|سيرِتْ نيفرا|

|سيرِتْ نيفرا|

15 0

قطرة ً تليها الأخرى تصفع الأرض مصدرة ً صوتًا مريرًا حادًا وسط صمت المكان . قبل أن يندثر مع سماعي لخطوات تتقدم بعزم إلى أن استقرت قبالتي .

" السجينة رقم 2 ، سيتم نقلك " تحدث الأفيستر ماركوس بنبرته الصارمة وهو يقف قبالة زنزانتي ، توسعت مقلتاي بإدراك ، قبل أن يلوح فضولي في الأفق .

" هل لي أن أستفسر عن شيء ما أيها الأفيستر ؟ " حاولت جعل نبرتي هادئة قدر الإمكان .

" تفضلي "

" ما مناسبة نقلي ؟ "

" قرار من الأباطرة ، قانون ينفذ "

" التفاصيل " خرجت الكلمة مني بغير قصد مملوءة بالضجر والفضول .

" كاترينا ! "

" ماذا ؟ "

" زني كلماتك جيدًا قبل النطق بها ! يمكنني إقناع الأباطرة بإبقائك هنا في بقعة الهلاك هذه إلى أن تتعفني ! "

أغمضتُ عينَايَ أفكِّر لبرهةٍ قبل أن أعيد فتحهمَا وأنا أقول:

" أعذر سوء تقديري لكلماتي سيدي ، نسيت أن التساؤل والتفكير حكر على الأحرار فقط "

" نعم ، رأي السجناء يطمر تحت الأرض بسبعة أقدام يا كاترينا ، وتذكري أنا أمرر الكثير لك وأتغاضى عنه " اختفى من أمام ناظري يمشي مبتعدًا عن زنزانتي .

نقلت ببصري إلى القيود التي تكبلني وتسرق ما تبقى مني من فتات منثور . لا أستطيع ثنيها أو كسرها ، لا تلامس جلدي لكنها تكبحه بقسوة .

رفعت رأسي أراهُ يعوْد رفقَةَ أشخاص متلحفين بالسواد .

أحد الثلاثة وضع يده على بَاب الزِّنزانة بدَأ يهمُسُ بخزعبلات غير مفهومة ، إلى أن كسر قفل السحر الذي كان يحيطهُ .

أخذت أبلور قلقي وريبتي منهم ، نقلت بصري أحطه على الأفيستِر بخوف زائف .

" م _ن هؤلاء ؟ " خرجت نبرة صوتي كما أريدها ، مرتجفة ومتوجسة .

" كالدوني ، سيزيلون حاجز السحر عنك الذي وضعته الفيدمي ، لنتمكن من نقلك دون تشعب السحر في طريقنا وفقداننا للسيطرة عليه " لقَد شرَح لِي بالفِعل، يا للكَرمْ..!

ثمَ ماذَا، كَالدُونِي؟ لقدْ مرَّ وقتٌ طويلٌ منذُ أبصرتُ واحدًا منهُم، ذكُور السَّحرة..مبهر!

اقترب أحدهمْ مني وأمسك بمعصمي المقيد بجنزير مملوء بسحر سلابست ، السحر الذي يتغذى على قوتي كل يوم ببطء .

وبدأ بنطق الخزعبلات مرة أخرى ، يا للريبة!

" با بريكازو كالدوني ، أتستوبي "

اندفعت الحرارة في جسدي كبركان متفجر ، كل حواسي أغدق النار بها بسخاء . أمسكت رأسي وأنا أحاول التوازن .

" تبًا "

كل القوة المحصورة تدفقت في جسدي بعنف ، أخذت شهيقًا عميقًا عندما أحسست بالتحسن قليلًا ، ثم انفجرت الأصوات من كل فج في رأسي على حين غفلة .

" نجسد مخاوفه لكنه لا يذعن "

" غير قابل للتدمير "

" غير قابل للتحكم "

" غير قابل للثني "

كل تلك الأصوات اخترقتني في ثانية واحدة . تشوش تفكيري .

انتقل الكالدوني إلى يدي الثانية يحررها . وقف ماركوس مع البقية وهو يراقبني بتوجس وحيرة .

هو يعلم أنني لن أبقى ساكنة ، وهو يستعد إلى أي حركة ستصدر مني على غفلة .

لسوء حظه لا أحتاج للتحرك بنصة واحدة للقضاء عليهم ، بينما يمكنني فعل هذا . تراجع الكالدوني بعد تحريري واستقر بجانب ذويه .

إن لم أكن مخطئة هما من سيمتصون قوتي لبرهة من الوقت قبل إيصالي إلى مستقري الثاني .

أغمضت عيناي وأنا أشعر بنظراتهم الحارة تحرقني ، وأعدت فتحهما .

وضعت يداي وراء ظهري وأنا أرى تقدم البقية مني . وقفوا قبالتي يشبكون أيديهما ببعض ، أرخوا دفاعهما وأغمضا عينيهما وهما ينطقان الشعوذات المريبة .

شرعت مقلتاي بتركيز أجعل القوى تستقر في كفاي فقط . نظرت إليهما وابتسمت في سري . أحدثت احتكاكًا قويًا ضد كفاي .

ثم مددتهما على حين غفلة لتستقر على مؤخرة رأسيهما .

سقطا بتجانس ناعم على الأرض ، غائبان عن الوعي .

اندفع ثالثهما نحوي يلحم قبضته بمعدتي . ليرتد جسدي بعنف ضد الحائط .

استقمت مجددًا .

" ستندمين ! " قالها وهو يرفع بقبضته ليلحمها مع فكي وأستقر على الأرض من جديد ، كشرت بوجهي وأنا أشعر بالحمم تستقر فيي .

تحركت بسرعة لتستقر قبضتاي المتوهجتان ضد وجهه ألكمه دون هداوة ، لا أدعه يتحرك حتى تلاقت قدمي بركلة قاسية على وجهه ، لينتهِي بهِ الأمرُ واقعًا على الأرض .

اقتربت منه ببطء وأنا أضع مخالبي الحادة ضد وريده التاجي ، أتحدث إليه بانفعال .

" سأندم ؟ أنا لا أندم على فعل أقوم به أيها الغر ، استقم الآن وخذ زميليك واغرب عن وجهي ! "

نظر إلي بغضب لكنه سرعان ما أذعن وهو يمسك بأيديهما يمدهما ببعض السحر ، قبل أن تصدر فقاعة حمراء تحيطهم ويندثرون مع اندثار توهجهم .

_

" بينغو " صوت صدر من زاوية الزنزانة بمتعة .

" ألست قلقة مني يا كاترينا ؟ عقابك سيكون إنزال مرتبتك إلى ما دون الصفر إن أخبرت أحدًا . وأنت على علم بعذاب من هم دون الصفر " قالها ماركوس بنبرة مستمتعة .

محتوى كلماته كان ليخيفني لو لم أكن فطنة ، الكثير من الثغرات التي قام بها جعلتني أكشفه بسهولة ، ولا أعلم إن كان هذا متعمدًا أم لا .

" اخترت ماركوس وجهًا جديدًا لك ، دعني أحزر لأن أسمائكم الأولى متشابهة ؟ " اتسع بؤبؤ عينيه بإدراك قبل أن تنطلق ضحكة متفاجئة من فاهه .

" أنت أكثر حداقة مما كنت عليه ، كاترينا " قالها ومقلتيه القرمزي تين تلمع بخبث .

" وأنت لا تزال سخيفًا تختار ضحاياك على أسس تافهة ، موركي "

" هل يجب أن أشعر بالفخر لأنك لا زلت تذكرين اسمي ؟ "

" يجب أن تشعر بالسخاء لأنك لا زلت تتنفس حتى الآن "

" ما الذي تفعله هنا على أي حال ؟ "

" كيف اكتشفت أنني لست ماركوس ؟ "

قلناها بنفس واحد .

تنهدت بثقل وأنا أجيبه أولًا .

" كان الأمر سهلًا ، الأفيستر ماركوس لا ينادي السجناء بأسمائهم أبدًا . بل بأرقامهم فقط ، ليشعرهم بالدونية والاحتقار الذاتي . مقلتيك كانت تشع بلون القرمز لا الأسود كما المعتاد . أحضرت كالدوني بقوى ضعيفة جدًا واخترت المستجدين منهم لتتأكد بأنني سأنهي أمرهم بسلاسة . وقفت جانبًا بينما كنت أقوم بالواجب . ثم اخترت بعد كل هذا تهديدي بدل إخبار الأباطرة باللحظة ذاتها ، الكثير من الثغرات مورك ، أداؤك في تراجع . هل بدأت تشيخ ؟ "

" مورك ؟ بدأت تتخذين لقبًا لاسمي هذا لطف منك " الوغد تجاهل كل ما قلته وركز على هذا ؟

" دورك الآن " قلتها أذكره بسؤالي الذي لم يجب عليه حتى الآن .

بينما أضع يداي خلف ظهري وهو يكبل هما بجنزير سهل الكسر " بينما كنت في هذا السجن القذر تعيشين حياتك ببؤ _ "

" أجب بما سئل لك فقط " خرجت نبرتي باردة متشبعة بالصرامة .

" يا لك من مفسدة للمتعة " تنهد بملل قبل أن يتحدث مرة جديدة " كما كنت أقول بينما كنت في السجن حصلت أمور رهيبة وغريبة " .

" هل يتعلق الأمر بكائن جديد ؟ شيطان بقدرات مذهلة ؟ "

" بل يتعلق الأمر ببشري "

" بشري ؟ " نبست باستغراب قبل أن أكمل " هل هو أحد مستخدمي الإيا _ "

" كلا أنا أتحدث عن بشري عادي ، بلا قدرات مميزة " أخذت كلماته منحنى غريب وغير مألوف .

" وكيف يكون بشري عادي حديث الجميع في أرجاء عالمنا ؟ " تساءلت باستغراب وفضولي يمزقني .

" شيء ما يكمن بداخله يثير الرهبة في أفئدة الجميع حتى أن الأمر وصل إلى نقض معظم معاهدتنا القديمة مع مخلوقات ما دون الجدار الجليدي ، التي تنص على عدم الاحتكاك بهم "

توقف عن الكلام لمهلة قبل أن يباشر من جديد .

" لقد طلب أحد أباطرتنا النجدة منهم مقابل بضع سجناء قد يفيدونهم في معاركهم رجعة إلى قدرات هؤلاء السجناء الرهيبة " ازدرقت ريقي برعب ، وتوقف جسدي عن الحراك .

نظر إلي قبل أن يومئ برأسه مؤكدًا ظنوني .

" هذا صحيح ، لقد كنت أحد المساجين الذين أرادوا الفدية بك مقابل تلقي الحماية منهم " أكد ظنوني بكلماته يجعل الأرض تخر تحتي و بسمائي تسقط علي مدمرة إياي .

أحسست بأغلال تقيد حنجرتي وبالشوك يجرحها وأنا أحاول ابتلاع غصتي من هول ما يجري معي .

أخذت نفسًا عميقًا وصفيت ذهني ، لدي ما هو أهم من انهيار سخيف سيحدث شرخًا في داخلي لا غير .

" لم أكن أعلم أنني مرغوبة من قبلهم " وهذه حقيقة ، لم أسمع أبدًا بمخلوقات غير الشياطين قد ترغب بقوتي ، ظننت أنهم يملكون من هم أقوى منا بأضعاف .

" من كان يدري ، حتى الأباطرة قد لجموا من الصدمة عندما أدركوا أن هذا هو الدين الذي يبتغيه حكام ليود "

" إذًا ، لذلك أنت تهربني ؟ "

" نعم "

" وما هو المقابل ؟ " بالطبع لن يقوم موركي بشيء دون سبب .

" ستساعدينني "

" بماذا ؟ "

" بتدمير الجميع يا كاترينا " .

_

لاحت ذكرة الأصوات التي هاجمتني عندما فك السحر عني .

غير قابل للتدمير

غير قابل للتحكم

غير قابل للثني

هل كانوا يتحدثون عن البشري ؟

سمعت ما قاله موركي ولكنني لم أجب ، كنا نسير جنبًا إلى جنب مقابل الزنزانات المهجورة ، كنت أعيش وسط زنزانات فارغة ، حيث أن السجناء برتبتي لا يملكون رفاهية السجن مع أشخاص آخرين .

لكل سجين منا طابق خاص به ، وهذا لإبراز مدى عظمة الجريمة التي قام بها .

ولكل سجن توهجه القرمزي الخاص ، فسجني يتوهج بلون أحمر ماروني .

حيث يختلط الأسود والأحمر فيحدثان وهجًا مظلمًا وقاتمًا ، وهذا برأيهم ما أمثله ، ليس وكأنني لا أعرف هذا في أعماقي ، لكن مخالفة رأي من أكرههم هو هوايتي المفضلة .

اقتربنا من درج روفكا ، فاستدرت أواجه موركي بعد أن فكرت جيدًا بما قاله .

" لن أفعل " ابتسم بخفوت ليظهر نابه الشاحب . قبل أن يتحرك ثغره لنسج الكلمات .

" يا لك من فتاة قاس _ "

" من هنا سيدي ! " خطوات قريبة منا جعلتني أسحب موركي إلى الحائط ليمر عدد من الأشخاص دون ملاحظتنا .

كسرت الجنزير الذي يقيض يدي بصعوبةٍ بالغةً.

رأيت خطاهم تتجه نحو زنزانتي .

سرعان ما علت أصواتهم باستهجان ووصل استنكارهم إلى عنان السماء . بعضهم ركض يخبر الغوسبود ، وبعضهم راح يجول في الزنزانة يترصدها ويمسحها بكل شبر فيها .

شخصت بنظري إليهم أرى التساؤل والحيرة تتوسد ملامحهم المغتاظة .

" لقد طلب آرثر الإذن من السيد فاليران قائد الكالدوني ، بأن يستخدم درج ماغيا لسبب غامض " خرجت الكلمات بكل خبث من فاه الرجل الذي يسند بجسده ضد حائط زنزانتي يمسك بيده خرقة سوداء مملوءة بدماء .... بدماء ذلك الكالدوني الذي هاجمني !

أشاح بوجهه يرمي الخرقة إلى قائده قبل أن تشخص مقلتيه علىْ الجدَارِ حيثُ كنتُ أنَا، كماْ لو أنَّه يرانِي !

ازدرقت ريقي ابتلعه بصعوبة وأنا أشيح بنظري عنه . وقبل أن ينطق قائدهم أكمل الرجل حديثه .

" درج ماغيا يرتبط بسحر تشيورني الذين يمرون من خلاله لفتح ممرات سيرت نيفرا ، وهناك يمكنه استعمال أي ممر والانتقال إلى أي مكان باستخدام درج روفكا "

أكمل الرجل كلامه وعلا صوت قائدهم الذي عرفته من العلامة المتوهجة على جبينه يقول " كلام داميان صحيح ! ابحثوا في كل ممر يمكن لقوتكم أن تتوافق معه ، وإن عارض طريقكم أحد اقتلوه مهما كان ! "

أومأوا برأسهم يركضون مارين من أمامنا بسرعة بينما وقف قائدهم يحادث داميان بصوت خافت .

لاحظت ارتفاع صوت القائد بامتعاض وهو ينقر على جلد داميان بقرف ، وملامح وجهه قد سيطر عليها الاشمئزاز ، بالمقابل ابتسم داميان له بوداعة .

وهو يحدثه بصوت منخفض ، إلى أن استنزف صبره واقترب منه أكثر ، رأيت يده تشع باللَّون البنفسجيْ خلف ظهره قبل أن يظهرها أمامه يلوح بها بخفة مخترقة جسد قائده مع اختفاء ابتسامته و سيطرة البلود عليه .

يغمس بيده أكثر إلى أن أخرجها منتشلًا فؤاد من يقابله من قفصه الصدري ، ظل القائد واقفًا بملامحه الجاحظة وعينيه المليئتان بالدمع القاتم وبالدماء الجيداء التي تسيل من فاهه المرتجف ترتطم بالأرض قبل أن يلحقها يخر بجسده على الأرض ميتًا .

انحنى نحوه مقرفصًا وهو يعيد وضع القلب في مكانه الصحيح ، بعد موت مالكه .

مسح الدم الذي يغطي يده بقميص المرمي على الأرض باشمئزاز ، وطوق يداه حوله يحمله على ظهره مارًا من أمامنا يتبع خطوات رفاقه .

توقف لجزء من الثانية يلتفت إلي قبل أن يختفي حالما حطت قدمه على الدرج . العرق البارد يتأرجح نزولًا إلى عنقي ، وأخيرًا استطعت أخذ نفس عميق ، يا له من حدق ماكر !

عندما تأكدت أننا أصبحنا وحدنا  ألتفت إلى موركي بسرعة وأصيح بصوت حاد " هذا غير صحيح ! إن افترضنا أن آرتر هو الكالدوني الذي هاجمني فيستحيل له أن يعتمد تلك الطريقة بالهروب ، لأنها تحتاج إلى كل سحر يمر بها وهو وحده لن يستطيع استعمال سحره ليكافئ كمية سحر رفاقه ! "

" إذًا ما الذي تقترحينه ، لقد بدا لي ذلك الداميان واثقًا بما يقوله " هذا صحيح كان يقول هذا الكلام وأنفه مرفوع بثقة نقية لا تشوبها شائبة .

" لا أريد التوصل إلى افتراض سخيف ، ماذا ترى أنت ؟ "

" بدا لي كأنه يريد إسماع هذا الكلام لشخص معين عن قصد " تقوست شفتاه وهو يعبث بشعره بتملل وتفكير .

" بدا لي أنه يريد إيصال هذا الكلام ... إلي"ترددت قبل البوح بما كان يجول في دواخلي .

عندما قال داميان ما قاله تعمد رفع صوته إلى درجة تشبه الصياح ، عندما أمسك الخرقة السوداء نظر إلي بطرف عينه ، وقتما مر من أمامي توقف لبرهة وشخص نظره علي .

بالعودة على ما ينص عليه قانون آلادْ أغونْ السابع صدفتان من الممكن أن تحدث بشكل متجانس ، لكن إن أصبحت ثلاثة بطل هذا القول وأصبحت الصدفة فعلًا متعمدًا بلا ريب .

" أنا لا أظن ذلك " نظر إلي موركي لهنيهة بعمق قبل أن يكمل " أنا واثق من ذلك " .

" ثم أنني رأيت مقلتيك تهتز عندما مر إسم ذلك الكالدوني ، هل أنت قلقة.. عليه ؟ "

" ذلك الكالدوني سيكون بخير وأنا لست قلقة عليه ، لكن ما السبب الذي قد يدفع داميان بإخباري بطريق الهروب ؟ "

حطت رجل موركي على أول درجة وقال " سنكتشف هذا ".

_

ضغط قوي حط على جسدي قبل أن تنفرج مقلتاي وأنا أطفو في الهواء ، نقلت ببصري نحو موركي وقد انزاح الضغط عني .

إذًا هذه هي سيرت نيفرا ، حيث لا تخضع قوانين الكون على هذا المكان ، المكان الذي لديه قوانينه الفيزيائية الخاصة ، وخصائصه السحرية الغامضة .

كنا في ساحة تمتد لمئات الأمتار ونحن نطفو في وسطها ، تنتهي الساحة بثمانية أبواب لا حدود لطولها حيث تمتد على طول الأعين وما فوق .

هذه المرة الأولى التي أرى فيها مثل هذا المكان البديع ، سمعت عنه من أفوه حرس السجن الزلقة ، لكنني لم أره قط إلَّا الآن.

تجاهلت ما كنت أصبو إليه وأنا ألتفت برأسي يمينًا ويسارًا لا أدع زاوية تفلت عن مرمى بصري ، كان شعور الثقل في معدتي جميل . آلتفتت أخيرًا إلى موركي .

" لا تنظر لي هكذا ، أنا فقط أنظر " .

" بالطبع كاتي ، أنت لست متحمسة البتّة"

"أطبق شفتيك رجاء ، ونعم أنا لست متحمسة ! " قلت بصوت حازم وأنا أنتقل إلى جانب الساحة أبتعد بمسافة آمنة بيني وبينه .

يا له من مزعج .

وإن كنت متحمسة ؟ ما العيب ؟ هل أبدو سخيفة بهذا الفعل ؟ ليس وكأنني أهتم !

زفرت بخفوت ومقلتاي تجوب المكان .

جعدت حاجباي وأنا أشعر بالثقل في معدتي يزيد ، ما الذي يحدث ؟

آلتفتت إلى موركي لكنني لم أستطع رؤيته ، لم يكن موجود حولي ، ازداد الثقل في ، لا أزال في مكاني لا أتزحزح مقلتاي تدور وتدور حول المكان دون توقف ، لا زلت لا أرى موركي ، لكنني أستشعر قوته هو لا يزال هنا لكنني لا أستطيع رؤيته .

" موركي ! موركي ! موركي ! " الثقل جعلني أحط على الأرض وأحتضن بطني بألم وأنا أصرخ باسمه .

" موركي !! " أحبال صوتي تمزقت وأنا أصرخ باسمه للمرة الأخيرة قبل أن تبدأ أهدابي بالانغلاق على بعضها وآخر ما سمعته هو صوت ارتطام جسدي على الأرض ثم حل الصمت .

_

أمَامَ وجْهِكَ نارٌ تتلظَى

بجبرُوتِهَا تتعالَى

تطفأُهَا تقابلْكَ آشتعالا

تذعِنُهَا تُدركُكَ سناءَ

لا تحَاوِلُ أبدًا معهَا

فكلُّ محاولتِكَ تندَثرُ هبءَ

فهِيَ رفعَتْ إبيَا

ونُصبَتْ ملكَا

_

سبحان الله،الحمد لله،لا إله إلا الله.

أضيئوُا سمائِي بنجومكم💞

رأيكم في كاترينَا؟

داميان؟

موركِي؟

دمتم في حفظ الرَّحمن.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

AZAYEL

المؤلف Raya_writer
2025/11/11 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة