نهاية الوهم

نهاية الوهم

17 0

"الحقيقة، مهما كانت قاسية ومؤلمة، هي الخطوة الأولى نحو التحرر من الأوهام والضرر"

.............................................................................................................................................................

نظرتُ في عينيْ غونترَ وقلتُ لهُ: "حسنًا."

كانتْ خطواتيَ متجهةً نحو البابِ، إلا أنَّ صوتَ كريسارَ قدْ أوقفنيَ قائلاً: "ألنْ تسألينني؟"

التفتُّ إليهِ، نظرتُ في عينيهِ وقلتُ: "في ماذاَ أسألكَ؟"

أجابنيَ بهدوءٍ: "حسنًا، لا بأسَ. أناَ فقطْ أردتُ أنْ أخبركِ أننيَ اليومَ سأرجعُ إلى موطنيَ، إيطاليا."

ابتسمتُ بتهكمٍ وقلتُ لهُ بسخريةٍ لاذعةٍ: "وماَ شأنيَ؟ اذهبْ حتىَ إلى الجحيمِ!"

ثمَّ اتبعتُ غونترَ الذي كانَ قدْ خرجَ قبليَ، ووجدتهُ ينتظرنيَ أمامَ البابِ الخارجيِّ للقاعةِ. بمجردِ أنْ وصلتُ إليهِ، سألتُهُ بلهفةٍ: "ماذاَ هناكَ؟"

أجابنيَ غونترُ وعلاماتُ القلقِ باديةٌ على وجههِ: "أرياناَ قدْ اختفتْ! لقدْ هربتْ منْ حراسهاَ الشخصيينَ. الجميعُ قلقٌ حولهاَ."

قلتُ لهُ باستغرابٍ: "ماذاَ تقصدُ بالجميعِ؟ ومنْ أينَ عرفواَ؟"

أجابنيَ: "لقدْ كنتُ في المنزلِ عندماَ اتصلواَ. سألتُ والديهاَ عنهاَ، ولكنهمْ لمْ يكنْ لديهمْ أدنىَ فكرةٍ. لذلكَ، أخبرتُهمْ بكلِّ شيءٍ."

أجبتهُ بهدوءٍ: "حسنًا، لا بأسَ." ثمَّ أكملتُ بابتسامةٍ باردةٍ: "أنتَ تعرفُ جيداً أنناَ لمْ نفقدْهاَ حتىَ وإنْ هربتْ منهمْ. لديناَ شخصٌ يتبعهاَ أينماَ ذهبتْ، وهيَ ليسَ لديهاَ أيُّ علمٍ بذلكَ. هذهِ المسألةُ تنطبقُ على جميعِ الأفرادِ الذينَ ينتمونَ إلى هذهِ العائلةِ، لأنناَ نعرفُ أنهمْ سوفَ يحاولونَ التمردَ."

سألتهُ: "إذاً لماذاَ أنتَ تبدوَ قلقاً حولَ هذاَ الأمرِ؟"

أجابنيَ: "لأنَّ المسألةَ لا تكمنُ هناَ. المسألةُ أعمقُ بكثيرٍ."

"كيفَ ذلكَ؟" سألتُهُ.

أردفَ: "لقد هربتْ منَ الجامعةِ لتلتقيَ بشابٍّ، وحينَ بحثتُ عنْ سيرتهِ، وجدتُهُ زيرَ نساءٍ بكلِّ ما تعنيهِ الكلمةَ. الأكثرُ غباءً أنهاَ هيَ منْ تُنفِقُ عليهِ وتشتريَ لهُ كلَّ ما يطلبُ، وهوَ يدركُ تماماً إلى أيِّ عائلةٍ تنتميَ!"

"حسنًا، حسنًا، أخبرنيَ بالباقيَ في الطريقِ،" قلتُ لهُ.

طوالَ الطريقِ، ظلَّ يخبرنيَ عنْ سيرةِ هذاَ الشخصِ. عندماَ وصلناَ إلى المنزلِ، خرجتُ مسرعةً منَ السيارةِ لأتفقدَ أحوالَ والديهاَ.فورَ دخوليَ إلى القصرِ، وجدتُ زوجةَ عمي هانا  تنوحُ وتبكيَ، كأنهاَ في مراسمِ دفنِ ابنتهاَ. كانَ عمي أندرياسُ يحاولُ التخفيفَ عنهاَ، رغمَ أننيَ رأيتُ علاماتِ القلقِ باديةً على وجههِ؛ لكنهَ يحاولُ الصمودَ منْ أجلِ زوجتهِ. وجدتُ والدتيَ أيضاًَ تواسيهاَ، ومجموعةً منْ أفرادِ العائلةِ يلتفونَّ حولهمْ، تظهرُ على وجوههمْ علاماتُ الحزنِ المصطنعِ. حينهاَ تساءلتُ معَ نفسيَ بسخريةٍ : "ماَ هذهِ المهزلةُ؟ هيَ قدْ هربتْ، لمْ تُختطفْ!"

فورَ أنْ رأتنيَ زوجةُ عمي هانا، هرعتْ إليَّ مسرعةً في خطواتهاَ، تسألنيَ بلهفةٍ ممزوجةٍ باليأسِ: "هلْ وجدتِ ابنتيَ؟"

فأجبتُهاَ بهدوءٍ : "لا تقلقي، ابنتكِ بخيرٍ." منْ بعدِ ذلكَ، ساعدتُهاَ علىَ المشيَ لتجلسَ في الكنبةِ.

تركتُها تجلسُ، ثم توجهتُ بخطواتي الهادئةِ نحو غونترَ الذي كانَ يقفُ قربَ أحدِ الأعمدةِ، يراقبُ المشهدَ بصمتٍ.

سألنيَ عمي أندرياسُ، وصوتهُ يحملُ نبرةَ قلقٍ واضحةٍ: "هلْ تعرفينَ أينَ هيَ؟"

أجبتهُ بصرامةٍ: "الكلامُ ليسَ الآنَ، حتىَ تأتيَ ابنتكَ وسوفَ تعرفُ كلَّ شيءٍ." ثمَّ أتممتُ: "لا تخفْ، هيَ بخيرٍ. اذهبْ الآنَ واجلسْ قربَ زوجتكَ."قبلَ أنْ أصلَ إلى غونترَ، رأيتُ أليكسَ يتحدثُ معهُ. فورَ وصوليَ إليهماَ، خاطبنيَ أليكسُ بابتسامةٍ ساخرةٍ: "لقدْ ظننتُ أننيَ قدْ أخطأتُ في عنوانِ المنزلِ!"

سألتهُ ببرودٍ: "لماذاَ؟"

فقالَ ليَ: "علىَ حدِّ علميَ أنَّ الفتاةَ قدْ هربتْ ولمْ تمتْ." ثمَّ أتمَّ بابتسامةٍ ساخرةٍ أخرىَ: "علىَ الأقلِّ واحدٌ مناَ قدْ تحررَ منْ هذهِ العائلةِ."

فأجبتهُ بحدةٍ : "لا يمكنكَ أنْ تتحررَ منْ عائلتِكَ، رغمَ أنهمْ سيئونَ. إلاَّ أنكَ عندماَ سوفَ تسقطُ، ستجدُ بعضَ الأيديَ منْ هذهِ العائلةِ تمتدُّ لكَ."

نظرَ في عينيَّ وقالَ: "هلْ تقصدينَ عائلةً أخرىَ؟ علىَ حدِّ علميَ، هذهِ العائلةُ هيَ منْ تُسقطكَ، وليستْ منْ تُقدمُ لكَ يدَ العونِ!"

هناَ، خاطبهُ غونترُ، وصوتهُ يحملُ نبرةً هادئةً لكنهاَ قاطعة: "علىَ الأقلِّ أنتَ تعرفُ منْ هيَ عائلتُكَ! علىَ الأقلِّ لمْ يُفرِّطواَ فيكَ رغمَ أنهمْ لا يستحقونَ كلمةَ 'العائلةِ' إلاَّ أنكَ تعرفُ منْ يمتلكُ دمكَ. وهذهِ نعمةٌ لا يمتلكهاَ الكثيرونَ. علىَ الأقلِّ أنتَ  لم تمضيَ حياتكَ كلهاَ وأنتَ تبحثُ عنْ والديكَ الذينَ قدْ تخلواَ عنكَ! إنَّ وجودَ عائلةٍ، حتىَ لوْ كانتْ مُخادعةً، يمنحُكَ جذورًا. أماَ أناَ، فقدْ وُلدتُ في فراغٍ. أنتَ لديكَ خيوطٌ، حتىَ لوْ كانتْ مُعقدةً، بينماَ أناَ أبحثُ عنْ طرفِ خيطٍ واحدٍ في هذاَ العالمِ الشاسعِ! لا تتحدثْ عنْ التحررِ وأنتَ لمْ تعرفْ معنىَ القيدِ الحقيقيِّ، قيدَ المجهولِ!"نظرتُ في عينيْ غونترَ مباشرةً، وخاطبتهُ بنبرةٍ حملتْ تفهُّمًا عميقًا لما يشعرُ بهِ: "لا تقلْ هكذاَ يا غونتر، ففيَ بعضِ الأحيانِ تتمنىَ لوْ أنكَ لا تمتلكُ عائلةً علىَ الإطلاقِ!" ثمَّ وضعتُ يديَ علىَ كتفهِ، وأكملتُ بهدوءٍ : "العائلةُ الحقيقيةُ ليستْ تلكَ التيَ تمتلكُ نفسَ دمكَ، بلْ هيَ التيَ تفهمكَ منْ دونِ قولكَ لأيِّ شيءٍ. عندماَ تسقطُ، تجدهاَ تُساندكَ. وعندماَ تنجحُ، تفتخرُ بكَ. العائلةُ تعريفهاَ ليسَ بالدمِ، بلْ بالروحِ!"فورَ انتهائيَ منْ كلاميَ، وجدتُ البابَ يفتحُ منْ طرفِ الخادمةِ، لتكشفَ لناَ عنْ وجهٍ بداَ وكأنهُ لمْ يفعلْ أيَّ شيءٍ. إنهاَ أرياناَ! عندماَ رأتهاَ والدتهاَ، السيدةُ هانا، ذهبتْ إليهاَ مسرعةً منْ أجلِ معانقتهاَ وإدخالهاَ بينَ ضلوعهاَ، وكأنهاَ تحميهاَ منْ بشاعةِ هذاَ العالمِ. في تلكَ اللحظةِ، رأيتُ الصدمةَ باديةً علىَ ملامحِ أرياناَ.توجهتُ إليهاَ، وتكلمتُ قبلَ حتىَ أنْ ينطقَ والدهاَ بكلمةٍ: "أهلاً بعودتكِ أرياناَ، ألاَ تظنينَ أنكِ أتيتِ باكرًا؟"

نظرتْ في عينيَّ بنظراتٍ متسائلةٍ، ومُمتزجةٍ بالتبجحِ: "لماذاَ هذاَ السؤالُ؟"

سألتُهاَ بنبرةٍ باردةٍ وقاطعةٍ: "أينَ كنتِ يا أرياناَ، ومعَ منْ؟"

بداَ عليهاَ الضيقُ وهيَ تحاولُ التملصَ منْ سؤاليَ، فردتْ بحدةٍ: "أظنُّ أنهُ ليسَ لكِ دخلٌ أينَ كنتُ!"

قاطعتُهاَ بابتسامةٍ باردةٍ: "أنتِ محقةٌ تمامًاَ في كلامكِ، لكنكِ قدْ أخرقتِ قانونيَ وحرمتنيَ منْ راحتيَ، لذلكَ الآنَ لديَّ كاملُ الحقِّ فيَ أنْ أتدخلَ!"

ردتْ متظاهرةً بالبراءةِ: "كنتُ في الجامعةِ!"

ضحكتُ بسخريةٍ ثمَّ قلتُ لهاَ، وصوتيَ يحملُ نبرةَ منْ يعرفُ الحقيقةَ: "إجابةٌ خاطئةٌ يا حبيبتيَ!"

رأيتُ علاماتِ التوترِ باديةً بوضوحٍ علىَ وجههاَ. لذلكَ، ودونماَ ترددٍ، أمرتُهاَ: "كلامناَ ليسَ هناَ، بلْ فيَ الأعلىَ. اصعديَ إلىَ المكتبِ حالاًَ!"

ردتْ متحديةً، ووقفتْ في وجهيَ: "لماذاَ؟ ماذاَ تظنينَ نفسَكِ؟"

أعلنتُ بنبرةٍ حاسمةٍ لا تقبلُ الجدالَ: "زعيمتُكَ! هياَ، اصعديَ الآنَ!"حالماَ فتحتُ بابَ المكتبِ، وجدتُ أرياناَ واقفةً تنتظرنيَ في منتصفِ الغرفةِ، تبدوَ متوترةً لكنْ بعنادٍ واضحٍ. دونماَ مقدماتٍ، أمرتهاَ بصوتٍ حادٍّ: "اجلسي."

لمْ أتخذْ مقعديَ المعتادَ خلفَ المكتبِ الكبيرِ. بدلاًَ منْ ذلكَ، سحبتُ كرسياًَ وجلستُ أمامهاَ مباشرةً، تفصلناَ مسافةٌ قصيرةٌ. نظرتُ في عينيهاَ مباشرةً، وكلماتيَ خرجتْ بنبرةٍ جادةٍ تخلوَ منَ السخريةِ المعتادةِ: "أتعرفينَ لماَ جلستُ هناَ أمامكِ ولمْ أجلسْ علىَ مقعدِ الزعامةِ؟ سأقولُ لكِ لماذاَ: لأننيَ الآنَ ابنةُ عمكِ، وليسَ زعيمتكِ."

تنهدتُ، ثمَّ أكملتُ بصرامةٍ: "لذاَ أخبرينيَ أينَ كنتِ ومعَ منْ. واعلميَ أننيَ لاَ أحبُّ الكذبَ."

أجابتنيَ ببعضِ الترددِ: "كنتُ فيَ المقهىَ معَ صديقتيَ."

رفعتُ حاجبًاَ بسخريةٍ. "حقاًَ؟ لذلكَ هربتِ منْ الحراسِ لأنكِ كنتِ معَ صديقتكِ؟ إذنْ منْ هيَ هذهِ الصديقةُ؟ هلْ يعرفهاَ والدكِ؟"

قاطعتنيَ بحدةٍ، وصوتهاَ يعلوَ بضيقٍ: "لاَ! لاَ يعرفهاَ! والحراسُ... سئمتُ منهمْ! يتبعوننيَ فيَ كلِّ مكانٍ كأننيَ قاتلةٌ! أناَ أختنقُ منهمْ! لاَ أريدهمْ!"

ضحكتُ بلاَ صوتٍ، ثمَّ قلتُ لهاَ بجديةٍ قاتمةٍ: "الحراسُ سيبقونَ معكِ أينماَ ذهبتِ، هذاَ هوَ قدركِ. ولكنْ بالنسبةِ لـ "صديقكِ" الذيَ يُدعىَ إيريك... فهوَّ مجردُ خائنٍ هناَ!"

نهضتْ أرياناَ فجأةً عنْ مقعدهاَ بانفعالٍ، وصرختْ بعصبيةٍ: "لاَ شأنَ لكِ فيَ هذاَ الأمرِ! هذهِ حياتيَ! ونحنُ نحبُّ بعضناَ البعضَ! لذاَ لاَ تنعتيهِ بالخائنِ مرةً أخرىَ!"

لمحتُ علاماتِ الصدمةِ باديةً علىَ ملامحِ عميَ أندرياسَ، التيَ سرعانَ ما تحولتْ إلىَ غضبٍ جامحٍ حيثُ قدْ رفعَ يديهِ نحو ابنتهِ التيَ كانتْ ما تزالُ منصدمةً منْ ردةِ فعله. لكننيَ أوقفتهُ فيَ اللحظةِ الأخيرةِ، وأمسكتُ بمعصمهِ ببرودٍ. قلتُ لهُ بنبرةٍ حادةٍ لكنهاَ هادئةٌ: "هيَ ابنتكَ، لنْ أمنعكَ منْ تربيتهاَ، ولكنْ ليسَ وأناَ أتكلمُ معهاَ. أنتَ أماميَ الآنَ، وليسَ لديكَ الحقُّ فيَ أنْ تضربهاَ. حسناًَ؟ لذاَ اهدأْ، ودعناَ نحاولُ فهمَ ابنتكِ."نظرتُ إلىَ أندرياسَ، عيناهُ لاَ تزالانِ تشتعلانِ غضباًَ، لكنَّ يدهُ بدأتْ ترتخيَ، واستقرتْ علىَ فخذهِ بقوةٍ. ثمَّ حولتُ نظريَ إلىَ أرياناَ التيَ كانتْ لاَ تزالُ تقفُ مصدومةً، وعيناهاَ متسعتانِ مثبتتانِ عليَّ. أدركتُ أنهاَ لمْ تتوقعْ منيَ أنْ أحميهاَ. صوتيَ عادَ إلىَ نبرتيَ الجادةِ الخاليةِ منَ السخريةِ: "أرياناَ، عوديَ واجلسيَ." نظرتْ إليَّ بترددٍ، ثمَّ ببطءٍ عادتْ وجلستْ علىَ كرسيهاَ، عيناهاَ تلاحقاننيَ بحذرٍ.

وقلتُ لهاَ مباشرةً، وصوتيَ يحملُ نبرةَ منْ يلقيَ قنبلةً: "إيريكَ هوَ لاَ يحبكِ، بلْ يحبُّ أموالكَ."

ثمَّ واصلتُ، معَ إبقاءِ نظراتيَ مثبتةً عليهاَ: "لاَ يوجدُ لديَّ مانعٌ منْ أنْ تحبيَ، فأنتِ لستِ قاصراًَ، لديكِ عشرونَ عاماًَ، أيْ أنكِ مدركةٌ جيداًَ لتصرفاتكِ. ولكنْ فقطْ أخبرينيَ بصراحةٍ: هلْ هذاَ الرجلُ اشترىَ لكِ شيئاًَ منْ قبلُ؟ أوَ أهداكِ شيئاًَ طيلةَ هذهِ المدةِ التيَ كنتِ معه؟ حتىَ المقهىَ الذيَ التقيتماَ فيهِ، أنتِ منْ دفعتِ ثمنَ ما أخذتماَ. فقطْ قوليَ ليَ الصدقَ. أناَ لستُ ضدَّ أنْ تحبيَ، بلْ أناَ ضدَّ هذاَ الشخصِ تحديداًَ."

ترددتْ أرياناَ لحظةً، ثمَّ أجابتنيَ بصوتٍ خافتٍ، لكنَّ لهجتهاَ لاَ تزالُ تحملُ تحديًاَ: "لماذاَ هذاَ الشخصُ؟ ماذاَ اقترفَ لكِ؟ إنهُ شخصٌ جيدٌ رغمَ أنهُ ليسَ غنياًَ، لكنهُ منْ يشعرنيَ بالحياةِ..." تنهدتْ بعمقٍ قبلَ أنْ تكملَ، وعيناهاَ تهربانِ منْ نظراتيَ: "نعمْ، أناَ منْ أدفعُ كلَّ شيءٍ عنه، لأنهُ لديهِ الكثيرُ منَ الديونِ."

قربتُ وجهيَ أكثرَ منْ وجههاَ، حتىَ كادتْ أنفاسناَ تختلطُ. همستُ ببرودٍ قاتلٍ: "لأنهُ خائنٌ، عزيزتيَ. هلْ تظنينَ أنهُ يكتفيَ بكِ وحدكِ؟ سأجيبُ بدلاًَ عنكِ: لاَ، إنهُ لاَ يكتفيَ. أتعرفينَ شيئاًَ؟ وأنتِ تتكلمينَ معيَ الآنَ، هوَ يخونكِ فيَ المنزلِ الذيَ تدفعينَ ثمنَ إيجارهِ شهرياًَ، معَ امرأةٍ أخرىَ."

انتفضتْ أرياناَ، وصرختْ بوجهيَ، وعيناهاَ تلمعانِ بدموعٍ محبوسةٍ: "كاذبةٌ! أنتِ تكذبينَ!"ابتسمتُ ببرودٍ، وهززتُ رأسيَ قليلاًَ. "وماذاَ سأستفيدُ إنْ كذبتُ عليكِ؟ أتُعلمينَ شيئاًَ؟ توقعتُ ردةَ فعلكِ هذهِ بالضبطِ. لذلكَ، قفيَ الآنَ! سنذهبُ إلىَ منزلهِ، وهناكِ، سيسقطُ قناعه تماماًَ أمامَ عينيكِ."

.........................................................................................................................................................

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

خيوط القدر

المؤلف Taki
2025/08/14 مستمرة
قائمة الفصول (11)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة