___________________
الخادمة :
___________________
لا أعرف منذ متى أنا غائبة عن الوعي ، لازلت مقيّدة ، أردت تحريك أصابعي في فعل لا إراديّ لكن هناك شيء غريب ، ... ، شعور غريب إنتابني لثوان ! هناك شيء ... ناقص ... لقد نسيت أنّني بلا يدين الآن ...
خفّ الألم كثيرا لدرجة أنّني نسيت ذلك ، لكن مازلت أشعر بوخز طفيف ...
أدرت رأسي قليلا لأجده جالسا على مكتب ، مكتب ملتصق بالحائط ، رفوفه ؟ على رفوفه رؤوس ؟؟ تماثيل بشريّة ...
إنّه يرتدي نظّارات ولم يخلع القناع بعد ! ما الفائدة ؟ فأنا أعرف وجهه بالفعل !
كان يعمل على منحوتة يدين ... لا أعرف لكن لوهلة بدت لي مألوفة إلى أن أدار المنحوتة إلى الجانب الآخر ! إنّها يداي ! يقوم .... يقوم بتغليفها بالطّين ...
سرت رعشة في كامل جسدي ، فإن كان يغلّف يداي بالطّين ليحصل على منحوتة بعدها ، فإنّ الرّؤوس المفقودة من الجثث المعلّقة في السّقف لن تكون إلاّ تلك الّتي على الرّفوف ، كلّ على حدة ، لن تكون إلاّ رؤوسا بشريّة تحت ذلك الغلاف! قد تظنّها من صنع نحّات ماهر و لن يشكّ أحد لو عُرضت في متحف ! لكنّ هذا المجنون يقوم بتغليف الأجزاء بطبقة سميكة من الطّين وتوضيح الملامح بدقّه هائلة !
إنّني حقّا في حالة ميؤوس منها ! ...
مازلت عارية ، و بدأت أشعر ببرد طفيف ، تمنيت لو ينسى أمري لكنّ العطسة التي زرفت منّي جرّاء مجرى هواء بارد ! ... لا أعرف حتّى أين التّهوئة أو من أين يأتي هذا البرد و الآن ها قد إلتفت إليّ !
تبّا لهذا البرد ! لماذا ؟!؟
إلتقت الأعين لتتحاور في صمت ، قاتل يفكّر في الخطوة التّالية التي سيقدم عليها وضحيّة تبحث عميقا في عينيه علّها تجد ذرّة من الرّحمة فيكفّ عنها . ولو أنّ عينه تحت ذلك القناع قد تصوّر لك شيطانا لا بشرا ، عين ذهبيّة كنت قبلها أحمرّ خجلا إن إلتقت بعيني ،..
ثمّ ولا أعرف كيف تذكّرت أخي في موقفي هذا ! كيف سيعيش بعد موتي ؟ من سيرسل له المال ؟ ... لا أريد أن أعرف الخوف وحده يكفيني الآن ! ... أمّا القلق فلا مكان له !؟! ...
فجأة وقف بهدوء واضعا نظّاراته على المكتب و اتّجه نحوي ... نزع القماش عن فمي ، أظنّه سيسألني ، وهل هناك سبب آخر لهذا ؟!
___________________
ماثيوس :« - وجدت صورة بين ملابسك ، أنتِ و .... ؟
الخادمة : - ....
ماثيوس : - أجيبي ...
الخادمة : - ....
ماثيوس : - أخاك ؟
الخادمة : - لا شأن لك !
ماثيوس : - إذن فهو أخاك "فيكتور" آنسة "دوروثيا ".»
___________________
دوروثيا :
___________________
حسنا تفاجأت حقاً هذه المرّة ، لقد نسيت تماما أمر الصّورة بين طيّات ثيابي ... صورة قديمة ، كنت لا أزال طفلة تحمل أخاها الرّضيع ، كانت المرّة الوحيدة التّي تم رسمي فيها ، وخلف الصّورة إسمي و أخي ! ...
و الآن لن أستغرب إن وجدت أخي أحد ضحاياه بعد موتي ، يا إلهي ... أرجو ألاّ يجده !!
___________________
ماثيوس :« - كم عمره الآن ؟
دوروثيا : - ....
ماثيوس : - إذا كنتِ عازمة على تجاهلي ، ربّما أسلخ جلدك ....( يهمهم) .... بإبرة ؟ ... ما رأيك ؟ ...
دوروثيا : - خمسة عشر
ماثيوس : - جميل ....
دوروثيا : - ستقتله ؟
ماثيوس : - لا أظنّني سأفعل ذلك ... { لكنني سأقابله }
دوروثيا : - ؟ .... »
___________________
دوروثيا :
___________________
لا أعرف أيّ حظّ هذا ! ربّما سيرأف بي ، بسبب أخي لكنّه قام بتحريري و بيد واحدة حملني من خصري و أسندني على كتفه وخرج بي من ذلك القبو بنفس الطّريقة التّي دخل بها ... مازلت أحاول ٱستيعاب ما يحدث حتّى وضعني على كرسيّ وسط الحمّام ... سيحمّمني ؟ حسنا لا سبب للخجل فأنا عارية منذ البداية .
و لكنّ الموقف برمّته غريب ، و أنا لم أفكّر في المقاومة حتّى فلا أريد أن أعود إلى ذلك القبو مرّة أخرى ... جففّ شعري و ظفره وهو يدندن ... ألبسني ثوبا يبدو قديما لكنّه نظيف وحملني مرّة أخرى و هذه المرّة إتّجه إلى غرفة صغيرة مليئة بالأسلحة ، أخذ بندقيّة صيد وخرج من القصر ... طوال هذا الوقت و أنا أوهم نفسي بالنّجاة ، سعادة غامرة أنْستني ما حدث قبل هذا ، و أشكر الإله مرارا وتكرارا ...
كم مرّة سأتفاجأ ؟ كم مرّة سأصاب بصدمة وخيبة أمل ؟ إنّني واقعة في حلقة سوء الحظ ، بل حظّ عاثر في جميع الأحوال ! لأنّه ما إن خرجنا من القصر حتّى تعمّق وسط الغابة يسير ويسير ... إلى أن توقّف فجأة و وضعني أرضا ...
___________________
ماثيوس :« - آنستي سنلعب لعبة صغيرة ، ما رأيك؟
دوروثيا : - ؟؟!
ماثيوس : - لعبة الصّيد البشريّ
دوروثيا : - ماذا ؟!؟!! »
___________________
دوروثيا :
___________________
( تتحدث مع نفسها ) مفاجأة جميلة أليس كذلك ؟ أعرف هذه اللّعبة لعبة تقام كلّ دايو خمسين من كولدا ، و في هذا اليوم ، كلّ شخص حكم عليه بالسّجن المؤبّد أو بالاعدام في تلك الفترة ، يقع جرّه في مجموعة إلى حافّة غابة ، كلّ مجرم تجد حول ساقه اليمنى أو اليسرى كرة حديديّة لعرقلة حركتهم ، و ذلك تزامنا مع شروق الشّمس حيث يطلقون سراحهم في الغابة يمهلونهم حتّى الغروب للإختباء ثمّ يبدأ الصّيد و يحدث هذا في الدّوقيّات الثّلاثة في الآن ذاته ... لم أتخيّل قطّ أنّ هذا سيحدث لي و لا حتّى في الكوابيس ، لكن ما إن أخرج ساعته حتّى أخذت أركض داخل الغابة و إن لم أكن مقيّدة بكرة حديديّة فإنّ بتر يداي أخلّ بتوازني فأنا لم أعتد على ذلك ، أجري بلا هدف متمنّية أن تجدني إحدى الوحوش فتأكلني وتريحني ...
***
Maria. Selenson