|فيدمِي قائدة|

|فيدمِي قائدة|

13 0

_" هَذَا ليْس مَا قصدْتهُ حتَّى. هَذَا يبدُو كمَاءٍ أقربُ منهُ للوهجْ ! "

_" كَاترِينَا، فقَط قوْلِي أنَّك غيورَة منْ قوَّتي الرُّوحيَّة الكبيْرة " قبضتُ علَى لسانِي أمنَعُ نفْسِي منْ قوْلِ شتيمةٍ قويَةٍ لهَذا الأبلة.

_" أنَا غيُّورة؟ أنَا فِي طَور آستعادَةِ قوَّتي المكْبوحَة يَا مورْكِي. عندَمَا أستعيدُهَا سأشويكْ إنتظِر فقَط ...." قذفتُ كلمَاتِي تجَاههُ وكتفتُ يدَايَ أجلِسُ علَى الأرْضِ المرويَّة الرَّطبة.

لقَدْ مرَّ ثلاْثةُ أسابيْع منْذُ ألقَى علينَا ذلِكَ البرجْوازِيّْ بمهامنَا علَينَا، وبذلِكَ مرَّ وقتٌ جيِّد لأستطِيعَ تطْويرَ علاْقتِي بالجمِيعْ، وبآستعادَةِ علاقتِي القدِيمَة بمورْكِي بعدَ أنْ آعتذَرَ لِي بندَمٍ خاْلِص.

كُنتُ أعرِفهُ منْذُ الصِّغر، ولكونِي عرِفتُ سبَبَ خداْعهُ لِي قرَّرت مسامحَتهُ.

لقَدْ أردتُ منْذُ وقتٍ طويلٍ أنْ أستعِيدَ حقِي منْ بينِ أنيابِ الأباطِرة القَاتلَة، وذلِكَ مَا حرَّك مورْكِي كذلِك. لَمْ يشرَح لِي الكَثيْر لكنَّ صبوَاهُ الإنتقَامْ وصنْعِ قوَّة ذاتيةٍ لكلِّ فردٍ منَّا.

لكلِّ فردٍ منْ آلاْد آغوْن. ولاْ يمكِننَا صنْع القوَّة منْ نفسِ البيئةِ التِّي تكبحُنَا. لِذا ممالُك اللُّويد هِي الخياْر الأمْثل.

نَحنُ الآنْ نحَاولُ تطْويرَ قوَانَا الرُّوحيَّة لأَنَّ المباراْة ستقامُ بعْدَ أسبوْع حيثُ سيجلبوْنَ لنَا وحْشًا يجِب علَينَا مبارزتهْ، هَذا مَا آستطَعتُ معرفتهُ فحَسب، أمَّا مباريَاتْ الذَّكاء والتَّفانِي فلاْ علمَ لِي بفحواهَا، أنَا قلقَةٌ بالفِعل...

_" وكَيفَ ستستعيدِينَ قواكِ المكتومَةِ يَا كاترِينَا، بتقدِيم أضحيَّة للسمَاءْ؟ " آلتَفَتتُ برأْسِي نحْو موركِي وآبتسمْت.

_" كَيفَ علمْتَ؟ نعمْ سأقدمكَ للسَمَاءِ علَّ قوتِي تعوْدُ إلَيّْ "

_" مضحكَة للغاْية كاتْرينَا..." ردَّ عليَّ بشبْه سخريَة وهوَ ينظُر إليَّ من طرفِ عينيهِ.

_" مَا هوَ الشَّيء الذِّي يثيْر خوفَكَ؟ " سألتُهُ وكَان لسؤالِي مغزَى.

_" لمَا؟ لتستخْدمِي عليَّ قدرَةَ الشَّيطَانِ الدُّخانِي ذاك! " آنبلجَتْ عيناْي بصدمَةٍ.

هوَ لاْ يزَالُ يتذكَّر قدرةَ الهالَةِ لديَّ التِّي تنْشرُ نفسهَا لتغذِي نفسهَا بمشاعِر الخوْفِ والرُّهبة الشَّديدة، كفعلتِي معَ رافيْن السَّمراء.

_" إنَّها ليستْ قدرة دخانيَّة، بل هِي الهالةُ أيُّها المُشيبْ. ثمَّ إنَّني أسعى إلى تطْويرهَا، أريدُ أنْ تتجدَّد بمفردِهَا، لَا أريد أن أظلُّ محصورةٌ بخوفِ الآخِرينَ لأجدِّد هالتِي "

آلتَفتتُ بسرعةٍ ناحِيةِ الكوْخِ الذِّي صفعَ بابهُ بقوَّةٍ منْ قبلْ فْلاد. آزدرقتُ ريقِي وأنَا أراهُ ينظُرُ إليَّ بحدةٍ قبلَ أنْ يختفِي تحْتَ المنحَدَر.

بعْدَ تلكَ اللَّيلةِ التِّي كنَّا نعِيشُ فيهَا داخِل فقاعَةِ الحيَاةِ آستيقظْنَا علَى واقعِ النُّفور المتباْدِل. هذِه الفقاْعة التِّي كانَت تحَاوطنَا منْ صنعِ الآمبراطورَة سيليْن، لم أكن أعلَمُ بشأنهَا لوْلا العمَّة صوفيَا التِّي أخبرتنيْ عنهَا.

قاْلتْ أنَّها تحاوِطُ الرُّفقاْء وتعطِيهمْ شعورًا بالألفةِ والحَنيْن، وذلكَ لتساعدهُم على تقبُّل بعضهُم البعض أسرَع.

أَلم يخطُر ببالِهَا أنَّ أمْثالِي لَا يريْدونَ رفيقْ؟ أنَّ منْ مثلِي لاْ يتحمَّل فكرَةَ حبِّ أحَد، الوثوْق بأحَد، الإشتياقِ لأحَد!

لاْ أريدُ أنْ أحْصلَ علَى شيءٍ أريدُهُ بشدةٍ لأراهُ فِي مَا بعِد يتلاْشىْ منْ بينِ أصابعِي كالرَّماد...

هَززْتُ رأْسيْ أطْرُدُ هذِه الأفكَارَ عنْ ذهنِي، قبْلَ أنْ أستَقيْمَ تزامُنًا معْ خروْجِ سيرينَا منَ الكوْخِ متوجهَةً نحْونَا.

_" ذلِكَ الفلَاد، إنَّه يرهقُ الأعصَابَ .."

تقاْربَا حاجبَايَ ينمَّانِ عنْ آستغرَابِي قبلَ أنْ أردِف متساءلةً: " لمَاذَا؟ هلْ فعلَ شيئًا ما؟ "

نظَرتْ سيريْنَا إليَّ قبلَ أنْ تأشرَ علَى الكوخِ بآستهجَانْ: " يرْفضُ أنْ ينسجِمَ معنَا أوْ حتَّى مكالمتنَا، يظنُّ أنَّه ملكٌ عَلينَا أوْ مَا شابهْ، ذلِكَ الوغد ..! "

_" هَلْ قاْلَ لكِ شيئًا لتنفعِلِي بهذَا الشًّكل؟ "

تنهدَتْ بقوةٍ تومئ لِي ثمَّ صاحَت بنبرةٍ خشنةٍ مقلدةً إيَّاه: " شعْركِ الأحمَرُ هَذَا يغطِّي مدَىْ ضآلةِ عقلِكِ بالنسْبةِ إلَى رأْسكِ .."

أردتُ إجابتهَا لكنَّ صوتَ حوافِرٍ أرجْلٍ قريبٍ ألجمَنِي ...

_" تجمَّعوا الآنْ ..." جهَر الحاْرسُ الذِّي آتضحَ أنَّه فارِسُ لأحدِ النُّبلاء بحدَةٍ.

رفعتُ حاجِباْيَ بآستغرابٍ لمجيئهِ فيْ هذَا التَّوقيت، فقَد آتفقنَا علَى أنْ نقابلهُ كلَّ شهرٍ عندَمَا يحضِر لنَا وحوشًا أو آختباراتْ لنحلَّها ..

_" ألمْ يكُنُ اللِّقاء كلَّ شهرٍ أيُّها الفاْرِس؟ " تساءلتْ فارينَا بصوتٍ هادئٍ نغمٍ موجهةً سؤالهَا نحوَه.

_" طرَأَ أمرٌ مَا، لذَا ها نحنُ ذَا. والآنْ آجتمعوا جميعكمْ، معَ الهاْرِبِ كذلِك .. " آنبلجَت مقلتَايَ بصدمَة، هلْ يقصدُ بكلامهِ فلاْد؟ منْ أينَ لهُ أنْ يعرِف ..!

نظَرَ إليَّ فجأةً: " يعرِف الأباطرةُ كلَّ شيء " أجَابَ علَى تسائلِي كمَا لوْ أنَّه يقرأُ أفكَارِي ..

إنْ كَانوْا يعرفوْنْ لمَا لاْ يزالُونَ يماطلونَ حتَّى الآن؟ ولمَا لاْ يزالُ يهربُ إذن؟

______

_" هَذِهِ هِي غابةُ الأرواْحِ إذنْ .. "

نظَرَ رايْفنْ نحْوَ مدْخَلِ الغابةِ الحجَرِيّْ، حيثُ وضعتْ عدَّة تماثيلَ رماديةٍ لملائكَةِ أرتمِيس.

نطَقتُ حائرةً: " هلْ زرتهَا منْ قبِل؟ "

_" لاْ، لكنَّني سمعتُ عنهَا، هِيَ غابةٌ منْ صنعِ أرتمِيسْ، آلهةَ الصَّيد. وضَعتْ فيهَا عدَّة منْ مخلوقاتِهَا المتوحِشيْنْ وقيدتهُمْ بسحْرِ مَاءِ البلوْرِ الأسطوْريْ ليبقوْا فيْ الغاْبة، تسمىْ بغابةِ الأروَاحِ لأنَّ بداخِلهَا قطنَتْ جثثْ الملوكِ الغابرَة، ينسلُّ تاريخهَا إلَى قبلِ ثلاثةِ آلافِ سنة و_ "

قاطَعَ بقيَّة كلامِهِ الفارِسِ الذِّي أخرَجَ ورقةً بيضاْءَ منْ جيبهِ وبدأَ يقرأهَا: " هذَا آختباركُم الأوَّل، سيقيْسُ قواكُمْ ومدَى تحملكِمْ. ستواجهوْنَ الكثيرْ منَ الوحوْشِ التِّي كتمتْ قواهَا وظلَّت فيْ هذِهِ الغابَة لقرونَ عدَّة، سأتلوْا عليكُم القوانِينَ الآن: ممنوعْ قتلَ أيًّا من المخلوقات، لتنجوْا منْ هَذَا الإختباْرْ يجِب عليكُمْ عبوْرَ الغابةِ بأكملهَا دونَ أنْ تموتُوا. عندَ عبورِكمْ الغابَة لنْ تكونَ المخلوقَاتْ هِي الخطَرَ الوحيدْ الذِّي سيقابلكُم، هَذَا ما أستطِيعْ قولهْ، والآنْ سنفتحُ بابَ السِّحر وستدخلونهْ، إنْ لم تخرجوْا بعدَ ٢٤ ساعةٍ لنْ تخرجوْا أبدًا. "

إن نجحْنَا فيْ ذلِكَ فلاْ أظنُّ أنَّني سأمُوتُ بسهولةٍ بعدَ اليومِ.

آقتَربَ عدَّة رجالٍ ووقفواْ بجوارِ الفاْرِس، تلحفوْا بأغطيةٍ فضيَّةٍ تغطِي أجسادهمْ وتخفِي وجوههمْ، فلاْ يظهرُ منهمْ سوَىْ مقلتيهِمِ التِّي تلمعُ بإيمانٍ غريب ..

حاْوطُوا مدْخَل الغاْبةِ وآستقرَّ آثنينِ منهمَا جانِب تماثيلِ الملائكَة ..

شعرتُ بقوةٍ غريبةٍ تتذبذبُ فِي الأرجَاء، تلمُسُ أنامِلِي وكافةَ جسدِي .. آستنشقتُ الهوَاءْ بصخَبْ وقدْ سيطَر عليَّ الخوفُ فجأةً ... هَذاْ أمرٌ لمْ أختبرهُ منْ قبِل، لمْ تخبرنِي عنهُ كمَا أخبرتنِي عنْ وحوْشِ الثَّعالب ...

إنْ لمْ نخرُجَ خلالَ يومٍ فلَنْ نخرجَ أبدًا، ياْ لهُ منْ خبرْ مهدِئْ للأعصاْبِ ..

_____

_" لقَدْ مَاتْ، وجدنَاهُ داخِلَ معبدِهِ الخَاصْ"

_" تقصدُ أنَّه قتِل " صحَحَ لهُ كلامهُ وهوَ يناظِرُ الأفقَ بشروْد.

_" صحِيح، قتِلَ منْ خلالِ طاقةٍ بنفسجيَّة خاْصةٍ بممالكِ الأرْض " نظَرَ إلَى سيِّده بينمَا يسردُ عليهِ مَا آكتَشفهُ.

_" قتِلَ واحِد وذَهَب واحِد، بينمَا نقطُنُ الأفقُ ناظِرينَ .. يَا لعارٍ نقبعُ فيهِ نحنُ عشائِر العناصِر " نظَرَ إلَى مكانٍ معيَّنٍ في الأُفقْ، ثمَّ آبتَسمَ معْ لمعانِ عينيهِ بشرارٍ نارِيّْ.

_" لكِنْ منْ يهتَمْ؟ قاتِلُ عدُوِّي صدِيقي .." توقَفَ عنِ الحدِيثِ لهنيةٍ " إبحَثْ عنهُ يَاْ فينتَانْ ، وجِدْ لنَا ذلِكَ الحليفِ المنتظَر "

آنْصرَفَ منْ سطْحِ القصْرِ يتوجَّهُ إلَى حيثُ تنبثقُ نيرَانُ هِيفايستوْس. إلَى حينِ إيجاْدِ فينتَانْ لذَلكَ الحَليفْ يجبُ عليْهِ التَّدربَ أكْثرَ لإخضاعهْ عندَ المجيءْ!

_____

أشهَقُ بتوالِيْ بينمَا يخرُجُ العرَقُ منْ مسامِي بكثرةٍ.

تبًا! هذِهِ المخلوْقاْت لَيستْ عاديَّة، ليسَتْ كأيّْ وحُوشْ رأيتهَا فِي حياتِي .. أشعُرُ بالسَّائلِ اللَّزجِ الْباْردِ يصعدُ ببطءٍ إلَى قدمي .

يجِبُ عليَّ أنْ أتصرَّف !

لمْ أحاوِلْ التَّحرُّك بقوَّة أوْ أنْ أندَفِع، تنفستُ بعمْقٍ معْ إغلاقِي لعينَايْ، يجِبْ أنْ أستحْضرَ الهالَةِ النَّاعمة. إن لمْ أفعلْ سأبتلعْ وأتحلَّل علَى يدِ مخلوْقِ آغوْ الرَّخو ..

تذكَّري ياْ أنَا !

هوَ مخلوْقْ ماْئِيّْ يتغذَىْ علَىْ الأجسادِ الغيْر وحشيَّة، لاْ يمكِنْ الفكَاكْ منْ البركةِ الموحلةِ هذهِ إلَّا بآستخدامِ الهالةِ النَّاعمةِ . التِّي لمْ أتقنهَا بعِد، يا لفرحتِي !

تراْهفَ إلَى مسامِعِي صوتٌ مؤلُوْفٌ بشكْلٍ غريبْ، آلتفتتُ بسرعةٍ مندفعةً لأغرَقَ فِي السَّائل اللَّزجِ أكْثرْ.

_" تبًا لهَذاْ .." شتمتُ تحتَ أنْفاْسيْ وأنَا لاْ أزالُ أسمعَ صوتَ ذلِكَ الأنينِ الشَّجِي: " إبنةُ الأرْضِ، بنَاتُ الأَرض، الرُّوحُ مقَابلَ أرْضٍ آغتُصبَتْ. النَّايُ بينَ يدَيْ القرويَّة، تضغَطُ علَى فتحَاتهِ فتتفجَّرُ الأرْضُ بالبركَاتْ ويحلُّ الرَّبيع. "

حلَّ دمعِيْ علَى وجنتِي دونَمَا سبَبْ، هَذَا الصَّوتْ، هَذَا الأنينْ، هَذَا الهتَافْ، يجعلاننِيْ أشعُرُ بأنَّنِي سقطْتُ منْ أعالِيْ الفردوسِ إلَىْ قعرِ الجحيْم.

هَذاْ النَّشيدْ ضربَ مكاْنًا مجهولًا فِي جسدِيْ لمْ أكنْ أدرِكُ بوجودهِ قبلَ الآنْ. حيثُ آرتفعتْ يدَاْي دونَ قصدٍ منِّي إلَى مقابلِ فمِي، أحاوطُ شيئًا وهميًّا وأنقرُ علىْ فتحاتِهْ.

اللُّزوجَةُ البَاردةِ آختَفتْ منِّي، وعندمَا أمعنتُ النَّظرْ رأيتُ هالَةً وضَّاءَ تحاوطُ كلِّي.

الهَالةُ النَّاعمة !

آبتَسمتُ بآتِّساعْ وأنَاْ أتحرَّكُ أخيرًا منْ البقعةِ التِّي سكنتُ فِيهَا مرغمةً لوقتٍ كاْفِي.

تمَ أمرنَاْ بالتَّفرقةِ عندَ الدُّخول، فلكلِّ واحدٍ منَّا آختبارهِ الخَاصْ. دخلتُ حذرةً متوجسةً وخائفةً، وآنتهَى بيْ الأمرُ واقعةً فِي فخِّ وحْشٍ رخويّْ لاْ يملكُ هالة !

نَشرتُ الهالة النَّاعمةَ لتحاوطَ مَاْ حوْلِي خوفًا منَ الوقوعِ فِي بطنِ رخويٍّ آخرْ، وأكملتُ مسيْرِي بجسدٍ متعرِّق وذهنٍ مشوَّش.

مَاْ واجهتهُ هوَ الأضعفْ، وبينمَاْ الظَّلامُ والضَّبابُ يحاوطانَنِي والأَصواتُ تسكُنُ فِي وحشةٍ وحيدَة، أحسَّستُ بأنِّي لستُ وحدِي، آلتفتتُ إلَى الورَاءِ ممعنةً النَّظر.

سمِعتُ صوتَ خطواْتٍ قويَةٍ بطيئَة تتقدَّم نحوِيْ، آقْشعرَّ بدنِيْ وآرتجَفتْ أواصلِيْ عندَمَا وصلتْ هالتهُ البارِدةَ إليّْ، هالةٌ قويَّةٌ تستفزُّ كلَّ عصبٍ منِّي، ذعرْت وشعرتُ بالدَّمِ ينسحِبُ مغادرًا جسدِي.

كلُّ حواْسيْ تتحفَّزُ للهرَب.

لكنِّي منعتهَا !

هَذَا آختباْرِيْ ولأثبتَ نفْسيْ يجِبُ عليَّ بذلُ كلُّ جهْدِي. إنْ هربتُ الآنْ سأكسِر الصُّورة التِّي لمْ أبدَأ بصنعِهَا حتَّى !

سأثبِتُ نفْسيْ، سأصبِحُ مثلهُمْ وأقوَى. وسأعيدُ كبرياْءَ الشَّيطانْ الذِّي يجرِيْ فيْ عروْقِي. سأريهمْ كيفَ يكونُ الشَّيطانْ عندَماْ يقاتِلْ ..

وقفتُ مقابلةً لمكَانْ آنبعاثْ الهالة، وبدَلًا منَ الهالةِ النَّاعمةِ التِّي تحيطنِي أحطتُ نفْسيْ بهالةٍ مأججَةٌ بالغضبِ فأضحتْ حمراءَ تماثلُ ماْ أشعرُ بهِ.

آنسحَبَ الخوْفُ منْ ملامحِي ليحلَّ مكَانهُ الإستمتاعْ.

ظَهرْ.

بطُولِ السِّتةَ أمتَارْ، ظهَرَ ذلِكَ المخلوْقْ مدججًا بجلْدٍ مدرَّعْ ناصِعَ البياضْ. بمخالبَ حادةٍ تماثلُ لونَ جلدهِ مشعَةً، وبجناحَينِ يدْوِيْ صوتهمَاْ كهزيمِ الرَّعد !

تنِينْ، سأقاتِلُ تنينًا حقيقيًّا !

حاوطتهُ هالةٌ خضرَاءُ نقيَّة لكنَّها قويَّة وخطيرةٌ فيْ آنٍ واحِد، لمْ يسبقْ لِي بأنْ رأيتُ تنينًاْ أبيضَ بهذَاْ الشَّكل، ذيلهُ مدججٌ بدرعٍ مدبَّب كماْ لوْ أنَّها خناجرُ مصطفةٌ واحدٍ جنبَ الآخَر.

يجِبْ أنْ أهزمَهْ دونَ قتلهْ، كيفَ يجِبُ عليَّ فعلُ ذلِكَ بحقِّ الإلَه!

حدَقتُ بهِ أخفِيْ الذُّعرَ داخِلِي، بينمَاْ أتراْجَعُ ببطْءٍ ممعنةً النَّظرَ إلَى تحركَاتهْ. آقترَبَ ببطْءٍ مفرِقًا فكيهِ عنْ بعضهمَا ليظهَرَ ثلاثةُ صفوفٍ منَ الأسنانِ والأنيابِ التِّي تكادُ تكونُ أطوَلَ منْ وجهِي !

ظللتُ أتراْجعُ وهوَ يتقدَّمُ، ممررًا لسانهِ الأحمرُ الدَّاكِنْ علَى صفوفِ أسنانِهْ، كمَاْ لوْ أنَُه يتوعدنِي بنهايتِي القريبَة ..

يبدُوْ أكْثرَ ذكاءً منْ مَاْ سمعتهُ عنْ أقرانهِ منَ التَّنانينْ. إنَّه يتلاعَبُ بفريستهُ كمَاْ يتلاعَبُ بِي الآنْ.

_" لستُ مستعدَةً لمواجهَةِ تنينٍ الآنْ " أردفتهَاْ بجديَةٍ وصرامةٍ ثمَّ جمعتُ كلَّ مَاْ بِي وبدَأتُ بالرَّكْض.

لنْ أستطِيعَ إثباتَ نفْسيْ إنْ قتلتُ علَىْ يدِهْ، كلُّ ذرَّةِ قوةٍ وآستمتاعْ كَانتْ بِي لاذتْ بالفرَارْ.

كيفَ يتوقعونَ منِّي هزيمَةَ تنيْنٍ كهذَاْ ! هلْ يحسبونَنِي زيوْس، أوْ ربَّما هادِيس؟

أنَاْ مجرَّد شيطَانةٍ متحوِّلة تسكننِي الشَّيطانةِ الحقيقيَّة، لَاْ أزفرُ النَّارَ ولاْ أتحكَّمُ بالهوَاء. خصوصًا بعدَ أنْ فقدتُ معظمُ طاقتِيْ فِيْ ذلكَ السِّجن، وشهرٌ لنْ تمكِننِي منْ آستعادةِ كلَّ ماْ أملكُهْ.

سمعتُ نبَضاتُ خافقيْ تستقرُّ فيْ مسامعِي، وأنفاْسيْ المتلاحقة تحرِقُ رئتَايَ. لكنَّنِي لمْ أتوقَفْ واْصلتُ الرَّكضَ وقدْ آنقشعَ ظلامُ المكَانْ.

هوَ ليْسَ خلفِي، بلْ فوقِي يلحقنِي محركًاْ جناحيهِ الضَّخمتينِ بكلِّ أريحيَّةٍ بينمَاْ أنَا هنَاْ أكافحُ كلُّ سبلِ الإستسلامِ التِّي تطرأُ فِي مخيلتِي.

____

بدأَتْ عضلاتِيْ بالإنقباْض، ولمْ أعدْ أستطِيعُ أخذَ نفسٍ أبدًا بعدَ ساعتَينِ منَ الرَّكضِ السَّريع والقفزْ علَى الأشجارِ والصُّخور الزَّلقة، ولاْ يزالُ ذلِكَ التِّنينْ يطوفُ فوقيْ ملاحِقًا إيَّاي.

وقعتُ علَىْ الأرْض بطولِي كلَّهُ، لكنَّنِي عادوتُ الوقُوف بسرعةٍ.

زلزَل دويُّ الأجنحةِ قربِي ثباتِي.

آلتَفتتُ بسرعةٍ وأحطتُ يدايَ بالهالةِ الثَّقيلة.

آنتشرتْ هالتهُ الخضراءَ مجددًا تنقرُ علَى كلِّ عصبٍ في جسدِي وتهددهُ، بدَىْ متأهبًا كمَا كنتُ أنَا خائفة ..

آستعددْتُ لكلِّ شيءْ، للموتِ أوْ ربَّما للأكْلِ.

كلَّ شيءٍ إلَّا مَا حصلَ بعدَ هذَا.

_" أتظنِينَ أنَّني ناوٍ علَى أكلِكْ أيَّتهاْ الصَّغيرة! " صوتٌ وحشيٌّ عميقْ ضربَ عقلِي، فطرفتُ بنظرِي إليهِ معَ آنبلاجِ حدقتَايْ.

أهذَا صوتهْ! صوْتُ التِّنينْ الذِّي يقبعُ أمامِي !

آزدرقتُ لعابِي بدهشةٍ وتوجُسْ وأنَا أطيلُ فِي التَّمعنِ بهْ، إلَى أنْ آنبلجَ قفلُ فمِي أخيرًا: " أهذَا صوتكْ ! أتتكلَّم ؟ "

_" ماْ رأيكِ أنتِ ؟ " أضافَ بنبرةٍ متعجرفَةٍ وهوَ يرمقنِي بمقلتيهِ البيضاءَ التِّي لاْ بؤبؤَ فيهمَاْ بآستهزاْء، ثمَّ أكمَلَ مسترسلًا : " لنْ أنكِرَ بأنَّ لديكِ حسٌّ عالِي فيْ محاولةِ الحفاظْ علَى حياتكِ الخالدَة، لكنَّني لمْ ألاحقكِ لمدَّة ساعتينْ لأجلِ هذَا السُّؤال. أنَا تنينُ ذوكِيمْ، وأنَا هناْ لأقيْسَ أحدَ الأسسِ الثَّلاثة (القوَّة_الذَّكاء_التَّفانِي)، والآنْ كفِّي عنِ طرْحِ الأسئلةِ المتعجِبةِ هذِهْ، ولنبدَأ ! "

كانَ ذلِكَ سريعًا للغايَة، لاْ يزالُ صدَى آخرَ كلمةٍ ينقرُ فيْ ذهنِي.

_" أحدُ الأباطرَةِ أتَى إليكِ وآتهَمَكِ بجرائمَ ومخالفاتْ لَمْ تقوميْ بهَا قطْ، ثمَّ أمرَ بإلقائكِ بالسِّجن. بعدَ قضائكِ الوقتَ المستحقَ فيْ السِّجنِ خرجتِيْ. ماذَا ستفعلينَ بحقِّ هذَا الإمبراطورْ ."

سأقتُلهْ!

هذَا ماْ صرَخَ بهِ عقلِي.

لكنَّني نظَرتُ إلَى حدقتايْ التِّنينِ بهدوْء وأجبته بنبرةٍ تحمِلُ منَ الرَّزانةِ ماْلاْ أملكهُ فِي الواقعْ: " الإباطرَة همْ ولائِي الأوَّل والوحِيدْ، لاْ بدَّ منْ أنَّ هنالكَ حكمَةٌ ممَّا قامَ بهِ فيْ حقِي. "

_" جواْبٌ مقبوْل، والآنْ للسؤالْ الثَّانِي. لدَيكِ عدوٌ متخَفِي لاْ تدركِينَ عنهُ شيئًا، لكنَّ آثارُ ماْ يفعلهْ تؤثرُ علَى مجرَى حياتكِ كلَّه. تدْركينَ بأنَّه أقوَى منكِ بكثيرِ الكَثيرْ، هلْ ستحاربينهُ أمْ ستدعينهُ يتحكَّم بحياتكِ كمَاْ يشَاء؟ "

_" سأقتُلهْ، حتَى لوْ عنَى ذلكَ الموتْ.

الموتُ أهونُ عندِي منْ أنْ يتحكَّم أحدٌ في حياتِي، بشَتَى الطُّرق "

آتسعَ فمهُ ولمعتْ عينيهِ بمَا يشبهُ النَّظرةَ الفخوْرةُ آستغربْت، لكنَّني تجاهلتْ.

_" جوَابٌ مقبوْلْ، السُّؤالَ الثَّالثْ لنْ يكونَ منِّي " هالةٌ جديدةٌ آقتربتْ منَ المكَانْ، هالةٌ حارقةٌ شرسَة.

_" ثعلبُ زيفاروْث، أوْ الثَّعلب ذوْ الذِّيول التِّسعةِ الدَّمويَة. قتلهُ يعنِي بقائكِ هناْ إلَى الأبَدْ. إهزميهِ وستنجينَ منْ هذَا المكاْنْ . إلَى لقاءٍ قريبٍ كاترِينَا "

آرتفَعَ بجناحيهِ محلِّقًا إلَى مكانٍ لاْ أعلمهْ، بينمَا مرَّرتُ هالتِي علَيَّ بينمَا أحكمُ الشَّد علَى قبضتيْ، مخلوْقٌ آخَر. تبًا لكِ أرتميسْ !

أحكمتُ الآستراتجيَّة التِّي سأستعملهَا فيْ ذهنِي جيدًا، وبدأتُ بالرَّكضْ، لكِنْ هذِه المرَة تسلقتُ شجرةً وبدأتُ أقفزُ منهَا منْ واحدةٍ إلَى أخرَى بينمَا يضربُ شعاعُ الشَّمسِ الأصفرْ كلَّ بقعةِ فيَّ، فيعطينِي الدِّفئَ الذِّّي أحتاجه.

لمْ يكُنْ ورائِي بعدْ لكِنَّني لمْ أسمحْ لنفْسيْ بالتَّوقفِ أبدًا، دخلتُ الغابةَ وكانَ اللَّيلُ يخيُّمُ علَى ثناْيَا الغابةِ، لكنَّها الآنْ أشرقتْ بشمْسٍ ونهارٍ جدِيدْ. ماْ جعلنِي أظنُّ بأنَّني لبثتُ ماْ يفوقُ الخمسةَ ساعاتٍ فيهَا.

زمجرَةٌ قويةٌ آخترقتْ صمتَ المكَانْ، أدرتُ برأسيْ للحظَةٍ فرأيتهُ يجرِي نحوِي بسرعةٍ لمْ أعهدْهَا، لكِنْ لاْ بأسْ لقدْ جهزتُ لكلِّ شيءْ.

هوَ لاْ يستطِيعُ تسلُّق الأشجارْ، لذَا سأنتظِرُ اللَّحظَة للتِّي أصبحُ فيهَا فوقهُ تمامًا فأقفزَ ملحفةً يداْيَ بالوهجِ القاتِلٌ ضاربةً بهَا بنانَ عنقهِ.

أسرعْت أكْثرْ وطبوْلُ نبضُ قلبيْ تطرقُ فِي مسامعِيْ، هذَاْ لَيسَ ما أردتهُ عندَما قرَّرتُ المجيءَ إلَى هذهِ الممالِكْ، لكنَّ الرَّكضَ هربًا منْ وحشٍ أفضلْ منَ الجلوْسِ معهُ فيْ قفصٍ مغلقْ.

أدرتُ رأسيْ مجددًاْ إليهِ لأفاجَئَ بكونهِ يقفزُ كماْ أقفزُ علَى الأشجاْر، هذَاْ ماْ لم أحسبْ حسابهُ البتَة ...!

_" تبًا لهَذَاْ! " صرختُ تحتَ أنفاسيْ المتلاحقةِ بينمَاْ أستمرُّ بالرَّكضِ، لنْ أموتَ اليومْ لنْ أسمحَ لمخلوْقٍ بأذيلٍ تسعةٍ ووجهٍ ممسوخ أنْ يقتلنِي!

لنْ تساعدنِي ليليثْ كماْ ساعدتنِي قبلًا، ولنْ أسمحَ لهَا بذلِكَ حتَّى لوْ أمكَن، هذِهِ معركتِي وأنَا منْ سأفوزُ بهَا وحدِي!

هذهِ المرَّة لمْ أستمرَّ بالوثبِ فوق شجرةٍ وأخرَى، بلْ توقفتُ أملأُ يدايَ بالوهجِ البنفسجيِّ الخاْصِ بصنفنَاْ، توقفَ علَى الشَّجرةِ مقابلِيْ وفتحَ فمهُ فاغرًاْ عنْ أسنانٍ أشدُّ حدَةً منْ أجودِ السُّيوفِ مجتمعَةً.

لمعتْ مقلتيهِ القرمزيَةِ بجوعٍ لمْ يتكبَّد عنَاءَ إخفائهِ حتَّى، هوَ ليسَ وحشًا عاقلًاْ لكنَّه ليسَ جاهلًا كذلِكْ، وهذَا يجعلُ التَّعاملُ معْ أمثالهِ صعبًا.

فهوَ يعرفُ كيفَ يوتِّر فريستهُ عندمَاْ تلمعُ عينيهِ بذلِكَ الوهجِ الوحشِيْ، كماْ أنَّه لاْ يهاجمُ مباشرةً بلْ يمعنُ النَّظَر ليكتشفَ ويدرسَ أيَّة نقاطِ ضعفٍ يمكنهُ آستغلالهَا لصالحهْ.

لمْ أمنحهُ الوقتَ لدراستِيْ كثيْرًا، بلْ قفزتُ منَ الشَّجرةِ إلَى الأرضِ وكذلكَ فعلَ هوَ. وبدأتُ هجومِيْ.

ركَضتُ إليهِ ضاربةً عنقهُ بيدَايَ، لكِنْ قبلَ أنْ يسمحَ لِي بفعلِ ذلكْ دفعنِي بيدهُ صادًا إيَّايَ ليندفعَ جسدِي ضدَّ الشجرةِ بعنفٍ.

لمْ أجزعْ لذلِكْ، بلْ أعدتُ تقدمِيْ بينمَاْ هوَ فتحَ أفواهَ ذيولهِ التِّسعةَ الدَّمويَّةَ الطَّويلةَ ووجههَاْ نحوِي، لقدْ آكترفَ خطأ فادحْ سيكلفهُ ذيولهْ.

مدَّدتُ يداي بقوةٍ وغلفتهمَاْ مجددًا بالوهجِ البنفْسجيِّ وبدَأتُ أتصدَىْ لهجماتِ الذُّيولِ وأتلفهَاْ بآنٍ واْحدْ، لكِنْ لسوءِ حظِّي جاءَ ذيلٌ منْ ورائيْ لمْ أستطِعْ التَّصدِيْ لهُ.

كتمتُ صرخةً مدويةً كادتْ تخرجُ منِّي، أسنانُ ذلكَ الذَّيلِ آستقرَّتْ بظهرِيْ لأشعرَ وكأنَّ خناجرًا عدَّة آستقرَّتْ هنالكَ.

أدرتُ جسدِيْ وأمسكتُ بذلكَ الذَّيلِ أتلفهُ بالوهجِ الذِّي باشرَ علَى الإختفاْء.

كلُّ عضلةٍ بِيْ قرَّرتِ الصُّراخ، الدِّماءَ بدأتْ تتسرَّبُ منْ ظهرِيْ وطعمُ المعدِنِ الصدِئِ ملأَ فمِيْ بعدَ أنْ دفعنِيْ الوحشُ علَى الأرضِ ملقيًّا بثقلِ يدِهِ علَى جسدِي بأكملهْ.

أضحيتُ محاصرةً تحتهُ، بينمَاْ قواْيَ ووعيِيْ ينزلقانِ ببطءٍ عنْ واقعِي الموحِشْ. لكنَّ لعابهُ الذِّي آرتطمَ بوجنتاْيَ أيقظتنِيْ، وعندَهاْ ... بدأتُ أعافرُ للنفاذِ منهُ.

رأيتِيْ ضبابيَةٌ أجلْ والدِّماءُ هيَ كلُّ ماْ أتنفسهُ والألمُ هوَ كلُّ ماْ أشعرُ بهِ، لكنَّنِي لنْ أموْت، ليْسَ اليومْ ليْسَ غدًا .

أخرجتُ مخالبِيْ التِّي كانتْ تسكُنُ داخِلَ جلدِ أصابعيْ، ووضعتهَاْ فوقَ مخالبهُ التِّيْ كانتْ تضغطُ علَى معدتِيْ بقوة وكسرتهَاْ، رغمَ مخالبهِ الطَّويلةِ إلَىْ أنَّها رقيقةٌ يسهلُ كسرهَاْ، وذلكَ بسببِ توزيعِ متنِ مخالبهِ علَى ذيولهِ بأكملهَا.

أزَاحَ يدهُ عنْ معدتِيْ وهوَ يزمجرُ بغضبٍ مبتعدًاْ عنِّي، هذَاْ مَا آحتجتهُ لأقفزَ مسرعةً علَى عنقهِ ثمَّ أستديرُ جالسةً علَيهِ.

سرعانَ ماْ بدَأَ بالتَّحركِ بعشوائيةٍ محاولًاْ إسقاطِيْ عنهُ، لكنَّنِي طوقتُ عنقهُ بيدايَ وأحطتهمَاْ بالوهجِ معْ آشتدَادِيْ بالضَّغطِ عليهِ.

وأخيرًاْ بعدَ معافرةٍ قويَةٍ سقطَ بطولهِ شبهَ ميِّتْ، قفزتُ عنهُ أسرعُ بوضعِ يدِيْ علَى نبضهِ مجددًاْ وعندمَاْ أحسستُ بنبضٍ قويٍّ ضدَّ يدِيْ تنهدتُ بقوةٍ أقفُ مجددًاْ وأستدِيرُ للرحِيلْ.

سأخرُجُ أخيرًاْ، وسأرتاحْ وسأشفَىْ.

لنْ أموتَ بعدَ اليومْ.

ضربَ شعاعُ الشَّمسِ القويِّ وجهِيْ معْ خروجِيْ منَ الغابةِ ورؤيتِيْ للحارِسِ الفارِسْ، آبتسمتُ بإرهاقٍ بينمَاْ أستمعُ إلَى كلماتهِ التِّي لمْ يترجمهَاْ عقلِيْ لِي ولمْ أستطِعْ فهمهَا.

ومعَ آقترابهِ منِّي تهاوَىْ وعيِيْ معْ جسدِيْ، وآخرُ ماْ تذكَرتهْ هِيَ اليدينِ الدافئتينِ اللَّتانِ أحاطتَا بيْ ورائحةِ المسكِ الأحمرِ الحارقةِ التِّي ضربتْ أنفِيْ.

_____

مقبَرةُ الضَّبابْ

(مملكَةُ المجنحِينْ )

كَانَ دائمًا ماْ يمْشِيْ بظهرٍ مستقيمٍ وبخطواتٍ صارمةً ترمزُ إلَيهِ وإلَى كبريائهِ الذِّي لاْ يضمحِلْ.

لكِنْ اليومْ، وعندَماْ وصلَ أخيرًا إلَى مملكَةِ المجنحِينْ، أحسَّ بأنَّ خطواتهُ أضحتْ عسيرةً كأنَّها لمْ تعدْ تستطيعُ حملَ ثقلِ المشاعرْ الذِّي يحتويهَا فؤادهُ المحروْق.

أحسَّ بظهرهِ يعقفُ منْ ألمٍ لاْ يُلمسْ لكنَّه لاْ يزَالُ يشعرُ بهِ فِي ضلوعهِ ممزقًا ماْ تبقىْ منْ ثباتهِ المزْعوْم.

خطَى أوَّل خطواتهِ داخِلَ المقبرة التِّي آحتلهَاْ الضَّبابُ الأسودْ، ليُحيلَ النَّهارَ ليلًا معتمًا لَاْ بدرَ فيهْ. وبدَأَ يمرِّرُ بنظرِهِ علَى شواهدِ القبورِ الحجريَّةِ الرُّخاميَةِ التِّي آحتلَّ فوقَ كلٍّ منهَاْ تمثالُ ملاكٍ، حزينٍ غاضبٍ، مقهوْر.

وأخيرًاْ وصلَ إلَى شاهدِ قبرهَاْ الذِّي لمْ يكُنْ فوقهُ تمثالٌ بهيئةِ ملاكْ، بلْ كانَ شيطانًاْ بقرونٍ بزغتْ دعجاْءَ منْ رأسهِ ذوْ الشَّعرِ الغرابِيْ.

كانَ الشَّيطانُ دلالةً علَى الإنتقامْ، أيْ أنَّ جثةَ منْ رقدتْ هذاْ القبرَ لنْ ترتاْحَ سوَىْ بموتِ قاتلهَا.

نظَرَ إلىْ الإسمِ المخطوطِ علَى الشَّاهدْ (كراسافي فيدمِي، ساحرةٌ، مقاتلةٌ، قائدَة )، وحينهَاْ خارتْ قدميهِ علَى الأرْضِ كماْ لوْ أنَّ قراءةَ إسمهَاْ لوحدِهِ آستنزفهُ آخرَ قطرةِ تحاملٍ كانَ يملكُهَاْ.

أنْ ينظُرَ إلَىْ قبرهَاْ، أنْ يقرأَ إسمهَاْ، أنْ يشتمَ رائحتهَاْ التِّي لاْ تزالُ تجوبُ مرقدهَا. كلُّ هذهِ المشاعرِ تحوَّلتْ إلَى قطراتٍ مالحةٍ نزلتْ بحرقةٍ منْ زرقاوتيهِ اللَّامعتينِ تبرزُ القهرَ الذِّي يعيشُ فيهِ.

هوَ لَا يدركْ، وربَّماْ لنْ يدركَ أبدًا أنَّ منْ آبتسمتْ ثنايَاْ وجههَاْ حينَ لقياهْ، ترقدُ القبرَ جثةً أدناهْ.

لاْ يدركُ أنَّ منْ تسامرَ معهَاْ الأحاديثَ الطِّوالْ، ساكنةٌ لاْ تعرفُ كيفَ تحرِّك شفاهْ.

لاْ يدركُ أنَّ منْ آستمعَ دائمًا إلَىْ أنفاسهَاْ القصَارْ، لنْ تأخذَ النَّفس ولوْ طالَ المساْر.

ولربَّماْ لوْ جلَسَ حينًاْ فيْ مرقدهَاْ المضبَّبْ سيدركُ بأنَّها جثةٌ لاْ تتنفَّس.

_" لوْ كانَ بإمكانِيْ لكنتُ أناْ منْ يرقُدُ لا أنتِ، لوْ آستطعتُ لأخذتُ أنفاْسيْ وأعطيتهَا فداْءً لكِ، لوْ أنَّني، ولوْ كانَ بِي، ولوْ آستطعتْ، ولوْ قدرتْ، لكنتِ تقولينَ ماْ أقولهُ فوقَ شاهدِي "

آستنشقَ ماْءَ أنفهِ نابسًا بشيءٍ منَ السُّخرية : " ولربَّما لاْ، كنتِ أقوَى وأشجعَ منِّي. ربَّما لوْ كنتِ مكانِي لماْ زرتِي مرقدِيْ، لكنَّني لنْ ألومكِ ... فالنِّسيانَ حجَة المشتاقِ، ولوْ نسيتنِي لفرحتُ لزواْلِ ألمكِ حتَّى لوْ عنىْ ذلكَ نسيانِي "

مسح دمعَ عينيهِ مكملًا :" كراْسافتِي خاْصتِي وكلِّي، دمكِ لنْ يضيعَ وحقَك لنْ يندثرْ، وإنْ متُّ فِي سبيلِ ذلكَ فسأبتسمُ ملاقيًا إيَّاك بشرفْ، سأظلُّ دائمًا دامْيانْ هاديسْ الذِّي لمْ يتأثَّر بسحرِ أجدادكْ لكنَّه سقطَ أمامَ سحرِ مقلتيكَ جاثمًا متعبدًا "

حامَلَ نفسهُ علَىْ الوقوفِ رغمَ أنَّ جسدهُ لاْ يرضخُ لمحاولاتهْ، لكنَّ الضِّعف ليسَ خيارًا هنَا، ليْس لديهِ هذهِ الرَّفاهيَّة.

مشَى بعيدًاْ عنْ قبرهَاْ وعنْ المقبرةِ بأكملهَاْ وهوَ يعيُدُ فيْ ذهنهِ الخطواتْ التِّيْ سيقومُ بهَاْ، الكثيرْ والكثيرْ منَ المصائِبْ بآنتظَارِ غوبرانْ ذاكْ، ولنْ يهنئَ لهُ بالٌ إلَّا وهوَ يرَى دمائهُ تستبيحُ جنانَ الأرضِ معْ بعضِ من يشبهونهُ ...

_____

_" لاْ تتحرَّكيْ أبدًاْ، الجرحُ لمْ يشفَىْ بعد! " صاحتْ بِي السَّيدة صوفيَّا عندمَاْ حاولتُ التَّحركَ قيدَ أنملة.

تنهدتُ بتعَبٍ ثمَ عدتُ إلَى الإستلقاْء وأنَاْ أفكِّر. آتَّضح بأنَّ الجرحَ الذِّي نلتهُ لمْ يزلْ، لأنَّ مخلبَ زيفاروْثْ يحتوِيْ علَىْ خاصيَّة سحرْ معقدَة لنْ يستطيعَ سحرِي ووهجِيْ شفائهْ.

والجرحُ حقيقةً يؤلمنِي وللغايَة، لذَاْ هاْ أنا ذاْ نائمةٌ علَى بطنِي الذِّي أصيبَ برضوضْ مؤلمةً آستطاعَ سحرِي علاجهَا بسرعَة.

لنْ أستطيعَ المشاركةَ سوَىْ بتدريبِ الطَّاقة الرُّوحيَّة، تقولُ السَّيدة صوفيَاْ بأنَّهُ أكثَرَ أهميَةٍ منَ القتالِ فيْ هذِهِ المرحلة، لأنَّه فيْ النِّهاية، وحوْشُ هذهِ المملكَةِ لاْ يقتلونَ إلَّا بطاقةٍ تشبهُ مَاْ يمتلكونهُ.

قضيتُ ستَة ساعاتٍ داخلَ الغابَةِ، وكنتُ السَّادسة بالتَّرتيب بعدَ، دامْيانْ، ديانَاْ، فارينَاْ، رايفِن، و ... فلاْد.

كانَ هوَ أوَّل منْ خرجَ منَ الغابةِ، وهوَ منْ أمسكَ بِي حينَ أغمِيَ عليّْ، كيفَ علمتُ ذلِك؟ لأنَّ وهجًاْ أحمرَ نبضَ فيْ زرقاوتاْيَ حينهَاْ.

وهجٌ لاْ يصدُرُ سوَى منْ قدرةٍ طاقيَةٍ آتيةٍ منْ أحدِ الأباطرة، سيلينْ ....

هززْتُ رأْسيْ أطردُ أيَّة أفكارٍ منِّي، وعندمَاْ لاحظتُ آختفاءْ السَّيدةِ صوفي آستقمتُ ببطْءٍ خشيةَ فتحِ الجُرحِ مرةً أخرىْ وأنَاْ أقضمُ فمِي بألمْ.

لاْ يزالُ عليَّ التَّدربْ، إنْ لمْ أفعلْ سيسبقوننِيْ. سأكوْنُ الأخيرةَ فيْ التَّرتيبْ وهذَاْ سيثبتُ كلامهمْ عنِّي ...

سأكونُ مجرَّد قربانٍ فاشلْ، لمْ يرتقيْ ليكونَ خادمًا أوْ عبدًا. إنْ فشلتُ فسأهزمُ للأَبدْ ..!

_" ألمْ تقلْ لكِ العمَّة صوفيَّا بأنْ لاْ تتحرَّكِي؟ " أخرجنِيْ صياحُ موركِيْ منْ أفكاْريْ المضببةِ.

_" لستُ بمزاجٍ لكَ الآنْ قطعًا، تفضَّل دونَ مطرودْ " أردفتُ بتعبٍ وأنَا أستلقِي علَى بطنِي منْ جدِيدْ، لأنَّه دونَ ريبٍ سيذهبُ ليخبرَ السَّيدة صوفيَّا، هذَا النَّمامْ ...

_" لاْ تكونِي متهجمَةً هكذَا، كمَاْ أنَّنِي أحملُ في جعبتِي خبرًا سيفرحكْ ..! " كلامهُ ونبرتهُ المتحمسةَ آستقطبَاْ آنتباهِي فأومأتُ لهُ قائلة: " مَاذا لديكَ فيْ جعبتكْ، أفصح .."

_" مهرجَانُ النَّرخاندْ الذِّي سيقامُ بعدَ شهرٍ منَ الآنْ منْ الآنْ، ستكونِينَ علَى ماْ يرامُ وقتهَاْ. وسنذهبُ كلُّنَا إلَى هناكْ. تقولُ العمَّة صوفيَّا أنَّها فرصةٌ لنا للإختلاطِ بشعبِ المملكَةِ والتَّعرفُ علَى تقاليدهمْ ! "

قطَبتُ جبينِي بحيرةٍ: " ولمَا لا يكونُ هذَا مجرَّد آختبارٍ آخرَ أوْ فخْ لقياسةِ قدراتنَاْ أو ماْ شابه؟ "

_" لقدْ ذهبتُ إلَى هناْ منْ قبلْ، ولقدْ كنتِ برفقتِي ! ألاْ تذكرينَ أشجارَ بيستيَاْ وكيفَ تسممنَاْ منْهَا؟ حتَّى أنَّ والدتكِ آستعانتْ بسحرِ عجوزٍ نصابةٍ لإنقاذنا ..! " رمقتهُ بتعجبٍ كمَاْ لوْ أنَّني أرمقُ مجنونًاْ يتحدَّث بلغةٍ لمْ أدركهَاْ قطْ.

_" هلْ عدتَ لخيالاتكَ موركِي؟ ألَا تدركُ بأنَّنِي لمْ أطأْ أرضَ هذهِ المملكَةِ سوَىْ منذُ شهرٍ أوْ أقلْ، وبأنّنِي عرفتكَ بعدَ موتِ عائلتِي بأكملهَا ؟ "

آنبلجَتْ مقلتيهِ معْ تخشبِ جسدِهِ، وبعدَ ثوانٍ نبضَ عرقٌ أعلَى جبينهِ وآغروقتْ قرمزيتاهُ بالدُّموعِ التِّي تهدِدُ بالنُّزولْ قبلَ أنْ يبتلعَ ريقهُ بصعوبةٍ وهوَ يردِفُ بسرعةٍ _" أعذرينِي، لا بدَّ من أنْ أتدرَّب الآنْ ..."

ومعْ آخرِ كلمَةٍ نطقهَاْ خرجَ مسرعًاْ منَ الغرفةِ كمَاْ لوْ أنَّه لاْ يتحمَّلُ فكرةَ البقاْءِ داخلهَاْ، أوْ سماعِ ماْ أقولهُ أكْثرْ .

عندَمَاْ تتعرَّضْ إلَى أسوءِ شيءٍ لنْ تستطيعَ تحمَّلَ تبعاتهِ، يبدأُ عقلكَ بنسجِ الخيالاتِ الطَّريفةِ وتحويلهَاْ إلَى حقيقة، ليخفِّف عليكَ تحمَّل حالكَ المؤسفةِ.

لاْ أعلمُ ماْ الذِّي عاشهُ موركِي من ظروفٍ أدتهُ إلَى الملاذِ إلَى التأليفاتِ والخيالاتِ لتكونَ واقعهُ الوحيدْ. لكنَّه كانَ دائمًاْ مَاْ يحكِي لِي عنْ قصصٍ جرتْ لهُ، قصصٍ لا يزالُ عقلهُ ينسجهَاْ لهُ خوفًا منَ الحقيقةِ.

لاْ أحبُّ معاملتهُ كالمجنونْ، لأنَّ منْ منَّا ليسَ كذلكْ؟ لكنَّني لاْ أريدهُ أنْ يعيشَ هكذَا، خائفًاْ منْ شيءٍ لاْ يعرفهْ

قبضتُ علَى نواجدِي بذنبْ، طريقتِي لمْ تكنِ الأنسبُ فعلًا. لقدْ جرحتهُ بكلامِي اللَّا مبالِي، ربَّما تكونُ مجرَّد خيالاتٍ بالنِّسبةِ لِي، لكنَّها بالنِّسبةِ لهُ واقعٌ عاشهُ وتعلَّقَ بهِ ..

آستقمتُ منْ جديدْ وهذهِ المرَّة لمْ أظلْ جالسةً، بلْ حاولتُ الوقوفَ، وعندَمَا فعلتهَاْ بدأتُ أمشيْ بينمَا أسندُ بثقلِي علَى حافةِ السَّرير.

وصلتُ إلَى الحمَّامِ وآقتربتُ منَ المغسلةَ وفتحتُ الماءَ بالغصنِ الخاصِ بهَا. هذَاْ لا يزالُ يفاجئنِي ويغمرنِي بالدِّفئِ فيْ كلِّ مرةٍ.

غسلتُ وجهِي عدَّةَ مراتْ وأنَا أفركهُ جيدًا، إنْ لمْ أتمكَّن منَ التَّدريبْ، لأستيقظْ وأتدرَّبْ علَى مجرَىْ الطَّاقةِ الرُّوحيَةِ علَىْ الأقلْ ..!

معْ خروجِيْ منَ الحمَامِ مرَّرتُ بنظرِيْ علَى المنضدَةِ بجانِبِ السَّرير، حيثُ رقدتْ الجنيَّةُ النَّائمة التِّي لازمتنِيْ مدَةً لاْ بأْسَ بهَاْ.

كنتُ قدْ أطلقتُ عليهَاْ إسمَ فوتينْ، لأنَّها تشعُ دائمًا.

آبتسمتُ لذكرَىْ ماْ حصلَ صباحًا، عندمَاْ عدتُ ورأتْ جرحَ ظهريْ، ذعرتْ وآلتفتْ حوْلِي بقلقٍ وهِيَ تعاينُ جرحِي، ثمَّ رمقتنِي بنظرةٍ قريبةٍ إلَى التَّأنيبْ كمَا لوْ

كانتْ أمًاْ تعاتبُ وليدهَاْ التِّي تحبُّه.

وربّما عقلِي يختلقُ كلَّ هذهِ التّعبيراتْ ليملأً فراغًا فِي داخِلِي لمْ يمتلأْ يومًا.

____

_" بعدَ شهرٍ منَ الآنْ سيقامُ مهرجانِ نرخاندْ السَّنويْ فيْ عاصمةِ مملكةِ الثَّعالب، أرتميستاْ. "

صدَحَ صوتُ السَّيدة صوفيَّا منْ حولنَاْ، وهِي تضعُ أطباقَ الطَّعامِ المتعددَةِ. وقدْ بدَّت مختلفةً كثيرًا، حيثُ تحوَّل شعرهَاْ الأبيضُ إلَى البرتقالِيّْ وبرزَتْ آذَانُ قصيرةٌ لطيفةٌ فيْ مقدمةِ رأسهَاْ.

لمَا نسيتُ بأنَّها ثعلبةٌ فيْ النِّهاية؟

كتمتُ ضحكتِيْ عندمَاْ رأيتُ أعينَ سيرينَاْ تلاحقُ السَّيدة صوفيَّا منَ الخلفِ بحثًاْ عنْ ذيلهَاْ، مددْتُ بقدمِيْ ونكزتهَاْ بحدةٍ لتراقبَ تصرفاتهَاْ، رفعتْ حاجبهَاْ إليَّ بآبتسامةٍ خبيثةٍ قبلَ أنْ تتابعَ الأكِل.

_" وسنذهبُ جميعًاْ إلىْ هنالكْ، ستستمتعونَ برؤيةِ سوقِ السِّحرِ الخيالِيّْ. وعروضِ الرَّقصِ الثَّقافيَةِ وغيرهَاْ منَ الأنشطَة. وهذَاْ يعودُ إلَى المجهودْ الذِّي بذلتموهُ فيْ غابةِ الأرواحْ، خرجتمْ جميعًاْ قبلَ مرورِ أربعةَ عشرَ ساعةً كمَاْ أنكُمْ آلتزمتمُ بالقوانينِ كافةً. أحسنتمْ أيُّها الصِّغار "

أحسَستُ بشعلةٍ صغيرةٍ من الحماسِ تبزُغُ فيْ دواخِلِي، رؤيةُ السِّحر فيْ مملكةٍ لمْ أطأْ أرضهَاْ قبلًاْ سيكونُ مبهجًا ..

لكنَّ البهجةَ بأكملهَاْ آندثرتْ عندمَاْ تكلَّمتْ رافينْ: " هذَا ليسَ حقيقيّْ، هذهِ البهجةَ وهذَاْ الحمَاسْ لا يجبْ أنْ يتجمَّع علَى وجوهكمْ ! أنسيتمْ بأننَّا مجرَّد قرابينْ، أسلحة، عبيدْ ! أيَّ رفاهيَةٍ لنْ تكونَ سوَىْ بإذنهمْ وحسبْ .." أعدتُ بنظِريْ إلَى الصَّحن أقلبُ بطعامِيْ والشَّهية لمْ تعدْ محطَّ آهتمامِي، لكنَّني سرعانَ ما أعدتُ رفعَ رأسيْ عندمَا تدخَّل رايفنْ قائلًا:

_" رافينْ عزيزتي، هذِهِ ليستْ رفاهيةً بلْ آنسجامْ وتعلُّم. آختلاطنَاْ بسكَّانِ المملكَةِ سيغيِّر تصرفاتنَاْ وفقَ ماْ يريدونهُ. هذَاْ هوَ هدفهمْ، وإنْ آسترخصتِيْ علينَاْ لمعةَ العينينِ وآنحناْء الشَّفتينِ بمَاْ يشبهُ الإبتسامةَ فهنَاْ أنتِ تتعدينَ علَىْ حريَّتنَاْ كفردٍ لاْ يقعُ تحتَ حكمكْ، زنِي كلماتكِ ولاْ تدعِي خوفكِ وقودَ كلماتكْ .." أنهَىْ كلامهُ وهوَ يضعُ الملعقةَ فيْ فمهِ مكملًاْ طعامهُ.

نظرتُ إليهِ بلمعةٍ منَ الإعجابِ علَى كلامهِ وقدْ عادتْ شهيتِي فبدأتُ أغرفُ بالملعقةِ وآكلْ، ولكنَّني توقفتُ عندمَا شعرتُ بعينينِ تحرقانِ وجهِيْ.

آلتفتتُ بسرعةٍ لأرىْ فلادْ يرمقنِيْ بأعينٍ تنتفضُ شزرًاْ وعندمَا رفعتُ حاجبَايَ متساءلة قبضَ علَى نواجدهِ مغتاظًاْ قبلَ أنْ يشيحَ بنظرهِ عنِّي بغضبْ.

ماْ بالهُ هذَاْ الأبله، هلْ يريدُ أنْ أفقعَ عينيه؟

حركتُ رأسيْ نافضةً كلَّ فكرةٍ عنهْ، لنْ أضعَ نفسيْ فيْ مواجهةٍ معهْ. وسأنسَىْ بكونهِ بوسآندرِي أو ما شابهْ، يجبْ علَى تلكَ السِّيلينْ أنْ تعيدَ حساباتهَاْ قبلَ أنْ أقتلعَ عيونهَاْ التِّي رأتنَاْ مناسبينِ منْ محاجرهَا.

أنهيتُ الأكلَ الذِّي فيْ صحنِي وآستقمتُ ببطءٍ، مسندةً بيدايَ علَى الكرسيِّ قبلَ أنْ أعتدِل وأتوجهْ نحوَ السَّاحةِ خارجًا.

كانتِ السَّماءُ تحتضنُ الشَّمسَ، وقدْ تركتْ ورائهًاْ أمواجًا هائجةً منَ اللَّونِ الأرجوانِي المختلطْ معَ الوردِيِّ والبرتقالِيْ. جلستُ علَى العشبِ هناكَ أتربَّع ناظرةً إلَى مجموعةِ الأشجارِ الخضراءِ أمامِي.

وبعدَ عدَّةِ دقائِق سمعتُ صوتَ الأقدامِ تخرجُ منَ الكوخِ متوجهةً نحوِي، عدتُ لأستقيمَ وقدْ غيَّرتُ خططِي.

_" ماْ رأيكمْ بأنْ نقيمَ نزالاتٍ اليومْ؟ لنرَىْ مدَى تطورنَاْ منذُ الأسابيعِ السَّابقةِ حتَّى اليومْ . " جلستُ علَى صخرةٍ ملسَاءَ وأنَاْ أصيحُ بالفكرةِ التِّي طرأتْ فيْ بالِي.

ليْس الأمرُ كمَاْ لوْ أنَّنيْ أهتمُ فعلًاْ بمدَى تطورهمْ، مَاْ يهمنيْ هوَ آستقاءُ نقاطِ الضِّعفِ والقوَّةِ منْ نزالاتهمْ، بمَاْ يكفِيْ لأتدرَّبَ عليهَاْ وأهزمهمْ.

عندَمَا رأيتُ القبولَ علَى وجوههمْ أضفتُ : " وسأكونُ أنَاْ الحكمْ، ليخترْ كلُّ منكمْ منافسهُ ! "

آختاْرَ إيليانْ رايفِنْ، رغمَ أنَّني لا أشجعُ علىْ هذَاْ، فلقدْ آكتشفتُ رايفنْ قويٌّ جدًا ولاْ يسهلُ هزمهْ.

آختارَ موركِيْ الذِّي آنقشعتْ عنهُ ضبابةَ الحزنِ آرثر، الآخرْ الذِّي نظرَ إليهِ ببعضِ التَّوترْ وهوَ يقبضُ قبضتيهْ.

ديانَاْ آختارتْ رافينْ التِّي كشرتْ بملامحهَاْ وأدارتْ بوجههَا عنهَاْ بآشمئزازْ.

آختارتْ فارينَاْ سيرينَاْ التِّي بدأتْ بتحميَةِ جسدهَاْ في الحالْ وعلَى وجههَاْ آبتسامةٌ مستمتعة.

آختارَ دامْيانْ فلاْدْ، الذِّي نظرَ إليهِ بهدوءْ وأومأ برأسهِ وقدْ بدأَ هوَ الآخَرَ بالتَّحميَةِ.

_" سيكونُ كلُّ نزالٍ بالتَّرتيبِ معْ منْ آختارَ أولًا، إيليانْ ورايفنْ تقدمَاْ " لمْ يكنْ ذلكَ صوتِي، بلْ صوتُ دامْيانْ الحازمْ الذِّي يحسبُ نفسهُ قائدًاْ علينا.

تقدَّم إيليانْ ومعهُ رايفنْ وعندمَا وصلواْ إلى منتصفِ السَّاحةِ آبتعدَاْ عنْ بعضهمَاْ، وبدأواْ بالدَّورانِ حولَ الحلبةِ ينتظرُ كلُّ منهمْ الآخرَ ليهاجمهْ.

هبَّت الرِّياحُ محركةً معهَاْ خصالَ النِّزالِ بقوةٍ، ليبدَأَ إيليانْ بهجومهِ راكضًاْ نحوَ رايفنْ رافعًاْ بقبضتهِ مغلفًاْ إيَّاها بوهجٍ أخْضر.

عندَمَاْ كادَ يصلُ إلَى وجهِ رايفنْ، أرجعَ رايفنْ بظهرهِ ورأسهِ إلَى الوراْء لتمرَّ قبضةُ إيليانْ فوقهُ دونَ أنْ تمسهْ. ولمْ يعطِي رايفنْ فرصةً لهُ لتداركِ الأمرِ فقدْ تحرَّك ليصبحُ خلفهُ فِيْ لحظَةٍ، وسدَّد قبضتهِ علَى ظهرِ إيليان الذِّي سرعانَ ما آندفعَ منَ قوَّة الضَّربةِ إلَى الشَّجرةِ محتضنًاْ إيَّاهَا.

سريعْ، سريعْ للغايَة !

وقفَ إيليانْ بغضبٍ معيدًاْ حركتهُ، حيثُ لحَّف قبضتهُ بالوهجِ والطَّاقةِ الخضْراء مجددًاْ وركضَ ناويًاْ توجيههَاْ إلَى وجهِ رايفنْ منْ جديدْ.

آنحَنىْ رايفنْ مجددًاْ بجسدهِ وظهرهِ كماْ فعلَ منذُ لحظاتْ، لكنَّ آيليانْ أخفضَ قبضتهُ هذِهِ المرةِ ورفعَ قدمهُ ممررًاْ إيَّاهَاْ تحتَ رايفنْ الذِّي سقطَ بلحظتهَاْ علَى الأرضِ.

أرادَ رايفنْ الوقوفَ لكِنَّ إيليانَ وبغضبهِ المشحونِ كانَ أسرعَ منهُ هذهِ المرةِ، فحاصر جسدهُ بقدميهِ وأحاطَ يدهُ اليمنَةِ بالوهجِ ليسددهَاْ نحوَ وجهِ رايفنْ.

الذِّي أبعدَ وجههُ بسرعةٍ ممسكًاْ بيدِ إيليانِ اليسرىْ التِّي لمْ تكنْ محاطةً بوهجٍ قدْ يؤذيهِ وأحنَى بهَاْ بشكلٍ أفقيٍّ يجعلُ إيليانْ وبحالةِ الدَّهشةِ ينحنِي مانحًاْ لرايفنْ الفرصةَ ليعتليه.

وعندَماْ فعلَ ذلكَ وجَّهَ إليهِ لكماتٍ غيرَ محاطةٍ بأيَّ قوةٍ أو وهج: " آنتهَى نزالكمَا، رايفنْ هوَ الفائزْ، ليتقدَّمَ الآخرونْ "

صحتُ بهمَاْ لأنَّني آستشعرتُ حقدَ رايفنْ الخفيِّ علَى إيليانْ الذِّي جهرَ بكرههِ لهْ، وقدْ خشيتُ أنْ يعطبَ أحدهمَا الآخَر فيصبحُ دونَ قوةٍ لفترةٍ، وبذلكَ لنْ أستطيعَ تبيانَ نقاطَ قواهمْ وضعفهمْ.

لدَى إيليانْ سرعةٌ لاْ بأسَ بهَاْ، وذكاءٌ تخطيطيّْ جيِّد لكنَّهُ ليسَ سريعًاْ عندَ الحاجَة، نقطة ضعفٍ فاضحة.

أمَّا رايفن فهوَ أسرعَ وأكثرَ ذكاءً وتخطيطًا، حتَّى حسبتُ أنَّ سقوطهُ تحتَ يدِ إيليانْ لمْ يكنْ سوَى خطةٍ منهُ أو لحظةِ شرود.

وقفَ إيليانْ بوجههِ المدمَىْ بازقًاْ الدِّماءَ التِّي ملأتْ فمهُ علىْ الأرضِ بآشمئزازْ، قبلَ أنْ يعطِيْ لرايفنْ نظرةً مغتاظَةً وهوَ يمشيْ بعيدًاْ عنِ السَّاحة.

آستقامَ رايفنْ ناظرًاْ إلَى أثرِ إيليانَ بدهشةٍ لمْ أستطِعْ تبيانَ سببهَا، قبلَ أنْ يبتعدَ هوَ الآخرِ معْ تقدُّمِ آرثرَ وموركِي نحوَ السَّاحةِ.

تقدَّم موركِي أولًاْ مغلِّفًاْ يديهِ بوهجٍ شفافَ يتموَّجُ حوْلَ يدهِ كمَاْ تفعلُ الماءُ السَّاكنةُ عندمَاْ يلامسهَاْ أحدْ، كمَاْ صنعَ آرثرْ حولهُ دائرةً سحريةً لمْ أعرفْ ماْ الغرضُ منهَا.

آختفَى موركِيْ فجأَةً مخلفًاْ ورائهُ وهجًاْ كميتًا وعندَهَا جعدتُ حاجبايَ بحيرة،

وعادَ ليظهرَ خلفَ آرثرْ ضاربًاْ إيَّاهُ فِي عنقهِ يجعلهُ يقعُ بطولهِ فاقدًاْ الوعْيِ.

آستقمتُ بسرعةٍ وأنَاْ أشعرُ برأسيْ يكادُ ينفجرُ مِنْ هولِ التَّحليلِ الذِّي خطَر لِي، تقدَّمتُ بسرعةٍ منْ آرثرْ أراقبُ المكانْ الذِّي ضربهُ منهُ موركِي.

مرَّرتُ بعينايَ علَى منْ يقفُ قبالتِي وصرختُ بصوتٍ جهورٍ ملأَهُ الحيرةُ والغضبْ :" منْ أنتَ، وأينَ موركِي! "

_" ما الذّي تقولينهُ كاترينَا؟ أنَاْ موركِي، ما الذِّي دهاكِ فجأةً! " أجابنِي بدهشةٍ منْ أمرهِ وهوَ يطالعنِي كماْ يطالعُ العاقل المجنُون.

_" دوروْس، أنتَ دوروْس! "

آتسعتْ آبتسامتهِ وذاْبتْ ملامحْ موركِي منْ علَى وجهِهِ بالمعنَىْ الحرفِيّْ، غاصتْ عينيهِ فيْ محاجرهَاْ وكذلكَ فمهُ وأنفهْ. آنكمَشَ شعرهُ إلَى رأسهِ مستبدلًاْ بذلِكَ خصلاتٍ برتقاليَةٍ حارقة.

إنهُ الفارِسْ!

_" لمْ أتخيَّل أنْ أيًّا منكمْ سيعرفُ أنَّني لستُ هوَ بهذهِ السُّرعةِ، أنتِ لغزْ أيَّتهاْ القربانْ .."

آنحنتْ شفتيهِ بشيءٍ يشبهُ الإبتسامةَ وهوَ يجهُرُ بقولهِ ناظرًاْ إليَّ بحيرةٍ معجبة.

_" ما الهدفُ منْ فعلكَ لهذَاْ؟ " تقدَّم داميانْ منهُ نابسًاْ بنبرةٍ متساءلةٍ حذرة.

_" هلْ حسبتمْ بأنَّ آختباراتكمْ ستكونُ فقطْ بعلمكمْ؟ يجبُ أنْ يعلمَ الأباطرةَ عنْ كلِّ تطورٍ  يجرِي معكمْ، إن كانَ ظاهرًا أوْ مخفيًا. كمَا قلتُ منْ قبلْ، يعلمُ الأباطرةُ بكلِّ شيء "

آسترسلَ بكلماتهِ ناظرًا لكلِّ واحدٍ منَّا كمَا لوْ أنَّه يحذرناْ منَ القيامِ بأيِّ شيءٍ خاطئْ. نظرتُ حينهَاْ إلَى الأرضِ بحيرة، إنْ كانوْا يعلمونَ بكلِّ شيء كيفَ سنتحرَّر؟

كيفَ سنحصلُ علَى الحريَّة؟ تبًا للجميعْ، كيفَ سأحصلْ أنَا علىْ الحريَّة!

ماذَا يعنِي أنْ ينعَّم سكَّانُ هذهِ العوالمِ بالحريَّة بينمَا أحرمُ منهَا!

ماذَا يعنِي أنْ أراقبَ علَى كلِّ فعلٍ أقومُ بهِ!

كيفَ سأستطيعْ، كيفَ سنستطيعُ إيقافَ هذَا لأنالَ حريَّتِي؟

_" القربانُ موركِي فيْ مكانٍ قريبْ يحادِثُ أحدَ النُّبلاءْ لاْ داعِي للقلقِ عليهِ، أمَّاْ الآنْ ليتقدَّم فلادْ وداميانْ ليتقاتلَاْ وليجلسِ الجميعْ ليراقب " تلَا الأمرَ علينَاْ بنبرةٍ صارمةٍ حازمة، فعدتُ لأجلسَ علَى تلكَ الصَّخرة قسرًاْ كمَاْ فعلَ هوَ يتضجعْ جانِبيْ.

همَسَ بجانبيْ يقوْل: " بالمناسبة، كيفَ علمتِ بأنَّ إسمي دوروسْ؟ "

_" أسمكَ هوَ دوروْس؟ إنْ كانَ حقًا فلاْ تزالُ تملكُ الوقتَ لتغييرهْ، إنَّه إسمٌ فظيع .."

_" يا لكِ منْ مراوغة، علَى كلٍّ سأعرفُ فيمَا بعِد. أمَّا الآنْ فأريدك أنْ تشاهديْ النِّزالْ وأنْ تستقِي منهُ نقاطَ الضَّعف كما كنتِ تفعلينْ معَ البقيَّة "

عضضتُ نواجدِي بغضبٍ حاولتُ أنْ لا أظهرهُ له، وأعدتُ بحدقتايَ أراقبُ فلادْ يتوجَّه نحوَ دامْيانْ وأعينهُ تقدحُ نارًا.

آنتصفوْا الحلبةَ وأحاطَ داميانْ يدهُ بذلِكَ الطُّفيليْ الذِّي تحكَّم بهِ عندمَا أعادنِي للزنزانة، ما كان أسمه؟ نعم ديتونِش!

أخذَ الطُّفيليُّ يطولُ ويأخذُ شكلًا عاموديًّا قبلَ أنْ يتحوَّل لسيفٍ أدعجُ اللَّونِ يحيطهُ وهجٌ بنفسجيّْ، لقدْ أحاطَ الطَّاقةَ بوحشهِ الذِّي يتشكَّل كمَاْ يريدْ !

ركَضَ دامْيانْ نحوَ فلادْ ملوِّحا بالسَّيف يستهدفُ عنقهُ، تفادَى فلادْ السَّيفَ راجعًا إلى الوراء قبلَ أنْ يمسكَ بيدِ داميانْ ويدفعهُ ملقيًّا إيَّاه علَى الأرض.

وقفَ داميانْ مرةً أخرىْ وبدأَ يوجهُ بسيفهِ بشكلٍ مدروسٍ علَى فلادْ الذِّي ظلَّ يتفادَىْ 

ضرباتهِ حتَّى أصابتهُ واحدَة فيْ كتفهِ آستطاعتْ خدشهُ قبلَ أنْ يبتعدَ عنْ مجالهَا.

أمسكَ فلادْ بالجرحِ ثمَّ نظرَ إلَى داميانْ مع إحاطتهِ لقبضتيهِ بوهجّ أدعجَ يشبهُ مقلتيهِ عندَ الغضبْ.

بدأ فلادْ الهجوم، وقدْ أصبحت يداهُ تعملانِ كالسَّيفِ تمامًاْ، ممَّا أثار حذر دامْيانْ الذِّي بدأَت بوادرُ التَّعب تظهرُ عليهِ من خلالِ تباطئ حركاتهِ وإصابتهِ بجروحٍ عدَّة سببها الأدعج.

آتسعت حدقتاْيْ عندمَاْ وجَّه فلادْ ضربةً بالوهجِ القاتِلِ الذِّي يملكهُ إلَى ظهرِ داميانْ الذِّي لمْ ينتبهْ بعدْ لوجودْ عدوِّه خلفهْ.

آنبلجتْ حدقتايْ دامْيانْ معْ سقوطهِ أرضًاْ والسَّيفُ الذِّي كانْ يحملهُ عادَ لهيئتهِ كطفيليٍّ رخوٍ يعودُ ليدخلَ جسدَه الذِّي آرتطمَ بالأرضْ.

وفجأةً بدأتْ الدِّماء تخرجُ سوداءَ قاتمةً منْ أذنيهِ ومقلتيهِ وفمهِ بشكلٍ كثيفْ، معْ تحجُّر وجههِ ليصبحَ مشققًاْ كالبدرِ فيْ السَّماء.

دامْيانْ يموتْ !

_________

السَّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وأخيرًا نزلت الفصل بعد غياب طويييل😔💗

رأيكم:

بأحداث الفصل؟

بالسَّرد؟

بردود فعل الشَّخصيات بهذا الفصل؟

هلْ فعلًا داميان قاعد يموت؟

توقعاتكم للأحداث الجاية؟

وسيو بشوفكم قريبًا🎀

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

AZAYEL

المؤلف Raya_writer
2025/11/11 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة