والآن يا صغار..
نعود للحظة التي وقف فيها فريق عدنان أمام الطلاب، ليبحثوا في شأن ماهر وأفعاله
بحث عدنان الطويل عميقاً في كلمات ماهر على اللوح، ماذا قد يقصد بها هذا الماكر؟
إذ أن ماهر مجهولٌ في قاموس عدنان، لكن طرف الخيط يعني شيئًا له.. وقد يكون سبباً في تقفي أثر الماكر أو إيجاد البروفيسور غريب
بينما كان يحدق بإمعانٍ في كلمات اللوح،
حرص الجميع على مراقبته وهو ينظر..
آمِلين أن يسمعوا منه شيئًا،
فكان صمته طويلاً.. ومبهماً.
(صليب)
(بسهولة)
(رجل)
(العصر)
هذه العبارات..
صار عدنان يرددها على نفسه ويعيد تكرارها، محاولاً معرفة ماذا قد يكون المقصود..
ليست مناسبة لما ذُكر من محتوى تعليمي على اللوح، بل لم تكن تتماشى معه حتى.. كانت رسالة واضحة من الماكر.. لم يدركها عدنان بعد لكن أحس بالتلميح.
إلتفت مشغولُ التفكير للطلاب وسألهم:
"صليب.. بلا مجهود.. رجل.. وقت العصر.. هل أي من هذه الكلمات مألوفة لكم؟ أو كانت مذكورةً في المحاضرة بالتحديد؟"
ما الصليب وما العصر؟ ماذا يقول هذا الرجل؟ هكذا كانت التساؤلات تدور على أذهان الطلاب.. وكانت الإجابة قطعاً لا.. ليس لكلامه معنى، لا في المحاضرة، ولا في السياق حتى.
لم يجد عدنان جواباً فقرر التحرك والخروج من القاعة..
تبعه الجميع ليسمعوا ما جال بباله فجأة..
عدنان للرجال : "كونوا على إهبةٍ مستعدين.. فمن الكلمات البعيدستانية المكتوبة.. يدُلُني حدسي إلى خطرٍ في وقت العصر بعد قليل"
"ماذا تقصد بذلك سيدي؟" سأل مهتدي مستغرباً
عدنان : "يَرِدُ في المكتوب كلمات تعني صليباً ورجل ووقت العصر.. لذلك فإن من المحتمل أن يتعرض البروفيسور غريب لخطر"
عميدُ الجامعة الذي كان يرمقُ عدنان بنظرات إرتعاب طول اليوم، خار على الأرض وهو مغمًى عليه من قولِ عدنان.. يوازره ويساعده أعضاء مكتبه ليتمالك نفسه.
وصلوا إلى مخرج القاعة وهم يتهامسون بشأن ما سمعوا، أما مهتدي كان ينادي على الطلاب ويعطيهم الإذن بالمغادرة
"ماذا هناك سيدي؟ لماذا توقفت فجأة؟" سأل أحد كبار الشرطة المحقق عدنان عندما وقف فجأة
، في قُبالة باب القاعة وصار يراقب..
"أنصتوا جيداً" رد عدنان على الرجل
يوجد صوتٌ قريب من نهاية الممر الحتمية.. جعل عدنان والجميع ينتبهون
فهرع عدنان ليتفقد مصدر الصوت
الصوت الذي جاء مصدره من غرفة عمال النظافة
، وبقلق وغموض فتح الباب
، الذي تفاجئ ووجده موصداً.
"من هناك؟" صاح عدنان
نظر لرجاله وقال : "إكسروا القفل بسرعة!"
يدق إثنان من رجاله الضخام الباب بأكتافهم الثقيلة
مرة ومرتان!
يضربان ويضربان
، حتى إنكسر القفل
ودخل آخران موجهان فوهتا المسدسين لداخل الغرفة
يلوحان بهما يميناً يساراً.. فلم يجدا شيئًا،
إلا عند نظرهم لمصدر الصوت الذي كان على الأرض
"سيدي تعال أنظر! " قال أحدهما بسرعة
دخل المحقق ووجد شخصاً مقيداً على الأرض من غير ملابس وقيده موثوق بإحكام.. مع فمه المغلق بقماشٍ وخرقة
.
...
.
تالياً..
في مكتب العميد
"مرر له شيئًا دافئًا يشربه" قال أحد كبار الشرطة
"شُشكراً سيدي!" رد الرجل وهو يحمل كوب الشاي مرتجفاً وحوله غطاء يستر به نفسه من البرد والعراء
مهتدي : "الآن لنراجع شهادتك مرة أخيرة سيد فُلان"
الرجل : "حسناً"
مهتدي وهو يقرأ ما دونه من الشهادة :
"خرجت من غرفة إقامتك القريبة من مسجد الرجال، التي تقربُ من بوابة الجامعة وقصدت كلية علوم الحواسيب أولاً، لأن جدول مهماتك اليوم يوصي بذلك"
الرجل : "صحيحٌ سيدي"
مهتدي : "وجدت شخصاً مريباً عند خروجك من غرفتك يدخل باب المسجد، وذلك بعد فروغ الجميع من الصلاة"
الرجل : "نعم فجميع العمال المقيمين يغادرون بعد صلاة الفجر مباشرةً"
مهتدي : "نعم حدث كل ذلك بعد صلاة الفجر وأنت لم تحضرها..
ورأيت أن الرجل مريب لأنه كان متأخراً؟ أم كان فقط حدساً لديك؟"
الرجل : "لا يا سيدي! ليس كذلك.. رأيتُه من بعيد ولحِظتُ أنه ليس منضبطاً وبه جنون.. إذ دخل المسجد بحذائيه وبطريقة سلسة.. لم يخطر على بالي أنه قد يكون شخصاً مؤذياً.. وذلك لمشيته المعتدلة والإعتيادية.. وهيئته المحترمة إن فهمتم قصدي"
مهتدي : "مفهوم! وعند لحاقك به وجدته يبحث في جميع أركان المكان ويُقلبُ المصاحف والكتب في المكتبة وكل مكان.. ضبطته وناديت عليه بأن دخوله بالأحذية تصرف غير لائق.. رد عليك بأنه يحتاج شيئًا على وجه السرعة وهي حالة طارئة "
الرجل : "نعم، قال أن له أوراقاً ضائعة.. تخص أخاه
، أحد طلاب الجامعة..
وهي مهمة لأنه محتجز في أحد مراكز الشرطة "
مهتدي : "مفهوم! و بعد أن خدعك بقصته، كان مصراً على أن تصحبه لقاعات كلية التجارة والإقتصاد، بحجة أن أخاه أحد طلابها.. وعند توقفكما أمام القاعة 301 أنت مشيت عنه قليلاً وفتحت باب غرفة التنظيف من سلسلة المفاتيح نفسها التي فتحت بها بوابة الكلية "
الرجل : "نعم سيدي!"
مهتدي : "وهي اللحظة التي أغمي عليك فيها"
الرجل : "الآن بعد أن هدأت تذكرت أني نظرت إليه بعد سقوطي.. لقد ضربني بشيءٍ يشبه مقلاع الحجارة على مؤخرة رأسي "
واحدٍ من كبار المحققين قاطع الحديث وقال :
" آسف على المقاطعة أيها المحقق الشاب، لكن هنالك شكٌ في صحة كلامه"
رد مهتدي بتركيز : "تفضل سيدي"
قال المحقق : "لا يمكن لشيءٍ صغير كما ذكر هذا الرجل؛ أن يُفقده الوعي بهذه السهولة.. فإما أن يكون الجاني خارق القوة أو أنه خبيثٌ ويعلمُ نقطة عصبية معينة يضربُ عليها ليسقط خصمه.. وحتى بكلتا الحالتين يحتاج الجاني أن يكون متمرساً"
الرجل قاطع المحققان وقال بدهشة : "قد يكون كما تقول يا سيدي المحقق.. فهو عندما قام بفعل ذلك كان يطالعني بنظرات تعالٍ وإزدراء"
وضع كوب الشاي ووقف الرجل على قدميه، ووضع كلتا يداه على الطاولة مرتجفاً وأكمل :
"ما كان بنظراته أيَّ ذرة تردد، ولم يكن شخصاً مجبراً على جُرم.. قد كان هذا شخصاً يجيد الكذب ويجيد الأذى منذ نعومة أظافره.. أعلم هذا من نظرة عينيه التي تخترق نظارته الشمسية بُنية الظلال"
مهتدي : "نظارة شمسية؟....."
أكمل الرجل الكلام بعد أن جمع كلماته :
"أعلم المجرمين بقدركم أو أكثر.. نشأت بينهم في صغري.. فلستُ من أوساط المدينة أو مناطقها الحية.. بل نشئت في ضواحي "الملجأ"
وأدركت أن عيشي في تلك المنطقة من العاصمة لن يجلب الراحة لبالي ولن يجعلني إلا واحداً منهم"
أحس المحقق عدنان بضيق الزمن وأن وقت العصر قد أوشك على الوقوع.. وهذه الإجراءات لن تقودهم لأي مكان
فقال عدنان : "يا فُلان.. لا تكثر على مهتدي القصص والخواطر، عد إلى نقطة الحوار! "
رد الرجل وهو متآسف : "أعذرني فأنا عند الخوف والتوتر أثرثر كثيراً.. بنهاية الأمر إستيقظت ولم أجده حولي.. كانت الغرفة مظلمة ولم أدرك إلا برودة الجو والصمت العالي الذي يهز طبلة أذني.. فجأة بعد مرور الوقت، وبعد أن إستسلمت للصمت.. سمعت أصوات التصفيق والطلاب.. وسمعت بعدها مجموعةً تمشي عبر الممر، وصحت للنجدة مراراً وتكراراً.. فلم يجب أحد "
رفع الرجل رأسه من الطاولة ونظر لمهتدي : "لم يأتي أحدٌ لنجدتي.. تمنيت أن يُحدث الطلاب القمامة أو الأوساخ لأول مرة على غير العادة.. فلربما يبعث أحدهم عامل نظافة أخر يُطلقُ سراحي.. "
"عندها سمعتُ صوت الباب يُفتح" قال بصوتٍ أعلى
أكمل الرجل : "ما كانت فرحتي بفتح الباب علي إلا كذباً، حيث جاء نفس الرجل مجدداً وهو في عجلة.. كان تجاهله لي هو أكثر شيء أخافني اليوم "
رفع رأسه وأصبح ينظر للمحقق عدنان على يمينه : "لم يكن ينظر إلى ولم يأخذني بعين الإعتبار.. أرهقني هذا الشعور وجعلني غاضباً.. لا ينظر إليَّ وكأنني دابة ربطها ولن تشكل تهديداً له.. كل ما كان يشغلُ ناظريه هو ملابسي التي وضعها على الكرسي.. بدأ يلبسها أثناء حديثه بالهاتف مع شخصٍ ما عن موعد أو أمسية.. فهمتُ من كلامه أنه سيلتقي بإحداهن.. وكانت نفس الشخص الذي يكلمه.. صوتها عبر الهاتف بدا وكأنها سيدة شابة وجريئة.. طال حديثهم ريثما كنتُ أنفجرُ غضباً"
مهتدي : "عذراً ولكن لم تذكر أنه لبس زي العمل الخاص بك.. قلت أنه أخذه فقط"
رد عدنان مقاطعاً : "دعه يكمل!"
أكمل الرجل : "لقد رأيته أول مرةٍ بملابسه الإعتيادية ولكن في المرة الثانية كان يلبس كالأستاذ، لذلك بدَّل الأزياء مرة أخيرة وأرتدى ملابسي ووضع الباقي في دلو التنظيف وأخذ مفاتيحي وذهب مغلقاً وموصداً الباب خلفه "
مهتدي : "مما يعني أنه أثناء مغادرته لك في المرة الأولى يا فلان؛ ذهب ليسرق رداء أحد الأساتذة "
رد الرجل : "نعم على ما يبدو "
قاطعهم عدنان : "غير صحيح! "
" معه الرداء من قبل أن تلتقيان" أردف عدنان القول
أحد رجال التحقيق : "نعم فلقد كان يرتدي نفس رداء البروفيسور غريب.. فأجمع الطلاب أنه يرتديه بصعوبة لكبر حجمه عليه.. والمشتبه به ليس بهزيل البنية.. فلا رداء زائد الحجم عن المعتاد.. إلا للبروفيسور غريب"
سمع مهتدي كل ما قيل وقال لنفسه : "إنهم مذهلون!"
قال مهتدي للرجل : "هذا كافٍ يا فلان شكراً على مساهمتك في التحقيق"
قال عدنان بصوتٍ عالٍ : "ليتبعني الجميع منكم ولنذهب لنقطة المراقبة في بوابة الجامعة! "
نظر عدنان لمهتدي وقال : "مهتدي، إبقى هنا مع فُلان في حالِ تذكر شيئًا.."
نوى مهتدي الرد بغير ذلك ولكن تردد ولم يكن في موقفٍ يقويه على ذلك..
أراد مهتدي اللحاق بهم ولكنه بقيَّ مع فُلان وهو محبط
لاحظ فُلان سوء موقف مهتدي في الفريق.. وأراد أن يبدل الحديث بالصمت..
وقال :
"مشاكلٌ في التأقلم، صحيح؟ "
مهتدي يرد وهو غيرُ راضٍ : "علِمتُ أن التعامل مع فريقٍ بهذا المستوى العالي في قضية بهذه الحساسية لن يكون بالشيء السهل.. ولكن ما يحصل معي الآن تجاوز الصعوبة.. هي قلة إحترام وتقدير لا غير.. أفنيتُ حياتي في أكاديمية الشرطة والتحقيقات، ليس هذا فقط بل تفوقت كثيراً عن بقية الزملاء.. لا أُحب أن أتفاخر، فأنا أفتقر للخبرة والدقة اللازمين للعمل مع المحقق عدنان.. لكن معاملته لي هذه لا تناسب إلا طفلاً صغير "
ونظر مهتدي لفُلان ووجده متفاجئاً وعابس الوجه
ناظره حتى تكلم
وقال لمهتدي :
"أقلت المحقق عدنان؟"
رد مهتدي : "نعم، عدنان الطويل.. ماذا به؟"
فلان : "لا شيء، لكنه إسمٌ لم أسمعه منذ زمن طويل"
مهتدي : "ماذا تعني؟ هو يُذكرُ دوماً على أوائل صفحات الصحف والأخبار.. لا شهرة له إلا في آخر 10 سنوات"
فُلان : "هذا لأني أعرفه قبل كل هذه المدة.. "
" إنه أشهر رجلٍ في ضواحي الملجأ اللعينة "
...
بعدئذٍ..
ومع إقتراب صلاة العصر..
جاء مهتدي مسرعاً لبوابة الجامعة.. ولم يجد فريقه إلا خارج البوابة.. فحاول الخروج ولكن
إعترضه الحارس وقال :
"آسفٌ يا سيدي، لكن حصل حريقٌ في الكافتيريا قبل قليل ونحتاج رؤية هويتك بشكلٍ سريع"
رد مهتدي : "لا مانع لدي.. لحظةً من فضلك!"
بدأ مهتدي يرتاب
ويتوتر..
وهو يفتش جيوبه بحثاً عن محفظته..
يميناً ويساراً.. ولا يجدُ شيئًا مطلقاً..
ويبدأ بالسرحان على الأرض..
طال سرحانه..
فصار الحارس يحدق به
حتى أتت مهتدي لحظة إدراك صاعقة
مع تردده في تصديق هذه الفكرة..
إلا أن الوضع الراهن لم يجعل له خياراً أخر..
ترك كل شيءٍ يفعله وصار ينادي على المحقق عدنان من خلف السياج صاخباً بهلع وصدمة : "سيد عدنان! يا سيد عدنان!"
إلتفت له عدنان ببطء
فوجده متشبثاً بسياج البوابة ومتلهفاً في صورة لا تليق بمحقق
ونظر عدنان له مصدوماً ومشمئزاً من ما يفعله.. هذا وقد كان مقاطعاً له وهو يحدث رجال التحقيق عن مكان بروفيسور غريب..
وقال عدنان: "ماذا تريد الآن؟"
...
لحظات.. وأصبح كامل الفريق داخل بوابة الجامعة يجتمعون بمهتدي..
أصبح مهتدي يُحضر نفسه لشرح نظريته الجديدة..
ويحاول ربط الأزمان والأحداث لوقائع هذا اليوم الطويل
بدأ مهتدي وقال : "حاولت العبور بواسطة هويتي قبل قليل سيد عدنان.. وأكتشفت إختفاء محفظتي تماماً"
ضحك رجال التحقيق وسخروا بصوتٍ عالٍ من كلام مهتدي
صار عدنان يرمقهم بعيونٍ حادة جادة، وأنهوا ضحكهم بحياء
رد عدنان على مهتدي : "وما شأني بمحفظتك يا هذا! لا تُضع وقتنا وإلا سأعيدك للأكاديمية "
مهتدي : "دعني أكمل من فضلك! اللحظة الوحيدة التي قد يُحتمل فيها أنني أوقعت فيها محفظتي كانت قبل أن جئتكم بخبر شهادة الطلاب بلحظات!"
عدنان : "ماذا تعني؟"
مهتدي : "لقد كان لي شكٌ في ذلك، لكنّي الآن على يقين أنني إصطدمت بالمشتبه به في فترة إستراحتي"
أغلق مهتدي قبضته غاضباً ونظر نحو الكافتيريا وقال :
"بدأت جارياً من الكافتيريا نحو القاعة 301 بعد إستنتاجي رؤية الطلاب لهوية المشتبه به.. وأثناء ركضي المتهور صدمت أحدهم حتى وقعت.. كان شخصاً مشابهاً تماماً لوصف فلان.. وأكثر ما جعلني اتأكد هي سيرة النظارة الشمسية التي كانت مظللة بظلٍ بُني كما قال.. فعند إصطدامي به وقعت منه النظارة وهممتُ لإعطائه إياها.. في تلك اللحظة أنا متأكد أنه هو من تعمد الإصطدام بي وإسقاطي.. والأهمُ من ذلك قد سرق محفظتي التي بها بطاقة هويتي الشُرَطِية"
"الآن يوجدُ إحتمالٌ ضخم أن المشبته به لا يزال في الجامعة في هوية أحد رجالنا! "
إنفجر رجال التحقيق ضحكاً
وتهاتفوا بعبارات الضحك الشديد
كان ضحكهم غريباً لمهتدي وغير متوقع..
ظنَّ أن الأمر قد يهمهم ويجعلهم أكثر حيطة وتركيز
وقال أحدهم بصوتٍ عالٍ : "أتدرسون الروايات في الأكاديمية أم ماذا يا غلام؟ "
قال أخر : "هل يجبُ أن نبدأ بقرأتها أيضاً لنحل القضايا؟"
قال أخير : "لا يا رجال! هو يحاول البروز في مهمته الأولى معنا! لا تكونوا محبطين هكذا! شجعوه!"
كلهم بسخرية وضحك وهزل
إستنكر مهتدي هذا، ونظر إلى المحقق عدنان فوجده يحكُ رأسه يبادله النظرات..
قال عدنان : "لقد أفلت المشتبه به قبل قليل..
ولا! ليس داخل الحرم الجامعي ولا حتى بين رجالنا.. "
مهتدي : " ماذا؟ "
عدنان : "لكنك محق في كلامك.. هو المشتبه به نفسه الذي سرق محفظتك، وعبر الحراس بهويتك.. لم يحتاج للبقاء أطول على ما يبدو.. خاصة عندما تدخلت القوات الخاصة"
مهتدي : "وماذا بشأن البروفيسور غريب؟"
سرح عدنان في الأرض التي خلف مهتدي بعد السؤال، باحثاً عن ردٍ مناسب
عدنان : "لا يزالُ مختفياً.. علينا الإسرا-
صُعقَ السيد عدنان
وثَبُتَ جسمه معلقاً من الصدمة والخشية اللتانِ أصابتاه
بات ينظر ويُحدقُ بإتساع عينيه نحو شيءٍ في الأرض
إلتفت مهتدي بهدوء؛ ليفهم ماذا يجري..
فيجد شبحاً على الأرض طويلاً ضخماً لمِئذَنة المسجد
هو مجردُ ظلٍ ولكن كان يرأسه ظِلٌ لشخصٍ في البال
وجد المحققان ظلاً يأتي من قمة المسجد وهو لشخصٍ مُعلق في المِئذَنة ..
أو في فضاءٍ تحت قمتها..
كان معلقاً في الهواء بحبلٍ ما
وكان يدور ويتدلى وحيداً.. لم يُدركه أحد لولا شمسُ العصرية التي أبرزته للعلن.