لم تستيقظ " سيلينا " إلّا عندما أزعجتها أشعّة الشّمس تتقلّب عدّة مرّات لتستيقظ متأفّفة عندما ٱستوعبت أنّها ليست في وضع يسمح لها بالاستغراق
في النّوم لمدّة أطول ،إتّجهت إلى الحمّام دون وعي ، توقّفت تفكّر إلى أن لاحظت أنّ جسدها تحرّك تلقائيّا ، لذا إستغلّت الوضع فٱستحمّت ثم توجّهت مباشرة إلى غرفة النّوم و ٱختارت زيّ قراصنة ، عصابة عين ، سروال، و قميص ، قلنسوة وقبّعة جميعها في اللّون الأسود ، سيف ومسدّس صغير وبارود في ركن خزانة الملابس .
و الآن أصبح في جعبتها مسدّسان و سيف ، ...
تجوّلت في القصر قليلا باحثة عن المطبخ ، إلى أن وجدته ، تأمّلت قليلا ثم أعدّت عجّلة تناولتها على عجل ، شمّرت على ساعديها و بدأت عملها ...
وضعت الخضار والغلال في صندوق خشبيّ وحملتها إلى الباب الرّئيسيّ للقصر ، كذلك فعلت مع باقي المكوّنات . توجهت إلى غرفة النّوم مرّة أخرى فلم تجد شيئا ثمينا لذا سحبت الجثّة من تحت السّرير إلى أن وصلت إلى المكتبة غطّتها بالأوراق ، خبّأت المذكّرات بين طيّات ثيابها .... وخرجت ...
بعدها ذهبت إلى الحديقة أمسكت بالدّجاج و الأرانب لتضعهم في قفص خشبيّ صغير وتضمّهم إلى ما جمعته سابقا أمام الباب . تفقّدت كلّ غرف القصر و لم تجد شيئا آخر لتضمّه إلى البضائع الّتي ستقايضها ... وجدت نفسها في تلك القاعة الفارغة مرّة أخرى تأملتها قليلا لتلاحظ في أحد أركانها بندقيّة صيد ، بارود و برميل نفط ، لم تفكّر كثيرا أخذت البندقيّة و البارود و أغرق الغرفة بالنّفط ، و أشعلت النّار ... و لأنّه مستخرج يدويّا فقد أخذ وقتا ليحترق ... خرجت لتحمل البضائع الّتي جمعتها في عربة يدويّة و تنزل بها إلى السّاحل ...
___________________
سيلينا :
___________________
لا أعرف إن كنت نسيت شيئا ، لكن من الأفضل التّخلّص من القصر برمّته و لو كان بيدي لأغرقتُ الجزيرة كلّها .
___________________
إلتفتت لتلقي نظرة أخيرة على القصر ... مازال يحترق ببطء ... لكنّه سيحترق على كلّ حال ...
أخذ منها دفع العربة إلى السّاحل جهد ا فالطّريق وعر و قدماها تقودانها إلى السّاحل تلقائيّا ... عندما وصلت بقيت مختبئة خلف الأشجار تنتظر مرور السّفينة ... مرّت السّاعات و هي تتأمّل حولها تدندن من وقت لآخر .
بدأ جسدها يتصلّب من الجلوس لذا أخذت تقوم بتمارين إحماء ، و بعض الحركات القتاليّة... كانت تتمتّع برشاقة عالية ... و ٱستمرّت إلى أن تعبت .... بدأ اللّيل يعلن قدومه ...
___________________
سيلينا :
___________________
يا له من شيء جميل يبدو أنّني أخطأتُ اليوم _ حظّ رائع ... و سأنام هنا .... أو لا
لا أظنّ أنّني سأفعل فقد أجد نفسي وجبة خفيفة لذئب هنا ... أفف ...
___________________
إستلّتْ سيفها و بدأت تلوّح به محاولة جعل جسدها يتذكّر كيف يستخدمه و بالفعل قام الجسد بواجبه ، بعد نحو ساعة أو ساعتين ، أضرمت فيها النّار ، لشوي إحدى الدّجاجات ، فجأة بدأت تشعر بحفيف أقدام حولها ...
___________________
سيلينا :
___________________
ينتابني شعور ... سيّء ... ذئاب ! قطيع .... أربعة ، خمسة ... سبعة ! سبعة في المقدّمة ! ... أجل إنّه الغباء .... فيم كنت أفكّر .... أجل معدتي ...
___________________
حملت " سلينا " بندقيّتها بلمح البصر و أخذت تجري ... تخلّت عن العربة بما فيها ، تسمع هياج الدّجاج خلفها وتشعر بالذّئاب وراءها، لكنّها لا تراهم ... الظّلام دامس ولم تجد الوقت لأخذ مشعل معها ، و الآن تركض و قدماها يغرقان في الرّمال ، و في اللّحظة الّتي سطع فيها ضوء القمر مهيّئا لها الفرصة المناسبة ، إستدارت في لفتة سريعة و ضغطت الزّناد ... طلقة ، طلقتان .... ستّة ! .
___________________
سيلينا :
___________________
سبعة ؟! أين السّابع... الإناث و الأطفال في الخلف ... أين هو؟
___________________
فجأة ٱنقضّ الذّئب عليها من الخلف ، إنقلبت على ظهرها كردّ سريع سادّة فمه بالبندقيّة ، تدفع طرفي البندقيّة بكلّ قوّتها لصدّ أنيابه ، لعابه يقطر على وجهها ، لكنّها لم تكن خائفة بل و أعجبها الامر ...
وفي لحظه شعرت فيها بٱرتخاء فكّ الذّئب قليلا سحبت مسدّسها و أطلقت في قلبه مباشرة بينما يدها الأخرى لا تزال ممسكة بالبندقيّة ، سقط الذّئب جثّة هامدة بعد عواء متألّم ... دماؤه تسيل فوقها لتُغرق ملابسها ... جلست و الجثّة مسندة إلى فخذيها ...
___________________
سيلينا :
___________________
أوه، ذئب جميل ... أتعرف لو لم تهاجمني كنت أفضّل الإحتفاظ بك ... ؟ مصاب بحالة هيتروكروميا ، عين زرقاء جليديّة ... و الأخرى ... ذهبيّة ! ... حتّى فراؤه الرّمادي ناعم ... أتعرف ماذا .... لم أتوقّع أيّا من هذا , و لا حتّى تخيّلته و لو رويته لأحد لقال إنّني يجب أن أعود للمشفى مرّة أخرى لأنّه لا شيء يسير بالطّريقة الّتي يريدها الإنسان فلا تسري الرّياح بما تشتهي السّفن ...
في الواحد و العشرين من عمري ، بعد سنتين في الجيش ، توجّهت للدّراسة بجامعة أوتونوما ببرشلونة للإقتصاد ، تعدّ من أفضل الكلّيات المرموقة في ﺇسبانيا، حسنا ، كنت من الأوائل ، لم أتهاون يوما مع دراستي ... لذا بعد أربع سنوات ، أي البكالوريا ، تمكّنت من متابعة الماجستير ... خمس سنوات أخرى بين الأوراق . عشرون عاما عبارة عن دراسة ، خدمة في الجيش ثمّ دراسة ... أثناء خدمتي في الجيش جمعتُ بعض المال ، إضافة إلى ما جمعته في عملي الجزئيّ في المقاهى على مدار الوقت ...
تمكّنت من جمع المال لكراء شقّة صغيرة في مبنى قريب من الجامعة و تتغير حاجياتي بنفسي ... و أخيراً في سنّ الثّلاثين ... بدأت أبحث عن عمل رسميّ ... ظننتُ أنّني سأجد صعوبة بسبب سنّي ، فعادة يفضّلون الأصغر سنّا في هذا المجال ، لكن بفضل شهادتي... تمّ قبولي في شركتين تقدّمت لهما دون مقابلة عمل حتّى ... كان كلّ شيء سير على ما يرام ... في ظرف سنتين ، حصلت على منزلي الخاصّ ، و ٱنتقل والداي للعيش معي ... كانا فخورين ... و كنت سعيدة ... ثمّ و لا أعرف كيف ، أحببت شخصا ... لا بل قذارة ... لا أعرف أين كان عقلي حينها ... سنة ونصف من السّعادة المزعومة ... تمّ ترقيتي إلى مديرة قسم المبيعات ... عائلة سعيدة ، خطيب لطيف ، وسيم ، مراع ، ثمّ ... تزوّجت ، بعد زواجي بسبعة أشهر ... صدمة وفاة والداي مقتولين، ... من قِبل سفّاح ، كانا ضحيّتان من عدّة ضحايا أخرى ... بعد شهر إستقبلتُ الصّدمة الثّانية أنّني تزوّجت خائنا ...
إتّضح أنّه ٱتّفق و زوجته على خداعي ، ... كيف لم ألاحظ ... بسيطة لأنّني كنت أغبى من الدّجاجة الّتي كنت على وشك أكلها منذ قليل.... غباء و سذاجة حتّى الأطفال لن ينخدعوا بهذه الطّريقة .... أو إنّها ثقة في غير محلّها (تنهّدت) أيّا يكن ....كانا يمتصّان الأموال كالبراغيث ، أعتقد أنّ هذا سبب كاف بل و أكثر من كاف لغضبي ، لعدم تصديق شعور السّعادة مرّة أخرى ، و سبب دخولي مصحّة عقليّة لثلاث سنوات ... و أكيد سبب لقتل كلّ من أزعجني ... أوّلا حدّدت الضّحايا ، السّفاح ، بعد بحث طويل تمكّنتُ من تحديد هويّته و مكان سكنه ، و ٱسمه " خوسيه " و يعيش في زقاق قديما قريبا من الوادي الصغير ثمّ " ماريانا " زوجة القذر الّذي تزوّجته ثمّ و أخيراً القذارة نفسها " خافيير "...
أشعر بالملل و على ما يبدو أنّه عليّ البقاء مستيقظة طوال اللّيل ، تحسّبا لهجوم آخر لذا سأخبرك بكلّ شيء ، فلنبدأ بالضّحيّة الأولى ... " خوسيه " ... بعد سبعة أشهر من زواجي ، أمضيتها في العمل بدل شهر العسل وما إلى ذلك ... أضطررت أيضا إلى السّفر إلى سرقسطة في رحلة عمل لذا ... لم أتمكّن من قضاء الوقت مع أحد من عائلتي ... كانت ... عائلتي ... إستغرقت رحلة العمل شهرين ثمّ عدت أخذت أسبوع إجازة مرضيّة و بهذا ثلاث أشهر و أسبوع ، مرهقة بشكل كامل ، طوال هذا الوقت و أنا مطمئنّة على والداي مع " خافيير " ، في الأشهر المتبقيّة غادر " خافيير " في رحلة عمل حسب قوله إلى مدريد ، حاولت تنظيم وقتي للبقاء مع والداي قدر الإمكان لكن مع الاسف حدث ما حدث ...
في كلّ بداية شهر ، يذهبان للصّيد في بحيرة صغيرة قريبة ، ويعودان متأخّريْن ، كنت أعرف ذلك لذا لم أقلق عليهما ، بعد ساعتين من الغروب إنتابني شعور غريب ، و بدأت أتوتّر بعد ساعة أخرى إتّصلت بهما أكثر من عشرين مرّة ، لم يجيبا لذا خرجت مسرعة إلى سيّارتي و ٱتّجهت مباشرة إلى أقرب مركز شرطة لإبلاغهم ... تمّ تجاهلي في البداية لكنّني أصررت و تمكّنت من جعلهم يوافقون على البحث عن والداي بطريقة ما ... بالرّشوة ... جلست على مقعد في غرفة التّحقيقات أنتظر لساعات و القلق يراودني لا بل ينهشني ، ثمّ دخل رئيس الفرقة السّابعة، التّي ذهبت للبحث عن والداي , فرقة من أربعة أشخاص هل هذا قانوني حتّى ؟ أضف إلى ذلك أنّهم جدد كيف فرقة جديدة من دون كفاءة يرسلون لمهمة ..... حسنا كانت تبدو خطيرة بالنّسبة لي وحدي ..... نظر إليّ لوهلة فهمت منها أنّ شيئا سيّئا قد حدث لكنّي لم أتوقّعه بهذه الفضاعة ، حرّك رأسه يمنة ويسرة في تأسّف.
يمكنني أن أشعر بقلبي يخفق بقوّة و سرعة في حلقي ... وقفت مذعورة، أين هما ؟ لما يقف وحده هنا ؟ كلّ ما فعله هو إعطائي صورة جريمة بشعة ... و أنا من الصّدمة أغمي عليّ ، مازلت حينها لا أعرف كيف ماتا بالضّبط ... تمّ نقلي للمشفى ، إستيقظت بعد أكثر من عشر ساعات ، تمنّيت أن أستيقظ و يكون حلما و لكن ... أوّل ما رأيته كان سقف غرفة الطّوارئ ... بقيت أتأمل السّقف لمدّة ... عقلي فارغ ، إلى أن دخلت الممرّضة ومعها رئيس الفرقة التّي تحقّق في القضيّة الخاصّة بوالداي ، ... تمّ قتلهما من قِبل سفّاح ، جثّتاهما مشوّهتان بالكامل و أحشائهما مفقودة ، تمّ سلخهم ... السّفاح شابّ ... لكنّه تمكّن من الإفلات ، هذا آخر ما سمعته قبل أن أنهار مرّة أخرى ... أسبوع في المستشفى من الصّدمة ، إضافة إلى أنّني لا أعرف شيئا عن أحوال "خافيير " ولم يتّصل بي حتّى ... عدت إلى المنزل بعد أن تمّ فحصي للمرّة الأخيرة ، عندما دخلت البيت تلقّيت مكالمة عبر الهاتف السّلكي للمنزل ، ليعلمني القاتله أنّه يحتجز زوجي الآن ... و هو يريد فدية ، فدية ضخمة لا أذكر المبلغ تحديدا لكنّني ٱضطررت لبيع السّيارة ... لم أتّصل بالشّرطة هذه المرّة ، لخيبة أملي ولتهديده بقتل "خافيير" ... وفي النّهاية تمّ خداعي ، "خافيير" مازال في رحلته و الشّخص الّذي ٱتّصل بي إتّضح أنّها والدة السّفاح ... جميل أليس كذلك ... فقدت تعب سنوات في يوم واحد ...
إنتقلت إلى ملجأ للنّازحين في ٱنتظار عودة "خافيير" لم يكن من الامن العودة لمنزلي ... عدت للعمل في اليوم التّالي ، مرّ أسبوع و بدأت أفقد مشاعري تدريجيّا ، بعد مرور شهر بدأ الغضب يسيطر عليّ بالكامل ، و شعورا غريبا ، أريد قتل شخص ما أيّ شخص سيغضبني سيكون ميتا ولا أهتمّ فقط خسرت كلّ شيء بالفعل ... ف "خافيير" إتّضح أنّه متزوّج منذ البداية و لست إلّا ضحيّة لخداعه و زوجته من أجل المال ... و القتل أوّل شيء خطر و سيخطر ببالي ببساطة لأنّهم خطأ في الحياة ويجب إصلاحه ...
خسرت أموالي في سبيل إنقاذه ، أين الحياة من كلّ هذا ؟ أنا سأتطوّع لإصلاح خطأ وجودهم ، و وجود كلّ شخص هو عالة في هذا العالم ، و أنا يئست من حياة
هادئة سعيدة لذا ... الآن أفضّل حياة مجنونة دمويّة ... ماذا ينقصني لأفعل ذلك ؟ الغضب موجود ، حبّ الإنتقام موجود ، الغيظ موجود ، الحقد موجود ، نيّة القتل موجود ... الشّروط متوفّرة و الآن فقدت عقلي لذا أنا مجنونة و هو شرط ... موجود ... إلتزمت الصّمت بشأن خيانة "خافيير" لأنّني أريد التّخلص من السّفاح أوّلا ... عملت لأربعة أشهر ، وفّرت لنفسي شقّة صغيرة في مبنى قريب من الأزقّة القديمة ، ثمّ هاتفا اخر لتفادي ان يتم ايجادي اولا فاصب حانا الضحية ... شهر آخر ثمّ طلبت إجازة مطوّلة و قد وافق مديري نظرا لعلمه بحالتي النّفسيّة.... و الإجازة كانت مدفوعة الأجر ... ليبدأ عملي بعدها ... أغلقت الشّرطة ملفّ السّفاح ، لذا مسرح الجريمة فارغ الآن ، قمت بجولة حول الحيّ ... الزّقاق حيث يعيش ذلك اللّعين ، قريب من شقّتي ... ما لاحظته بعد مدّة ، حوالي ثلاثة أيّام ... صباحا مساءً الحيّ فارغ و نادرا ما تقابل شخصا ما .
سكّانه من عمّال المصانع ،لذا لن أواجه مشكلة إضافة إلى ٱنعدام أجهزة المراقبة تماما ...
***
Maria. Selenson