﴿في القبو﴾

﴿في القبو﴾

21 0

﴿ في القبو ﴾

في الجانب الآخر من" ليرا " في دوقيّة الشّمال تحت قيادة عائلة "جي دون" الّتي سيطرت على معظم مساحة الإمبراطوريّة لتنافس بذلك الحكم الملكيّ المرتكز على الكنيسة الملكيّة و الأكبر في الإمبراطوريّة ، كنيسة " ديوباريا " . و على المستوى السّياسيّ والتّاريخيّ فإنّ العائلة المالكة وآل "جي دون" في علاقة متوتّرة منذ تأسيس "ليرا " في محاولة من كلّ منهما للسّيطرة الكاملة على الرّقعة الجغرافيّة نظرا لموقعها الإستراتيجي المنفتح على المحيطات شمالا جنوبا وشرقا غربا .بالعودة إلى عائلة "جي دون" نجد الدّوق " ألكسوس جي دون " قائد الجيش و الأسطول الإمبراطوريّ ، نائبه هو إبنه الوحيد " أطلس جي دون " ثمّ المسؤول عن الحرس الإمبراطوريّ وصديق " أطلس " منذ ٱرتاد الأكاديميّة الحربيّة في عمر الخامسة عشرة " ماثيوس هولد بلنود " . شابّ في التّاسعة و العشرين من عمره ، بشعر أبيض ناصع وعينان فريدتان ، عين يمنى زرقاء جليديّة ويسرى ذهبيّة خالصة ، جسد منحوت و وجه وسيم ... نادرا ما يتغيّر تعبير وجهه البارد . يعرف "أطلس" و " ماثيوس " بعضهما منذ ثلاثة عشرة سنة ، يظن "أطلس" أنّه يعرفه حق المعرفة لكنّه مخطأ . ربّما الشيّء الوحيد الذي يعلمه أنّ " ماثيوس " مقاتل شرس وذكي ومن المحتمل أن يكون قائد الأسطول الملكيّ التّالي إذا فاز في ٱختبار الفروسيّة الّذي يقام كل عشر سنوات . وكأيّ يوم آخر كانا يتبارزان بساحة التّدريب التّابعة لقلعة "جي دون" . تجمّعت الخادمات في أحد الأركان يتهامسن ويرمقن " ماثيوس " بنظرات الإعجاب .

___________________

أطلس :«-يبدو أنّك مغناطيس بحقّ ، أينما تحلّ تجذب أعين النساء (يضحك)....

ماثيوس:- هذا ليس مضحكا تعرف أنّني أكره ذلك { صراحة يجعل ذلك لعبة الصّيد أكثر متعة وسهولة فقد وجدت فريستي بالفعل }

أطلس :- بجديّة يا رجل ! أمثالك في هذا العمر يملكون على الأقلّ حبيبة !

ماثيوس:-ماذا عنك ؟

أطلس:- أنا ؟...أ... أنا أصغر منك و ... لماذا حوّلتَ الموضوع إليّ ؟ »

___________________

حينها ضحك " أطلس" فٱبتسم "ماثيوس" ٱبتسامة مغتصبة محاولا التّفاعل معه ، تناقشا لبضع دقائق حول موعد لقائهم التّالي ثمّ ألقى "ماثيوس" سيفه و حدج الخادمات بنظرة باردة ظنّا منه أنّهنّ سيغادرن لكنّه زاد الطّين بلّة، فقد أخذن يصحن في ٱعتقادهنّ أنّها نظرة ٱهتمام ولو كان قليلا . تنهّد "ماثيوس" ثمّ ٱبتسم بخبث لوهلة ، إلتفت إلى " أطلس" .

___________________

ماثيوس :«- سأعود إلى المنزل ، أراك لاحقا.

أطلس:- دعني أرسل إليك بسائقي !

ماثيوس:- لا داعي فلديّ فلي عمل أنجزه في طريقي ... بعض الخصوصيّة ؟

أطلس:- كما تشاء أراك لاحقا ! »

___________________

تصافحا ثمّ غادر "ماثيوس" قاعة التّدريب و عِوض العودة إلى المنزل ، تسلّل إلى غرفة الخادمات ، كانت الخادمة الوحيدة في الغرفة هي الّتي وقعت عليها عيناه وسط تجمّع النّساء في ساحة التّدريب . تقدّم "ماثيوس" بخطا هادئة .

___________________

ماثيوس :«- مرحبا يا حلوة . »

___________________

تحدّث "ماثيوس" بصوت منخفض يقرب إلى الهمس، و ٱبتسامة ساخرة ترتسم على محياه . كانت الخادمة منغمسة في كتابة شيء في ركن فارغ من الغرفة لتتفاجئ برؤية "ماثيوس" ، تراجعت للخلف مخفية ٱحمرار وجنتيها.

___________________

ماثيوس:«-هل أخفتك ؟ {من النّادر أن أجد خادمة متعلّمة , مثاليّ} »

___________________

إنحنى قليلا ، مادّا يده ليحرر شعرها ويمسك بإحدى خصلات شعرها ويقرّبها من شفتيه ثم همس في أذنها :

___________________

ماثيوس :«-لماذا كل هذا الخجل عزيزتي ؟ {و تشبهها ، ملامح متشابهة }

الخادمة :-أ... أنا ؟.... في... الحقيقة أنا ...؟!!»

___________________

لا تزال الخادمة تحاول ٱختيار كلماتها بتوتّر شديد مستغلّة هذه الفرصة الوحيدة الّتي قد تحصل عليها ، حتّى ٱرتخى جسدها تحت مفعول المخدّر . ما إن فقدت وعيها تماما، حملها على كتفه وخرج من النّافذة كما دخل.سار وسط الحديقة بهدوء و ٱطمئنان ، فهو يعرف كلّ حركة وكلّ ركن في هذا القصر . وضع الخادمة في كيس كبير قادرٍ على ٱحتوائها وركب حصانه عائدا إلى قصره .أوّلا تمتد دوقيّة الشّمال من أقصى "إنرابي" إلى جنوب "ماراكاسنتا" و هي الأكبر من حيث المساحة ، تضمّ سلسلة من الجبال وغابات ممتدّة بالإضافة إلى ٱنحصار النّصف الشّمالي من النّهر الكبير "أولدا" والثّلوج في قمم الجبال ... قُسّمت الدّوقيّة إلى عدّة مناطق و أهمّها منطقة "أرجنت سيتي " حيث يقع قصر آل "جي دون" وبٱتّجاه الشّرق تمتدّ سلسلة جبال وغابات مطيرة على طول منطقة "دال" حيث قصر" ماثيوس هولد بلوند " بعيدا عن المناطق السكنيّة ، عميقا في الغابات وخلف الجبال قصره منعزل عن جميع أنواع الحياة البشريّة .إستغرق منه الوصول إلى قلعته أسبوعا يتوقّف للأكل أو للرّاحة ، و الخادمة في صدمة تامّة ، مقيّدة لمدّة أسبوع ، واجبها البقاء على قيد الحياة ٱعتمادا على بقايا الطعام الّذي يتكرّم به عليها من وقت لآخر . كالدّابة تأكل ثمّ تعود إلى الكيس بكمّامة قماشيّة في فمها . تحاول البكاء لكنّ من هول الواقعة إنحبست دموعها من الخوف . كيف سيكون شعورك يوم تقع في حبّ شخص ما ، تكتفي بنظرة تنعش قلبك و تشعر بالسّعادة لمجرّد ٱلتقاء الأعين ، ثمّ تهديك الحياة فرصة للتّقرّب منه لتصدم حين تجد نفسك إحدى فرائسه ، لم يحبّك لكنّهٱصطادك . و يا ليته قتلها هناك و فكّ عنها ، لا بل هي محشورة في كيس تتضوّر جوعا وعطشا ، حتّى الحيوانات لم تتلقّى مثل هذه المعاملة . فور وصوله ، جرّ الكيس إلى الدّاخل . قلعته لو تراها تظنّها هُجرت منذ قرون ، لكنّه يعيش فيها منذ ولادته . سار في ممرّ طويل ثمّ ٱنعطف لصعود درج طويل ، ومع كل درجة يجرّ فيها الكيس خلفه، تئنّ الخادمة لٱرتطام جسدها بالرّخام في كلّ مرّة . دخل مكتبة كبيرة دافعا الباب بساقه ، توجّه لإحدى الرّفوف وحرّك كتابين في ٱتّجاهين متعاكسين ليتزحزح الرّف و يكشف عن درج إلى الأسفل، نزل الدّرج مُغلقا الممرّ من الدّاخل و ٱستمرّ في النّزول إلى أن وصل إلى غرفة مظلمة ، غرفة واسعة . أشعل الشّموع للإضاءة ثمّ فتح الكيس و جذب الخادمة إلى ركن قريب .

___________________

الخادمة :

___________________

كنتُ غارقة في دوّامة من اليأس و الفزع إلى أن فتح الكيس ليصبح هلعي أكثر سوءا . قبو ، واسع يعادل مساحة ساحة التّدريب حيث كنت أعمل ، أردت سدّ أنفي من بشاعة الرّائحة ، رائحة عفنة و لاذعة لدرجة أنّني أشعر أنّ جيوبي الأنفيّة تحترق ، كيف يتنفّس حتّى ؟ دفعني إلى ركن في الغرفة فأصبح المشهد شاملا ، إتّسعت عيناي من الصّدمة . مناشير من جميع الأحجام ، سيوف وبنادق صيد حتى المسدّسات ، خناجر وسكاكين ، جميع أنواع الأسلحة الّتي وُجدت منظّمة بإتقان على الجدار ، أدوات أخرى غريبة و فضيعة ، كرسيّ مغطى بالسّكاكين ، و دولاب يشبه الخاصّ بالمغزل لكنّه أكبر حجما ، حصان خشبي ؟ ما هذا ؟ لا أستطيع وصف الشّعور الّذي يراودني ، و لا حتّى كيف لا يزال عقلي يعمل بشكل صحيح . إلتفتُّ لأراه يُعدّ سريرا صغيرا يكفي لشخص واحد مغطّى بملاءة بيضاء ، كل ركن من السّرير ثبّتت عليه أصفاد . إنّني التّالية ، أجل فلا أحد غيري هنا ليحلّ محلّي ، إنّها نهايتي .رفعت رأسي لأدعو الإله أن ينجيّني و يا ليتني ما فعلتُ . جثث نساء مقطوعة الرّأس ! ا متعفّنة و واحدة منها لا تزال تقطر دما !! أخذت أنتفض من الصّدمة محاولة الإفلات من الرّباط و بلا فائدة ، جرّني من شعري ، كنت أئنّ من الألم ، لكنّ هذا الوجع كان الأيسر ...و الآن وجدت نفسي مقيّدة على ذلك السرير كلّ من قدماي ويداي على حدة ، لم أستطع رؤية ملامحه فقد وضع قناعا غريبا ، ولو أنّني متأكّدة من أنّه مستمتع بذلك ! أستمرّ في التّخبّط علّني أُفلت أو حتّى أوقظ حسّ التّعاطف في قلبه ،لكنّ هذا الشخص مجنون ! مريض ! ليس بشرا حتّى ! هل يملك قلبا ؟ شخص مثله يجب أن يُحرق حيًّا ! بل يستحقّ الأسوء ! هو يجهّز أدواته و أنا أتأمّل الجثث في السّقف، مازلت لم أستوعب ما يحدث لي كليّا ، أكيد كابوس مزعج ، سأستيقظ و أُعاود العمل في القصر بهدوء و سعادة ، و سأرسل المال لأخي الصّغير كما ٱعتدت دائما . لن أموت ، إنّه حلم ! لكنّ قطرة الدّم الّتي سقطت على جبيني دعست ذرّة الأمل الّتي زرعتها . شرع يمزّق ملابسي حتى بتُّ عارية تماما ، لتبدأ دموعي أخيرا في الإنهمار ، إختار منشارا متوسّط الحجم وضعه فوق صدري و ٱلتفتَ ليرتدي قفّازاته . ما إن شعرت ُ ببرودة المعدن على ثديي حتّى أخذت أتخبّط بعنف ، و ٱشتدّ تخبّطي و غصّ حلقي بصراخ مكبوت مصحوب بدموع غزيرة و ألم مروّع شديد ، بل أن تحرق حيّا أهون منه . دموعي تنهمر ، دمائي تُغرق السرير و الأرضيّة ، صراخي مكتوم بالقماش يتزايد ويرتفع وهو يدندن محرّكا المنشار على يداي جيئة وذهابا . لقد عانيت من الألم ما أفقدني وعيي !

***

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Selena\\'s Destiny

المؤلف Maria. Selenson
2025/08/08 مستمرة
قائمة الفصول (7)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة