___________________
ماثيوس :
___________________
لقد فقدتْ وعيها ، لقد توقّعتُ أن يغمى عليها أبكر قليلا ، لكنّها تمكّنت من الصّمود لبعض الوقت .
بالتّفكير في الأمر ... كيف ٱنتهى بي المطاف إلى هذا الحال ؟
... ليس ذهبي ...
أذكر أنّني في العاشرة من عمري حين ٱرتكبت جريمتي الأولى شعرت بنوع من الرّاحة ربّما . لا أعرف حقّا ما هي السّعادة ، لكن ربّما أحسست بقطرة منها في ذلك اليوم . طفل ذو عامين ، يعيش في زنزانة ، وهكذا إلى حين بلوغه السّادسة ، تحرّر من ظلمة السّجن إلى أصفاد العبوديّة ليصبح أداة لتفريغ غضب ٱمرأة حاقدة وزوج غير مبال . ما الذّنب الّذي ٱقترفتُه في ذلك السّن ؟ أكلت الكثير من الحلوى مثلا ؟ لا لم اتذوّقها قط . زوجة أب و والد لا يستحقّ أن أقول والدا لذا فلنقل وزوجها . في العاشرة ٱتّخذت قراري الّذي فقدت معه إنسانيّتي ، ولو كان لديّ مشاعر لقلت أنّني فقدتها هي الأخرى ،
تلك المرأة ذات الشّعر الأسود الفاحم والعيون الزّرقاء الدّاكنة والوجه الدّائري الشّبيه بالدّمى ، أفعى سامّة بوجه ملائكيّ ، و زوجها يجب أن يُقتلا .
وكيف ؟ بأبشع الطّرق الممكنة الّتي قد تخطر على بال طفل وقتها ، طفل مازال ممتنّا وسيبقى ممتنّا سنينا دهارا على اليوم الّذي قتلهما فيه...
كلّ دايو دي- أونيو ، كانا ينامان في الجناح الشّرقي من القصر ، وهذا الجناح كان مفصولا عن القصر ، لا خدم و لا حرس فالجناح محميّ بسور القلعة وكلّ ما يحتاجان يُعدّ قبل غروب الشّمس بآرو ...
إنتظرتُ لمدّة بعد دخولهما ثمّ لحقت بهم حاسة ، قفزت من شرفة غرفة تلك المرأة ، فقد كانت تحبسني في غرفتها بدل الزّنزانة في مثل هذا اليوم لا أعرف سببا لذلك ، كانت الشّرفة مرتفعة لكنّ الشّجرة الّتي تداخل بعض أغصانها مع السّياج ساعدتني على النّزول . تسلّلت إلى مخزن حيث تمّ تخزين الفحم والنّفط والخشب ... لفصل ليدا ، ملأت برميلا بحجمي و أخذت أجرّه معي بعناء إلى أن وصلت إلى الجناح . كنت حينها قد جهّزت قارورة صغيرة فارغة كمغرفة ، خبّأتها مع البرميل ثمّ دخلت ...
كنت أسير على أطراف أصابعي ، إلى أن وصلت إلى غرفة الإستحمام ولم أجد فيها سوى زوجة أبي عارية تستحمّ و تدندن بسعادة... « تلوّث بصريّ » تمتمت في نفسي . كانت في حالة ٱسترخاء واضعة رأسها
على رخام طرف الحوض ، أخرجت خنجري ، و سرت بهدوء لأقف فوقها و جلست القرفصاء في لحظات معدودة فتحت فمها و قطعت لسانها وهي تتخبط وتحاول الصّراخ . إعتدت ٱستعمال السّكين و تشريح الجثث ، جثث حيوانات و أحيانا أذهب إلى المطبخ ليلا لتقطيع اللّحم كتدريب ، لذا فقطعي للسانها لن يقتلها لكنّها ستنزف كثيرا ، لذا سددت فمها بقطعة قماش . تركتها في حالة صدمة وخوف ومشاعر أخرى لا أفهمها ربّما لأنّني لم أشعر بها من قبل .
حجزتها في الدّاخل لأنتقل إلى زوجها ، الّذي كان مستلقيا على السّرير متوسّدا ذراعيه و ٱبتسامة قذرة مرتسمة على شفتيه . نظرا لصغر حجمي فإنّ المنفذ الصّغير أدخلني ، الباب لم يكن مغلقا بالكامل ، فضلا لدخولي زحفا إلى أن وصلت أسفل السّرير ...
بعد مدّة شعر فيها بغياب زوجته لمدّة أطول من اللاّزم وقف متأفّفا ثم توجّه نحو الباب . و لأنّ ضحيّتي هذه أكبر حجما ولا أعرف قدراته الجسديّة جيّدا فقد سارعت لأخذ سيفه المسند على الحائط في ركن الغرفة كٱحتياط ، وعدت للإختباء تحت السّرير ، و في غفلة منّي إرتطم غمد السّيف بحافّة السّرير ممّا جعله يلتفت سريعا ، فلمح خيالي ليصرخ « من هناك ؟» يتقدّم ببطء ثمّ ٱلتفت إلى ركن الغرفة فلم يجد سيفه حينها خرج ركضا إلى زوجته مناديا « " آريا " أخرجي بسرعة ! » هو يجري و أنا خلفه أسير بخطا بطيئة ثمّ توقّفت لأشاهده من بعيد وهو يحاول فكّ السّلسلة عن باب الحمّام وصراحة كان هناك تغيير طفيف في مخطّطي ، عندما فتح الباب ٱنهالت عليه زوجته ضربا بدلو خشبيّ ذو قاع حديديّ حتّى رأيت أشلاء دماغه متناثرة على الأرضيّة لقد شُوّه رأسه بالكامل ...
شهقتْ شهقة لو كان لها لسان لٱبتلعته وسقطت من الصّدمة جسدها يرتعش و أنا أقهقه لغبائها ، كونه جاثيا على ركبتيه أثناء فكّ السّلسلة ظنّته "أنا" ، هي مسعورة ودموعها غزيرة لا تعرف ماذا تفعل و أنا أضحك من الصّدفة الجميلة ، أردت قتلهما كلّ على حدة لكنّها قتلت زوجها بيدها ، هذا أفضل بكثير من مخطّطي . أنا أتقدّم نحوها و هي تزحف إلى الخلف ، و السّيف في يدي يحتكّ بالأرضيّة مصدرا صريرا وقرقعة زادت للمشهد خلفيّة دمويّة أكثر ...
بكلتا يديّ و بضربة واحدة شققتها نصفين لمحت فيهما أحشائها كلّها ...
سحبت الجثّتين إلى السّرير بعد عناء طويل وزيّنتهما ، مدّدتها هي على السّرير بعد أن غيّرت رأيي و أسندته هو مقابل الحائط وضعا السّيف في يده . و الآن من يراهم يظنّه قتل زوجته و ٱنتحر بلطم رأسه على الحائط . أكيد نظّفت الحمّام و أطعمت لسانها لقطّة كانت تجلس في الشّرفة ، أمّا هو فرششت الدّماء و أجزاء دماغه على الحائط حيث أسندت رأسه . و كخطوة أخيرة أغرقت الجناح بالنّفط و أشعلت النّار و عدت إلى الغرفة حيث كنت ، غيّرت ملابسي و ٱستغرقت في النّوم و كانت أوّل مرّة أنام فيها بلا كوابيس ...
أتذكر أنني عندما ٱستيقظت ، كنت في السّرير طبيب على يميني وغير رئيس الخدم على يساري ، علامات القلق بادية عليهما ...
نسيت بالتّفصيل ما حدث حينها لكن الملكيّة ٱنتقلت إليّ . أرسلت رئيس الخدم إلى " كريستردام " للإعتناء بمحلّات الجواهر بينما ٱعتنيت بالمكتبة الأكبر في الدّوقيّة و الثّانية من حيث الشّهرة بعد المكتبة الملكيّة . سرّحْت بعدها جميع الخدم ، ليصبح القصر خاليا تماما. و إلى يومنا هذا لم يشكّ أحد في القضيّة لتنتشر الشائعات تحت مسمّى " لعنة هولد بلنود" ... لا أظنّ أنّها لعنة لكنّ عقدة تلك المرأة لا تزال عالقة فيّ ، كلّ ٱمرأة شابّة لها تشابه معها تكون الضّحيّة التّالية . وبالطّبع يجب أن يكون الشّبه ملحوظا !
الضّحايا الأخرى الّتي لا علاقة لها بهذا الموضوع لا أعرف عددهم ... أمّا الآن أعتقد أنّ هذه ضحيّتي التّاسعة و الثّلاثين ، مختلفة قليلا عن الأخريات ، الخادمة الوحيدة الّتي سأقتلها ، فالضّحايا الأخرى معظمهنّ من النّبلاء ، واحدة من الغجر المهاجرين و الأخريات موظّفات في بعض المحلّات ...
___________________
نزع "ماثيوس" قفّازاته و أشعل سيجارة قنب ، يأخذ نفسا عميقا وهو يتأمّل ضحيّته التي شحب وجهها . بقيت السّيجارة معلّقة بين شفتيه ليعيد قفّازاته ، يلفّ ذراعيها المبتورتين ليوقف النّزيف ، ثمّ أجبرها على أخذ مهدّء ...
تأكّد من ٱبتلاعها للعقار ثمّ تمتم :
___________________
ماثيوس :«- لم أنتهي بعد لذا من الأفضل أن تبقي حيّة . »
___________________
Maria. Selenson