"ليس كل سقوطٍ ضعفاً، فبعض السقوط يكشف عن قوةٍ خفيةٍ كامنةٍ، وبعض الحقائق المريرة تفتح أبواباً لم تكن لتُرى في ظل الوهم."
.........................................................................................................................................
تصلبتْ ملامحُ أرياناَ للحظةٍ، وكأنماَ ابتلعتْ قطعةً منَ الجليدِ. ثمَّ نهضتْ ببطءٍ يُشبهُ استسلامَ الأقدارِ، وعيناهاَ لاَ تزالانِ تحدّقانِ بيَ بذهولٍ ممزوجٍ بقسوةِ كبرياءٍ تمزقَ لتوهِ. رمقَ عميَ أندرياسُ ابنتهُ بنظرةٍ أحرقتْ الفضاءَ بينهماَ، ثمَّ حوّلَ عينيهِ نحويَ. بداَ وكأنهُ علىَ وشكِ أنْ يُطلقَ عاصفةً منَ الكلماتِ، لكنهُ اكتفىَ بإيماءةٍ مقتضبةٍ، موافقةً صامتةً لقراريَ الذيَ كسرَ هدوءَ كلِّ شيءٍ.
أدركتُ أنَّ الألمَ سيعتريهاَ كعاصفةٍ، لكنهاَ عاصفةٌ ستمرُّ يوماًَ لتُخلّفَ وراءهاَ أرضاًَ أصلبَ. فأنْ تعرفَ الحقيقةَ المريرةَ الآنَ، خيرٌ لهاَ ألفَ مرةٍ منَ الغرقِ البطيءِ فيَ بحرِ الأكاذيبِ الذيَ كانَ يبتلعهاَ دونماَ رحمةٍ. الحقيقةُ قادمةٌ لاَ محالةَ، ولكنَّ وصولهاَ المتأخرَ كانَ سيُمزقُهاَ أشلاءًَ، أكبرَ منْ أيِّ كسرٍ تُعانيهِ الآنَ.
بعد ذلك، توليتُ القيادةَ، بينماَ جلستْ أرياناَ إلىَ جانبيَ، صامتةً كتمثالٍ منَ الرصاصِ. فيَ المرآةِ الخلفيةِ، لمحْتُ سيارةَ عميَ أندرياسَ تتبعناَ ، يقودُهاَ غونترُ. كانَ واضحاًَ أنَّ عميَ، بخطواتهِ التيَ تثاقلتْ وبالغضبِ الذيَ صارَ ناراًَ يشتعلُ فيَ قلبهِ، لاَ يمتلكُ القدرةَ علىَ التحكمِ بالمقودِ الآنَ.
انطلقناَ عبرَ شرايينِ برلينَ الهادئةِ. تلاشتْ معالمُ القصرِ خلفَ الزجاجِ الذيَ باتَ كشاهدٍ صامتٍ، وأخذتْ الشوارعُ تتوالىَ أمامَ أعينناَ بسرعةٍ خاطفةٍ تحتَ سماءٍ صافيةٍ زرقاءَ تشرقُ بضوءِ الظهيرةِ. كانَ الحيُّ الذيَ نمرُّ بهِ معتدلاًَ، لاَ يمتلكُ ترفَ الأحياءِ الراقيةِ ولاَ ضيقَ الأحياءِ الشعبيةِ، بلْ كانَ مزيجاًَ هادئاًَ منَ المبانيَ التقليديةِ والمتاجرِ الصغيرةِ التيَ تُخبرُ قصصَ حياةٍ بسيطةٍ، غيرَ مدركةٍ للدراماَ التيَ تعبرُهاَ الآنَ.
كانتْ أرياناَ إلىَ جانبيَ، جسدُهاَ متيبسٌ، وعيناهاَ تدورانِ بيأسٍ عبرَ النافذةِ، كأنهاَ تبحثُ عنْ مهربٍ مستحيلٍ منَ الواقعِ الذيَ فرضتُهُ عليهاَ. شعرتُ برعشةٍ باردةٍ فيَ يدهاَ حينَ لامستْ يديَ بالخطأِ، لكننيَ لمْ أُظهرْ أيَّ ردِّ فعلٍ. كنتُ أدركُ أنَّ كلَّ دورةٍ للعجلاتِ كانتْ تقربناَ منْ منزلِ إيريكَ، وتُبعدُهاَ عنْ عالمٍ كاملٍ بنتهُ بيديهاَ منْ وهمٍ، عالمٍ كانَ يترنحُ الآنَ علىَ حافةِ الانهيارِ العظيمِ.توقفتُ أمام مبنىً يبدو عادياً في حيّ إيريك. ما إن أطفأتُ المحرك، حتى فتحت أريانا الباب باندفاع. لكن نظراتي الحادّة أوقفتها قبل أن تخطو خطوة واحدة. توجهنا نحو شقة إيريك حيث كان بابها مفتوحاً من قِبَل الفتاة التي معه؛ فقد استرجيتها للعمل معي من أجل إظهار حقيقته.
همستُ لها، وصوتي يحمل تحذيراً: "مهما ترين، لا تضعفي. لا يوجد شخص في العالم يستحق أن تهزّي أو تحزني من أجله." ثم أفسحتُ لها المجال لتَدخُل أولاً وترى حقيقة حبيبها.
في تلك اللحظة، رأيتُ عمّي يتوجه إلينا مسرعاً.على عكس غونتر، الذي كان يتمايل كظلٍّ لا يبالي بالواقع، اقتحمتُ المنزلَ دونَ أنْ أنتظرَ عميَ أو إياه. هناكَ، في قلبِ الفوضى، وجدتُ أرياناَ تطلقُ ضحكاتٍ هستيريةً كالمختلّةِ التيَ فقدتْ بوصلةَ عقلهاَ، تُصفّقُ بيديهاَ فيَ محاولةٍ يائسةٍ لردعِ دموعٍ أبتْ إلاَّ أنْ تختنقَ فيَ حنجرتهاَ.
عندماَ لمحَ عميَ حالتهاَ تلكَ، اندفعَ نحوهاَ بقلبٍ منقسمٍ، لكننيَ اعترضتُ طريقَهُ بحسمٍ. أدركتُ أنهاَ تتمسكُ بآخرِ خيوطِ قوتهاَ، وأنَّ مجردَ لمسةِ مواساةٍ واحدةٍ ستكونُ كافيةًَ لتدفعهاَ نحو انهيارٍ كاملٍ فيَ حضنهِ. حينهاَ، اخترقَ صوتُ أرياناَ الأجواءَ المتوترةَ، وهيَ تصرخُ بإيريكَ: "حقاًَ فعلتهاَ! خنتنيَ!"
كانَ منظرهماَ مقززاًَ؛ هوَ وهيَ تتوسطُ حضنهُ، غارقينِ فيَ عالمهماَ الرخيصِ المليءِ بالخطاياَ، غيرَ مدركينِ لوجودناَ حتىَ تلكَ اللحظةِ الفاصلةِ. بمجردِ أنْ رأتنيَ تلكَ الفتاةُ، قفزتْ مبتعدةًَ عنْ إيريكَ كمنْ لدغتهاَ أفعىَ، ارتدتْ ملابسهاَ علىَ عجلٍ، وحاولتْ الفرارَ. لكنَّ أرياناَ منعتهاَ بشراسةٍ تُخفيَ وراءهاَ ألماًَ هائلاًَ. تدخلتُ علىَ الفورِ، وقلتُ بصوتٍ يصدحُ ببرودٍ قاتلٍ: "هيَ متفقةٌ معيَ ياَ أرياناَ، اتركيهاَ تذهبْ. مشكلتُكِ معه، ليسَ معهاَ." نظرتُ إليهاَ بطرفِ عينٍ، فهمتْ الرسالةَ المريرةَ، فتركتهاَ تغادرُ المنزلَ بصمتٍ يُشبهُ الهواءَ.
فيَ غمرةِ ذلكَ المشهدِ المريعِ، كانَ غونترُ قدْ توسطَ أريكةًَ فخمةًَ فيَ قلبِ الغرفةِ التيَ شهدتْ كلَّ هذهِ الأحداثِ، وأشعلَ سيجارةًَ بلاَ مبالاةٍ تامةٍ، وكأنماَ يشاهدُ فصلاًَ أخيراًَ فيَ مسرحيةٍ مملةٍ.رأيتُ إيريكَ لاَ يزالُ مصدوماًَ، يلفُّ عليهِ اللحافَ ببطءٍ، وتوجهَ نحو أرياناَ بنظراتٍ خائفةٍ. قالَ بصوتٍ مرتعشٍ: "لقدْ كنتُ مخموراًَ، واستغلتنيَ تلكَ الحقيرةُ." ثمَّ أمسكَ بيديهاَ وأكملَ برجاءٍ متوسّلٍ: "لاَ تصدقيهاَ، لأنناَ سنخسرُ علاقتناَ. لاَ تكونيَ السببَ فيَ فراقناَ ياَ حبيبتيَ، ثقيَ بيَ."
كانتْ نظراتُ أرياناَ إليهِ ممتلئةًَ بالكرهِ، والاشمئزازِ اللذينِ انفجراَ فيهاَ. دفعتْ يديهِ عنهاَ بقوةٍ مذهلةٍ، وصفعتْهُ حتىَ سقطَ أرضاًَ. صرختْ فيهِ، وكلماتهاَ تلسعُ كالنارِ: "لاَ تلمسنيَ بيديكَ القذرتينِ، وإلاَّ فصلتُهماَ عنْ جسدكَ!"
بعدَ تلكَ الصرخةِ، انقضتْ عليهِ كالعاصفةِ، تنهالُ عليهِ بالضرباتِ دونَ رحمةٍ. رأيتُ دماءَ إيريكَ وقدْ بدأتْ تملأُ الأرضَ منْ حولهِ. ذهبتُ بجانبِ غونترَ وقلتُ لهُ، بصوتٍ هادئٍ عكسَ الفوضىَ: "أعطنيَ واحدةً، لقدْ نسيتُ خاصتيَ فيَ المركبةِ." ابتسمَ غونترُ بسخريةٍ ومدَّ ليَ علبةَ السجائرِ. أخذتُ واحدةًَ وأشعلتُهاَ، وأكملتُ رؤيةَ المشهدِ المليءِ بالضربِ بوجهٍ خالٍ منَ التعابيرِ. إيريكَ كانَ قدْ أُغميَ عليهِ، لكنَّ أرياناَ ظلتْ تسدّدُ لهُ اللكماتِ بعنفٍ أعمىَ، كأنهاَ غائبةٌ عنِ العالمِ، ويدهاَ ملطختانِ بالدمِ، لكنهاَ لمْ تتوقفْ رأيتُ عمي أندرياسَ يتوجهُ نحوناَ، وقالَ بصوتٍ يشوبه القلق: "هلْ نوقفهاَ؟"
أجبتُهُ ببرودٍ: "هو لن يموتَ. دعها تُفرغْ غضبهاَ."
نظرَ فيَ عينيَ وقالَ بترددٍ: "لكنهاَ ستكسرُ أصابعهاَ."
فأجبتُهُ بحسمٍ: "أنْ تتألمَ جسدياًَ خيرٌ لهاَ منْ أنْ تتألمَ روحياًَ. لذاَ، فقطْ اتركهاَ."
توقفتْ أرياناَ بعدَ مدةٍ، وبدأتْ تنتحبُ كطفلٍ صغيرٍ بجانبِ جسدِ إيريكَ الملقىَ. قالتْ لهُ وكأنهُ يسمعهاَ: "لماذاَ؟ أجبنيَ... لماذاَ؟ كنتُ مستعدةًَ أنْ أتنازلَ عنْ أيِّ شيءٍ فيَ سبيلِ سعادتكَ!" توقفتْ كلماتهاَ بفعلِ البكاءِ العنيفِ، ثمَّ أكملتْ بألمٍ: "أهكذاَ تجازينيَ؟ بخيانتكَ ليَ؟ بكذبكَ عليَّ؟ أيُّ شيءٍ كنتَ تريدهَ كنتُ أوفرهُ لكَ، ولمْ أتذمرْ قطُّ!"
عادتْ تضربهَ علىَ صدرهِ بقبضتيهاَ الصغيرتينِ، وكلماتهاَ تُطعنُ الهواءَ: "كسرتنيَ ياَ إيريكَ! كسرتنيَ! أعطيتكَ قلبيَ سالماًَ، فماَ ليَ أراهُ الآنَ مملوءًَ بالندوبِ؟"توجهتُ نحوها وقمتُ بحملها عن جسد إيريكَ الممددِ أرضاً. كانتْ عيناهاَ تحدّقانِ فيَ الأرضِ، وجسدهاَ مستسلماًَ تماماًَ. صفعتُهاَ بقوةٍ لأُعيدهاَ إلىَ رشدهاَ، وقلتُ بصوتٍ حازمٍ: "انظريَ فيَ عينيَّ ياَ أرياناَ! هياَ!"
رفعتْ عينيهاَ الحمراوينِ ناحيتيَ ببطءٍ، فقلتُ لهاَ: "هو لاَ يستحقُّ أنْ تذرفيَ منْ عينيكِ حتىَ دمعةًَ واحدةًَ منْ أجلهِ."
أجابتنيَ بمرارةٍ: "أنتِ لاَ تعرفينَ هذاَ الإحساسَ ياَ أنجل."
فقلتُ لهاَ بحدةٍ وهدوءٍ: "أعرفهُ جيداًَ ياَ أرياناَ، لأننيَ عشتُهُ أيضاًَ. أناَ الآنَ أنصحكِ كأختٍ لكِ فقطْ."
نظرتُ فيَ عينيَ غونترَ وعميَ أندرياسَ، وقلتُ لهماَ بإيجازٍ: "هياَ بناَ نذهبْ."
نظرتْ أرياناَ فيَ عينيَّ وقالتْ بترددٍ: "ماذاَ عنه؟ هلْ سنتركهُ هناَ؟"
ابتسمتُ وقلتُ لهاَ، وعينايَ تُخفيانِ بريقاًَ: "بالتأكيدِ لاَ. ولكنْ إنْ كنتِ تريدينَ تركهُ، فيبقىَ هذاَ قراركِ، ولاَ نستطيعُ التدخلَ فيهِ."
أجابتنيَ بفضولٍ مُتوجسٍ: "وماذاَ ستفعلونَ بهِ إنْ أخذتموهُ؟"
فأردفتُ بابتسامةٍ باردةٍ: "سنعذبهُ قليلاًَ لأنهُ قدْ لعبَ معَ شخصٍ منّاَ، منْ آلَ فالنكهام، ثمَّ سنقتلهُ ونرميَ جثتهُ للكلابِ."
انتفضتْ وقالتْ بانفعالٍ: "هلْ يمكننيَ قتلهُ؟"
سألتُهاَ، وقدْ رفعَتْ إحدىَ حاجبيَّ ببطءٍ: "هلْ تستطيعينَ قتلهُ حقاًَ؟"
هزتْ رأسهاَ بسرعةٍ، وعيناهاَ تلمعانِ : "أجلْ، أستطيعُ قتلهُ!"
فابتسمتُ وقلتُ، بنبرةٍ تحملُ معنىًَ آخرَ: "أنتِ لمْ تفهمينيَ بعدُ... ولكنْ لاَ بأسَ."ساعدتها على المشي، خطوة بخطوة، حتى وصلنا إلى السيارة. حينها، رأيتُ غونترَ يخرجُ من البابِ الرئيسيِّ للمبنى، يحملُ علىَ كتفهِ جسدَ إيريكَ الذيَ كانَ قدْ لُفَّ بإحكامٍ باللاصقِ حولَ فمهِ ويديهِ ورجليهِ، متوجهاًَ بهِ نحو سيارةِ عميَ أندرياسَ.
كانَ عميَ يحاولُ مواساةَ أرياناَ، ويخففُ منْ حدةِ حزنهاَ الذيَ اعتصرهاَ للتوِّ، لكنهاَ لمْ تكنْ تستجيبُ لأيِّ كلمةٍ. كانتْ غارقةًَ فيَ عالمٍ آخرَ، لازالتْ صدمةُ ماَ حدثَ تعصفُ بوعيهاَ. ومعَ كلِّ هذاَ، لمْ أشعرْ بالأسفِ. الأهمُّ أنهاَ قدْ عرفتِ الحقيقةَ. كانَ الثمنُ باهظاًَ، لكنَّ نورَهاَ يستحقُّ كلَّ هذاَ.
توجهتُ نحو عمي أندرياسَ وقلتُ له: "لا تخف عليها يا عمي، هي ستصبح بخير. فقط أمهلها الوقت الكافي لتعتاد على آلامها."
نظرَ في عينيَّ، وبدا قلبهُ ينزفُ ألماً، ثم قال: "حسنًا، لكنها ستصبح بخير، أليس كذلك؟ أنا لا أتحمل أن أرى ابنتي في هذه الحالة. قلبي يتمزق على حزنها، وعلى عجزِي عن مساعدتها."
نظرتُ في عينيهِ ، وقلتُ له: "لا تقلق يا عمي. سأحاول معها، ولا تضعف لضعفها. فقط كن لها سندًا، ولا تلمها لأنها أحبت مثل هذا الشخص. لأننا، للأسف، لا نستطيع اختيار من نحب، بل قلبنا هو من يفعل ذلك، ولذلك يقف عقلنا عن رؤية سلبيات الشخص الذي اختاره لنا."
أطفأتُ سيجارتيَ بنقرةٍ سريعةٍ علىَ حافةِ السيارة.و
في تلكَ الأثناءِ، كانَ غونترُ قد انتهىَ منْ إدخالِ إيريكَ داخلَ صندوقِ السيارةِ. توجهَ بعدَ ذلكَ إلىَ داخلِ السيارةِ، وقالَ بصوتٍ عالٍ: "هياَ بناَ نذهبْ."
توجهَ عميَ ناحيتهُ، بينماَ ركبتُ أناَ خلفَ المقودِ عائدةً إلى الديار، نظرتُ في عينيها وقلتُ لها بهدوءٍ: "أنتِ تعرفين أنه لا يستحقُّ أن تحزني من أجله."
أجابتني أرياناَ، وعيناهاَ زائغتان: "أنا لستُ حزينةً عليه، بل على نفسي. أنا حزينةٌ لأنني كنتُ دائماً أُفضّلهُ على نفسي، وارتكبتُ خطايا كبيرةً كانت من الممكن أن تودي بي إلى السجن، لكن لا بأس."
ابتسمتُ ببرودٍ، وقلتُ لها، وكلماتي كانت تلسعُ الهواءَ: "هل تلكَ الخطايا مثلَ أنكِ قمتِ باختلاسِ أموالِ الشركةِ التي يترأسهاَ أبوكِ؟"
تصلبتْ أرياناَ في مكانهاَ، وارتسمتْ علىَ وجههاَ صدمةٌ لمْ تتمكنْ منْ إخفائهاَ. بدأتْ تتلعثمُ، وتأنفُ الكلماتِ بصعوبةٍ: "ماذاَ... ماذاَ تقولينَ؟ أناَ لمْ أفعلْ أيَّ شيءٍ!"
ضحكتُ بخفةٍ، وقلتُ لها بنبرةٍ مطمئنةٍ بشكلٍ مخيفٍ: "لا تخافي، لنْ أُخبرَ أحداً." ثمَّ ضاقَتْ عينايَ بتركيزٍ، وأكملتُ: "ولكنْ أتعرفينَ لِمَ لمْ أخبرْ أحداً؟ لأنكِ بارعةٌ، وقمتِ بإعادةِ الأموالِ التيَ قرصنتِهاَ!"
اقتربتُ منهاَ، ونظرتُ فيَ عينيهاَ مباشرةًَ، وسألتُهاَ بابتسامةٍ تحملُ الكثيرَ منْ المعانيَ: "إذنْ، هلْ أنتِ مقرصنةٌ؟
........................................................................................................................
Taki