بالكثير في هذا الملجأ، لا يسعنا فعل شيءٍ بدون موافقته.. فهو القائم على إعالة الجميع هنا.. ولا ندري إن كنا نقدر على إيواء هذا العدد حتى! ونحنُ في بدايات شتاءٍ طويل.. لم نأوي الجميع لدينا بعد وها أنت تريد تفضيل هؤلاء من تلقاء نفسك"
رد الرجل الغاضب : " فلتعطني مفاتيح المخزن وإلا! "
أغضب كلامه الأخر ورد عليه : " وإلا ماذا أيها المهرب القذر؟! "
تدخل ماهر قبل أن يحتدم الصراع بينهما..
ووقف تماماً بين الرجلين واضعاً يداه على صدر كلٍ من منهما
وقال : "أنا في مزاجٍ جيدٍ اليوم.. لذا لن يكون في صالحكما أن تُعكِراه"
هدوء حال بين الناس بعد تدخل ماهر، خاصةً لما علموا أن هذا الشاب هو نفسه الذي يخافه علجوم ويضع له حساباً قبل التعامل معه في أي شيء
قال الرجل المهرب : "أهلاً بعودتك ماهر! نأسف على إزعاجك ولكن هذا الجبان الذي أمامك يرفض إعطائي مفاتيح المخزن "
نظر ماهر ناحية الرجل وقال : "ما شأن المخزن؟"
قال الرجل صاحب المخزن : "أنا أمين المخزن، وهو يريد الخيام والأغطية التي به.. تلك التي لم ندفع ثمنها بعد.. وهو يزعم أنه أصطحب هؤلاء اللاجئين لظرفٍ طارئ.. لذا لم يستأذن ولم يُنسق مع جماعة علجوم مسبقاً.. "
كان موقفاً صعباً حتى يحله شخصٌ بعمر ماهر..
لكن بالنسبة لماهر نفسه كان كصراع الأطفال.. لم يكن يهتم للرسميات والنظم التي يضعها الناس.. فوجد أن صاحب المخزن لا حائل حقيقي بينه وبين توزيع حاجيات المخزن للناس
فعرض على الرجل أن يسلمه المفاتيح ويترك الأمر له
لاح التردد على عيني الرجل، فلاحظه ماهر ثم قال :
" لا تخف فلو سألك عنهم علجوم قل له أن ماهر من أخذها "
عندها أشرق وجه الرجل المهرب بالفرح والسعادة وأصبح يشكر ويثني على ماهر بشدة..
لكن بالنسبة لباقي الناس..
لم يعجبهم ما رأوه.. فلا يتفق فيهم أحد مع المهرب ولا مع ماهر.. إذ لا يتحمل سكان الملجأ المزيد من اللاجئين.. وهذا التصرف يعكس لهم تهور ماهر وعدم إكتراثه للحقائق..
لطالما شاع بين أهالي ضواحي الملجأ.. أن الجرائم والأفعال السيئة مصدرها اللاجئون البعيدستانيون.. الذين كانوا بلا نظام حتى رعاهم وضمهم علجوم لمجتمع الملجأ..
كان الملجأ سابقاً معروفاً بإسمٍ غير هذا.. ومع تردد اللاجئين على هذا الحي الفقير.. أصبح إسماً يُطلق عليه بشكلٍ رسمي
كان عرب بلاد المصابيح يهمشون أهل ذلك الحي مسبقاً..
والآن نفس هذه المعاملة يعاملها أهل الحي لكل اللاجئين البعيدستانيين..
بالرغم من كونهم جميعاً فقراء مهمشين.. إلا أن بعضهم تفضل على البعض ونسب للأخر الذم والسوء.. بحجة العرق أو الهوية
فمع هذه الشائعات.. لم يكن في صالح ماهر أن يقف ضد سكان الملجأ العرب..
وبعد أن سلم المفاتيح للمهرب، وعده المهرب بأن يعيدها له في أقرب وقت ممكن.. لكن لم يكن لذلك معنًى لماهر..
فأنصرف الجميع غير راضين عن ما جرى
وبقيَّ ماهر وسفيان أمام مكتبة مجاهد
ودع سفيان ماهر قائلاً : "يبدو أن يومي ينتهي هنا.. أراك غداً يا منقذ اللاجئين! سأعود لإصطحابك غداً"
ودع ماهر سفيان بدوره وقال : "إلى الغد يا سائق الأجرة"
...
دق ماهر الباب بقوة وصاح : "مجاهد! يا مجاهد! إفتح الباب لا تجعلني أكسره"
ظهر من الداخل شخصٌ يزيح الستائر ويراقب..
فتلاقت عيناه مع عينا ماهر فعبس الإثنان لبعضهما..
مع صوت طرق قفل الباب..
إنتفح الباب
واقتحم ماهر المكتبة فور ذلك ونظر بإتجاه الشخص الذي أمامه..
صبيٌ هزيل.. ناعم الشعر وقصير القامة..
له عينان واسعتان وملامح الرزانة تملأ وجهه
يتكلم بشكلٍ متعالٍ
وكلماته لا تكاد تُفهم من قِبل ماهر
وعند نظر ماهر إليه ومحاولته لفهم ما يقول..
صارت صورته تتلوى في عين ماهر
وتنطفئ شيئًا فشيئًا
فأصاب رأس ماهر الدوار
ونامت عيناه
وفجأةً..
سقط مرمياً على الأرض من التعب والإرهاق
مع سقطته إنتفض الغبار من على الأرض
ونظر ماهر نحو الصبي بعد سقوطه
ووجده يهمهم بكلماتٍ لا يفهمها أيضاً
لكن هذه المرة بصوتٍ أعلى...
فكانت آخر كلمات ماهر وهو على الأرض :
" مجاهد خذني إلى حجرتي لأنام "